السعودية تقر تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال

السعودية تقر تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال
TT

السعودية تقر تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال

السعودية تقر تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال

في خطوة من شأنها تعزيز قوة وحيوية نظام مكافحة غسل الأموال في السعودية، أقر مجلس الوزراء التعديلات المقترحة على نظام مكافحة غسل الأموال، وهي التعديلات التي تأتي في وقت تعتبر فيه السعودية واحدة من أكثر دول العالم صرامةً في مواجهة جرائم غسل الأموال، والكشف عنها ومكافحتها.
وبحسب لائحة النظام، فإنه تقع جريمة غسل الأموال على كل من قام بتحويل أموال أو نقلها أو إجراء أي عملية بها، مع علمه بأنها من متحصلات جريمة، لأجل إخفاء المصدر غير المشروع لتلك الأموال أو تمويهه، أو لأجل مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب الجريمة الأصلية التي تحصّلت منها تلك الأموال للإفلات من عواقب ارتكابها.
كما تقع جريمة غسل الأموال على اكتساب أموال أو حيازتها أو استخدامها، مع علمه مرتكبها بأنها من متحصلات جريمة أو مصدر غير مشروع، كما تقع جريمة غسل الأموال على كل من قام بإخفاء أو تمويه طبيعة أموال، أو مصدرها أو حركتها أو ملكيتها أو مكانها أو طريقة التصرف بها أو الحقوق المرتبطة بها، مع علمه بأنها من متحصلات جريمة، كما تقع الجريمة على كل من قام بالاشتراك في ارتكاب هذه الجرائم بطريق الاتفاق أو تأمين المساعدة أو التحريض أو تقديم المشورة أو التوجيه أو النصح أو التسهيل أو التواطؤ أو التستر أو التآمر.
ونص النظام على أنه يُعد الشخص الاعتباري مرتكباً جريمة غسل الأموال إذا ارتكب باسمه أو لحسابه أي من الأفعال الواردة في المادة (الثانية) من النظام، وذلك مع عدم الإخلال بالمسؤولية الجنائية لرؤساء وأعضاء مجالس إداراته أو مالكيه أو العاملين فيه أو ممثليه المفوضين أو مدققي حساباته، أو أي شخص طبيعي آخر يتصرف باسمه أو لحسابه.
وتعد جريمة غسل الأموال جريمة مستقلة عن الجريمة الأصلية، ولا تلزم إدانة الشخص بارتكاب الجريمة الأصلية من أجل إدانته بجريمة غسل الأموال أو من أجل اعتبار الأموال متحصلات جريمة، سواء ارتكبت الجريمة الأصلية داخل المملكة أو خارجها، فيما يُتحقق من القصد أو العلم أو الغرض في ارتكاب جريمة غسل الأموال من خلال الظروف والملابسات الموضوعية والواقعية للقضية.
وفي تفاصيل نظام مكافحة غسل الأموال: «على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، تحديد مخاطر احتمال وقوع غسل الأموال لديها وتقييمها وتوثيقها وتحديثها بشكل مستمر، من خلال الجوانب المتعددة للمخاطر بما فيها العوامل المرتبطة بعملائها والدول الأخرى والمناطق الجغرافية والمنتجات والخدمات والمعاملات وقنوات التسليم، وتوفير تقارير عن ذلك للجهات الرقابية عند الطلب، وعليها أن تراعي (عند قيامها بذلك) المخاطر المرتبطة بالمنتجات الجديدة وممارسات العمل والتقنيات قبل استخدامها».
ونص النظام الذي تم الإعلان عن تفاصيله أمس، على أنه لا يجوز للمؤسسات المالية أن تفتح أو تحتفظ بحسابات مرقّمة أو مجهولة الاسم أو باسم وهمي.
وألزمت اللائحة المعلن عنها المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، القيام بالآتي: أن تطبق على عملائها تدابير العناية الواجبة، وأن تحدد نطاق تدابير العناية الواجبة على أساس مستوى المخاطر المرتبطة بالعميل أو الأعمال أو العلاقات التجارية، وأن تطبق تدابير مشددة للعناية الواجبة عندما تكون مخاطر غسل الأموال مرتفعة.
وفي تفاصيل النظام المعلن عنه: «على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، استخدام أدوات مناسبة لتحديد ما إذا كان العميل أو المستفيد الحقيقي مكلفاً - أو أصبح مكلفاً - بمهمات عامة عليا في المملكة أو دولة أجنبية أو مناصب إدارية عليا أو وظيفة في إحدى المنظمات الدولية، فإن تبين لها أي من ذلك، فعليها تطبيق تدابير إضافية وفقاً لما تحدده اللائحة».
وقالت لائحة النظام: «على المؤسسات المالية قبل دخولها في علاقة مراسلة مع مؤسسات مالية خارج المملكة، التقيّد بالتدابير المناسبة للحد من المخاطر المحتمل وقوعها من هذه العلاقة وفقاً لما تحدده اللائحة، وأن تتأكد من أن هذه المؤسسات لا تسمح بأن يستخدم حساباتها بنك صوري، كما أنه على المؤسسات المالية الامتناع عن الدخول - أو الاستمرار - في علاقات مراسلة مع بنك صوري، أو مع مؤسسة مالية خارج المملكة تسمح بأن يستخدم حساباتها بنك صوري».
وقالت المادة العاشرة في هذا النظام: «على المؤسسات المالية التي تمارس نشاط التحويلات البرقية الحصول على المعلومات المتعلقة بـ(آمر التحويل والمستفيد)، وحفظ هذه المعلومات مع أوامر التحويل أو الرسائل ذات الصلة من خلال سلسلة الدفع، فإن لم تتمكن المؤسسة المالية من الحصول على تلك المعلومات، فيجب عدم تنفيذ التحويل البرقي، كما أنه على المؤسسات المالية تسجيل جميع المعلومات المتعلقة بآمر التحويل والمستفيد الحقيقي والاحتفاظ بالسجلات والمستندات والوثائق والبيانات وفقاً للمادة (الثانية عشرة) من النظام».
وأكدت هذه المادة أنه على المؤسسة المالية الالتزام بأي تدبير إضافي يتعلق بالتحويلات البرقية تنص عليه اللائحة.
وفي المادة الحادية عشرة قالت اللائحة: «على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، تطبيق تدابير العناية الواجبة المشددة المتناسبة مع المخاطر التي قد تنشأ من علاقات عمل ومعاملات مع شخص يأتي من دولة حددتها هي أو حددتها اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال بأنها دولة عالية المخاطر، كما أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، تطبيق التدابير التي تحددها اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال فيما يتعلق بالدول عالية المخاطر».
وأكد المادة الثانية عشرة أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، الاحتفاظ بجميع السجلات والمستندات والوثائق والبيانات، لجميع التعاملات المالية والصفقات التجارية والنقدية، سواء أكانت محلية أم خارجية، وذلك لمدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ انتهاء العملية أو قفل الحساب.
وأشارت هذه المادة إلى أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، الاحتفاظ بجميع السجلات والمستندات التي حصلت عليها من خلال تدابير العناية الواجبة وبملفات الحسابات والمراسلات التجارية وصور وثائق الهويات الشخصية، بما في ذلك نتائج أي تحليل يجري، وذلك لمدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ انتهاء علاقة العمل أو بعد إتمام معاملة لعميل ليس في علاقة عمل قائمة معها.
وقالت هذه المادة: «للنيابة العامة - في الحالات التي تراها - إلزام المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، بتمديد الاحتفاظ بالسجلات والمستندات والوثائق والبيانات إلى الحد الضروري لأغراض التحقيق الجنائي أو الادعاء».
وأشارت مواد النظام الأخرى إلى أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، مراقبة المعاملات والوثائق والبيانات وفحصها بشكل مستمر لضمان توافقها مع ما لديها من معلومات عن العميل وأنشطته التجارية والمخاطر التي يمثلها، وعن مصادر أمواله عند الحاجة، هذا بالإضافة إلى التدقيق في جميع المعاملات التي تكون معقدة وكبيرة بشكل غير عادي، وكذلك أي نمط غير اعتيادي للمعاملات التي لا يكون لها أغراض اقتصادية أو مشروعة واضحة.
وألزمت مواد النظام التي تم الإعلان عنها، المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، بوضع سياسات وإجراءات وضوابط داخلية لمكافحة غسل الأموال وتنفيذها بفاعلية من أجل إدارة المخاطر التي حددتها - وفقاً لما ورد في المادة (الخامسة) من النظام - والحد منها، على أن تتناسب مع طبيعة أعمالها وحجمها، وأن توافق عليها الإدارة العليا فيها، وأن تراجعها وتعززها بشكل مستمر.
وجاء في نص المواد المعلن عنها: «يُحظر على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، والمنظمات غير الهادفة إلى الربح، وأي من مديريها أو أعضاء مجالس إدارتها أو أعضاء إداراتها التنفيذية أو الإشرافية أو العاملين فيها، تنبيه العميل أو أي شخص آخر بأن تقريراً بموجب النظام أو معلومات متعلقة بذلك قد قدمت أو سوف تقدم إلى الإدارة العامة للتحريات المالية أو أن تحقيقاً جنائياً جارٍ أو قد أجُري. ولا يشمل ذلك عمليات الإفصاح أو الاتصال بين المديرين والعاملين أو عمليات الاتصال مع المحامين أو السلطات المختصة».
وفيما يخص الإقرار الجمركي قالت اللائحة: «على كل شخص يَقْدُم إلى المملكة أو يغادرها وتكون بحوزته عملات أو أدوات قابلة للتداول لحاملها، أو سبائك ذهبية أو معادن ثمينة أو أحجار كريمة أو جواهر مشغولة، أو يُرتِّب لنقلها إلى داخل المملكة أو خارجها من خلال خدمة شحن أو نقل أو خدمة بريدية أو بأي وسيلة أخرى، تبلغ قيمتها (أو تفوق) الحد المنصوص عليه في اللائحة، أن يقدم إقراراً بذلك لمصلحة الجمارك العامة، ولمصلحة الجمارك العامة أن تطلب من الشخص معلومات إضافية عن مصدرها أو الغرض من استخدامها». وأشارت اللائحة إلى أنه لمصلحة الجمارك العامة ضبط مبلغ العملة أو الأدوات القابلة للتداول لحاملها أو سبائك الذهب أو المعادن الثمينة أو الأحجار الكريمة أو الجواهر المشغولة لمدة 72 ساعة إذا كان هناك اشتباه في أنها متحصلات أو وسائط أو أنها مرتبطة بجريمة غسل الأموال أو جريمة أصلية، بما في ذلك في حالات المبالغ التي لا تصل إلى حد الإقرار المحدد.
وقالت اللائحة: «يعاقَب كل من يرتكب جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في المادة (الثانية) من النظام، بالسجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز عشر سنوات، أو بغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال، أو بكلتا العقوبتين».
وأضافت اللائحة: «يعاقب كل من يرتكب جريمة غسل الأموال - المنصوص عليها في المادة (الثانية) من النظام - بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، أو بغرامة لا تزيد على سبعة ملايين ريال، أو بكلتا العقوبتين، إذا اقترنت الجريمة بأي من الآتي: ارتكابها من خلال جماعة إجرامية منظمة، أو استخدام العنف أو الأسلحة، أو اتصالها بوظيفة عامة يشغلها الجاني، أو ارتكابها باستغلال السلطة أو النفوذ، أو الاتجار بالبشر، أو استغلال قاصر ومن في حكمه، أو ارتكابها من خلال مؤسسة إصلاحية أو خيرية أو تعليمية أو في مرفق خدمة اجتماعية، أو صدور أي حكم سابق محلي أو أجنبي بإدانة الجاني».
ونصت اللائحة على أنه يمنع السعودي المحكوم عليه بعقوبة السجن في جريمة غسل أموال من السفر خارج المملكة مدة مماثلة لمدة السجن المحكوم عليه بها، فيما يبعد غير السعودي المحكوم عليه في جريمة غسل أموال عن المملكة بعد تنفيذ العقوبة المحكوم عليه بها، ولا يسمح له بالعودة إليها.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي

الاقتصاد الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)

السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي

يصنف تقرير «أمازون ويب سيرفيسز» السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي، وسط توقعات بانتشاره عالمياً خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)

السوق السعودية تكسب 5.8 % في جلستين... وتقترب من 10 آلاف نقطة

واصلت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) صعودها للجلسة الثانية على التوالي، مرتفعةً بنسبة 2.3 في المائة خلال تداولات الثلاثاء لتغلق عند 9986 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جانب من أعمال «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» المخصص لإجراءات تسهيل دخول الشركات والمؤسسات في السوق المحلية (تصوير: تركي العقيلي)

خاص تشريع جديد يوسّع قاعدة الممارسين للتجارة ويدعم رواد الأعمال في السعودية

يشكّل صدور نظام المعاملات التجارية الذي وافق عليه مجلس الوزراء، الثلاثاء، خطوة جديدة في تطوير البيئة التشريعية للأعمال في السعودية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)

خاص تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

تُعزز السعودية حضورها الاستراتيجي في أسواق الطاقة الآسيوية، مع توجُّهها لتخزين النفط الخام في سنغافورة، بدءاً من النصف الثاني من عام 2027.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد صورة لشعار الاتحاد الدولي للمحاسبين (الشركة)

الاتحاد الدولي للمحاسبين: الشركات السعودية تتصدر نمو الإفصاح عن الاستدامة

سجَّلت الشركات السعودية أكبر زيادة في الإفصاح عن معلومات الاستدامة بين 22 اقتصاداً شملتها دراسة للاتحاد الدولي للمحاسبين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نوفاك: روسيا يمكنها بيع الغاز في أسواق أخرى إذا رفضته أوروبا

ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (أرشيفية - رويترز)
ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (أرشيفية - رويترز)
TT

نوفاك: روسيا يمكنها بيع الغاز في أسواق أخرى إذا رفضته أوروبا

ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (أرشيفية - رويترز)
ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (أرشيفية - رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، الثلاثاء، إن موسكو تستطيع بيع جميع كميات الغاز في أسواق أخرى إذا رفضتها أوروبا.

وأضاف أن روسيا مستعدة لاستئناف إمدادات الغاز إلى الدول الأوروبية إذا رغبت تلك الدول في ذلك، حسبما ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

وأوضح نوفاك أنه قد تبرز الحاجة مستقبلاً إلى خطي أنابيب «نورد ستريم» و«نورد ستريم 2» لتوريد الغاز لأوروبا.

وقال نوفاك، رداً على سؤال بشأن المحادثات الروسية مع بكين حول إنشاء خطوط جديدة لنقل الغاز، إن الصين تدفع حالياً أسعاراً أعلى للغاز الطبيعي المسال مقارنةً بالغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب.

وكانت روسيا قد أعلنت يوم 21 أكتوبر الجاري، إمكانية التوصل إلى اتفاق هذا العام بشأن خط غاز رئيسي مع الصين.


السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي

الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)
الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)
TT

السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي

الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)
الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)

تدخل السعودية ضمن مجموعة الأسواق المتسارعة في تطوير الذكاء الاصطناعي المادي، في وقت تزداد فيه الاستثمارات العالمية في التقنيات التي تمكّن الروبوتات والآلات من إدراك محيطها واتخاذ القرارات والعمل بصورة مستقلة في العالم الحقيقي، وفق تقرير «اتجاهات الشركات الناشئة العالمية» الصادر عن «أمازون ويب سيرفيسز».

ويعني الذكاء الاصطناعي المادي (Physical AI) الذكاء الاصطناعي الذي يمكّن الروبوتات والآلات من فهم العالم الحقيقي والتفاعل معه، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة النصوص والصور أو الإجابة عن الأسئلة.

ويصنف التقرير السعودية ضمن مجموعة تضم فرنسا وسنغافورة والهند وكندا وأستراليا والمكسيك، وهي أسواق تنتج شركات ناشئة تعمل في الذكاء الاصطناعي المادي، لكنها لا تزال بحاجة إلى تسريع تبني هذه التقنيات محلياً لتحويل قدراتها إلى نمو اقتصادي وفرص صناعية.

ويستند التقرير إلى مسح شمل 4420 شركة ناشئة في قطاع التقنية موزعة على 20 دولة، من بينها السعودية، بينها 663 شركة تعمل في الذكاء الاصطناعي المادي، بما يعادل 15 في المائة من إجمالي العينة.

ويشير التقرير إلى أن التحدي الرئيسي أمام انتشار هذه التقنيات لا يتمثل في القدرة على تطويرها بقدر ما يرتبط باستعداد الأسواق لتبنيها، إذ قال 26 في المائة فقط من الشركات العاملة في المجال إن اقتصاداتها المحلية مستعدة لنشر هذه التقنيات، بينما أفاد 70 في المائة بأن بطء تبني العملاء يحد من نمو أعمالهم.

السعودية ضمن الأسواق المتسارعة

يقسم التقرير الأسواق العشرين إلى ثلاث مجموعات وفقاً لمستوى تطور الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي المادي. وتضم الأسواق المتقدمة ألمانيا واليابان وإسرائيل وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فيما تشمل الأسواق المتسارعة السعودية وفرنسا وسنغافورة والهند وكندا وأستراليا والمكسيك.

أما المجموعة الثالثة، التي يصفها التقرير بالأسواق الناشئة في هذا المجال، فتضم البرازيل وتشيلي وماليزيا وإندونيسيا وفيتنام وكولومبيا والأرجنتين.

ويحذر التقرير من أن الشركات الناشئة في الأسواق المتسارعة قد تطور تقنيات تنافسية، لكنها قد تضطر إلى التوسع في أسواق أخرى إذا لم يواكب الطلب المحلي قدراتها. وفي هذه الحالة، قد تنتقل الوظائف والإيرادات والضرائب المرتبطة بنمو القطاع إلى البلدان التي تستوعب منتجاتها، بدلاً من البلدان التي نشأت فيها.

ولا يقدم التقرير ترتيباً رقمياً مستقلاً للسعودية، أو نسبة محددة لعدد الشركات السعودية العاملة في الذكاء الاصطناعي المادي، كما لا يورد مؤشراً تفصيلياً لمدى استعداد الاقتصاد السعودي لتبني هذه التقنيات. لذلك، فإن تصنيف المملكة ضمن الأسواق المتسارعة لا يعني أنها تتقدم على بقية دول المجموعة، بل يضعها ضمن الأسواق التي تمتلك نشاطاً في المجال ولا تزال أمامها فرص لتعزيز التبني والتوسع.

روبوت يلعب كرة القدم في السعودية (واس)

الصناعة والخدمات اللوجستية في مقدمة المستفيدين

يتوقع مطورو الذكاء الاصطناعي المادي أن يكون قطاعا التصنيع والسيارات الأكثر تأثراً بهذه التقنيات، إذ أشار 55 في المائة منهم إلى أنهما القطاعان الأكثر ترجيحاً للتحول أولاً، تليهما الخدمات اللوجستية والتخزين وتجارة التجزئة بنسبة 52 في المائة.

وجاء قطاع الرعاية الصحية، بما يشمل خدمات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، في المرتبة التالية بنسبة 36 في المائة، ثم الطاقة والبنية التحتية بنسبة 30 في المائة.

وفي قطاع التصنيع، تشمل التطبيقات الأذرع الروبوتية المستخدمة في خطوط التجميع واللحام، وأنظمة فحص الجودة الآلية، ومناولة القطع، والمركبات المستقلة التي تنقل المواد داخل المصانع. وقال 51 في المائة من الشركات العاملة في هذا القطاع إن منتجاتها مطبقة تجارياً بالفعل.

أما في الخدمات اللوجستية والتخزين وتجارة التجزئة، فتشمل التطبيقات روبوتات التقاط المنتجات وتعبئتها وفرزها، والرافعات الشوكية المستقلة، والأنظمة التي تنقل المخزون وتساعد على إعادة تعبئة الرفوف. وأفاد 47 في المائة من الشركات العاملة في هذا المجال بأن منتجاتها وصلت إلى مرحلة التطبيق التجاري.

وتوفر هذه الاستخدامات فرصاً لتوسيع استخدام الروبوتات في المصانع والمستودعات ومراكز التوزيع، مع تحسين سرعة العمليات وجودتها ورفع كفاءة استخدام الأصول. غير أن التقرير لا يقدم تقديرات منفصلة لحجم هذه الفرص في السعودية.

روبوتات في ملاكمة خلال «ليب» (واس)

70 % يتوقعون أن يخلق الذكاء الاصطناعي وظائف أكثر مما يلغي

لا تقتصر آثار الذكاء الاصطناعي المادي على الإنتاجية، بل تمتد إلى سوق العمل والمهارات المطلوبة. ويتوقع 70 في المائة من الشركات العاملة في هذا المجال أن تخلق التقنية وظائف أكثر مما تلغي، مقارنةً بـ58 في المائة من إجمالي الشركات الناشئة المشاركة في الدراسة.

كما تتوقع 86 في المائة من الشركات العاملة في المجال زيادة عدد موظفيها خلال العامين المقبلين، فيما قالت 59 في المائة من الشركات التي تخطط للنمو إن أكثر من نصف توظيفاتها الجديدة ستكون في وظائف هندسية وتقنية أو مهن فنية متخصصة.

وتشمل الوظائف المتوقع نموها مهندسي الروبوتات والأجهزة بنسبة 55 في المائة، وفنيي الصيانة والإصلاح بنسبة 52 في المائة، ومشغلي الروبوتات ومشرفيها بنسبة 50 في المائة، ومختصي تكامل الأنظمة وتركيبها وربطها بنسبة 48 في المائة.

لكن هذا التحول يفرض تحديات تتعلق بتأهيل العاملين، إذ أفادت 48 في المائة من الشركات بأنها تواجه صعوبة في العثور على مهندسي الروبوتات والميكاترونكس، فيما تواجه 40 في المائة صعوبة مماثلة في استقطاب مهندسي الإلكترونيات والأجهزة.

ويُحذر التقرير من أن زيادة الوظائف الإجمالية لا تضمن انتقال العاملين الذين تتأثر وظائفهم بالأتمتة إلى الوظائف الجديدة، خصوصاً أن كثيراً من الوظائف المستحدثة تتطلب مهارات تقنية وهندسية متخصصة.

روبوت يصنع الفشار في السعودية (واس)

البنية التحتية والتمويل يحددان سرعة التوسع

رغم تقدم تطوير هذه التقنيات، يرصد التقرير فجوات في خمسة عوامل أساسية تحدد قدرة الشركات على التوسع، تشمل المهارات وسلاسل الإمداد والتمويل والتنظيم واستعداد السوق.

وجاء توفر العمالة والمهارات في مقدمة هذه العوامل، إذ قال 68 في المائة من الشركات إنها تستطيع الوصول إلى الكفاءات التقنية والهندسية التي تحتاج إليها، تلتها سلاسل الإمداد وتوفر المكونات بنسبة 60 في المائة.

في المقابل، لم تتجاوز نسبة الشركات التي قالت إنها تستطيع الحصول على التمويل اللازم 46 في المائة، فيما بلغت نسبة الشركات التي ترى أن البيئة التنظيمية توفر لها وضوحاً كافياً 40 في المائة.

وسجل استعداد الأسواق للتبني أدنى نسبة، عند 26 في المائة فقط.

وتزداد أهمية التمويل في هذا المجال مقارنةً بشركات البرمجيات التقليدية، لأن تطوير الذكاء الاصطناعي المادي يتطلب تصميم الأجهزة وتصنيعها واختبارها في بيئات حقيقية، إلى جانب تطوير النماذج والبرمجيات.

كما تواجه الشركات تحديات في سلاسل الإمداد؛ إذ ذكر 20 في المائة من الشركات العاملة في المجال أن الصين هي المصدر الرئيسي لمكوناتها المادية من الخارج، بينما قالت 48 في المائة إن الحواجز التجارية أو الرسوم الجمركية تقيد وصولها إلى المكونات الأساسية.

ويشير التقرير إلى أن الاعتماد على المكونات المستوردة يجعل توسع الشركات أكثر تأثراً بتكاليف التجارة وقدرات التصنيع المحلية، وهو ما يعزز أهمية تطوير سلاسل إمداد موثوقة وتنويع مصادر المكونات.

الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)

الحوسبة السحابية أساس تطوير الأنظمة الذكية

على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي المادي يعمل في العالم الحقيقي، فإن تطويره وتدريبه يعتمدان بدرجة كبيرة على البنية التحتية الرقمية.

وقال 72 في المائة من الشركات العاملة في المجال إن الحوسبة السحابية ضرورية لبناء أنظمتها أو تدريبها أو تشغيلها، بينما أفادت 62 في المائة بأنها لم تكن لتتمكن من تأسيس أعمالها من دونها.

كذلك، رأت 62 في المائة من الشركات أن المحاكاة والبيانات الاصطناعية عنصران أساسيان في تقنياتها، فيما قالت 56 في المائة إن محدودية القدرة الحاسوبية تبطئ تطوير أعمالها.

وتتيح المحاكاة اختبار سلوك الروبوتات والأنظمة المستقلة في بيئات افتراضية قبل نشرها فعلياً، مما يقلل الحاجة إلى التجارب المادية المكلفة ويساعد على تحسين أداء النماذج في ظروف تشغيل متنوعة.

وتوفر الحوسبة السحابية للشركات إمكانية الوصول إلى قدرات التدريب والمعالجة وفق احتياجاتها، بينما تسمح تقنيات الحوسبة الطرفية بتشغيل النماذج مباشرة على الأجهزة لاتخاذ قرارات سريعة في الوقت الفعلي.

4 مسارات لتسريع التبني

يوصي التقرير بأربعة مسارات لتقليص الفجوة بين تطور التكنولوجيا واستعداد الأسواق لاستخدامها.

ويتمثل المسار الأول في زيادة الوعي بالتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي المادي، من خلال التجارب التشغيلية والعروض المباشرة والمشروعات التجريبية التي تتيح للشركات تقييم أثر التقنية في أعمالها.

أما المسار الثاني فيركز على التدريب وإعادة التأهيل، لمساعدة العاملين على الانتقال إلى الوظائف التقنية والفنية الجديدة، إلى جانب تدريب الموظفين الحاليين على استخدام الأنظمة الذكية.

ويشمل المسار الثالث توفير التمويل والحوافز المناسبة لطبيعة القطاع، وتوضيح الأطر التنظيمية لتشغيل الروبوتات والطائرات المسيّرة والأنظمة المستقلة، إلى جانب إنشاء بيئات تنظيمية تجريبية تسمح باختبار التقنيات بأمان.

ويتمثل المسار الرابع في استخدام المشتريات الحكومية لتوفير طلب مبكر على هذه التقنيات، عبر شراء الأنظمة ونشرها وتقييمها في الخدمات العامة والبنية التحتية، بما يساعد الشركات على إثبات جدواها التشغيلية ويشجع القطاع الخاص على تبنيها.

روبوت يعرض خدمات على أشخاص في السعودية (واس)

انتشار متوقَّع خلال 5 سنوات

تتوقع 76 في المائة من الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي المادي أن تصبح التقنية شائعة في قطاعاتها خلال خمس سنوات، فيما ترى 36 في المائة أنها ستصل إلى هذه المرحلة خلال عامين. كما تتوقع 75 في المائة أن تعيد التقنية تشكيل أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتشير هذه التوقعات إلى أن المنافسة لا تقتصر على تطوير روبوتات أكثر تقدماً، بل تشمل أيضاً توفير التمويل والمهارات والبنية التحتية وسلاسل الإمداد والبيئة التنظيمية اللازمة لتوسيع استخدامها.

وبالنسبة إلى السعودية، يضع التقرير المملكة ضمن الأسواق التي لديها فرصة لتعزيز موقعها في هذا المجال، لكنه لا يقدم بيانات كافية للحكم على مستوى تبني الذكاء الاصطناعي المادي محلياً أو حجم مساهمته الاقتصادية الحالية.

وتتمثل المسألة الرئيسية التي يطرحها التقرير في قدرة الأسواق على الانتقال من تطوير التقنيات إلى استخدامها تجارياً على نطاق واسع؛ إذ إن الشركات التي تنجح في بناء الحلول لا تحقق بالضرورة النمو الأكبر ما لم تجد طلباً محلياً قادراً على استيعاب منتجاتها.


روسيا: 3 ناقلات تحمل الديزل في طريقها إلى أميركا

ناقلة نفط خام ترفع العلم الروسي تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
ناقلة نفط خام ترفع العلم الروسي تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
TT

روسيا: 3 ناقلات تحمل الديزل في طريقها إلى أميركا

ناقلة نفط خام ترفع العلم الروسي تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)
ناقلة نفط خام ترفع العلم الروسي تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

أعلنت موسكو الثلاثاء، أن 3 ناقلات تحمل الديزل الروسي في طريقها إلى الولايات المتحدة، فيما يتوقع أن تغادر الرابعة الأربعاء، وذلك في إطار اتفاق أثار انتقادات شديدة من أوكرانيا وأوروبا.

وأبرم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اتفاقاً هذا الشهر مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، نص على تخفيف العقوبات مقابل مد موسكو الأسواق العالمية بالديزل.

وعُدّت الخطوة محاولة لخفض أسعار الوقود للمستهلكين الأميركيين قبيل انتخابات منتصف الولاية الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك للصحافيين الثلاثاء: «حالياً، هناك 3 ناقلات» تحمل الوقود الروسي متوجّهة إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه يتوقع أن تنطلق الرابعة الأربعاء.

وغادرت أول ناقلة تحمل الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.

وبحسب بيانات من شركة «كبلر» لتعقّب حركة الملاحة البحرية، حمّلت الناقلة نحو 300 ألف برميل من الديزل في ميناء بريمورسك وتوجّهت إلى نيويورك.

وتدهورت العلاقة بين كييف وواشنطن منذ اتفاق الديزل الأميركي - الروسي الذي وصفه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ«القرار الضعيف».