«حسم»... نسخة «باهتة» من «التنظيم الخاص» لـ«الإخوان»

تزعج السلطات المصرية بعمليات خاطفة

حضور أمني مكثف عقب استهداف «حسم» مرتكزين أمنيين في شارع الهرم (الصور وزعتها وزارة الداخلية المصرية في أوقات الحوادث)
حضور أمني مكثف عقب استهداف «حسم» مرتكزين أمنيين في شارع الهرم (الصور وزعتها وزارة الداخلية المصرية في أوقات الحوادث)
TT

«حسم»... نسخة «باهتة» من «التنظيم الخاص» لـ«الإخوان»

حضور أمني مكثف عقب استهداف «حسم» مرتكزين أمنيين في شارع الهرم (الصور وزعتها وزارة الداخلية المصرية في أوقات الحوادث)
حضور أمني مكثف عقب استهداف «حسم» مرتكزين أمنيين في شارع الهرم (الصور وزعتها وزارة الداخلية المصرية في أوقات الحوادث)

لم يكن من الصعب أبداً إثبات النزعة الإرهابية لتنظيم الإخوان منذ نشأ في مصر عام 1928، خصوصاً عندما يأتي الحديث عن «التنظيم الخاص» الذي نشأ كذراع عسكرية للجماعة ارتكبت العديد من الجرائم الإرهابية التي تم الكشف عنها.
يعتقد باحثون ومحللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن نزعة العنف المتوافرة لدى تنظيم «الإخوان» وجدت دائماً مسارات للتعبير عن نفسها عبر خلايا وتشكيلات اتخذت لنفسها أسماء مختلفة، ويبدو أن اسم «حسم» يمثل إحدى أحدث النسخ «الإرهابية» التي طورتها طاقة العنف في الجماعة. ويتفق خبراء أمن وباحثون في شؤون جماعة الإسلام السياسي أن «حسم» أحد إفرازات جماعة «الإخوان»، التي أزيحت عن السلطة بعد مظاهرات شعبية حاشدة في يونيو (حزيران) عام 2013، مشيرين إلى أنه عقب وصول جماعة «الإخوان» إلى الحكم وخروجها منه كانت هناك أجنحة لم تقبل هذا الخروج، وبدأ ظهور مجموعة «العمليات النوعية» بقيادة القيادي الإخواني محمد كمال (مؤسس الجناح المسلح لجماعة «الإخوان» ولجانها النوعية)، وظهرت في ذلك الحين «حسم».
في هذا الصدد، قال خبراء لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما فكرت جماعة «الإخوان» في إحياء العمل المسلح عن طريق «حسم» انتقت عناصر التنظيم ممن تتوافر فيهم المقومات البدنية والنفسية التي تؤهلهم للتخطيط والتنفيذ لعمليات إرهابية نوعية.
بشعار على هيئة «كلاشنيكوف» متبوعاً بعبارة «بسواعدنا نحمي ثورتنا»، أعلنت «حركة سواعد مصر... حسم» عن نفسها في يناير (كانون الثاني) عام 2014. وعلى الرغم من أن «حسم» وصفت نفسها في البداية بأنها حركة ثورية تهدف إلى استعادة روح ثورة «25 يناير» عام 2011؛ إلا أنها تحولت لحركة دموية، وعدلت عن رؤيتها وتبنت أعمالاً تخريبية وعمليات اغتيال.
من جهته، قال اللواء محمد قدري، الخبير الأمني والاستراتيجي، إن جماعة «الإخوان» اعتمدت منذ نشأتها على التنظيمات السرية للتخلص من خصومها، لافتاً إلى أن «حسم» - التي بزغ نجمها في عام 2015 - كانت محاولة من «التنظيم الخاص» لـ«الإخوان» لمحاربة مؤسسات الدولة في مصر وضباط الشرطة والجيش، واعتمدت على استخدام شبكة الإنترنت وتنويع التسليح والقنابل التي يتم استخدامها في العمليات الإرهابية. لكن «حسم»، كما قال، كانت مجرد «نسخة باهتة»، استطاعت أن تزعج السلطات عبر عمليات خاطفة؛ لكنها لم تكن قادرة على إحداث تغيير استراتيجي، كما كانت تتمنى جماعة «الإخوان».
ويرى أحمد بان، الباحث المتخصص في شؤون جماعات الإسلام السياسي، أن «حسم» ظهرت عقب عزل محمد مرسي، الرئيس الأسبق، عن السلطة، نتيجة حالة العنف العشوائي التي سيطرت على شباب «الإخوان». وأضاف: «بالنظر إلى المفردات التي استخدمتها (حسم) في بدايتها، لم تخرج عن نطاق تعبيرات مثل (الثورة والثأر)، وكان يبدو أنها لا تنتمي للتنظيمات المتشددة الأخرى التي تنادي بتطبيق الشريعة كـ(أنصار بيت المقدس) سابقاً أو (ولاية سيناء) مثلاً، فخطابها يتطابق منذ البداية مع خطاب الإخوان».
وأكد بان أن «حسم» حاولت أن تُقدم نفسها كحركة تحرر وطني في البداية، واختارت أهدافاً رخوة مثل استهداف كمين أو مرتكز أمني، لكن أبرز عملياتها تمثلت في محاولتي اغتيال النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز، ومفتي البلاد السابق علي جمعة.
ويشار إلى أن العملية الأولى للحركة لم تحدث صدى لدى الأجهزة الأمنية؛ لكن الحركة اعتبرت العملية الأولى مُجرد انطلاقة لها، ثم فاجأت الأجهزة الأمنية بعد أقل من شهرين بالعملية الثانية في مطلع أغسطس (آب) عام 2016 بمحاولة اغتيال مفتي البلاد السابق.
ويشرح اللواء قدري أن الاعتداءات اللاحقة لـ«حسم»، بعد مفتي البلاد السابق، اتسمت بلجوء الحركة إلى إلقاء عبوات ناسفة على نقاط أمنية، ووقوع مواجهات مسلحة ضد سيارات قوات الشرطة في القاهرة ومحافظات مصر، كما استخدمت «حسم» السيارات المفخخة لاستهداف قوات الأمن، ودرّبت مقاتلين سمتهم بـ«الصقور» على تنفيذ هجمات مسلحة ضد العناصر الأمنية.
وعن بداية ظهور «حسم» على المشهد في مصر، قال أحمد بان: «من يبحث في أدبيات (الإخوان) يجد أنها أدبيات مراوغة، فحسن البنا مؤسس جماعة (الإخوان)، كان يتحدث بعدم استخدام العنف في موضع، ويؤكد في موضع آخر أنه مع استخدام العنف... فالمراوغة هي سمة أساسية منذ نشأت الجماعة». وأضاف أنه عقب وصول «الإخوان» للحكم في مصر وخروجها منه، كان هناك أجنحة لم تقبل هذا الخروج، وأصرت على مُقاومة الخروج، وبدأت في الحشد للخروج بمظاهرات في الشوارع، وعندما لم تجد أن هذا المسار يحقق شيئاً لها، بدأت تنحرف للعنف، ثم العمليات النوعية من خلال عدد من الحركات منها «حسم»، وبدأ في هذا التوقيت ظهور عمليات العمل النوعي بقيادة القيادي الإخواني محمد كمال (مؤسس الجناح المسلح لجماعة الإخوان ولجانها النوعية). ورغم قتله في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016. إلا أن نشاط «حسم» الإرهابي ازداد حدة.
وقال اللواء محمد قدري، من جهته، إنه «عندما فكرت جماعة (الإخوان) في إحياء العمل المسلح من خلال تشكيل تنظيم جديد أطلقت عليه (حسم) بدأت في انتقاء عناصر الحركة ممن تتوافر فيهم المقومات البدنية والنفسية التي تؤهلهم للتخطيط والتنفيذ لعمليات إرهابية نوعية، وإخضاع تلك العناصر لدورات تدريبية عسكرية على كيفية استخدام الأسلحة وتصنيع العبوات الناسفة».
وسبق أن رفع شعار «حسم» مجموعات تابعة للجان نوعية تشكلت من شباب «الإخوان» بعد فض اعتصامين لأنصار الجماعة في ميداني «رابعة العدوية» بضاحية مدينة نصر شرق القاهرة، وميدان «النهضة» بالجيزة في أغسطس عام 2013.
وأكد اللواء قدري، في هذا الصدد، أنه «بدأ تشكيل عناصر الحركة عقب ضبط الكثير من قيادات وأعضاء جماعة (الإخوان) في مصر، وتضييق الخناق عليهم في قضايا لجان العمليات النوعية ولجان العمليات المتقدمة، والتي نفذت العديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت قوات الأمن في محافظتي القاهرة والجيزة».
ووفق معلومات سلطات التحقيق في مصر، فإن من بين أبرز المسؤولين عن «حسم» لتنفيذ المخططات الإرهابية في بدايتها، قيادات تنظيم «الإخوان» خارج البلاد، ومن بينهم يحيى السيد موسى، وعلي السيد أحمد بطيخ، مضيفاً أنه تم الاتفاق مع قيادات «الإخوان» داخل مصر حينها، ومنهم محمد كمال ومحمد رفيق مناع، على تشكيل غرفة عمليات بالخارج يكون المسؤول عنها محمد عبد الحفيظ، وهي التي تتولى تنفيذ العمليات النوعية الإرهابية داخل مصر عن طريق «حسم».
من جهته، قال أحمد بان إن الحركة تتكون من عشرات العناصر، مقسمة إلى مجموعات صغيرة تنشط في القاهرة الكبرى، و«خطابها يعتمد على المراوغة، مثل جماعة الإخوان».
وحول الأساليب التي تنشر بها «حسم» بياناتها على مواقع التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«تويتر» و«إنستغرام»، قال الباحث بان: «لدى (حسم) إسناد إعلامي في تركيا وقطر»، مستدلاً على ذلك بأن وسائل إعلامية قطرية على وجه الخصوص تنوّه أحياناً بعمليات هذه الجماعة الإرهابية و«تحتفي» بها، مضيفاً أن «الإعلام بالنسبة لحسم مهم جداً».
وأغلقت إدارة «تويتر» في مطلع أكتوبر الماضي حساب حركة «حسم» لنشره محتوى يحض على الكراهية والعنف. وبتصفح حساب الحركة على موقع التدوينات القصيرة «تويتر» تظهر رسالة تقول إن «الحساب موقوف». لكن حساب الحركة على «إنستغرام» مُفعل ويتم نشر بيانات مقتضبة عليه.
جدير بالذكر أنه من واقع اعترافات عناصر «حسم» في سجلات النيابة العامة في مصر، تم الكشف عن أن عناصر «حسم» اتفقوا مع قيادات من «الإخوان» في الخارج لإخضاعهم لتدريبات عسكرية متقدمة على استعمال الأسلحة النارية المتطورة وتصنيع العبوات المتفجرة شديدة الانفجار.
وتؤكد أوراق تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا أن حصيلة الخسائر التي ألحقتها الحركة بمصر بلغت 17 قتيلاً و56 مصاباً وتدمير 17 سيارة شرطة ومدرعة خلال عمليات إرهابية. وأظهرت التحقيقات أيضاً أن عدد المقار التنظيمية للحركة، التي تم التوصل إلى تحديدها، بلغ 14 مقراً على مستوى القطر المصري كله، كما ضُبط أيضاً مع عناصر «حسم» كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمفرقعات وأجهزة اللاسلكي والحاسوب الآلي.
في غضون ذلك، قال اللواء ثروت النصيري، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، إن عدداً من عناصر «حسم» تلقوا تدريبات خارجية على حرب العصابات التي تعتمد على «الضربات الخاطفة»، مضيفاً أن «الحركة تعتمد على عناصرها الاستخباراتية في استطلاع مكان الهدف، لمعرفة الشوارع التي يمكن مفاجأة الهدف فيها، والشوارع الأخرى التي تمكنهم من الهروب سريعاً من مكان الحادث». وتابع أن الحركة «لا تأخذ وقتاَ طويلاً في التخطيط لعملياتها، لأن هدفها إرهاق أجهزة الأمن بضربات خاطفة تحدث دوياً واهتماماً إعلامياً».

معسكرات
ونجحت أجهزة الأمن المصرية، خلال السنوات القليلة الماضية، في رصد تحركات «حسم» ومعسكراتها الإرهابية في المناطق الصحراوية، وضربت أكثر من 20 معسكراً أبرزها معسكرات الفيوم والإسماعيلية والواحات وأسيوط.
ويُذكر أن رائد محمد عويس كان أول عنصر في «حسم» تُلقي الأجهزة الأمنية القبض عليه في سبتمبر (أيلول) عام 2016، واتهمته النيابة بالاشتراك في قتل ضابط في الفيوم. لكن عدد موقوفي الحركة، كما يكشف مصدر أمني، يتراوح بين 200 و400 شخص. وفي أكتوبر الماضي، أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبس 12 متهماً في خلية «طلائع حسم». وتعتبر هذه الخلية الإرهابية أول خلية يتم ضبطها في منطقة الظهير الصحراوي بعد حادث الواحات الإرهابي الذي قُتل فيه 16 من ضباط وعناصر الشرطة المصرية، بحسب ما أُعلن رسمياً. ووجهت النيابة للمتهمين اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، أسست على خلاف أحكام القانون والدستور، والتخطيط لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات تستهدف رجال الشرطة والشخصيات العامة، وتنفيذ عدد من التفجيرات بالمنطقة المركزية، أي القاهرة الكبرى، والمحافظات القريبة منها.
وأفادت التحريات بـ«تورط مجموعة منهم في الإعداد والتخطيط الفعلي لتنفيذ سلسلة من أعمال العنف تستهدف رجال الشرطة والقضاء والقوات المسلحة، وأسفرت إجراءات ملاحقتهم عن ضبط المتهمين من الحركة، وبحوزتهم بعض الأسلحة بينها 13 قطعة سلاح مختلفة الأنواع وعبوتان معدتان للتفجير».
وبحسب تحقيقات النيابة فإن المتهمين «اعترفوا بانضمامهم لمجموعات تسمى (طلائع حسم) الإرهابية، وتلقيهم تدريبات على استخدام السلاح، وإعداد العبوات المتفجرة، وتم تكليفهم برصد أهداف ومنشآت أمنية، تمهيداً لاستهدافها في توقيتات متزامنة، وكذلك مشاركتهم في الإعداد لمحاولات اغتيال رجال الشرطة وبعض الشخصيات العامة». وقالت التحقيقات إن «المقبوض عليهم أفصحوا عن العديد من الأعمال الإرهابية التي تلقوا تكليفات من قيادات الإخوان بالخارج بتنفيذها على مدار الأيام المقبلة، منها استهداف أكمنة الشرطة، واقتحام عدد من المواقع الشرطية بينها مباني سجون وأقسام شرطة».
وأشارت التحقيقات أيضاً إلى أن المتهمين «تلقوا قوائم بأسماء شخصيات عامة لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات ضدهم، في محاولة لنشر الفوضى، وخلق نوع من الإحباط لدى الشعب المصري»، مؤكدة «أنهم كانوا يعتزمون تنفيذ سلسلة أعمال تخريبية في أوقات متتالية لحادث الواحات».
وسبق أن كشفت السلطات المصرية في يوليو (تموز) الماضي عن تفاصيل مثيرة تتم داخل معسكرات «حسم»، عقب توقيف قيادي في الحركة يدعى أحمد أ. ويحمل اسماً حركياً هو «هاني جمال» داخل مسكنه في الجيزة، إذ اعترف أنه انضم لـ«الإخوان» في عام 2011 بمدينة الزقازيق في محافظة الشرقية بدلتا مصر، وكان يحضر لقاءات الجماعة، وعقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، شارك بقوة في المظاهرات وأعمال الشغب التي نظمتها جماعة «الإخوان». وبحسب ما أفادت التحقيقات، فإن المتهم «انضم إلى مجموعة يطلق عليها (مجموعات طلائع) والتي كانت جزءاً أصيلاً من حركة حسم، ويتم تدريب عناصرها في المعسكرات بالمناطق الصحراوية على التكتيكات العسكرية والقنص عن بُعد والتفخيخ واستخدام القنابل وتصنيع المتفجرات». وقال القيادي في «حسم» في التحقيقات معه: «يتم استقطاب الشباب والزحف بهم لهذه المعسكرات بالمناطق الجبلية، عبر الدراجات البخارية، ويتم توفير وسائل إعاشة داخل هذه المعسكرات وتوفير أوعية مياه وبنزين ومجموعة خيام للنوم فيها»، مشيراً إلى أن «الشباب الذين ينضمون لهذه المعسكرات يتم إخضاعهم لثلاث دورات تدريبية قبل الزج بهم في الشوارع لتنفيذ التكليفات الإرهابية، أولها التدريب البدني في الصحراء على قوة التحمل، وثانيها التدريب على تأمين الهاتف المحمول واستخدام التقنيات الحديثة ووسائل التواصل بين العناصر الإرهابية بطريقة لا تسمح برصدها، وثالثها التأهيل والتدريب على العمل المسلح».
وعن مستقبل حركة «حسم» قال أحمد بان: «مستقبلها محكوم عليه بالفشل، فقد تراوغ لفترة، لكن سيتم القضاء عليها، فعمرها لن يتجاوز عاماً جديداً، وسيتم القضاء عليها من أجهزة الأمن في مصر».

أبرز عمليات «حسم» الإرهابية في مصر
- استهداف الرائد محمود عبد الحميد ضابط مباحث مدينة طامية أحد مراكز محافظة الفيوم (جنوب القاهرة)، وهي العملية التي أصيب فيها أمين شرطة ومجند كانا برفقته في يوليو (تموز) عام 2015.
- محاولة اغتيال مفتي البلاد السابق علي جمعة في مدينة 6 أكتوبر غرب القاهرة، في أغسطس (آب) 2016، في عملية وصفت بالبدائية، نفذها 4 من عناصر الحركة مستخدمين 58 طلقة من أسلحتهم الآلية.
- محاولة اغتيال النائب العام المساعد زكريا عبد العزيز، مدير التفتيش القضائي بالنيابة العامة، بعد قيام عناصر الحركة بزرع متفجرات داخل سيارة خاصة كانت متوقفة على مقربة من مسكن المستشار في سبتمبر (أيلول) عام 2016.
- تبنت «حسم» مقتل 6 من أفراد الشرطة عقب استهداف مرتكزين أمنيين في شارع الهرم السياحي غرب العاصمة المصرية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2016.
- في سبتمبر 2016 قامت الحركة بتفجير نادي شرطة دمياط بمجموعة عبوات ناسفة شديدة الانفجار، ما أدى إلى إصابة ستة أفراد على رأسهم العقيد معتز سلامة رئيس إدارة المفرقعات، وأمين الشرطة محمد إبراهيم، وأربعة آخرون من رجال الشرطة.
- استهدفت الحركة أمين الشرطة صلاح حسن عبد العال في الجيزة، وأطلقت عليه عدة رصاصات في الرأس مباشرة في سبتمبر 2016، ما أدى إلى مقتله في الحال وسرقة متعلقاته.
- في يوليو عام 2017 اغتالت الحركة إبراهيم عزازي الضابط بقطاع الأمن الوطني أمام منزله في محافظة القليوبية المتاخمة للعاصمة القاهرة.
- أعلنت الحركة في بيان مقتضب على «إنستغرام» مسؤوليتها عن حادث منطقة الواحات الذي أسفر عن مقتل 16 من قوات الشرطة.



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.