مَن ينزع سطوة ميليشيات ليبيا؟

يحتمي بها مسؤولون وسياسيون... وتمتلك سجوناً وتسن «قوانين»

مَن ينزع سطوة ميليشيات ليبيا؟
TT

مَن ينزع سطوة ميليشيات ليبيا؟

مَن ينزع سطوة ميليشيات ليبيا؟

استيقظت مدينة ترهونة الليبية، ذات صباح، على جريمة قتل جماعي في «حي القانون»، سالت فيها دماء ثمانية أشخاص من عائلة واحدة، رمياً بالرصاص، بجانب هدم وإضرام النيران في منزلها، على أيدي عناصر من ميليشيا «الكاني» التي يقودها أحمد الساعدي، مقرر المؤتمر الوطني السابق، القيادي البارز بتنظيم «الجماعة الليبية المقاتلة». و«الكاني» أو «الكانيات» كما يطلق عليها سكان البلدات المجاورة للمدينة الواقعة جنوب شرقي العاصمة طرابلس، هي واحدة من عشرات الميليشيات المسلحة التي أسس بعضها بهدف إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في عام 2011، لكنها عقب التخلص منه تتمدد على طول البلاد وعرضها، تحت شعار «الثورة والثوار» بهدف «ضبط الأمن والمحافظة على المنشآت العامة»، وسرعان ما استشرى نفوذها في البلاد في غيبة الجيش والشرطة، وبفضل مساعدة حكومات متعاقبة أغدقت عليها بالرواتب الشهرية، فأصبحت ملاذاً آمناً للطامعين، والعاطلين، والخارجين عن القانون.
على مدار ست سنوات، ترسّخ وجود الميليشيات الليبية، من «سرايا الدفاع عن بنغازي» شرقاً إلى «فجر ليبيا» غرباً، بحسب الانتماءات الجهوية أو الأيديولوجية، حتى أصبح منها الذراع العسكرية لمدن بعينها، أو لجماعات إسلامية بذاتها. وبعضها بات يستخدم في حراسة المسؤولين، وكبار السياسيين، وصولاً إلى نوع أخير يمتهن الخطف والسرقة والحرابة، وفي أحسن الأحوال يتاجر في البشر.
باتت ليبيا غارقة في بحر من الميليشيات ذات الطابع الاقتصادي والأيديولوجي، عوضاً عن الملمح الذي يكتسب خصوصية فريدة والمتعلق بـ«ميليشيات القبائل»؛ وهي جيوش صغيرة متماسكة تختص بحماية القبائل والذود عنها- أو الدفاع عن مصالحها ومهاجمة أعدائها.
المشهد الليبي ضاعت فيه حقوق ودماء كثيرة بين كتيبة «ثوار طرابلس» الموالية للمجلس الرئاسي، و«الجماعة الليبية المقاتلة» الداعمة لحكومة «الإنقاذ الوطني». وبالفعل، باتت هذه الجماعات والزمر المسلحة كابوساً ثقيلاً يجثم على صدور المواطنين، وهو ما دفع هؤلاء في القرة بوللي (شرق العاصمة) للتهديد بالعصيان المدني لحين إخراج التشكيلات المسلحة من مدينتهم.

بحثاً عن حلول
«الشرق الأوسط» حققت في الأزمة، وسألت مسؤولين في المؤسستين العسكرية والأمنية، ومشايخ قبائل، ونشطاء، وإعلاميين، عن الجهة التي تستطيع نزع سلاح الميليشيات، وتفكيك بنيتها؟ ومدى إمكانية دمج أعضائها وكوادرها في الحياة العامة؟
في يوم 29 سبتمبر (أيلول) 2012 انطلقت مبادرة لجمع السلاح من المواطنين و«الثوار» وتسليمه للجيش الوطني الليبي في ساحة الحرية في مدينة بنغازي وميدان الشهداء بالعاصمة طرابلس، تحت إشراف رئاسة الأركان العامة بالجيش، ووزارتي الداخلية والأوقاف والشؤون الإسلامية، ومؤسسات المجتمع المدني. غير أن توترات المشهد السياسي وتعقيداته، ألقت بظلالها على الميليشيات، فكما يسعى كل فريق سياسي إلى تحقيق مكاسب على طاولة المفاوضات حسماً من رصيد الطرف الآخر، يفعل «الميليشياوية». وبالتالي، نجدهم يعملون على حماية «فريقهم السياسي» نهاراً، ويحاربون بعضهم البعض بالمدرعات والمدفعية الثقيلة ليلاً «لكسب أرضٍ جديدة»، وهو ما فعلته كتيبتا «ثوار طرابلس»، التي يقودها هيثم التاجوري، و«النواصي» المواليتان لوزارة الداخلية في حكومة «الوفاق الوطني»، عندما اندلعت بينهما حرب في زاوية الدهماني بالعاصمة، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لاسترداد مقارٍ استولوا عليها من بعضهما.
الميليشيات الموالية للمجلس الرئاسي لـ«حكومة الوفاق الوطني» برئاسة فائز السراج لا تقتصر على «ثوار طرابلس» و«النواصي» فقط، بل هناك أيضاً ميليشيا «الأمن المركزي» في حي «أبو سليم» بقيادة عبد الغني الككلي الملقب بـ«غنيوة»، و«قوة الردع الخاصة» - وهي الأكثر تسليحاً وعدداً في العاصمة - ويترأسها الشيخ عبد الرؤوف كارة. وهذه الأخيرة تمارس سلطاتها على المنطقة المجاورة لمطار معيتيقة الدولي، وهي المنطقة التي شهدت اشتباكات واسعة في منتصف أكتوبر الفائت بين «قوة الردع الخاصة» وميليشيا مسلحة من منطقة الغرارات، تعطلت على إثرها حركة الملاحة الجوية، فضلاً عن سقوط عديد القتلى والجرحى.
أيضاً تُعدّ ميليشيا «لواء زاوية المحجوب» التابعة للمجلس العسكري في مدينة مصراتة (شمال غرب ليبيا، شرق طرابلس) من أهم داعمي «المجلس الرئاسي» فهي مكلفة بحراسة مبنى رئاسة الوزراء بوسط طرابلس، وتتكوّن من 1200 مسلح وينطق باسمها حمزة بوسنينة. وتُضاف إليها ميليشيات أحمد الدباشي، الشهير بـ«العمو» في مدينة صبراتة (إلى الغرب من طرابلس) المتهم بالاتجار في البشر، قبل أن يباشر بالاعتماد عليه كمناهض للاتجار، والاعتراف بأنه سبق له ممارسة عمليات تهريب البشر لكنه اعتزلها وأصبح يقف ضدها في المدينة. غير أن الناطق باسم غرفة مكافحة «داعش» في صبراتة صالح قريسيعة، اتهم الدباشي خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» بأنه «من أكبر مهرّبي البشر على مستوى ليبيا». وادعى أنه «ضالع في تهريب الوقود، والسيطرة على المصارف في صبراتة وتحويل العملة إلى الخارج».

اتهامات... اتهامات
من جهة ثانية، دائماً ما يوجّه المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، العميد أحمد المسماري، اتهامات للسراج وبعض أعضاء مجلسه، بأنهم «يدعمون الميليشيات» في طرابلس، لكن مسؤولاً عسكرياً كبيراً بحكومة «الوفاق الوطني» قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجموعات المسلحة في العاصمة تتحمل مسؤوليتها الحكومات المتعاقبة، بسبب منحها المال، والإفلات من القانون». وتابع «أن المجلس الرئاسي يتعامل مع الكيانات المسلحة وفقاً للمادة (33) من اتفاق الصخيرات، بدمج المسلحين الراغبين في صفوف المؤسستين العسكرية والأمنية»، وهو ما اتفق عليه السراج وحفتر خلال لقائهما في فرنسا الخامس والعشرين من يوليو (تموز) الماضي.
وفي موازاة الميليشيات التي تقف خلف «المجلس الرئاسي»، تأتي نظيراتها الموالية لـ«المؤتمر الوطني العام» (المنتهية ولايته) وللمفتي الصادق الغرياني، ما يجعل العاصمة تقف على حافة الخطر كل ليلة مع تجدد الاشتباكات من وقت لآخر في معارك يسقط فيها قتلى وجرحى. وعلى الرغم من تفكيك عملية «فجر ليبيا»، وانسلاخ بعض ميليشيا «جبهة المؤتمر»، فإن البعض الآخر منها يتربص بحكومة «الوفاق الوطني» ومنشآته في العاصمة، ومنها «لواء الصمود» بقيادة صلاح بادي و«القوة المتحركة» بقيادة عادل شيتا، وكتيبة صلاح البركي أحد قادة التشكيلات المسلحة، وينتظر هؤلاء «لحظة اقتحام طرابلس».

«الجماعة»... و«الحرس الوطني»
وتظل «الجماعة الليبية المقاتلة» هي الأكثر ارتباطاً بالتطرف في البلاد منذ أعاد عبد الحكيم بالحاج تأسيسها وترتيب صفوفها في عام 1990 وتدريب أعضائها بـالجبل الأخضر (شمال شرقي البلاد)، بعد مشاركاته المسلحة في أفغانستان ضمن تنظيم القاعدة، في حين يسيطر القيادي بالجماعة ذاتها خالد الشريف على قوات تسمى «حرس السجون»، ومع أنه لا يحمل أي رتبة عسكرية إلا أنه كان يشغل منصب وكيل وزارة الدفاع خلال فترة حكومتي عبد الرحيم الكيب، وعلى زيدان، عامي 2012 حتى 2014.
وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلن العميد محمود الزقل، بمقر كتيبة الصواريخ بمنطقة صلاح الدين بطرابلس، عن تأسيس «الحرس الوطني الليبي»، مؤكداً أنه سيتعاون مع وزارة الداخلية وكل المؤسسات الأمنية لتحقيق أهدافها. وللعلم، ميليشيا «الحرس الوطني» موالية لـ«حكومة الإنقاذ»، ودار الإفتاء المناوئة للمجلس الرئاسي، وأكثر عناصره من مدن مصراتة وزليتن وترهونة وغريان وطرابلس.

وضع شرق ليبيا
وبعيداً عن العاصمة، وفي شرق البلاد، قال ناصر سوالم، المتحدث باسم كتيبة الاقتحام في الشرطة العسكرية ببنغازي، «لا يوجد لدينا أحد فوق القانون»، وذكر خلال حديث مع «الشرق الأوسط» أن وزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة التي يترأسها عبد الله الثني «أطلقت مبادرات توعوية عديدة لجمع السلاح من المواطنين، في المنطقة الشرقية، بالتعاون مع القيادة العامة للجيش والمجتمع المدني». وأضاف سوالم «منطقتنا خالية تماماً من الميليشيات المسلحة»، واستطرد رداً على سؤال عن «مجلس ثوار بنغازي» بالقول «هؤلاء عبارة عن مجموعة من الإرهابيين، استطاع الجيش أن يتغلب عليهم، ويطهر بنغازي منهم... كل الكتائب المسلحة أصبحت تنضوي في المؤسسة العسكرية تحت رئاسة المشير خليفة حفتر».
ولكن، على الرغم من مرور قرابة سنتين على توقيع «اتفاق الصخيرات»، المُوقع في المغرب ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، ما زالت الميليشيات المختلفة تستنزف ثروات ليبيا، فضلاً عن هز أمنها بأعمال الخطف والسرقة. بل، بات بعضها «دولة داخل اللا دولة» بحسب بعض الليبيين، الأمر الذي لخّصه الدكتور عبد الرحيم البركي، عضو مجلس مشايخ وأعيان قبائل ترهونة (شمال غربي البلاد)، لـ«الشرق الأوسط» بقوله: إن «جميع المكوّنات المدنية والمسلحة تدّعي أنها الشرعية الوحيدة في البلاد، وغيرها على باطل».
وأردف البركي «لقد أضحت ليبيا مرتعاً لكل أعمال الفساد والإجرام بسبب غياب الدولة بمعناها الحقيقي. ولهذه المشكلة أسباب عدة، بعضها داخلي، والبعض الآخر خارجي، خصوصاً أن معظم التشكيلات المسلحة إفراز طبيعي لحالة الفوضى منذ عام 2011». وأرجع البركي بين أسباب انتشارها إلى «القرارات الصادرة عن المؤتمر الوطني، إبان ولايته، وللأسف استطاعت جماعة الإخوان المسلمين أن توجه هذه القرارات لخدمة مشروعها».
ثم تحدث البركي عما يجب مراعاته في التعامل مع هذه التشكيلات، فقال: «يجب إدراك أنها باتت أمراً واقعياً يحتاج منا إلى التعامل بتؤدة معها، وهذا يعني مزيداً من تعقيد المشهد»، مستدركاً «الجيش الليبي يستطيع نزع سلاح الميليشيات، بعدما ظهر قوياً في المنطقة الشرقية وبعض مناطق الغرب الليبي».
واختتم البركي تشخيصه للوضع بالقول: إن الحل في ليبيا «ينبغي أن يكون عسكرياً بامتياز... فالحوار غير مجدٍ، لأنه غير متكافئ ولا تمارسه كل الأطراف، بل هو مجرد محاصصة سياسية فوضوية... دور القبائل لا يزال ضعيفاً، خصوصاً أن بعض الميليشيات جهوية مناطقية قبائلية».

دور القبائل
من جهته، اقترب جمال أبو فرنة، شيخ قبيلة الفواخر بمدينة سلوق (شرق ليبيا)، من رؤية البركي، إذ قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المكوّن الأساسي للميليشيات من أبناء القبائل، باستثناء بعض الدخلاء الذين أتوا إلى ليبيا عقب سقوط نظام القذافي، مستغلين حالة الانفلات الأمني بهدف الاسترزاق من أعمال الحرابة، والسطو المسلح». وأردف «بعض المجرمين، الذين يمارسون أعمالاً محرّمة قانوناً، وهؤلاء يجب التصدّي لهم بقوة».
ورأى أبو فرنة، أن بعض القبائل تتصدّى للميليشيات وتسحب أسلحتها. و«من هذه الميليشيات جماعات تستجيب وتندمج في الحياة العامة مرة ثانية»، قبل أن يتابع: «لكن بالنسبة للدخلاء، فهؤلاء تتولاهم الدولة والجيش، وتخضعهم للقانون»، مطالباً «بدور فعال من جامعة الدول العربية، والأمم المتحدة للتصدي للميليشيات».
ومضى شيخ قبيلة الفواخر موضحاً «لشيخ القبيلة مكانة كبيرة، ويمكنه بالحوار استمالة المسلحين، وإقناعهم بترك السلاح، والانخراط مجدداً في الحراك المجتمعي بعيداً عن العنف». إلا أنه يشترط أن يكون المفاوض «وطنياً محباً لبلاده، ولا يتفاوض من أجل المناصب... هذه مسألة قائمة على الثقة، وفي ليبيا أُناس يتقنون فن التحاور».
وبعيداّ عن الرؤيتين السابقتين، قال إسماعيل بازنكة، أحد نشطاء قبيلة التبو في جنوب ليبيا إن «لا أحد يستطيع نزع سلاح الميليشيات طالما لم تهيأ الأرضية المناسبة ولم توفر البيئة الملائمة». وتابع بازنكة في حوار مع «الشرق الأوسط» شارحاً «هناك ميليشيات تتبع قبائل، وأخرى تنتمي لفصائل سياسية، وثالثة لجماعات دينية، وهذا ناهيك عن ميليشيات تجارة السلاح والمخدرات والهجرة غير الشرعية، وكل هذا بالإضافة إلى المتربصين بحقول النفط، وبالتالي، فما يتوافق مع هذه يختلف عن تلك».
ومضى بازنكة، وهو رئيس «منظمة أمل الجنوب للسلام والتنمية المستدامة» في شرحه ليقول: إن «ميليشيات القبائل لن تسلم سلاحها طالما لم تتوافر ضمانات حقيقية بألا تتعرض لاعتداءات، من ضمنها نزع سلاح خصومها، ونزع شرعية ميليشيات أخرى قد تعتدي عليها». وضرب بازنكة مثلاً على ذلك، عارضاً «نحن لدينا تجارب سابقة مع (المؤتمر الوطني)، فجميع القبائل التي تعرضت للاعتداء عليها في السابق من تشكيلات مسلحة تتبع حكومة الإنقاذ، تتسلح اليوم وتزيد من ترساناتها تحسباً لأي طارئ»، وبناءً عليه فهو يقترح أن «تشكل لجنة أممية بعضوية دول الجوار لدراسة آلية نزع السلاح ووضع خطة مع مراعاة تركيبة كل ميليشيا». واستطرد «ثمة قبائل تخشى العودة إلى المربع الأول من الاضطهاد والتهميش... ولا يمكن لقبائل التبو أن تقنع ميليشياتها بتسليم سلاحها طالما لم تتوافر ضمانات دستورية حقيقية تسهل دمجها في الحياة العامة من خلال عدالة انتقالية، وجبر ضررهم، وبعدها، يمكن أن تتم المصالحة الوطنية».
أما فيما يتصل بالميليشيات الدينية، أو الراديكالية، من بينها، فيرى بازنكة مجابهتها بـ«الفكر، والعمل على توفير فرص عمل للشباب المنخرطين فيها، وتأسيس مؤسسات تنموية تستوعبهم»، ويرى بازنكة أن «معظم مسلحي الجماعات الإرهابية وجدوا إقصاءً وقلة عناية من الدولة فوجدوا في الميليشيات حواضن ملائمة...». وأخيراً، تحدث بازنكة عما سماها «الميليشيات الاقتصادية» وهي التي تتخصص في سرقة المواد البترولية، وتهريب العملة، فقال: «المكافآت والامتيازات المالية التي يحصلون عليها تجعل علاقتهم قوية بآمر الميليشيا... والحل المطلوب لتفكيك هذه الميليشيات يكمن في تجفيف منابع ثرواتها، والتضييق عليها اقتصادياً، وفرض عقوبات على أمرائها».

لا ينقصنا مبادرات
رداً على اقتراح بازنكة بتشكيل «لجنة أممية بعضوية دول الجوار» رد الصحافي الليبي الحسين بن كريم بالقول إن «ليبيا لا ينقصها مبادرات»، مذكّراً في لقاء مع «الشرق الأوسط» بـ«تعدد المبادرات في السابق، عندما قدم عديد من منظمات المجتمع المدني، والأحزاب، والشخصيات، مقترحات تضمنت تصوراً متكاملاً لنزع السلاح وحل الميليشيات». وتابع: «أغلبها اعتمد على فكرة شراء الدولة للسلاح من المواطنين، ودفع قيمة مالية يتفق عليها لمدة 6 أشهر أو سنة، بعدها يصدر قانون بتجريم حمل السلاح أو الاحتفاظ به، وتم إنشاء هيئة شؤون المحاربين للعناية بجميع المسلحين السابقين ومجموعاتهم المسلحة، ومن دون أي تمييز من خلال إعادة دمجهم في المؤسسات الأمنية والعسكرية».
وأردف بن كريم، الذي ينتمي إلى مدينة درنة (شمال شرقي ليبيا) «لكن للأسف دار صراع على الهيئة، وسيطرت عليها شخصيات محسوبة على الإسلام السياسي، ففشلت في مهمتها رغم الجهود التي بذلها بعض القائمين عليها، ما ساهم في ترسيخ الميليشيات التي باتت تمتلك سجوناً، وتطبق قوانين خاصة بها». وتابع: «هنا يجب التأكيد على أنه لم تكن هناك إرادة سياسية حقيقية لجمع السلاح وحل الميليشيات في ليبيا، خصوصاً في فترة ولاية (المؤتمر الوطني العام). ومرجع ذلك أن جماعات وأحزاب الإسلام السياسي كانت قد حسمت أمرها في حال خسرت الانتخابات عبر صندوق الاقتراع، بحيث يكون البقاء في السلطة عبر صندوق الذخيرة، وهو ما يحدث الآن على أرض الواقع، مما يجعل نزع السلاح وجمعه من المواطنين عملية معقدة وبالغ الصعوبة».
بن كريم قال أيضاً إن «ما يزيد من صعوبة نزع السلاح وحل الميليشيات هو تحقيق مصالح اقتصادية كبيرة تصل إلى مئات الملايين من الدولارات لأمراء تلك الميليشيات من عمليات الابتزاز والخطف، والسيطرة على بعض المنشآت الحيوية مثل المنافذ البرية والمطارات والموانئ، فضلاً عن عمليات تهريب العملة الصعبة، والوقود والسلع المدعومة». وينطلق بن كريم من رؤية أوسع، فيقول إن «الاستعانة بالضغط الاجتماعي عبر الأسرة، والعائلة، والقبيلة لتفريغ الميليشيات من المقاتلين، مرهون بالضمانات التي تقدمها الدولة للمواطنين، بالإضافة لإعداد قوات شرطة منضبطة، وجيش موحد يخضع للضبط والربط وفق التسلسل القيادي، ويحترم الدستور والقانون، بالإضافة إلى مؤسسة قضائية نزيهة تعيد الحقوق إلى أصحابها ونجاح المصالحة الوطنية في حل النزاعات التي خلفها الصراع المسلح».
من جانبه، رأى القيادي في «حركة شباب مصراتة» سليمان البيوضي، أن المجموعات المسلحة في ليبيا الآن عبارة عن «بقايا تشكيلات، تمتهن السلب والحرابة، أو فروع لجماعات إرهابية مصنفة بقرارات مجلس الأمن». ورأى أن «(كتائب الثوار) المُنظمة، التي تدخلت في الحرب الأهلية بالبلاد، غالبيتها من المدنيين المنخرطين بالثورة، وفُرض عليهم حمل السلاح، وحتى الحروب التي دخلوها تم شرعنتها ودمج أغلب عناصرها في الأجهزة الموازية التي استحدثت بعد الثورة».
واستطرد البيوضي «غالبية هؤلاء الشباب أصبحوا غير مقتنعين الآن بالمعارك العبثية... التعامل معها يجب أن يكون براغماتياً، من خلال البدائل التنموية، والاستفادة من طاقاتهم في البناء والتنمية، وإعادة تأهيلهم في الحياة المدنية. بإمكان المؤسسة العسكرية نزع سلاح المجموعات المسلحة، شريطة بسط نفوذها على كامل التراب الليبي، وإجراء عمل متوازن مع حكومة وحدة وطنية للخروج من هذه الدوامة».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.