السعودية تقر تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال

السعودية تقر تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال
TT

السعودية تقر تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال

السعودية تقر تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال

في خطوة من شأنها تعزيز قوة وحيوية نظام مكافحة غسل الأموال في السعودية، أقر مجلس الوزراء التعديلات المقترحة على نظام مكافحة غسل الأموال، وهي التعديلات التي تأتي في وقت تعتبر فيه السعودية واحدة من أكثر دول العالم صرامةً في مواجهة جرائم غسل الأموال، والكشف عنها ومكافحتها.
وبحسب لائحة النظام، فإنه تقع جريمة غسل الأموال على كل من قام بتحويل أموال أو نقلها أو إجراء أي عملية بها، مع علمه بأنها من متحصلات جريمة، لأجل إخفاء المصدر غير المشروع لتلك الأموال أو تمويهه، أو لأجل مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب الجريمة الأصلية التي تحصّلت منها تلك الأموال للإفلات من عواقب ارتكابها.
كما تقع جريمة غسل الأموال على اكتساب أموال أو حيازتها أو استخدامها، مع علمه مرتكبها بأنها من متحصلات جريمة أو مصدر غير مشروع، كما تقع جريمة غسل الأموال على كل من قام بإخفاء أو تمويه طبيعة أموال، أو مصدرها أو حركتها أو ملكيتها أو مكانها أو طريقة التصرف بها أو الحقوق المرتبطة بها، مع علمه بأنها من متحصلات جريمة، كما تقع الجريمة على كل من قام بالاشتراك في ارتكاب هذه الجرائم بطريق الاتفاق أو تأمين المساعدة أو التحريض أو تقديم المشورة أو التوجيه أو النصح أو التسهيل أو التواطؤ أو التستر أو التآمر.
ونص النظام على أنه يُعد الشخص الاعتباري مرتكباً جريمة غسل الأموال إذا ارتكب باسمه أو لحسابه أي من الأفعال الواردة في المادة (الثانية) من النظام، وذلك مع عدم الإخلال بالمسؤولية الجنائية لرؤساء وأعضاء مجالس إداراته أو مالكيه أو العاملين فيه أو ممثليه المفوضين أو مدققي حساباته، أو أي شخص طبيعي آخر يتصرف باسمه أو لحسابه.
وتعد جريمة غسل الأموال جريمة مستقلة عن الجريمة الأصلية، ولا تلزم إدانة الشخص بارتكاب الجريمة الأصلية من أجل إدانته بجريمة غسل الأموال أو من أجل اعتبار الأموال متحصلات جريمة، سواء ارتكبت الجريمة الأصلية داخل المملكة أو خارجها، فيما يُتحقق من القصد أو العلم أو الغرض في ارتكاب جريمة غسل الأموال من خلال الظروف والملابسات الموضوعية والواقعية للقضية.
وفي تفاصيل نظام مكافحة غسل الأموال: «على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، تحديد مخاطر احتمال وقوع غسل الأموال لديها وتقييمها وتوثيقها وتحديثها بشكل مستمر، من خلال الجوانب المتعددة للمخاطر بما فيها العوامل المرتبطة بعملائها والدول الأخرى والمناطق الجغرافية والمنتجات والخدمات والمعاملات وقنوات التسليم، وتوفير تقارير عن ذلك للجهات الرقابية عند الطلب، وعليها أن تراعي (عند قيامها بذلك) المخاطر المرتبطة بالمنتجات الجديدة وممارسات العمل والتقنيات قبل استخدامها».
ونص النظام الذي تم الإعلان عن تفاصيله أمس، على أنه لا يجوز للمؤسسات المالية أن تفتح أو تحتفظ بحسابات مرقّمة أو مجهولة الاسم أو باسم وهمي.
وألزمت اللائحة المعلن عنها المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، القيام بالآتي: أن تطبق على عملائها تدابير العناية الواجبة، وأن تحدد نطاق تدابير العناية الواجبة على أساس مستوى المخاطر المرتبطة بالعميل أو الأعمال أو العلاقات التجارية، وأن تطبق تدابير مشددة للعناية الواجبة عندما تكون مخاطر غسل الأموال مرتفعة.
وفي تفاصيل النظام المعلن عنه: «على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، استخدام أدوات مناسبة لتحديد ما إذا كان العميل أو المستفيد الحقيقي مكلفاً - أو أصبح مكلفاً - بمهمات عامة عليا في المملكة أو دولة أجنبية أو مناصب إدارية عليا أو وظيفة في إحدى المنظمات الدولية، فإن تبين لها أي من ذلك، فعليها تطبيق تدابير إضافية وفقاً لما تحدده اللائحة».
وقالت لائحة النظام: «على المؤسسات المالية قبل دخولها في علاقة مراسلة مع مؤسسات مالية خارج المملكة، التقيّد بالتدابير المناسبة للحد من المخاطر المحتمل وقوعها من هذه العلاقة وفقاً لما تحدده اللائحة، وأن تتأكد من أن هذه المؤسسات لا تسمح بأن يستخدم حساباتها بنك صوري، كما أنه على المؤسسات المالية الامتناع عن الدخول - أو الاستمرار - في علاقات مراسلة مع بنك صوري، أو مع مؤسسة مالية خارج المملكة تسمح بأن يستخدم حساباتها بنك صوري».
وقالت المادة العاشرة في هذا النظام: «على المؤسسات المالية التي تمارس نشاط التحويلات البرقية الحصول على المعلومات المتعلقة بـ(آمر التحويل والمستفيد)، وحفظ هذه المعلومات مع أوامر التحويل أو الرسائل ذات الصلة من خلال سلسلة الدفع، فإن لم تتمكن المؤسسة المالية من الحصول على تلك المعلومات، فيجب عدم تنفيذ التحويل البرقي، كما أنه على المؤسسات المالية تسجيل جميع المعلومات المتعلقة بآمر التحويل والمستفيد الحقيقي والاحتفاظ بالسجلات والمستندات والوثائق والبيانات وفقاً للمادة (الثانية عشرة) من النظام».
وأكدت هذه المادة أنه على المؤسسة المالية الالتزام بأي تدبير إضافي يتعلق بالتحويلات البرقية تنص عليه اللائحة.
وفي المادة الحادية عشرة قالت اللائحة: «على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، تطبيق تدابير العناية الواجبة المشددة المتناسبة مع المخاطر التي قد تنشأ من علاقات عمل ومعاملات مع شخص يأتي من دولة حددتها هي أو حددتها اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال بأنها دولة عالية المخاطر، كما أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، تطبيق التدابير التي تحددها اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال فيما يتعلق بالدول عالية المخاطر».
وأكد المادة الثانية عشرة أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، الاحتفاظ بجميع السجلات والمستندات والوثائق والبيانات، لجميع التعاملات المالية والصفقات التجارية والنقدية، سواء أكانت محلية أم خارجية، وذلك لمدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ انتهاء العملية أو قفل الحساب.
وأشارت هذه المادة إلى أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، الاحتفاظ بجميع السجلات والمستندات التي حصلت عليها من خلال تدابير العناية الواجبة وبملفات الحسابات والمراسلات التجارية وصور وثائق الهويات الشخصية، بما في ذلك نتائج أي تحليل يجري، وذلك لمدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ انتهاء علاقة العمل أو بعد إتمام معاملة لعميل ليس في علاقة عمل قائمة معها.
وقالت هذه المادة: «للنيابة العامة - في الحالات التي تراها - إلزام المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، بتمديد الاحتفاظ بالسجلات والمستندات والوثائق والبيانات إلى الحد الضروري لأغراض التحقيق الجنائي أو الادعاء».
وأشارت مواد النظام الأخرى إلى أنه على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، مراقبة المعاملات والوثائق والبيانات وفحصها بشكل مستمر لضمان توافقها مع ما لديها من معلومات عن العميل وأنشطته التجارية والمخاطر التي يمثلها، وعن مصادر أمواله عند الحاجة، هذا بالإضافة إلى التدقيق في جميع المعاملات التي تكون معقدة وكبيرة بشكل غير عادي، وكذلك أي نمط غير اعتيادي للمعاملات التي لا يكون لها أغراض اقتصادية أو مشروعة واضحة.
وألزمت مواد النظام التي تم الإعلان عنها، المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، بوضع سياسات وإجراءات وضوابط داخلية لمكافحة غسل الأموال وتنفيذها بفاعلية من أجل إدارة المخاطر التي حددتها - وفقاً لما ورد في المادة (الخامسة) من النظام - والحد منها، على أن تتناسب مع طبيعة أعمالها وحجمها، وأن توافق عليها الإدارة العليا فيها، وأن تراجعها وتعززها بشكل مستمر.
وجاء في نص المواد المعلن عنها: «يُحظر على المؤسسات المالية، والأعمال والمهن غير المالية المحددة، والمنظمات غير الهادفة إلى الربح، وأي من مديريها أو أعضاء مجالس إدارتها أو أعضاء إداراتها التنفيذية أو الإشرافية أو العاملين فيها، تنبيه العميل أو أي شخص آخر بأن تقريراً بموجب النظام أو معلومات متعلقة بذلك قد قدمت أو سوف تقدم إلى الإدارة العامة للتحريات المالية أو أن تحقيقاً جنائياً جارٍ أو قد أجُري. ولا يشمل ذلك عمليات الإفصاح أو الاتصال بين المديرين والعاملين أو عمليات الاتصال مع المحامين أو السلطات المختصة».
وفيما يخص الإقرار الجمركي قالت اللائحة: «على كل شخص يَقْدُم إلى المملكة أو يغادرها وتكون بحوزته عملات أو أدوات قابلة للتداول لحاملها، أو سبائك ذهبية أو معادن ثمينة أو أحجار كريمة أو جواهر مشغولة، أو يُرتِّب لنقلها إلى داخل المملكة أو خارجها من خلال خدمة شحن أو نقل أو خدمة بريدية أو بأي وسيلة أخرى، تبلغ قيمتها (أو تفوق) الحد المنصوص عليه في اللائحة، أن يقدم إقراراً بذلك لمصلحة الجمارك العامة، ولمصلحة الجمارك العامة أن تطلب من الشخص معلومات إضافية عن مصدرها أو الغرض من استخدامها». وأشارت اللائحة إلى أنه لمصلحة الجمارك العامة ضبط مبلغ العملة أو الأدوات القابلة للتداول لحاملها أو سبائك الذهب أو المعادن الثمينة أو الأحجار الكريمة أو الجواهر المشغولة لمدة 72 ساعة إذا كان هناك اشتباه في أنها متحصلات أو وسائط أو أنها مرتبطة بجريمة غسل الأموال أو جريمة أصلية، بما في ذلك في حالات المبالغ التي لا تصل إلى حد الإقرار المحدد.
وقالت اللائحة: «يعاقَب كل من يرتكب جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في المادة (الثانية) من النظام، بالسجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز عشر سنوات، أو بغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال، أو بكلتا العقوبتين».
وأضافت اللائحة: «يعاقب كل من يرتكب جريمة غسل الأموال - المنصوص عليها في المادة (الثانية) من النظام - بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، أو بغرامة لا تزيد على سبعة ملايين ريال، أو بكلتا العقوبتين، إذا اقترنت الجريمة بأي من الآتي: ارتكابها من خلال جماعة إجرامية منظمة، أو استخدام العنف أو الأسلحة، أو اتصالها بوظيفة عامة يشغلها الجاني، أو ارتكابها باستغلال السلطة أو النفوذ، أو الاتجار بالبشر، أو استغلال قاصر ومن في حكمه، أو ارتكابها من خلال مؤسسة إصلاحية أو خيرية أو تعليمية أو في مرفق خدمة اجتماعية، أو صدور أي حكم سابق محلي أو أجنبي بإدانة الجاني».
ونصت اللائحة على أنه يمنع السعودي المحكوم عليه بعقوبة السجن في جريمة غسل أموال من السفر خارج المملكة مدة مماثلة لمدة السجن المحكوم عليه بها، فيما يبعد غير السعودي المحكوم عليه في جريمة غسل أموال عن المملكة بعد تنفيذ العقوبة المحكوم عليه بها، ولا يسمح له بالعودة إليها.


مقالات ذات صلة

«المراعي» السعودية تدخل سوق اللحوم الحمراء باستثمار 133 مليون دولار

الاقتصاد رجل يفحص جودة الأعلاف (المراعي)

«المراعي» السعودية تدخل سوق اللحوم الحمراء باستثمار 133 مليون دولار

أعلنت شركة «المراعي» السعودية دخول سوق اللحوم الحمراء، من خلال إطلاق علامتها التجارية الجديدة «هبور»، باستثمار نصف مليار ريال في إطار خططها لتنويع أعمالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الروبوت السعودية ساره ترحّب بالحضور خلال مؤتمر «ليب» (واس)

السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي

يصنف تقرير «أمازون ويب سيرفيسز» السعودية ضمن الأسواق المتسارعة في الذكاء الاصطناعي المادي، وسط توقعات بانتشاره عالمياً خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)

السوق السعودية تكسب 5.8 % في جلستين... وتقترب من 10 آلاف نقطة

واصلت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) صعودها للجلسة الثانية على التوالي، مرتفعةً بنسبة 2.3 في المائة خلال تداولات الثلاثاء لتغلق عند 9986 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جانب من أعمال «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» المخصص لإجراءات تسهيل دخول الشركات والمؤسسات في السوق المحلية (تصوير: تركي العقيلي)

خاص تشريع جديد يوسّع قاعدة الممارسين للتجارة ويدعم رواد الأعمال في السعودية

يشكّل صدور نظام المعاملات التجارية الذي وافق عليه مجلس الوزراء، الثلاثاء، خطوة جديدة في تطوير البيئة التشريعية للأعمال في السعودية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)

خاص تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

تُعزز السعودية حضورها الاستراتيجي في أسواق الطاقة الآسيوية، مع توجُّهها لتخزين النفط الخام في سنغافورة، بدءاً من النصف الثاني من عام 2027.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

من مخازن الدول إلى خزائن المنازل... مؤن الطوارئ في حسابات الأمن الاقتصادي

متسوقة في أحد المحال التجارية في لندن (إ.ب.أ)
متسوقة في أحد المحال التجارية في لندن (إ.ب.أ)
TT

من مخازن الدول إلى خزائن المنازل... مؤن الطوارئ في حسابات الأمن الاقتصادي

متسوقة في أحد المحال التجارية في لندن (إ.ب.أ)
متسوقة في أحد المحال التجارية في لندن (إ.ب.أ)

​لم تعد دعوات الحكومات إلى الاحتفاظ بمؤن تكفي عدة أيام تقتصر على الاستعداد للكوارث الطبيعية؛ بل باتت تعكس توجهاً اقتصادياً أوسع لتقليل أثر الأزمات في إمدادات السلع والخدمات، والحد من الاعتماد الفوري على شبكات الدعم العام، عندما تتعطل سلاسل التوريد أو تتوقف مرافق حيوية عن العمل.

ومن اليابان إلى عدد من الدول الأوروبية، تشجع السلطات الأُسَر على الاحتفاظ بمخزونات من المياه والأغذية والأدوية والمستلزمات الأساسية تكفي 3 أيام على الأقل، بينما ترفع بعض الدول المدة الموصى بها إلى أسبوع أو أكثر. ففي بريطانيا مثلاً، تدعو حملة «كن مستعداً» الحكومية الأُسَر إلى الاحتفاظ بمؤن تكفي 72 ساعة لمواجهة أي اضطراب محتمل في الخدمات الأساسية.

وفي اليابان، تستعد الحكومة لإطلاق دعوة مماثلة في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني)، توصي بتوفير احتياجات 3 أيام على الأقل، ويفضل أن تكفي أسبوعاً، تحسباً للكوارث الطبيعية وتعطل الإمدادات.

وتكتسب هذه التوصيات أهمية اقتصادية في ظل ما أظهرته أزمات السنوات الأخيرة من هشاشة سلاسل الإمداد أمام الصدمات، بدءاً من جائحة «كوفيد-19» وصولاً إلى تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا والاضطرابات التي طالت أسواق الطاقة والغذاء.

ولا تعني هذه الدعوات أن الحكومات تتوقع أزمة وشيكة أو نقصاً مؤكداً في السلع، ولكنها تشير إلى سعي متزايد لتعزيز قدرة الأسر والمجتمعات على تجاوز الانقطاعات المؤقتة، وتقليل الخسائر التي قد تنتج عن توقف الخدمات أو تعطل وصول المنتجات الأساسية.

أكياس من الأرز يتم تسليمها في محطة بطوكيو (أ.ف.ب)

من مسؤولية الدولة إلى استعداد الأُسَر

برز هذا التوجه بوضوح في استراتيجية «اتحاد التأهب» التي أطلقتها المفوضية الأوروبية في مارس (آذار) 2025، ودعت ضمنها إلى تمكين السكان من الاعتماد على أنفسهم لمدة لا تقل عن 72 ساعة عند وقوع الأزمات. ولم تقتصر الاستراتيجية على استعداد الأفراد؛ بل شملت أيضاً تحسين التنسيق الحكومي، وتعزيز الإنذار المبكر، وحماية الخدمات الحيوية، وتطوير التعاون بين القطاعين العام والخاص.

وفي يوليو (تموز) 2025، طرحت المفوضية الأوروبية استراتيجية مستقلة لتعزيز المخزونات المادية اللازمة لمواجهة الأزمات، مستندة إلى الدروس المستفادة من جائحة «كوفيد-19» واضطرابات إمدادات الطاقة والمواد الخام. وركزت على تحسين التنسيق بين الدول الأعضاء، وتحديد الثغرات في المخزونات الاستراتيجية، وتعزيز البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، وتوسيع التعاون مع الشركات.

وتكشف هذه المقاربة عن اختلاف بين نوعين من الاستعداد: مخزونات استراتيجية تديرها الحكومات أو المؤسسات المعنية لضمان توفُّر السلع الحيوية، ومؤن منزلية تتيح للأسر تدبير احتياجاتها خلال الأيام الأولى من الطوارئ. ويكمل المساران أحدهما الآخر، ولكنهما لا يغنيان عن استمرار عمل سلاسل الإمداد أو تدخل السلطات عند الضرورة.

تكلفة الاستعداد على ميزانيات الأسر

من الناحية الاقتصادية، تعني التوصيات بتكوين مخزون منزلي أن الأسر مطالبة بتخصيص جزء من إنفاقها الحالي لشراء سلع قد لا تحتاج إليها فوراً، مع ضرورة مراعاة تواريخ الصلاحية وتجديد المخزون. وقد يمثل ذلك عبئاً أكبر على الأسر محدودة الدخل؛ خصوصاً عندما تتزامن الاستعدادات مع ارتفاع تكاليف المعيشة أو أسعار الغذاء والطاقة.

لكن حجم التكلفة يختلف باختلاف عدد أفراد الأسرة، والسلع المتوفرة لديها بالفعل، وطول الفترة التي تريد الاستعداد لها. ولا تتوفر تقديرات موحدة تسمح بتحديد فاتورة هذه التوصيات لجميع الأسر في الدول المعنية.

ويمكن الحد من الأثر المالي عبر شراء الاحتياجات تدريجياً، وزيادة كميات السلع طويلة الصلاحية المستخدمة في الحياة اليومية، ثم استهلاكها وتجديدها بصورة دورية. ويتيح هذا الأسلوب تكوين مخزون من دون الاضطرار إلى شراء كميات كبيرة دفعة واحدة أو هدر الأغذية بسبب انتهاء صلاحيتها.

ولا تقتصر المسألة على الغذاء والمياه؛ فقد تحتاج الأسر إلى أدوية أساسية وبطاريات ومصادر إنارة وشواحن احتياطية ومستلزمات النظافة، وهي احتياجات تختلف وفق الظروف الصحية والعائلية وطبيعة المنطقة التي تعيش فيها.

صورة للعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

سلاسل الإمداد في قلب الاستعداد الاقتصادي

تتجاوز أهمية المخزونات المنزلية ميزانيات الأفراد إلى طريقة عمل الاقتصاد في أوقات الأزمات. فتعطل النقل أو الموانئ أو شبكات الكهرباء، على سبيل المثال، قد يحد من قدرة المتاجر على إعادة ملء رفوفها، حتى إذا كانت السلع متوفرة في مناطق أخرى أو لدى الموردين.

وفي مثل هذه الحالات، يمكن أن تساعد المخزونات الموجودة لدى الأسر على تأجيل جزء من الطلب الفوري على المتاجر وخدمات التوصيل، بما يمنح الجهات المعنية وقتاً لمعالجة الاختناقات اللوجستية. غير أن هذا الأثر يظل مرتبطاً بحجم الأزمة وطبيعتها، ولا يمثل بديلاً عن استمرار الإنتاج والنقل والتوزيع.

وتبرز هنا أهمية المخزونات الاستراتيجية التي تديرها الحكومات والشركات؛ خصوصاً في قطاعات الغذاء والطاقة والأدوية والمواد الخام. فوجود احتياطيات موزعة بصورة مدروسة، إلى جانب خطط بديلة للنقل والتوريد، قد يساعد في الحد من انقطاع الإمدادات، ويقلل تعرض الشركات والمستهلكين لتقلبات حادة عند وقوع الصدمات.

وقد أظهرت أزمة جائحة «كوفيد-19» أن الاعتماد على عدد محدود من الموردين أو مناطق الإنتاج يمكن أن يعرِّض قطاعات كاملة للاضطراب عندما تتوقف المصانع أو تتعطل حركة الشحن. كما أبرزت اضطرابات الطاقة والإمدادات الزراعية المرتبطة بالحرب الروسية على أوكرانيا أهمية تنويع مصادر التوريد وتوفير بدائل للسلع الحيوية. وقد استندت المفوضية الأوروبية إلى هذه التجارب في صياغة استراتيجيتها لتعزيز المخزونات المادية.

هل تؤدي الدعوات إلى زيادة الأسعار؟

قد يؤدي اندفاع المستهلكين إلى شراء السلع الأساسية في وقت واحد إلى ضغط مؤقت على الطلب، وربما إلى نقص بعض المنتجات في المتاجر؛ خصوصاً إذا لم تستطع الشركات زيادة المعروض بالسرعة نفسها. ولكن ذلك ليس نتيجة حتمية لتوصيات الاستعداد؛ إذ يتوقف الأثر على استجابة المستهلكين، وحجم المخزونات المتاحة، وقدرة سلاسل التوريد على تلبية الطلب.

ولهذا، فإن طريقة توجيه الرسائل الحكومية تمثل عاملاً مهماً في الحد من الاضطرابات. فالدعوة إلى شراء الاحتياجات تدريجياً، وتوضيح أنواع السلع المطلوبة، وتجنب المبالغة في التخزين، تساعد في تقليل احتمالات الشراء بدافع الخوف، وما قد يصاحبه من ضغط غير ضروري على المتاجر والأسعار.

وتظل مراقبة الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية أو الاستغلالية، إلى جانب نشر معلومات واضحة عن توفر السلع، من مسؤوليات السلطات الاقتصادية والرقابية. كما أن ضمان استمرار الإمدادات يتطلب تعاوناً مع الشركات العاملة في النقل والتوزيع والتخزين، لا الاكتفاء بتوجيه الأسر إلى تكوين مخزونات خاصة.

الاستعداد بوصفه استثماراً في المرونة

لا تقاس جدوى الاستعداد للطوارئ بحجم ما تخزنه الأسر وحده؛ بل بقدرة الاقتصاد على الاستمرار في توفير الاحتياجات الأساسية عندما يتعرض لصدمة. فالمخزونات المنزلية توفر هامشاً زمنياً للأفراد، بينما تعتمد قدرة المجتمع على تجاوز الأزمة على جاهزية المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء والنقل والاتصالات، وعلى كفاءة الاستجابة الحكومية ومرونة الشركات.

ومن هذا المنطلق، تبدو دعوات الاحتفاظ بمؤن جزءاً من تحول أوسع في إدارة المخاطر الاقتصادية، يقوم على توزيع الاستعداد بين الدولة والقطاع الخاص والأسر. وهي مقاربة تستهدف تقليل الاضطرابات والخسائر عند وقوع الأزمات، لا الإشارة بالضرورة إلى قرب حدوثها.

وفي المحصلة، فإن السؤال الاقتصادي الأهم ليس ما إذا كانت الأسر ستحتاج إلى استخدام مخزون الطوارئ؛ بل مدى استعداد الاقتصادات لضمان استمرار وصول السلع والخدمات الأساسية إذا تعرضت سلاسل الإمداد أو البنية التحتية لاضطراب مفاجئ.


«المراعي» السعودية تدخل سوق اللحوم الحمراء باستثمار 133 مليون دولار

رجل يفحص جودة الأعلاف (المراعي)
رجل يفحص جودة الأعلاف (المراعي)
TT

«المراعي» السعودية تدخل سوق اللحوم الحمراء باستثمار 133 مليون دولار

رجل يفحص جودة الأعلاف (المراعي)
رجل يفحص جودة الأعلاف (المراعي)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية دخول سوق اللحوم الحمراء، من خلال إطلاق علامتها التجارية الجديدة «هبور»، باستثمار نصف مليار ريال (133.3 مليون دولار)، في إطار خططها لتنويع أعمالها والدخول في فئات غذائية جديدة.

وقالت الشركة إن نشاطها الجديد سيركز بصورة رئيسية على منتجات اللحوم البقرية، التي ستُصنَّع محلياً وفق معاييرها للجودة وسلامة الغذاء، بما يسهم في توسيع خيارات المستهلكين، وتلبية الطلب على منتجات اللحوم عالية الجودة.

ويأتي إطلاق العلامة التجارية ضمن استراتيجية «المراعي» للنمو للفترة من 2026 إلى 2031، مستفيداً من خبرات الشركة في تطوير المنتجات والتصنيع، إلى جانب قدراتها المتكاملة في سلاسل الإمداد والتوزيع.

كما يستهدف التوسع تطوير فئات غذائية وطنية ذات قيمة مضافة، وتعزيز مرونة وأمن سلاسل الإمداد الغذائي في السعودية.

ومن المتوقع أن يبدأ الأثر المالي لإطلاق علامة «هبور» بالظهور في نتائج الشركة بدءاً من الربع الرابع من عام 2026، وفق ما ذكرته الشركة في بيان على «تداول السعودية».


السيسي يدعو لتوطين صناعات الرمال السوداء والعناصر النادرة في مصر

السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء ووزيري الكهرباء والمالية (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء ووزيري الكهرباء والمالية (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يدعو لتوطين صناعات الرمال السوداء والعناصر النادرة في مصر

السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء ووزيري الكهرباء والمالية (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء ووزيري الكهرباء والمالية (رئاسة الجمهورية)

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، ضرورة العمل على توطين صناعات الرمال السوداء والعناصر النادرة في البلاد.

وشدد السيسي، خلال اجتماع عقده مع مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومحمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المُتجددة، وأحمد كجوك وزير المالية، على السعي نحو تحويل الموارد الطبيعية المصرية إلى منتجات صناعية ذات قيمة اقتصادية مُرتفعة بدلاً من الاكتفاء باستغلالها في صورتها الأولية.

وصرّح المُتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي، في بيان نُشر على «فيسبوك»، بأن السيسي تابع كذلك الجهود المبذولة لتنمية التصنيع المحلي في صناعات الرمال السوداء والقيمة المضافة لها، نظراً إلى الأهمية الاقتصادية الكبيرة لهذا النوع من الصناعات.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري تابع خلال الاجتماع الموقف التنفيذي لمشروع محطة إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بقدرة 200 ميغاواط بمنطقة خليج السويس، والذي يُسهم في تحقيق هدف الوصول بمُساهمة نسبة الطاقات المُتجددة في مزيج الطاقة إلى 45 في المائة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030.

وأشار وزير الكهرباء والطاقة المُتجددة إلى أن الوزارة وقَّعت مؤخراً عقداً لتدعيم الشبكة القومية بخط هوائي جديد بجهد 500 كيلوفولت، لنقل طاقة الرياح من خليج السويس إلى مناطق الاستهلاك بالجمهورية، وذلك في إطار تطوير وتدعيم الشبكة القومية المُوحدة.

وأضاف المُتحدث أن الاجتماع شَهِد أيضاً استعراضاً لجهود تعزيز مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، والتوسع في مشروعات تخزين الطاقة باستخدام تقنية البطاريات، فضلاً عن دعم البنية الأساسية اللازمة لذلك، وكذا تعزيز التعاون والشراكات الدولية في هذا الشأن.

واستعرض وزير الكهرباء عدداً من مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة الجديدة وبطاريات تخزين الطاقة، المُنفذة والجارية والمُستهدف تشغيلها خلال الفترة المقبلة.

وشدد الرئيس المصري في هذا الصدد، على ضرورة بناء مزيج طاقة أكثر تنوعاً واستدامة، بهدف تعزيز أمن الطاقة، وخفض الانبعاثات، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وأوضح الشناوي أنه تم خلال الاجتماع استعراض الموقف التنفيذي لمشروعات الهيدروجين الأخضر، وكذا مشروعات تحلية مياه البحر، ومن ذلك مجمع تحلية المياه المُخطط بمنطقة الضبعة والذي يستهدف تنفيذ منظومة متكاملة لتحلية مياه البحر، بالاعتماد على أحدث التكنولوجيات والخبرات المتخصصة، فضلاً عن عدد من مشروعات التحلية الأخرى التي تتم من خلال محطات الكهرباء القائمة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين المتخصصين، بهدف توفير مصادر مستدامة للمياه المحلاة، وتوطين التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بتلك المشروعات.