ويلكنسون وضع كرة القدم الإنجليزية على الطريق الذهبي

فوز منتخب تحت 17 عاماً بكأس العالم هو ثمار إصلاحات جرى إقرارها منذ 20 سنة

TT

ويلكنسون وضع كرة القدم الإنجليزية على الطريق الذهبي

كان قراراً دراماتيكياً، رأى كثير من المتشككين حينها أنه محكوم عليه بالفشل. ومع ذلك، فإنه بعد ما يزيد قليلا على 20 عاما على اقتراح المدير الفني لدى «اتحاد كرة القدم» آنذاك، هيوارد ويلكنسون، نقل المسؤولية عن المنتخبات الوطنية دون 15 و16 عاما بعيدا عن مدارس كرة القدم التابعة لاتحاد الكرة، وذلك في إطار خطة طموحة أطلق عليها «ميثاق الجودة»، جاءت الأحداث التي شهدها السبت الماضي على استاد «سولت ليك» في كولكاتا لتوفر الدليل النهائي على أن آخر مدرب إنجليزي يحصد بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز كان محقاً.
في الواقع، حمل الفوز المثير بنتيجة 5 - 2 أمام إسبانيا في نهائي بطولة كأس العالم لأقل عن 17 عاما النهاية النموذجية لعام من النجاحات غير المسبوقة للمنتخبات الوطنية من الفئات العمرية الأقل تحت قيادة «اتحاد كرة القدم». ومنذ تعرض المنتخب بقيادة ستيف كوبر للهزيمة على يد الخصم ذاته بركلات الترجيح في نهائي بطولة أمم أوروبا لكرة القدم في مايو (أيار)، توجت إنجلترا بطلة للعالم تحت 20 عاما وفازت بالبطولة الأوروبية لأقل من 19 عاما بعد أداء قوي على نحو لافت، ناهيك بالفوز ببطولة تولون العريقة للعام الثاني على التوالي.
عن ذلك، أعرب ويلكنسون عن اعتقاده أن «هذا دليل رائع على أننا نملك في إنجلترا أفضل مؤسسات تنمية لمواهب الناشئين على مستوى العالم التي تنتج أفضل اللاعبين في العالم. إلا أن هذا لا يشكل تحولا، وإنما كان هذا نتاج عملية طويلة بدأت بإقرار نظام الأكاديميات وبناء (سانت جورجيز بارك). وبمجرد إقرار ذلك، أصبح الأمر المهم وضع خطة واضحة والالتزام بها».
جدير بالذكر أنه في عام 2007، تأهل المنتخب الإنجليزي لنهائيات بطولة كأس العالم لأقل من 17 عاما للمرة الأولى، ونجح بالفعل في الوصول للدور ربع النهائي في كوريا الجنوبية، قبل أن يخسر في الدور ذاته بعد أربع سنوات. إلا أن تعيين دان أشورث مديرا فنيا عام 2012 عندما انتقل اتحاد كرة القدم إلى مقره الجديد، جاء بمثابة نقطة تحول جديدة. ورغم الجدال الذي أحاط به بسبب دوره في قضية إناي ألوكو مارك سامبسون المثيرة للجدل، فإن المدافع السابق الذي قضى الجزء الأكبر من مسيرته المهنية في صفوف أندية هواة داخل نورفولك يستحق الإشادة عن إقراره توجها جديدا في العمل جعل جميع مدربي إنجلترا الآن يعملون من داخل المكتب ذاته في «سانت جورجيز بارك». وفي تصريحات لـ«بي بي سي 5 لايف»، قبل أيام، قال كوير: «جميع المدربين الوطنيين قريبون للغاية بعضهم من بعض، بدءًا من كيفين بتسي الذي يتولى مسؤولية منتخب تحت 15 عاما، وصولا إلى غاريث ساوثغيت الذي يتولى تدريب المنتخب الأول. والمنتظر من المنتخبات أن تلعب على نحو معين وتخطيط مماثل، وإذا ثبت نجاحه، فإنه كلما تدربت عليه زاد تفوقك فيه».
وأبدى ويلكنسون اعتقاده بأن هذا الأمر تحقق بفضل الدعم الذي حظي به نظام الأكاديميات الذي عاون في إقراره عام 1997. جدير بالذكر أن اتحاد كرة القدم يبعث بدعوات إلى مدربين من شتى أرجاء البلاد لحضور جلسات منتظمة داخل «سانت جورجيز بارك»، بحيث يشرح خلالها الاتحاد باستفاضة رؤيته تجاه تنمية مواهب اللاعبين الدوليين المستقبليين. وعن ذلك، قال ويلكنسون: «أنت تطلب منهم أن يضعوا ثقتهم بك فيما يخص لاعبيهم. وإذا كنت ستفعل ذلك حقاً، فإن عليك إثبات أن العملية التي تقترحها موثوق بها بالنسبة للاعبيهم، وأنها ستسهم في تحسين مستوى مواهبهم، وليس تشتيت جهود تنميتهم. أعتقد أنه بمرور السنوات، أصبحت الأكاديميات تقدر فكرة أن هذا الأمر ليس صراعاً، وإنما جهود مشتركة».
يذكر أن مدير أكاديمية «كريستال بالاس»، غاري إسوت، أشرف على تنمية اثنين من ثمار فريق الناشئين: ناثانيال كلين وويلفريد زاها، عبر المراحل العمرية المختلفة حتى نجحا في الفوز بشرف الانضمام إلى المنتخب الكبير، وإن كان زاها قد قرر نهاية الأمر تمثيل ساحل العاج دولياً. ويذكر إسوت أن مدرب المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما حينها، ستيوارت بيرس، جاء ذات يوم إلى ملعب التدريب لمناشدتهم على السماح بإتاحة فرصة المشاركة الدولية أمام أفضل لاعبيهم الناشئين، في محاولة لمنحهم الخبرة التي يحتاجون إليها.
وقال إسوت: «في إسبانيا وألمانيا، تشارك أفضل العناصر من اللاعبين الشباب فيما يقرب من 80 مباراة دولية عبر الفئات العمرية المختلفة بحلول وقت تصعيدهم إلى المنتخب الكبير. وعليه، جرى تثقيفنا كأندية على هذا الصعيد منذ فترة تعود إلى ثماني سنوات ماضية. وبالتأكيد تعاون اتحاد كرة القدم على نحو أكبر مع الأندية خلال السنوات الأخيرة. وثمة شبكة كشافين أفضل الآن، ما يعني أن أغلب مبارياتنا تجري متابعتها. إن الأمر برمته يدور حول محاولة بناء علاقة مع الأندية ومحاولة فهم ما تحاول تحقيقه».
وأضاف: «ويدور الأمر كذلك حول الحفاظ على أقدام اللاعبين راسخة على أرض الواقع، لأنه في كل مرة يتلقى أحدهم فرصة المشاركة الدولية تذهب الفرحة العارمة بعقله. إن الأمر أشبه بالإبقاء على تواصل مع كل وكيل أعمال وكل ناد على مستوى البلاد. وهنا تحديدا يكمن التحدي الأكبر. أتذكر الفترة التي كان لدينا العديد من لاعبي المنتخب تحت 19 عاما وكان بمقدورك أن تلحظ في أسلوب تعاملهم شعور كل منهم في داخله بأنه أفضل لاعب على مستوى إنجلترا في ذلك المركز، وظنه بأن النجاح حليفه حتماً. وكنا مضطرين إلى محاولة كبح جماحهم وتذكيرهم مرارا ومرارا بالقول: «نعم، أنتم أفضل العناصر على مستوى البلاد بأكملها في الفئة العمرية التي تنتمون إليها، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز الأفضل على مستوى 70 دولة داخل فئة عمرية تمتد ما بين 17 و35 عاماً، ما يعني أن المستوى القادم سيحمل لكم تحديات صعبة للغاية».
من ناحية أخرى، فإنه بالنسبة لمدرب المنتخب الإنجليزي تحت 20 عاماً، بول سيمبسون، وكوبر، فإن اللحاق بركب البرازيل وإنجازها الذي حققته عام 2003 بالانضمام إلى سجل الأرقام القياسية بالفوز ببطولتين عالميتين خلال العام ذاته، يشكل بداية عملية يأملان في أن تثمر مزيدا من البطولات والميداليات.
وعن هذا، قال كوبر: «تحققت نتائج رائعة، لكننا ما نزال في بداية الطريق. إننا نرغب في تحقيق أكبر مستوى ممكن من النجاح، وكذلك أن نعمل على نحو يعود بالنفع في المستقبل. لقد كان من الرائع الفوز ببطولة العالم، لكن حتى لو لم نحقق ذلك كنا سنظل ننظر إلى تلك البطولة باعتبارها بطولة ناجحة. لقد شاركنا في بطولة كاس العالم وواجهنا أفضل الفرق في العالم وتفوقنا عليها. وعلينا الآن أن نبقي أعيننا على المستقبل. ما نرغب في تحقيقه حقا النجاح على مستوى المنتخب الكبير».
في الواقع من المثير متابعة ما إذا كان هذا الحلم سيتحقق على أرض الواقع، لكن تظل الحقيقة أن ما حققته المنتخبات الوطنية الناشئة هذا العام يقضي بتوجيه كل الشكر والتقدير لمدربيهم.
وقال ويلكنسون: «لا يمكنك تنمية مهارات لاعب دون تنمية مهاراته كفرد. في ظل الضغط، ينجح الأشخاص أصحاب العقلية والمزاج المناسب، الأمر الذي يمكنهم من تقديم الأداء الأمثل. ولطالما كانت إنجلترا الفريق الأفضل من البداية حتى الدور الأخير، لكن بدأ في أدائهم بعض السذاجة في البداية. لقد تركوا أنفسهم مكشوفين أمام الخصوم ودفعوا ثمن ذلك. إلا أنه لحسن الحظ تمتعوا دوما بالقدرة على استعادة تألقهم وفي النهاية حققوا الإنجاز الذي عايناه جميعاً».


مقالات ذات صلة

تألق صلاح يزيد الضغط على إدارة ليفربول قبل موقعة «الديربي» أمام إيفرتون

رياضة عالمية صلاح المتألق يحتفل بعدما سجل هدفين وصنع الثالث في مباراة التعادل مع نيوكاسل (اب )

تألق صلاح يزيد الضغط على إدارة ليفربول قبل موقعة «الديربي» أمام إيفرتون

تقلص الفارق بين ليفربول المتصدر وأقرب مطارديه تشيلسي وآرسنال من تسع نقاط إلى سبع بعد مرور 14 مرحلة من الدوري الإنجليزي الممتاز

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فابيان هورتسلر مدرب برايتون (د.ب.أ)

مدرب برايتون: سأتعلم من عقوبة الإيقاف... وفولهام متطور

تعهد فابيان هورتسلر مدرب برايتون بأن يتعلم من عقوبة إيقافه بحرمانه من الوقوف في المنطقة الفنية خلال مواجهة فولهام في الدوري الإنجليزي لكرة القدم، غداً الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية آرسنال يستعد لاستضافة مانشستر يونايتد في كأس إنجلترا (رويترز)

قرعة كأس إنجلترا: آرسنال يصطدم بمانشستر يونايتد في قمة الدور الثالث

ستكون مواجهة آرسنال ومانشستر يونايتد على «استاد الإمارات» أبرز مباريات الدور الثالث من مسابقة كأس إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أنغي بوستيكوغلو (رويترز)

مدرب توتنهام يريد استعادة بعض المصابين قبل مواجهة بورنموث

يأمل أنغي بوستيكوغلو، المدير الفني لفريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، الذي يعاني من كثير من الغيابات، أن يستعيد جهود بعض المصابين قبل مواجهة بورنموث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كول بالمر (أ.ف.ب)

بالمر لاعب تشيلسي يقول إن تفاهمه مع جاكسون يزداد

قال كول بالمر لاعب وسط تشيلسي، إن تفاهمه مع المهاجم نيكولا جاكسون يزداد، بعدما سجل الثنائي هدفين في الفوز 3-صفر على أستون فيلا، في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (تشيلسي (المملكة المتحدة))

«خليجي 26»... السعودية والعراق وجهاً لوجه في المجموعة الثانية

الكويت ستحتضن كأس الخليج بنهاية العام الحالي (الشرق الأوسط)
الكويت ستحتضن كأس الخليج بنهاية العام الحالي (الشرق الأوسط)
TT

«خليجي 26»... السعودية والعراق وجهاً لوجه في المجموعة الثانية

الكويت ستحتضن كأس الخليج بنهاية العام الحالي (الشرق الأوسط)
الكويت ستحتضن كأس الخليج بنهاية العام الحالي (الشرق الأوسط)

أسفرت قرعة بطولة كأس الخليج (خليجي 26) لكرة القدم التي أجريت السبت، وتستضيفها الكويت خلال الفترة من 21 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وحتى 3 يناير (كانون الثاني) 2025، عن مجموعتين متوازنتين.

فقد ضمت الأولى منتخبات الكويت، وقطر، والإمارات وعمان، والثانية العراق والسعودية والبحرين واليمن.

ويتأهل بطل ووصيف كل مجموعة إلى الدور نصف النهائي.

وسُحبت مراسم القرعة في فندق «والدورف أستوريا» بحضور ممثلي المنتخبات المشارِكة في البطولة المقبلة.

وشهد الحفل الذي أقيم في العاصمة الكويت الكشف عن تعويذة البطولة «هيدو»، وهي عبارة عن جمل يرتدي قميص منتخب الكويت الأزرق، بحضور رئيس اتحاد كأس الخليج العربي للعبة القطري الشيخ حمد بن خليفة، إلى جانب مسؤولي الاتحاد وممثلين عن الاتحادات والمنتخبات المشاركة ونجوم حاليين وسابقين.

السعودية والعراق وقعا في المجموعة الثانية (الشرق الأوسط)

وجرى وضع الكويت على رأس المجموعة الأولى بصفتها المضيفة، والعراق على رأس الثانية بصفته حاملاً للقب النسخة السابقة التي أقيمت في البصرة، بينما تم توزيع المنتخبات الستة المتبقية على 3 مستويات، بحسب التصنيف الأخير الصادر عن الاتحاد الدولي (فيفا) في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتقام المباريات على استادي «جابر الأحمد الدولي» و«جابر مبارك الصباح»، على أن يبقى استاد علي صباح السالم بديلاً، ويترافق ذلك مع تخصيص 8 ملاعب للتدريبات.

وستكون البطولة المقبلة النسخة الرابعة التي تقام تحت مظلة اتحاد كأس الخليج العربي بعد الأولى (23) التي استضافتها الكويت أيضاً عام 2017. وشهدت النسخ الأخيرة من «العرس الخليجي» غياب منتخبات الصف الأول ومشاركة منتخبات رديفة أو أولمبية، بيد أن النسخة المقبلة مرشحة لتكون جدية أكثر في ظل حاجة 7 من أصل المنتخبات الثمانية، إلى الاستعداد لاستكمال التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وباستثناء اليمن، فإن المنتخبات السبعة الأخرى تخوض غمار الدور الثالث الحاسم من التصفيات عينها، التي ستتوقف بعد الجولتين المقبلتين، على أن تعود في مارس (آذار) 2025.

ويحمل المنتخب الكويتي الرقم القياسي في عدد مرات التتويج باللقب الخليجي (10) آخرها في 2010.

الكويت المستضيفة والأكثر تتويجا باللقب جاءت في المجموعة الأولى (الشرق الأوسط)

ووجهت اللجنة المنظمة للبطولة الدعوة لعدد من المدربين الذين وضعوا بصمات لهم في مشوار البطولة مع منتخبات بلادهم، إذ حضر من السعودية ناصر الجوهر ومحمد الخراشي، والإماراتي مهدي علي، والعراقي الراحل عمو بابا، إذ حضر شقيقه بالنيابة.

ومن المقرر أن تقام مباريات البطولة على ملعبي استاد جابر الأحمد الدولي، الذي يتسع لنحو 60 ألف متفرج، وكذلك استاد الصليبيخات، وهو أحدث الملاعب في الكويت، ويتسع لـ15 ألف متفرج.

وتقرر أن يستضيف عدد من ملاعب الأندية مثل نادي القادسية والكويت تدريبات المنتخبات الـ8.