دعوات للاستفادة من الفرص الاستثمارية الأفريقية بـ«إزالة التحديات»

المنتدى العالمي الأفريقي في دبي: الحوكمة والشفافية عمادا جذب رؤوس الأموال

جانب من جلسات المنتدى العالمي الأفريقي الذي اختتم أعماله أمس في دبي («الشرق الأوسط»)
جانب من جلسات المنتدى العالمي الأفريقي الذي اختتم أعماله أمس في دبي («الشرق الأوسط»)
TT

دعوات للاستفادة من الفرص الاستثمارية الأفريقية بـ«إزالة التحديات»

جانب من جلسات المنتدى العالمي الأفريقي الذي اختتم أعماله أمس في دبي («الشرق الأوسط»)
جانب من جلسات المنتدى العالمي الأفريقي الذي اختتم أعماله أمس في دبي («الشرق الأوسط»)

شدد مشاركون مسؤولون ورجال أعمال على سباق القارة الأفريقية مع التحديات التي تواجه الاستثمار وضخ رؤوس الأموال، إضافة إلى سعي الدول في القارة السمراء إلى إعداد بيئة جاذبة للشركات الاستثمارية الأجنبية، بمختلف أحجامها، في ظل ما توفره من فرص حقيقية في قطاعات عدة.
وحثت جلسة «تمويل الأعمال الأفريقية - إبرام الاتفاقيات وتجنب المخاطر»، رؤوس الأموال لدخول الأسواق الأفريقية التي تحمل الكثير من الفرص الاستثمارية الواعدة، ولا سيما في قطاعات الكهرباء والبنية التحتية والتقنيات الحديثة، وهي تعد من أهم القطاعات الحالية التي تسهم في تغيير الوضع في القارة السمراء.
وأشار المشاركون إلى وجود رؤوس أموال كثيرة تأتي إلى أفريقيا عندما تكون هناك فرص استثمارية كبيرة وواضحة، ولكنهم أشاروا أيضا إلى أن هناك مخاطر كثيرة في الوضع الاستثماري الآن، وما زالت هناك حاجة لتجاوز هذه المخاطر، في الوقت الذي لا بد من التفكير بالاستثمار في جميع أنحاء القطاعات، وأنه لا بد من التأكيد على أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في بناء اقتصاد السوق بشكل عام.
وأكد المشاركون أن هناك حاجة إلى مزيد من الاستثمار للمساهمة في النمو ومنح الشركات مميزات لضخ رؤوس الأموال، ولا بد أيضاً من وضع استراتيجية واضحة تمكن من تأسيس شركة وتنميتها وكيفية الخروج، ولا بد من التفكير بطريقة مختلفة واستحداث مفاهيم جديدة بأن يكون هناك أعمال تحث على الاستدامة.
وشدد داني فور، رئيس سيشل، على أهمية الاعتماد على الحوكمة والشفافية لتعزيز الأداء الاقتصادي في دولة سيشل وفي جميع دول القارة الأفريقية، وحتى تتمكن في الوقت ذاته من جذب الاستثمارات الكبرى وتعزيز حضورها على الخريطة الاقتصادية العالمية.
وبين أن الاقتصاد هو محور عمل جميع الحكومات، وعلى الجميع العمل لتحقيق نمو اقتصادي لسنة تلو الأخرى وحماية سكان البلاد، والعمل على تقديم أفضل الخدمات التي تعزز من مستوى حياة سكان البلاد، وأضاف: «علينا تعزيز النمو الاقتصادي وتمكين القطاع الخاص من القيام بدوره، وذلك من خلال تحديد دور الحكومة بتيسير الأعمال وليس إدارتها لأن رجال الأعمال هم الأقدر على إدارة الإعمال، ومن هنا فقد حرصنا على وضع إطار تشريعي لتشجيع المستثمرين وأدخلنا سياسة ضريبية جديدة وجعلها أكثر عدلاً واتخاذ قرارات أدت إلى ازدهار قطاع الأعمال».
في المقابل، قال محمدو باوميا نائب الرئيس الغاني: «تضع الحكومة الارتقاء بقطاع التصنيع ضمن أولوياتها، ولدينا في غانا 1.2 مليار يد عاملة، ونسعى حاليا للتعاون مع 26 دولة حول العالم للنهوض بمستقبل هذا القطاع، ونعمل على ترجمة خطط واستراتيجيات التطوير إلى مشاريع واستثمارات تسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي والارتقاء بجودة التصنيع من أجل دخول أسواق عالمية جديدة، مما يسهم بتوفير المزيد من فرص العمل للشباب ويعزز نمو الشركات».
وأكد على اهتمام حكومة غانا بقطاع التصنيع، لا سيما أن 11 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لغانا سنويا يأتي من هذا القطاع، حيث قامت الحكومة بتوفير بيئات محفزة على الاستثمار في القطاع مبنية على تكامل الخدمات والتساهل في فرض الضرائب بهدف زيادة علميات الإنتاج وتحقيق الاستقرار في معدلات الفائدة وارتفاع نسب السيولة في الأسواق وغيرها من الإجراءات التي تصب في مصلحة المستثمرين وأصحاب المصانع، بالإضافة إلى تبنى حلول التكنولوجيا الحديثة لمواكبة التغيرات السريعة حول العالم.
إلى ذلك، قالت أمينة غريب رئيسة موريشيوس إن «الارتقاء بمنظومة التعليم وتهيئة البيئة الممكنة المحفزة التي تحتضن الشباب الأفريقي، وتعمل على صقل مهاراته وشحذ خبراته، هو السبيل الوحيد لوقف هجرة الأدمغة من القارة الأفريقية»، مؤكدة أن مستقبل أفريقيا يكمن في أيدي شبابها وليس في مواردها أو ثرواتها.
وأكدت على ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة ومجالات العلوم المتقدمة، لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في العصر الراهن، وتفعيل دور التكنولوجيا الذكية في الارتقاء بالمنظومة التعليمية الراهنة التي تسود القارة الأفريقية، والتركيز على أهميتها الكبيرة في الوصول إلى المناطق النائية.
وكانت فعاليات الدورة الرابعة لمنتدى العالمي الأفريقي للأعمال، الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة دبي تحت عنوان: «أفريقيا الغد: جيل جديد من رواد الأعمال» انطلق يوم أول من أمس برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لاكتشاف الفرص الاستثمارية في القارة السمراء وبحث آفاق بناء علاقات تجارية واقتصادية مستدامة.
وقال ماجد الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، إن المنتدى يبرز التوجهات والعوامل المهمة التي من المتوقع أن تسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي في أفريقيا خلال المرحلة المقبلة، والتي يأتي في مقدمتها امتلاك القارة الأفريقية ثروة بشرية وربما تعد من أهم ثرواتها وهي طاقة الشباب، والتي توفر إمكانات ومقومات كبيرة للنمو، منوهاً بأن دول القارة تشهد أكثر من أي وقت مضى نهضة كبيرة في مشاريع البنية التحتية، الأمر الذي يسهم في خلق المزيد من فرص العمل والتجارة والاستثمار.
ولفت الغرير إلى أن دبي أكدت مكانتها كبوابة عالمية للشركات الأفريقية، وتتصدر الإمارات دول منطقة الخليج من حيث حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى أفريقيا، مشيراً إلى أن دبي شهدت مؤخراً نمواً في عدد الشركات الأفريقية المسجلة مع غرفة دبي لتبلغ 17.4 ألف شركة، بارتفاع قدره 41 في المائة، مقارنة بعدد الشركات المسجلة عند استضافة الدورة الماضية من المنتدى في عام 2015.



«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تفاهمات إنسانية في سويسرا تواجه تحديات التنفيذ

كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)
كونغوليون يحملون أمتعتهم أثناء فرارهم من قراهم في أعقاب اشتباكات بين متمردي «حركة 23 مارس» والجيش الكونغولي قرب غوما (رويترز)

انتهت اجتماعات سويسرا إلى تعهدات بشأن جوانب إنسانية وأمنية في شرق الكونغو، مع تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام ومخاوف من انهيار اتفاقات سلام عقدت على مدار 2025.

تلك التعهدات التي أعلنت عنها الخارجية الأميركية، يراها خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تخفف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف.

«تقدم إنساني»

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو ويشمل حركة 23 مارس) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن بروتوكول ‌يتعلق بوصول قوافل المساعدات الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى.

وأفادت في ‌بيان مشترك مساء السبت، ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتحالف المتمردين، بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة الماضية، «اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال الإنساني والقافلات الإنسانية».

وبحسب بيان مشترك صادر عن قطر، والولايات المتحدة، وجمهورية توغو (بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي)، وسويسرا، إلى جانب حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية و«حركة 23 مارس»، فإن المحادثات شهدت تقدماً وُصف بـ«الملموس» في مسار تنفيذ «اتفاق الدوحة» الإطاري بشأن السلام في شرق الكونغو.

وجاء البيان المشترك، في ختام اجتماعات انعقدت في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 أبريل (نيسان) الحالي، مؤكداً أن الطرفين «اتفقا على الأهمية الحاسمة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى السكان المدنيين في شرق البلاد، والالتزام باحترام القواعد المنظمة للنزاعات المسلحة وحماية المدنيين دون استثناء».

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، إمكانية أن تنجح «التفاهمات الإنسانية التي أُعلن عنها في سويسرا من حيث المبدأ في تخفيف معاناة المدنيين في شرق الكونغو، لكنها غالباً ما تظل محدودة الأثر إذا لم تُدعَّم بآليات تنفيذ صارمة وإرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف».

ويعدد عيسى أبرز التحديات قائلاً إنها تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتشتت مراكز القرار على الأرض، ما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون، بخلاف ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين ما يحدّ أيضاً من فاعلية هذه التفاهمات.

يضاف إلى ذلك، غياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، واستمرار تدخلات المصالح الإقليمية التي تعقّد المشهد وتغذي الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر، بحسب عيسي، مضيفاً: «لذلك تبقى هذه التفاهمات خطوة إنسانية مهمة، لكنها غير كافية وحدها ما لم تُدمج ضمن تسوية سياسية وأمنية أشمل تضمن استقراراً طويل الأمد في الكونغو الديمقراطية».

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي والكونغو الديمقراطية وقّعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما، بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

ويرى عيسى، أن ضمان عدم تكرار انتكاسة الاتفاقات التي شهدها عام 2025 خصوصاً في مناطق النزاع، «لا يقوم على توقيع الاتفاق نفسه، بقدر ما يقوم على ما يُرافقه من ترتيبات تنفيذية ملزمة».

وأكد أن التجربة تُظهر «أن الاتفاقات الإنسانية أو السياسية غالباً ما تتعرض للانهيار عندما تُترك دون رقابة ميدانية مستقلة، وآلية تحقق سريعة وشفافة، لذلك فإن وجود بعثات مراقبة فعالة قادرة على التوثيق الفوري لأي خرق يُعد عنصراً أساسياً، وربط الالتزامات بعقوبات أو إجراءات ضغط واضحة على الأطراف المخالفة، يمنع تحول الاتفاق إلى مجرد إعلان سياسي غير مُلزم».

ومن العوامل الحاسمة أيضاً بحسب عيسى، لضمان استمرار التعهدات، «إشراك الفاعلين الحقيقيين على الأرض، لا الاقتصار على التمثيل السياسي فقط، باعتبار أن غياب السيطرة المركزية لدى بعض الجماعات يجعل أي اتفاق هشاً من البداية».

ورغم ذلك، يرى عيسى أن الأطراف المتصارعة في شرق الكونغو «لا تبدو مهيّأة لسلام مستدام في المدى القريب، برغم ما يظهر أحياناً من تهدئة أو تفاهمات مؤقتة».


نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: مقتل قائد عسكري يشعل الجدل بشأن خطر الإرهاب

جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)
جنود يحملون نعشاً خلال جنازة الجنرال أوسيني برايما في مايدوغوري بشمال نيجيريا يوم 15 أبريل 2026 بعد مقتله مع ضباط آخرين في عملية إرهابية (أ.ف.ب)

أثار تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة بشمال شرقي نيجيريا موجة غضب وقلق شعبية واسعة، خصوصاً بعد مقتل قائد في الجيش وعدد من الجنود خلال الأيام الأخيرة بهجمات إرهابية استهدفت مواقع عسكرية. وقالت صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية إن حالة من القلق تسود نيجيريا إثر تصاعد وتيرة انعدام الأمن في البلاد، خصوصاً حين أصبح عناصر الجيش النيجيري «أهدافاً مباشرة» للجماعات الإرهابية التي باتت تهاجم المواقع العسكرية دون تردد، وفق تعبير الصحيفة.

وتواجه نيجيريا، البلد الأفريقي الأكبر من ناحية تعداد السكان (أكثر من ربع مليار نسمة) والاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، منذ أكثر من 17 عاماً تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومنذ 10 سنوات دخل على الخط تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الأكبر دموية وخطورة.

استهداف الجيش

وتشير مصادر عسكرية عدة إلى أن الهجمات ضد الجيش تصاعدت بشكل لافت، بعد أقل من أسبوع من هجوم إرهابي استهدف قاعدة عسكرية في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد، وأسفر عن مقتل العميد أوسيني برايما، قائد «اللواء29 - قوة المهام». وأضافت المصادر أن مزيداً من الضباط العسكريين «وقعوا في قبضة الإرهابيين»، دون إعطاء تفاصيل أكثر.

وسبق أن أكد الجيش، يوم الاثنين الماضي، مقتل قائد ميداني آخر إثر هجوم دامٍ شنه إرهابيون على موقعه في مونغونو بولاية بورنو، وأوضح الجيش في بيان أن 6 جنود قُتلوا أيضاً خلال الهجوم.

وأثارت عمليات قتل عناصر الأمن موجة من الغضب والاستياء، حيث دعا كثير من النيجيريين الحكومة إلى رفع مستوى المواجهة ضد الإرهابيين. كما تزامن ذلك مع برقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تحذر فيها من السفر إلى مناطق واسعة من نيجيريا، وتسمحُ بمغادرة طوعية للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة في أبوجا؛ بسبب الأوضاع الأمنية الصعبة في البلاد.

مواجهة الإرهاب

وقلّلت الحكومة الفيدرالية من أهمية التحذير الأميركي، وعدّته إجراءً احترازياً روتينياً يستند إلى بروتوكولات داخلية أميركية، وليس انعكاساً للوضع الأمني العام في البلاد، مشيرة إلى أن الجيش يكثف هجماته ضد معاقل الإرهاب ويحقق نتائج إيجابية. وتشير بيانات رسمية إلى أنه في نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الجوية النيجيرية غارة في ولاية بورنو استهدفت مواقع إرهابية، لكن إحدى الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 مدني خلال استهداف سوق محسوبة على «بوكو حرام» و«داعش». وأثارت الغارة جدلاً واسعاً في البلاد، إلا إن الجيش لم يعترف بسقوط ضحايا مدنيين أو يؤكد صراحة استهداف سوق. في المقابل، دافعت الرئاسة عن العملية، عادّةً أن الموقع أصبح «هدفاً عسكرياً مشروعاً» بعد أن استخدمه الإرهابيون مركزاً لوجيستياً وتجارياً.

الدعم الخارجي

ويحتدم النقاش في نيجيريا بشأن السياسات الحكومية لمواجهة الإرهاب، حيث ارتفعت أصوات تدعو إلى الاستعانة بالخارج في هذه الحرب. وقال المحامي جيمس أغباجي في تصريح أثار الجدل: «في البداية، كان الإرهابيون يواجهون الشرطة فقط، لكنهم تدريجياً أصبحوا أكبر جرأة حتى باتوا يهاجمون الجيش نفسه». وأضاف المحامي: «لم يعودوا ينتظرون أن يهاجمهم الجيش، بل أصبحوا يبادرون بمهاجمة القواعد العسكرية؛ مما أدى إلى خسائر كبيرة في صفوف الضباط. لقد حان الوقت للتوقف عن الخطابات السياسية ولمراجعة جادة: ماذا حدث؟ ما الذي يجري داخل جيشنا؟ كيف تجرأت جماعة إرهابية ضعيفة على مهاجمة قواعدنا مراراً؟ وكيف نعيد هيبة الجيش؟». وتابع المحامي قائلاً: «أعتقد أن الوقت حان لطلب مساعدة عسكرية أجنبية، وإلا فقد يتمكن هؤلاء الإرهابيون من السيطرة على البلاد».

اختراق استخباراتي

من جهة أخرى، ذهب نيجيريون إلى تحميل مسؤولية التصعيد الإرهابي للحكومة التي تبنت سياسة العفو والدمج تجاه «الإرهابيين التائبين»، حيث وصف الخبير الأمني، غيلبرت أولوغبينغا، مقتل القائد العسكري بأنه «ذروة الإهانة»، ودليل على «اختراق خطير للمؤسسة العسكرية». وأوضح أولوغبينغا، في منشور على منصة «إكس»: «عندما مُنح من يطلَق عليهم (المسلحون التائبون) العفو وأدمجوا في القوات المسلحة، حذرنا من ذلك، لكن لم يُستمع إلينا. اليوم نرى النتيجة: هناك مخبرون داخل الجيش يسربون معلومات حساسة إلى الإرهابيين، بعضهم من هؤلاء (التائبين)، وآخرون متعاطفون مع قضيتهم». وأضاف: «المشكلة ليست أن الإرهابيين أقوى من الجيش، بل إن هذه حرب غير متكافئة تعتمد على المعلومات الاستخباراتية. إذا لم يُكشف عن هؤلاء الخونة ولم يجر التعامل معهم، فإن الحرب ستطول، وقد يتمكن الإرهابيون من فرض سيطرتهم. لذلك أؤيد دعوات طلب دعم عسكري أجنبي لإنهاء هذه الأزمة».


واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تعلن اتفاق حكومة الكونغو الديمقراطية والمتمردين على عدم مهاجمة المدنيين 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن ممثلين لحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين (تحالف نهر الكونغو) أحرزوا ‌تقدماً ‌بشأن ​بروتوكول ‌يتعلق ⁠بوصول ​قوافل المساعدات ⁠الإنسانية والحماية القضائية ومراقبة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح ⁠الأسرى.

وأفادت الخارجية الأميركية ‌في ‌بيان ​مشترك ‌مع حكومة ‌جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين بأنه خلال اجتماع ‌عقد في سويسرا خلال الأيام القليلة ⁠الماضية، ⁠اتفق الطرفان في الكونغو الديمقراطية على عدم مهاجمة المدنيين وعلى تسهيل تنقل العاملين في المجال ​الإنساني ​والقافلات الإنسانية.