تاريخ الآداب الفرنسية منذ عصر النهضة وحتى اليوم

كتاب موسوعي مؤلف من ثلاثة أجزاء وساهم في تأليفه ثلاثون باحثاً

فولتير - فرنسيس بيكون
فولتير - فرنسيس بيكون
TT

تاريخ الآداب الفرنسية منذ عصر النهضة وحتى اليوم

فولتير - فرنسيس بيكون
فولتير - فرنسيس بيكون

اسمحوا لي بأن «أثرثر» قليلا على هامش هذا الكتاب الموسوعي الضخم المؤلف من ثلاثة أجزا،ء والذي ساهم في تأليفه ما لا يقل عن ثلاثين باحثا من أساتذة الجامعات الفرنسية. إنه يدعى: تاريخ فرنسا الأدبية. وهو يستعرض تاريخ الآداب الفرنسية منذ عصر النهضة وحتى اليوم، لكن بالمعنى الواسع لكلمة أدب. فهو يضم التيارات الفلسفية والفكرية، بل والسياسية أيضا. وقد أشرف عليه كل من الباحثين جان شارل دارمون وميشيل ديلون. والأول هو أستاذ في جامعة سان كانتان وعضو المعهد الجامعي الأعلى لفرنسا. وأما الآخر فهو أستاذ الآداب الفرنسية في السوربون. ويتحدث الكتاب في أحد أجزائه عن معارك المفكرين في عصر التنوير، ويقول: لا ريب في أن الحركة الانتقادية للعقائد المسيحية كانت قد ابتدأت في القرن السابع عشر، لكنها لم تبلغ ذروتها إلا في القرن الثامن عشر: أي عصر التنوير الكبير. فالمفكر الفرنسي ريشار سيمون طبّق النقد التاريخي على التوراة والإنجيل منذ عام 1698، أي في أواخر القرن السابع عشر، ودشن بذلك حقبة جديدة في التنوير الديني العقلاني. وكشف عن العلاقات الكائنة بين هذه النصوص والتاريخ بكل ملابساته اللغوية والاجتماعية والثقافية. فالنصوص الدينية لها علاقة بالتاريخ أيضا، وليست فوق التاريخ إلا بمقاصدها الروحية والأخلاقية السامية. لكنه أثار عليه حقد التيار الأصولي في المسيحية، فحاربوه وحاصروه إلى درجة أنه اضطر في آخر حياته بعد أن تجاوز السبعين إلى حرق مخطوطاته في البرية؛ خوفا من أن يكبسوا عليه ليلا ويجدوها عنده ويتهموه بالكفر والضلال. لكن ريشار سيمون هذا يظل رجل دين ولا يتحدث عن المسيحية من الخارج كما سيفعل فلاسفة التنوير لاحقا، وإنما من الداخل. ومع ذلك؛ فقد لاحقته الكنيسة ومحاكم التفتيش ونغّصت عيشه. فما بالك بالآخرين؟ والواقع أن «الإخوان المسيحيين» راحوا يلاحقون كل أتباع الأفكار الجديدة المتولدة عن الفلسفة الديكارتية. وراحوا يتهمونهم في إيمانهم ومعتقدهم وينعتونهم بالكفر والإلحاد، على الرغم من أن معظمهم لم يكن ملحدا أبدا، وإنما فقط مؤمنا عقلانيا: أي مستنيرا. لكن الأصولي المتعصب لم يكن يفرق بين الإلحاد والإيمان المستنير. فإما أن تؤمن مثله، أي بطريقة عمياء مغلقة وطائفية متعصبة، وإما أن يتهمك بالكفر والخروج على الدين. ولهذا السبب اضطر الكثيرون من الفلاسفة إلى الهرب من فرنسا في ذلك الزمان؛ خوفا على حياتهم. وأشهرهم فولتير الذي أمضى معظم حياته خارج بلاده. لكنه عندما عاد بعد ثلاثين عاما استقبل استقبال الأبطال. وهذه هي حالة بعض المثقفين العرب اليوم. انظر تبعثرهم في أرض المنافي والشتات من باريس إلى لندن إلى بروكسل إلى أميركا، بل وحتى أستراليا. وربما وصلوا قريبا إلى المريخ؛ خوفا من زمجرات الفضائيات ورجال الدين! ثم ظهر في أواخر عصر التنوير، أي عام 1793 كتاب مهم للفيلسوف كوندورسيه تحت العنوان التالي: رسم المخطط التاريخي للروح البشرية (1793). وفيه يقول المؤلف إن أساتذة الفكر الجديد في أوروبا هم الإنجليزي فرانسيس بيكون، والإيطالي غاليليو، والفرنسي رينيه ديكارت. فهم الذين قدموا المنهج العلمي الجديد لأوروبا. وقالوا بما معناه: منذ اليوم فصاعدا لا ينبغي علينا أن نقبل كل ما وصلنا عن تراث الأقدمين وكأنه حقائق مطلقة. هذا ما تقوله مؤلفة هذا الفصل من الكتاب على لسان كوندورسيه، وهي الباحثة نيكول جاك لوفيفر، الأستاذة في جامعة باريس - نانتير حاليا. ثم تردف قائلة على لسان كوندورسيه: لا ينبغي على الإنسان الأوروبي بعد اليوم أن يصدق كل ما جاء في كتب التراث المسيحي وكأنها حقائق مطلقة، معصومة. لا يكفي أن يقول المطارنة والخوارنة أو حتى البابا شيئا لكي نصدقه فورا. وإنما ينبغي أن نضع كل هذه المقولات والفتاوى على محك الغربلة والتمحيص والنقد العقلاني لكي نكشف عن صحتها أو خطئها. فالله زوّد الإنسان بالعقل لكي يستخدمه لا لكي يلغيه كما يجبرنا على ذلك المتزمتون الأصوليون في المسيحية. فهم يحشون عقول عامة الشعب حشوا بأفكار التواكل، والتسليم، والغيبيات، والخرافات، والمعجزات. وهكذا يساهمون في إلغاء عقولهم: أي أفضل ما أعطاه الله لهم. ثم تردف المؤلفة قائلة: في الواقع أن رينيه ديكارت كان أول من أقام التمييز بين الاعتقاد الديني- والمعرفة العلمية العقلانية. وقد جاء ذلك في كتابه الشهير: تأملات ميتافيزيقية. وهو كتاب صدر لأول مرة عام 1641: أي في النصف الأول من القرن السابع عشر. وبالتالي، فديكارت هو أستاذ كل فلاسفة التنوير في فرنسا من فولتير، إلى ديدرو، إلى جان جاك روسو، إلى كوندورسيه إلى عشرات الآخرين. فديكارت هو الذي دشّن الثورة الراديكالية في تاريخ الفكر الفرنسي والأوروبي كله. وكان ذلك عندما نصّ على المبدأ الأساسي التالي: ينبغي علينا أن نفكك كل التصورات والأفكار الموروثة عن الأقدمين إذا ما أردنا أن نؤسس معرفة علمية دقيقة بالظواهر والقضايا أيا تكن. لا يكفي أن يقول رجال الدين شيئا ما لكي يصبح صحيحا بشكل أوتوماتيكي. ونحن نقول على أثره ما يلي: لا يكفي أن يكرر مشايخنا على الفضائيات نفس الكلام الخرافي صباحا ومساء لكي يصبح حقائق منزلة. فرجال الدين بشر في نهاية المطاف. ولا عصمة إلا لله. وكفانا جهلا وجهالات!
وبالتالي، فالمعرفة بالنسبة لديكارت كانت تتألف من حركتين: الأولى سلبية، والثانية إيجابية. في الأولى نتخلص من معظم الأفكار القديمة التي تربينا عليها منذ نعومة أظفارنا أو تشرّبناها مع حليب الطفولة في البيت والعائلة والكنيسة وحتى المدرسة. وبعد أن ننجح في هذه العملية الصعبة والخطرة يمكننا أن ننتقل إلى المرحلة الإيجابية ونشكل المعرفة الجديدة الصحيحة بالظواهر والقضايا. وبالتالي، فينبغي أن تهدم قبل أن تبني، أن تدمر قبل أن تعمّر. وهذا ما لا يفهمه المثقفون العرب حتى اليوم أو قل جلهم. فهم يعتبرون ذلك تدميرا للتراث! ونحن نرد عليهم قائلين: كل القيم الأخلاقية والروحية لتراثنا العربي الإسلامي العظيم لن تهدم أبدا، ولن يمسها أحد. فقط أفكار التعصب والتزمت والتمييز الطائفي بين الناس سوف تتعرض للنقد والتفكيك.
على أي حال، فإن هذا الكلام الديكارتي النقدي اعتبرته الأصولية المسيحية بمثابة تدمير لها؛ ولذلك حاربت الفلسفة الديكارتية، بل ووضعت كتبها على لائحة الكتب المحرمة من قبل الفاتيكان. بمعنى أنه لا يحق لأي متدين مسيحي بعد اليوم أن يقرأها أو يقتنيها في بيته؛ لأنها ضد الإيمان والعقيدة. إنها رجس من عمل الشيطان وسيعاقب الله كل من يهتم بها أو حتى يفتحها مجرد فتح! وبما أن الكثيرين كانوا يطيعون وصايا البابا والكنيسة في ذلك الزمان فإنهم امتنعوا عن قراءة الفلسفة الديكارتية. لكن الكثيرين أيضا قرأوها وبخاصة في أوساط النخبة المثقفة. والواقع أنهم وحدهم كانوا القادرين على قراءتها وفهمها والاستفادة منها لأن أغلبية الشعب الفرنسي آنذاك كانت أمية لا تحسن القراءة أو الكتابة. وربما زاد منع الكنيسة لها من إقبال المثقفين عليها طبقا للمثل القائل: كل ممنوع مرغوب. فهم يريدون أن يعرفوا ماذا فيها ولماذا منعت يا ترى؟ وترى الباحثة المذكورة أن التصديق الأعمى على المقولات التراثية أو التسليم بكل ما قاله القدماء لم يعد واردا بالنسبة للمثقفين المستنيرين في ذلك الزمان. فهم يريدون أن يتفحّصوا كل شيء على ضوء العقل لمعرفة فيما إذا كان صحيحا أم لا، ويريدون أن يغربلوا كل الأفكار والعقائد القديمة بعد وضعها على محك العقل والتجربة العملية. فما أثبتت التجربة صحته آمنّا به وما لم تثبته طرحناه وتركناه، حتى ولو كان صاحبه من أعظم القديسين في العصور الخوالي أو من أكبر رجال الدين. فلا يكفي أن يكون صاحب المقولة شخصا كبيرا شهيرا في تاريخ الكنيسة لكي نصدق فورا مقولته ونأخذها على حرفيتها كما تفعل عامة الشعب مع أقوال الباباوات ورجال الدين الكبار، وإنما ينبغي أن نغربل كل ذلك لفرز الصحيح عن الخاطئ. هذا ما يقوله البارون دولباك، أحد فلاسفة التنوير الراديكاليين، في كتابه الشهير: نظام الطبيعة. وهو كتاب مضاد كليا للعقائد التقليدية، ولا يعترف إلا بالعلم والتجربة العلمية المحسوسة لفهم نظام الطبيعة وظواهرها. ولذلك؛ وُضع كتابه أيضا على لائحة الكتب المحرمة من قبل الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية، وحاربوه محاربة شديدة بعد أن أصدروا الفتاوى اللاهوتية بتكفيره. ولكن البارون دولباك تطرف في الاتجاه المعاكس للتيار الأصولي، وتحول إلى مادي إلحادي محض. ولهذا السبب أدانه فولتير وجان جاك روسو اللذان دشنا التنوير المؤمن في الثقافة الفرنسية.
على هذا النحو اندلعت الحرب بين الفلسفة - والخرافات الدينية في الثقافة الفرنسية إبان عصر التنوير. وعلى هذا النحو أيضا راح الفلاسفة يحاربون أفكار التعصب الطائفي أو المذهبي التي كانت منتشرة آنذاك في صفوف الشعب كثيرا. ومعلوم أن معظم الدول الأوروبية كانت منقسمة طائفيا إلى قسمين كبيرين: قسم كاثوليكي تابع لبابا روما والفاتيكان، وقسم بروتستانتي يكره البابا كرها شديدا بل ويلعنه ويشتمه. وعلى الرغم من أن كلا المذهبين كانا مسيحيين ويؤمنان بيسوع المسيح والإنجيل، إلا أن بعض التفاصيل العقائدية أو اللاهوتية كانت تفرق بينهما. والشيطان يكمن في التفاصيل كما يقال. ولذلك؛ كان الكره شديدا بين أتباع المذهب الكاثوليكي وأتباع المذهب البروتستانتي. وقد جرت مجازر كثيرة بين الطرفين. وضد هذا التعصب نهض فلاسفة التنوير لكي يجتثوا الأفكار المتعصبة والطائفية من جذورها. وقد نجحوا في العملية، لكن بعد صراع طويل ومرير... والحداثة الأوروبية كلها ليست إلا ثمرة لهذا الصراع التاريخي.
أخيرا، نلاحظ أن المجتمعات العربية دخلت الآن الصيرورة التاريخية نفسها التي شهدتها المجتمعات الأوروبية قبل قرنين أو ثلاثة عندما واجهت أصوليتها الذاتية و«إخوانها المسيحيين». فنحن أيضا أصبحنا مدعوين لغربلة عقائدنا القديمة ومقولاتنا التراثية التي علاها الغبار وصدئت من كثرة التكرار والاجترار. هذا ناهيك عن الفتاوى التكفيرية التي أصبحت تشكل خطرا على سلام العالم. كل هذه الأفكار المتطرفة الجاهلة ينبغي أن تُراجع وتُنقد إذا ما أردنا أن نتصالح مع العالم الذي نعيش فيه. ولكنها للأسف لا تزال تمثل حقائق مطلقة بالنسبة لعموم الشعب المتدين: أي لتسعين في المائة من العرب والمسلمين. إنهم يتشربونها تشربا. أما العشرة في المائة المتبقية من علية القوم ونخبة المثقفين المتنورين فماذا تستطيع أن تفعل أمام تسعين في المائة من جحافل الشعب؟ الكفة مختلة وغير متوازنة على الإطلاق. من هنا خطورة الوضع الحالي وصعوبة مواجهة الإخوان المسلمين وجحافل «داعش» والداعشيين. باعتراف القرضاوي نفسه، فإن إبراهيم البدري، أي ما يدعى بالخليفة البغدادي كان إخوان مسلمين. وهو يعرف عما يتحدث بالضبط لأنه شيخهم الأكبر. كلهم خرجوا من رحم هذه الجماعة التي كانت وبالا على العرب والمسلمين منذ تأسيسها عام 1928 وحتى اليوم. لقد دمرت المستقبل العربي بسبب هذا التفسير التوتاليتاري الإرهابي لرسالة الإسلام السمحة. لقد قلبت الإسلام على نفسه أو عكسته ضد ذاته كما يقول المفكر الفرنسي المسلم إريك (يونس) جوفروا، الأستاذ في جامعة ستراسبورغ. وقد أسلم حبا بالتراث الروحاني والقيم الأخلاقية والإنسانية العالية للإسلام.. ولكن الجماعة المذكورة أفقدت الدين الحنيف كل شفقة أو رحمة أو نزعة إنسانية على الرغم من أنه يبتدئ دائما بالآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم. فكيف تحول دين السماحة والرحمة إلى «بعبع» خطير يرعب الآخرين؟ يضاف إلى ذلك أنهم هم الذين دشنوا عصر الاغتيالات والتفجيرات العمياء وكل أنواع العنف اللاهوتي في تاريخنا الحديث.



بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.