نائب وزير التجارة الصيني: صندوق مشترك مع السعودية بـ20 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية والطاقة

قال لـ«الشرق الأوسط»: المملكة شريكنا الأكبر في آسيا وأفريقيا... والتبادل التجاري 40 مليار دولار

تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
TT

نائب وزير التجارة الصيني: صندوق مشترك مع السعودية بـ20 مليار دولار للاستثمار في البنية التحتية والطاقة

تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)
تشيان كه مينغ نائب وزير التجارة الصيني («الشرق الأوسط»)

كشف تشيان كه مينغ، نائب وزير التجارة الصيني، عن انطلاقة جديدة لبكين، تحقق النهوض لبلاده، مؤكدا التزام الحزب الحاكم بالانفتاح على الخارج بنمط جديد شامل، والإصلاح الهيكلي، لدفع التنمية الاقتصادية نحو التغيير لتعجيل عملية إكمال نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، مشيرا إلى أن التحول السعودي ينمّ عن عزم المملكة وثقتها بنفسها لصناعة شركاء عالميين.
وعلى صعيد التعاون السعودي - الصيني، أوضح مينغ أن بكين والرياض تعتزمان إنشاء صندوق استثماري بقيمة 20 مليار دولار، للاستثمار في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعدين والمواد الخام، منوها بأنه بحث مع نظيره السعودي تعزيز التبادلات في هذه المجالات والصناعة الكيميائية والمجمعات الصناعية، وتوسيع التعاون ودعم المشاريع المشتركة.

قال مينغ، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية أكبر شريك تجاري لبلاده على مستوى غرب آسيا وأفريقيا وأكبر مورد للنفط الخام لها على مستوى العالم منذ عام 2001 إلى عام 2016، حيث تستورد أكثر من 55 مليون طن من النفط الخام من المملكة سنويا، مؤكدا رغبة بلاده في تبادل الخبرات والتجارب في مجال التنمية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية والتعاون الشامل في مختلف المجالات.
ولفت مينغ، الذي شارك في «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض مؤخرا، إلى بدء إنتاج وتصدير المنتجات لمصفاة ينبع التابعة لشركة «أرامكو السعودية» وشركة «سينوبك» الصينية، حيث بلغ الاستثمار المشترك 9.3 مليار دولار، مبينا أن شركات صينية تستثمر في بناء المصانع بالمملكة، برأسمال 2.5 مليار دولار، مشيرا إلى أن حجم التجارة الثنائية انخفض قليلا بسب انخفاض أسعار البترول، لكنه يتجاوز 40 مليار دولار. وفيما يلي نص الحوار:
> كيف ترى التحول الذي تسعى إليه السعودية اقتصاديا وتجاريا واستثماريا؟
- أرى أن السعودية حققت طفرة جديرة بالتسجيل في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار منذ بدء تنفيذ «رؤية 2030»، وعلى وجه الخصوص في مجال الاستثمار، إذ توسعت المملكة على هذا الصعيد، وفتحت الباب للسماح للمستثمرين الأجانب بالدخول في السوق الخليجية، حيث حصلت العديد من الشركات الصينية المميزة على رخصتها، وأعتقد أن السعودية ستسعى إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز القدرة على الاستغناء عن النفط باستمرار، ولذلك فإن التحول السعودي في مجال الاقتصاد والتجارة والاستثمار يعكس بشكل واضح عزمها وثقتها بنفسها، بينما يتيح ذلك في الوقت نفسه، فرصا للشركاء الدوليين الذين يعملون مع المملكة لتحقيق المصلحة المشتركة.
> كيف يمكن للصين على ضوء مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي انعقد مؤخرا بالرياض وشاركت فيه أن تعزز الاتفاقات المشتركة بين البلدين الاقتصادية والتجارية مستقبلا؟
- تشرفت بأن أرأس وفد الحكومة الصينية للاقتصاد والتجارة، بمشاركة أكثر من 20 ممثلا من الشركات الصينية لحضور الدورة الأولى لمنتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار». إن هذا المنتدى واجه المستقبل بثقة، وقدم فرصة لتعزيز التعاون مع الشركاء من أنحاء العالم، بما في ذلك الصين. ويسعدني أنني رأيت مشاركة ضخمة في هذا المؤتمر، حيث شارك أكثر من 3 آلاف من الشخصيات الرائدة والمؤثرة في مجال السياسة والتجارة من 88 دولة في المبادرة، لمناقشة الفرص والتحديات التي ستشكل وجه الاقتصاد العالمي والبيئة الاستثمارية على مدى العقود المقبلة. أنا أيضا جلست مع الضيوف من أستراليا وسنغافورة ولبنان والإكوادور وبلدان أخرى جنبا إلى جنب في حلقة «أدوات التجارة» لتبادل وجهات النظر حول كيفية جذب الاستثمار، وتعزيز إعادة الهيكلة الاقتصادية. وأعتقد أن هذا المنتدى وفّر فرصة نادرة لتشكيل علاقة الشركاء ودفع تنفيذ الاتفاقية التجارية الكثيرة بين البلدين نحو الأمام، الأمر الذي يثبت وجود إمكانيات ضخمة لتعزيز التعاون التجاري بين البلدين. وخلال المحادثات مع نائب وزير التجارة والاستثمار السعودي عبد الرحمن الحربي، حيث أعربنا عن عزمنا المشترك على أن يعمل الجانبان معا على تعزيز التبادلات في مجالات الطاقة والصناعة الكيميائية والمجمعات الصناعية، تبادلنا وجهات النظر تجاه برنامج التنفيذ لتبادل الزيارة بين رجال الأعمال. وأعتقد أن الصين والسعودية ستركزان على توسيع مجالات التعاون وتقديم الدعم إلى مشاريع التعاون.
> كيف تنظرون إلى حاضر ومستقبل الصداقة بين بكين والرياض في عهد حكومة الصين الجديدة؟
- في السنوات الأخيرة، استمرت العلاقات الودية بين الصين والمملكة العربية السعودية إلى أن وصلت ذروتها على مستوى قمة قيادتي البلدين، حيث تم تبادل الزيارة بين رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال عام 2016 إلى عام 2017، حيث يشير ذلك، إلى الاتجاه المتصاعد لاستمرار القفزات من تطور العلاقة الثنائية. وفي الوقت الحالي تقوم الدولتان بشكل وثيق بتحقيق أهدافهما المتمثلة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية على أساس الاحترام والتفاهم المتبادل، وذلك في إطار آلية التعاون الثنائي مثل اللجنة الرفيعة المستوى واللجنة المشتركة للاقتصاد والتجارة، تحت إشراف «الرؤية السعودية 2030» ومبادرة الحزام والطريق الصينية.
وفي أواخر أغسطس (آب) زار نائب رئيس مجلس الدولة الصيني تشانغ قاو لي المملكة، وترأس مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الدورة الثانية، لاجتماع اللجنة المشتركة رفيعة المستوى، وتوصل الطرفان إلى توافق واسع في شتى المجالات مثل الطاقة والمالية والقدرة الإنتاجية، ويوضحان مجالات التعاون ذات الأولوية.
يعتزم البلدان إنشاء صندوق استثماري بقيمة 20 مليارا، مع تقاسم التكلفة والأرباح مناصفة، وسيستثمر الصندوق في قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة والتعدين والمواد الخام. وترغب الصين في تبادل الخبرات والتجارب التي اكتسبتها في السنوات الـ40 الماضية في مجال التنمية، كما أنها ترغب في العمل مع المملكة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية والتعاون الشامل في مختلف المجالات.
> برأيك ما مزايا الدولتين للتكامل بمجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة والمالية؟
- في هذه المجالات التي ذكرتها، فإن الصين والسعودية لديهما مزايا خاصة، أيضا توجد طريق التطور الطويل أمامهما. على سبيل المثال، في مجال تعاون الطاقة، فإن المملكة العربية السعودية تمتلك احتياطات ضخمة من النفط الخام والقدرة المتقدمة في استخراج النفط الخام وتكريرها، وأنشأت نظام صناعة البتروكيماويات كاملا، يشمل جميع القطاعات. الصين لديها قدرة استئناف الاستخراج من آبار النفط والغاز والبحث العلمي ولها ميزة في التشغيل والإدارة. لذلك يمكن للبلدين تعميق التعاون العضوي شاملا، في مختلف المجالات، لتحقيق المزايا التكميلية والتنمية المشتركة.
> ما حجم التبادل التجاري الثنائي وحجم الاستثمارات المشتركة وهل هناك مشاريع شراكة جديدة قادمة؟
- تبقى السعودية أكبر شريك تجاري للصين، على مستوى منطقة غرب آسيا وأفريقيا لسنوات متتالية وأكبر مورد للنفط الخام للصين على مستوى العالم منذ عام 2001 إلى عام 2016، حيث تستورد الصين أكثر من 55 مليون طن من النفط الخام من المملكة سنويا، بعبارة أخرى، فإن بكين تستورد أكثر من مليون برميل من النفط الخام من الرياض كل يوم. ولكن بسبب التأثير السلبي لأسعار النفط الخام وعوامل أخرى، فإن حجم التجارة الثنائية انخفض قليلا منذ عام 2015، لكنه لا يزال يقف فوق 40 مليار دولار، فيما تشمل الصادرات والواردات المنتجات البتروكيماوية والميكانيكية والكهربائية ومنتجات التكنولوجيا الفائقة وغيرها.
أما من الناحية الاستثمارية، فقد بدأ إنتاج وتصدير المنتجات لمصفاة ينبع التابعة لشركة «أرامكو السعودية» وشركة «سينوبك»، وبلغ حجم الاستثمار المشترك 9.3 مليار دولار. وتعمل شركات صينية على الاستثمار وبناء المصانع في المملكة، حيث يبلغ إجمالي رأس المال 2.5 مليار دولار في السوق السعودية، وتستهدف عددا من القطاعات بما فيها الطاقة والبتروكيماويات والبنية التحتية والمرافق العامة ومواد البناء، حيث إن الشركات الصينية تغتنم فرصة تنفيذ «رؤية 2030»، وترغب في دعم المملكة لتحسين مستوى التصنيع المحلي برأسمالها وخبراتها، والعمل بنشاط على تطوير الاقتصاد المتنوع وتعزيز التعاون في التجمعات الصناعية والكيميائية ومواد البناء والطاقة المتجددة والبنية التحتية والسيارات وغيرها من المشروع المشترك. فمثلا يعمل الشركاء الصينيون مع شركة «أرامكو» لبناء منطقة جيزان الاقتصادية، في حين يدرس أيضا جدوى المشاركة في مشاريع الطاقة المتجددة.
> ما خطة ورؤية حكومة الصين الجديدة في تعظيم اقتصادها وتجارتها واستثماراتها؟
- انتخب القادة الجدد خلال الجلسة الكاملة الأولى للجنة المركزية الـ19 للحزب في أعقاب انعقاد المؤتمر الوطني الـ19 للحزب، مما يمثل انطلاقة تاريخية جديدة للحزب لتحقيق خطته الطموحة من أجل النهوض الوطني للأمة. سنظل ملتزمين بالانفتاح على الخارج، باعتباره سياسة وطنية أساسية. ونتخذ الإصلاح الهيكلي لجانب العرض خطا رئيسيا، لدفع التنمية الاقتصادية نحو التغيير من حيث الجودة والفعالية والقوة المحركة لتعجيل عملية إكمال نظام اقتصاد السوق الاشتراكي، ودفع تشكيل نمط جديد للانفتاح الشامل. نبذل جهودنا لتسهيل التجارة والاستثمار وتوسيع انفتاح صناعة الخدمات وتوسيع الإذن بدخول السوق. سنعامل جميع الشركات المسجلة في الصين معاملة متساوية، وفي الوقت نفسه، نسعى إلى بناء ميناء التجارة الحرة وتعزيز تعاون قوة الإنتاج الدولي، وتشكيل شبكة التجارة العالمية والاستثمار والتمويل والإنتاج والخدمة.


مقالات ذات صلة

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.