«استمتع بالمباراة»، عبارة يقرأها كل مشجع لكرة القدم في كل أسبوع عندما يشتري برنامج مباراة ما ويعبأ بقراءة الملحوظات التي يدونها المدرب، وتعتبر هذه العبارة تحية روتينية أو جملة ترمي لتخفيف التوتر ونشر روح من الود. لذا، لم يكن من المستغرب أن يقرر البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي لم يصل لما هو عليه اليوم من خلال التزامه سلوكا روتينيا أو لطيفا، تجاهل تلك العبارة وفرض أخرى من إبداعه.
لقد قرر مدرب مانشستر يونايتد مخاطبة الجماهير بقوله: «أتمنى أن تستمتعوا بالمباراة أكثر مما كان عليه الحال مع بعض منكم أمام توتنهام هوتسبر، ليمضي قدماً بذلك في محاولاته استثارة مشكلات دون داع حقيقي مع مشجعي النادي - المحاولات التي كان قد بدأها في أعقاب الفوز الذي حققه بشق الأنفس، السبت، في إطار مواجهات الدوري الممتاز.
ربما يكون لدى مورينيو حجة مقنعة لدى تأكيده أن قراره الاستعانة بأنتوني مارسيال بديلاً عن ماركوس راشفورد كان العامل الذي أثمر نهاية الأمر عن فوز مانشستر يونايتد بالمباراة، بغض النظر عن مدى تقبل الجماهير للقرار. بيد أن الأمر الذي وجدت الجماهير صعوبة أكبر بكثير في استيعابه المزاعم التي أطلقها المدرب حول أن روميلو لوكاكو يفتقر إلى الحب والتقدير اللذين يستحقهما. في الواقع، الأسلوب الذي تحدث به مورينيو عن هذا الأمر قد يدفعك للاعتقاد أن الجماهير تكالبت على المهاجم وصبت عليه جام غضبها لتوقف سيل الأهداف الذي حققه مطلع الموسم، بينما هذا التصور أبعد ما يكون عن الواقع.
في الحقيقة، لم يرصد أي شخص أي مشاعر عدائية تجاه لوكاكو حتى ذكر مورينيو هذا الأمر خلال مقابلة تلفزيونية أجريت معه. وبالمثل، نجد أن إيماءة حثه الجماهير على التزام الهدوء والصمت في نهاية مواجهة مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبر لم تكن في حقيقتها موجهة إلى أي من قطاعات الجماهير، والتي لم يصدر عنها في هذه اللحظة من المباراة أي مؤشرات تبرم أو تذمر على الإطلاق، وإنما استهدفت أقرب كاميرا تلفزيونية منه. في داخله، كان مدرب مانشستر يونايتد على يقين من أن مثل هذا التصرف سيلفت انتباه العالم وتثار حوله الأقاويل، الأمر الذي حدث بالفعل. والآن، بدأت جماهير مانشستر يونايتد تتساءل حول الدوافع الحقيقية وراء تفضيل مورينيو اختلاق شجار بدلاً عن الاحتفال بالفوز، ولماذا يبدو أنه يرى مشكلات لا وجود لها على أرض الواقع.
ودعونا نؤكد هنا من جديد أنه لا أحد من مشجعي مانشستر يونايتد اشتكى من أنه لم يستمتع بمباراة فريقه أمام توتنهام، رغم أن البعض خالجه بالفعل شعور بأن راشفورد لم يكن يستحق الخروج والدفع ببديل له. أما مستويات الحب والتقدير تجاه لوكاكو فيمكن تقييمها من رد فعل الجماهير عندما سجل هدفاً أو ساهم في ذلك، الأمر الذي لم يتمكن من تحقيقه أمام توتنهام هوتسبر، رغم خلقه فرصة مهمة عبر كرة لعبها بالرأس باتجاه مارسيال. وبطبيعة الحال، من غير المنطقي أن ينتظر مورينيو من جماهير أولد ترافورد أن تفقد عقلها من الفرحة كلما لمس المهاجم الكرة، بغض النظر عن ثمار مجهوده داخل الملعب.
أما شعور لوكاكو تجاه الموقف برمته فلا يعلمه أحد، لكن لا بد أن مهاجما تبلغ قيمته 75 مليون جنيه إسترليني سيساوره ولو قليل من الإحباط عندما يرى مدربه يحث الجماهير حثاً على إبداء مزيد من الامتنان والتقدير لحضوره داخل الملعب، رغم أن المهاجم البلجيكي لم يسمح لمثل هذا الشعور بالتأثير على أدائه خلال المباراة. ومن المعتقد أنه شعر أن المطالبة بالتصدي لركلة الجزاء التي فاز بها مارسيال في وقت مبكر من المباراة أمام بنفيكا ستبدو محاولة مفرطة من جانبه لاسترضاء الجماهير، لكن ربما بدل رأيه بمجرد أن عاين المحاولة الواهنة من جانب لاعب الجناح مارسيال (أهدر ركلة جزاء أولى) والتي سمحت للحارس ميل سفيلار بالتكفير جزئياً عن الخطأ الذي اقترفه في لشبونة عندما تسبب في هدف مانشستر.
في أعقاب نصف ساعة من الفشل في العثور على فرصة، فجأة سنحت أمام لوكاكو فرصتان في غضون دقيقتين. ورغم أنه أهدرهما، فإن مجمل تعامله معهما لم يكن سيئاً. وفي كلتا الحالتين، أثنت الجماهير بهدوء على مجهوده، وهو الأمر المعتاد في مثل هذه المواقف.
ومن بين الأمور التي يمكن لمورينيو فعلها إذا ما كان يسعى نحو خلق مناخ أكثر حيوية وحماساً داخل «أولد ترافورد» أن يستورد مشجعي بنفيكا الذي ظلوا يدعمون بحماس فريقهم منذ اللحظة الأولى للمباراة حتى انطلاق صافرة النهاية. ويتمثل خيار آخر أكثر واقعية في أن يعيد المدرب تنظيم صفوف فريقه على نحو يضمن حصول الهداف الرئيسي في فريقه على مزيد من الفرص. الحقيقة أن لوكاكو بدا بمعزل عن باقي زملائه على مدار الجزء الأكبر من الشوط الأول، رغم دوره في إمداد نيمانيا ماتيتش بالكرة التي نجحت في منح مانشستر يونايتد التقدم على خصمه.
وخلال الوقت الإضافي من الشوط الأول، شعر لوكاكو بأن ثمة فرصة سانحة لتعزيز تقدم مانشستر يونايتد، ما دفعه للانطلاق إلى داخل منطقة مرمى الخصم ليصبح وجهاً لوجه أمام سفيلار فقط، لكنه سرعته تراجعت قليلاً مما سمح لروبين دياس بتعطيله.
وفي فرصة أخرى، أساء السيطرة على كرة مررها له داني بليند، وبعد ذلك أخفقت كرة مررها له خوان ماتا في الوصول إليه. وطوال الوقت، حرص لوكاكو على العودة من حين لآخر لمعاونة خط الدفاع. ومثلما قال مورينيو، فإن لوكاكو يعمل بجد بالفعل خلال المباريات، لكن العجيب في الأمر أن أحداً لم يزعم عكس ذلك - كل ما في الأمر أن المهاجم بحاجة إلى تسجيل هدف بعد مرور ست مباريات عجاف، الأمر الذي تجلى في حرصه الشديد على التصدي للعب ركلة الجزاء الثانية قبل أن يجري استبعاده.
11:2 دقيقه
هل مورينيو يتعمد إثارة خلافات غير مبررة مع جماهير يونايتد؟
https://aawsat.com/home/article/1072601/%D9%87%D9%84-%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%AF-%D8%A5%D8%AB%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%87%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D8%AF%D8%9F
هل مورينيو يتعمد إثارة خلافات غير مبررة مع جماهير يونايتد؟
تعليقاته وإشاراته المبهمة تثير الجدل
مورينيو يعتقد أن لوكاكو لا يحظى بالتقدير الذي يستحقه (أ.ف.ب) - إشارة مورينيو بالصمت أثارت جدلا حول مقصدها (إ.ب.أ)
- لندن: بول ويلسون
- لندن: بول ويلسون
هل مورينيو يتعمد إثارة خلافات غير مبررة مع جماهير يونايتد؟
مورينيو يعتقد أن لوكاكو لا يحظى بالتقدير الذي يستحقه (أ.ف.ب) - إشارة مورينيو بالصمت أثارت جدلا حول مقصدها (إ.ب.أ)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





