وزير الإعلام الجزائري السابق: بوتفليقة عجز عن بناء مؤسسات بديلة

السعيد أكد لـ «الشرق الأوسط» أن الرئيس نجح تدريجياً في الحد من نفوذ المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية

محمد السعيد
محمد السعيد
TT

وزير الإعلام الجزائري السابق: بوتفليقة عجز عن بناء مؤسسات بديلة

محمد السعيد
محمد السعيد

قال محمد السعيد، وزير الإعلام ومرشح انتخابات الرئاسة بالجزائر سابقاً، إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة «استطاع أن يحد تدريجياً من نفوذ المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية، عبر إبعاد قياداتها التاريخية وإعادة هيكلة جهاز المخابرات، بعد عزل رئيسه القوي اللواء توفيق، لكن هذه الخطوة لم يرافقها بناء مؤسسات سياسية وبرلمانية قوية بديلة».
وذكر السعيد، وهو أيضاً رئيس حزب «الحرية والعدالة»، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن فترة حكم بوتفليقة «لم تسمح بتشكيل أحزاب سياسية متجذرة في المجتمع، ولا بظهور مجتمع مدني فاعل كما في تونس، حتى أصبح تأطير الشارع مشكلة حقيقية تؤرق رجال الأمن... وهذا يعني أن ما نجح فيه الرئيس بوتفليقة مرتبط بشخصه فقط ما دام في الحكم... ولو وقع له -لا قدر الله– ما يُغيّبه فجأة عن الحياة، لحدث فراغ في قمة هرم السلطة»، مشيراً إلى أنه «من الطبيعي أن تسارع قيادة المؤسسة العسكرية، ولو مكرَهة، إلى سده، حفاظاً على الأمن والاستقرار. وهذا هو السبب الذي أعاد الحديث عن دور الجيش إلى دائرة الجدال السياسي، الذي يرتفع منسوبه تبعاً لتطور صحة الرئيس، واقتراب موعد انتهاء عهدته الرئاسية الرابعة، حسب رأيه.
ويثار حالياً جدل في البلاد بشأن «دور الجيش في صناعة الرئيس المقبل»، في حال عزف بوتفليقة عن الترشح لولاية خامسة عام 2019. ورداً على سؤال بهذا الخصوص، قال السعيد الذي كان سفيراً بالبحرين في ثمانينات القرن الماضي «إن الجيش الجزائري بحكم دوره في حرب التحرير، كان دائماً رقماً أساسياً في تقرير مصير البلاد وحسم الصراعات السياسية فيها. والدليل على ذلك هو أن الرؤساء السبعة الذين تعاقبوا حتى الآن على الرئاسة منذ الاستقلال كانوا إما من الجيش مباشرة كبومدين والشاذلي وزروال، وإما ممن اختارهم الجيش كابن بلة وبوضياف وكافي وبوتفليقة».
وأضاف السعيد موضحاً: «هناك في سوق التخمينات من لا يستبعد فرضية تولّي الرئيس بوتفليقة ترشيح من يخلفه، وحتى في هذه الحالة استبعد أن يتم ذلك دون موافقة قيادة الجيش الصريحة. فتلك طبيعة النظام القائم منذ 55 سنة، والذي نجح في ترسيخ ثقافة السلطة، بينما مطلب التغيير المطروح يشمل ترسيخ ثقافة الدولة، التي تسمح بالتداول السلمي على السلطة، وبناء مؤسسات بتمثيلية حقيقية لا تتأثر بزوال الرجال».
وبخصوص النشاط اللافت لرئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح، وقراءات محللين بأنه يمارس السياسة بحثاً عن استخلاف بوتفليقة، رأى السعيد أن «لا شيء دستورياً يمنع الفريق قايد صالح من الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، شرط أن يستقيل من قيادة أركان الجيش، أما نيات الرجل فلا يعلم بها إلا الله».
وبخصوص ترشحه لانتخابات الرئاسة في 2009 كمنافس للرئيس بوتفليقة، وإن كان يرى بعد مرور 8 سنوات أنها كانت محسومة النتيجة لبوتفليقة أم كانت مفتوحة، قال السعيد «لقد كانت الانتخابات مفتوحة في حملتها الدعائية لكل المترشحين المنافسين للرئيس المترشح، ولكنها كانت محسومة مسبقاً في نتائجها لأن تركيبة النظام لا تسمح بسقوط الرئيس الممارس إذا رغب في تجديد ترشحه. وقد كنت أدرك ذلك عندما خضت غمار المعركة، وكان الأمر لا يزعجني لأن هدفي من الترشح كان استغلال الفضاء الإعلامي للحملة الانتخابية للتعريف بالحزب، الذي أسسته قبل 3 أشهر من تاريخ الاقتراع، لأن ذلك كان السبيل الوحيد، على اعتبار أن الساحة السياسية كانت مغلقة، فالترشح ساعدني على افتكاك رخصة تأسيس حزب بمجرد إعادة فتح باب الرخص في يناير (كانون الثاني) 2012».
وتعيش الجزائر داخلياً أزمة مالية حادّة بسبب تراجع مداخيلها من بيع النفط، ومخزونها من العملة الصعبة سينفد في غضون 2019، حسب الخبراء. وبهذا الخصوص قال السعيد إن السلطة «ليست قادرة بمفردها على إقناع الشعب بقبول التضحيات، التي ستترتب حتماً عن الأخذ بخيار اللجوء إلى طبع الأوراق النقدية دون مقابل في الإنتاج لسد العجز في الميزانية، إنْ لجهة حماية القدرة الشرائية للمواطن بالتحكم في نسبة التضخم، أو لجهة الحفاظ على قيمة العملة الوطنية».
وسبق لرئيس «الحرية والعدالة» أن دعا مع أحزاب أخرى إلى «وجوب البحث عن حل توافقي بين السلطة والمعارضة لمواجهة التحديات المطروحة، ومنها الأزمة المالية الراهنة. لكن مع الأسف تجاهلت السلطة النداءات المطالبة بالحلول التوافقية لبناء الدولة، ويقيني أنها ستأخذ بها إنْ عاجلاً أو آجلاً، ولكن بعد فوات الأوان وبأي ثمن».
يشار إلى أن محمد السعيد كان وزيراً للإعلام عندما شهد أكبر مصنع غازيّ في جنوب البلاد هجوماً إرهابياً استعراضياً مطلع 2013، خلّف عشرات القتلى من الرهائن والمعتدين المتطرفين. وحول ما إذا كان يتوقع تكرار مثل هذه الحادثة، قال السعيد: «مع الأسف، يمكن تكرار مثل هذا العدوان بأشكال مختلفة، في أي لحظة وفي أي نقطة من التراب الوطني إذا حدث تراخٍ في درجة اليقظة ومستوى التعبئة، لأن الأعداء لا ينامون. الجزائر مستهدفة بسبب مواقفها السياسية الثابتة حتى عندما مرت بحالة ضعف داخلي، ورغم الضغوط الخارجية التي لم تتوقف».
وزاد السعيد موضحاً: «الجزائر محاطة بدول يعاني أغلبها وضعاً داخلياً متوتراً أو متفجراً. أضف إلى ذلك أن الظاهرة (الداعشية) التي تُحتضر الآن في سوريا والعراق وليبيا قد تنتقل بقوة إلى الساحل الأفريقي الواقع على حدودنا الجنوبية. وهذا يجرّني إلى القول إن الإجراءات التي اتخذها الجيش لحماية حدودنا التي تمتد لأكثر من 6 آلاف كلم، تجعل أي مغامرة خارجية جديدة باهظة الثمن، سواء لمن ينفذها، أو لمن يدبرها أو يخطط لها».
ومعروف أن السلطات تتعامل بحساسية بالغة مع دعوات التغيير على طريقة «الربيع العربي». وحول ما إذا كانت الجزائر بمنأى عن «ثورة شعبية» شبيهة بما جرى في تونس عام 2011، أوضح السعيد: «لقد دفعت بلادنا ثمناً باهظاً لاستعادة أمنها واستقرارها، بسبب سوء تقدير قادتها لديناميكية التغيير التي تجتاح المجتمع في بحثه عن أفضل صيغة للحكم تستجيب لمتطلبات العصر، وتضمن تطبيق العدالة الاجتماعية واحترام ممارسة الحقوق والحريات... ولذلك لا أتوقع أن يعود الشعب إلى عشرية الدماء والدموع، خصوصاً أن آثارها ما زالت قائمة، رغم تطبيق قانون المصالحة الوطنية، وبعضها يحتاج إلى أجيال لطيها... لقد حام ما يسمى الربيع العربي حول الجزائر، ولكنه لم يستطع اختراق حدودها، ولا شكّ أن السلطة تستغل هذا التخوف الشعبي من العودة إلى سنوات الإرهاب لتكريس الوضع القائم بآلياته ووجوهه، ولكن وعي الشعب بأخطار العنف يجعله يتمسك بخيار التغيير السلمي الذي لا مفر منه، لأن هذا التغيير يفرضه مستوى تطور الوعي السياسي للمجتمع... فكما أن لكل عصر كتّابه، كذلك لكل زمان رجاله».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.