السعودية تحدد ضوابط زراعة الأعلاف

تعويض مالي لأصحاب المزارع المتوسطة والصغيرة

العيادة والعبد اللطيف خلال المؤتمر الصحافي لوزارة الزراعة في الرياض أمس (تصوير: خالد الخميس)
العيادة والعبد اللطيف خلال المؤتمر الصحافي لوزارة الزراعة في الرياض أمس (تصوير: خالد الخميس)
TT

السعودية تحدد ضوابط زراعة الأعلاف

العيادة والعبد اللطيف خلال المؤتمر الصحافي لوزارة الزراعة في الرياض أمس (تصوير: خالد الخميس)
العيادة والعبد اللطيف خلال المؤتمر الصحافي لوزارة الزراعة في الرياض أمس (تصوير: خالد الخميس)

في خطوة من شأنها تنظيم القطاع الزراعي، والحفاظ على الثروة المائية في البلاد، أعلنت السعودية أمس آلية تطبيق ضوابط إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء، وهي الآلية التي سمحت لصغار المزارعين بزراعة «القمح»، على أن تستقبل المؤسسة العامة للحبوب القمح المنتج بصفتها الجهة الوحيدة التي تمد شركات المطاحن.
وفي هذا الشأن، كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة آلية تطبيق ضوابط إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء، التي تم العمل على إعدادها من قبل لجان متخصصة من داخل الوزارة وخارجها، فيما سيتم تطبيقها اعتبارا من 25 صفر 1440هـ.
وأكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة - خلال مؤتمر صحافي عقدته أمس في الرياض بحضور وكيل الوزارة المهندس أحمد العيادة، ومدير عام مشروع إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء المهندس محمد العبد اللطيف - أن المزارعين في البلاد سيلتزمون مستقبلا بإصدار سجل زراعي صادر عنها، يتم من خلاله تحديد نوع النشاط والمساحة المزروعة وإحداثيات المزرعة.
وفي إطار ذي صلة، كشف المهندس العيادة أن توجه الوزارة لتطبيق ضوابط إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء يأتي حرصا منها على المحافظة على الموارد المائية للمياه الجوفية التي تستهلك زراعة الأعلاف كمية كبيرة منها، مع الأخذ بعين الاعتبار ضمان دعم صغار المزارعين وتنميتهم واستمرارهم في النشاط الزراعي.
وبين العيادة أن آلية تطبيق ضوابط إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء الصادرة بقرار من مجلس الوزراء تضمنت نطاق الإيقاف الذي يشمل المساحات المشمولة بالإيقاف الذي يسري على المزارعين المستثمرين في زراعة الأعلاف الخضراء في المساحات المشمولة في البند (أولاً) من ضوابط تطبيق قرار مجلس الوزراء، حيث تم تقسيمهم إلى متوسطي وصغار المزارعين، والشركات الزراعية وكبار المزارعين أصحاب المشاريع الكبيرة المستثمرين في زراعة الأعلاف الخضراء، إضافة إلى شركات ومشاريع إنتاج الألبان التي تقوم بزراعة الأعلاف الخضراء.
وأشار وكيل الوزارة إلى أن المساحات المزروعة بالأعلاف الخضراء المشمولة بالقرار تقع في منطقة الرف الرسوبي والموضحة بالخريطة المائية التي أصدرها قطاع المياه بالوزارة، وتم تقسيمها إلى ثلاث فئات كالتالي: الأولى 50 هكتارا وأقل (مزارع صغير مستثمر في زراعة الأعلاف الخضراء)، والثانية أكثر من 50 هكتارا وحتى 100 هكتار (مزارع متوسط مستثمر في زراعة الأعلاف الخضراء)، والثالثة أكثر من 100 هكتار (الشركات الزراعية والمزارعون أصحاب المشاريع الكبيرة المستثمرون في زراعة الأعلاف الخضراء، وكذلك شركات إنتاج الألبان التي تزرع الأعلاف الخضراء).
بينما بيّن مدير عام مشروع إيقاف الأعلاف الخضراء، المهندس محمد العبد اللطيف، أنواع محاصيل الأعلاف الخضراء المحظورة زراعتها لاستهلاكها كميات كبيرة من مياه الري وهي: «البرسيم وحشيشة الرودس والذرة الرفيعة»، هذا بالإضافة إلى «الأعلاف الخضراء والحبوب والذرة الشامية والثمام الأزرق وعشبة الراي والشعير».
وأوضح كذلك المهندس العبد اللطيف المحاصيل الزراعية ومنتجاتها الطازجة أو المصنعة المهدرة للمياه المحظور تصديرها، وهي: «البطيخ والشمام والبطاطس والبصل الجاف والطماطم والذرة والزيتون والقرع والعنب»، إضافة إلى ما تراه الوزارة مستقبلا من زراعات مهدرة للمياه.
بينما أشار وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة، المهندس أحمد العيادة، إلى بدائل زراعة الأعلاف الخضراء المتاحة لمن يزرع الأعلاف الخضراء على مساحة أكثر من 100 هكتار، حسب الاشتراطات الإدارية والفنية للوزارة، وهي الاستثمار في مصانع الأعلاف المتكاملة شريطة استيراد المدخلات، أو الاستثمار في مشاريع الدواجن وصناعاتها، أو الاستثمار في تربية وتسمين الماشية التي تعتمد على الأعلاف المتكاملة في تغذيتها، أو الاستثمار في البيوت المحمية المتقدمة بما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي، أو الاستثمار في زراعة النباتات الرعوية، شريطة استخدام أنظمة الري الحديثة وفق الأصناف والمساحات التي تحددها الوزارة، أو الاستثمار في مشاريع الثروة السمكية في المياه المالحة، أو الاستثمار في زراعة الأعلاف الخضراء خارج المملكة، من أجل تصديرها إلى المملكة العربية السعودية، أو الاستثمار في المشاريع السياحية غير المهدرة للمياه.
وذكر المهندس العيادة الخيارات المتاحة لكل من يمارس زراعة الأعلاف في مساحات لا تتجاوز 50 هكتارا (صغار المزارعين) وقت صدور القرار، وهي التوقف كليا عن زراعة الأعلاف، والحصول على تعويض مالي مقداره 4 آلاف ريال عن كل هكتار، وبحد أقصى 200 ألف ريال تصرف على دفعات خلال خمس سنوات، أو زراعة القمح في مساحة لا تتجاوز 50 هكتارا، والتوقف بعد انتهاء موسم حصاد القمح، فيما تستقبل المؤسسة العامة للحبوب القمح المنتج بوصفها الجهة الوحيدة التي تمد شركات المطاحن بالقمح، أو الاستمرار في زراعة الأعلاف الخضراء بما لا يتجاوز مساحة 50 هكتارا.
كما أوضح العيادة الخيارات المتاحة لكل من يمارس زراعة الأعلاف الخضراء في المساحات التي تزيد على 50 هكتارا ولا تتجاوز 100 هكتار (متوسطي المزارعين) وقت صدور القرار، حيث يجب عليه تقليص المساحة المزروعة بالأعلاف الخضراء إلى 50 هكتارا، كحد أقصى، واختيار أحد البدائل التالية وهي: التوقف عن زراعة الأعلاف الخضراء كلياً، والحصول على تعويض مادي بمبلغ 4 آلاف ريال عن كل هكتار مزروع بالأعلاف الخضراء وقت صدور القرار، بما لا يتجاوز 400 ألف ريال، ويصرف المبلغ على دفعات خلال خمس سنوات، أو الاستمرار في زراعة الأعلاف الخضراء في مساحة لا تتجاوز 50 هكتارا، كما له الحق في التعويض عن المساحة المقلصة بمبلغ أربعة آلاف ريال عن كل هكتار، وبما لا يتجاوز 200 ألف ريال تصرف على دفعات خلال خمس سنوات، أو زراعة القمح في مساحة لا تتجاوز 50 هكتارا فقط، والتوقف عن الزراعة بعد انتهاء موسم حصاد القمح، على أن تستقبل المؤسسة العامة للحبوب القمح المنتج بوصفها الجهة الوحيدة التي تمد شركات المطاحن بالقمح، كما له الحق في التعويض عن المساحة المقلصة بمبلغ 4 آلاف ريال عن كل هكتار مزروع بالأعلاف الخضراء وقت صدور القرار، وبما لا يتجاوز 200 ألف ريال تصرف على دفعات خلال خمس سنوات.
بينما أوضح مدير مشروع إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء، أن كل من يزاول زراعة الأعلاف الخضراء في المساحات التي تزيد على 100 هكتار (الشركات الزراعية والمزارعون أصحاب المشاريع الكبيرة المستثمرون في زراعة الأعلاف الخضراء ومن يزرع الأعلاف على مساحة أكثر من 100 هكتار من شركات ومنتجي الألبان) وقت صدور القرار فعليه التوقف كليا عن زراعة الأعلاف الخضراء وله الحق فقط في الاستثمار في البدائل المتاحة الموضحة سابقاً.



المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

عاد نشاط المصانع الصينية إلى التوسع في سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تسارع نمو قطاع الخدمات، في مؤشرات على تحسن زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مدعوماً بانحسار اضطرابات الطقس والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. لكن استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار وأزمة العقارات يكشف عن أن التعافي لا يزال غير متوازن، ويعزز التوقعات باستمرار الدعم الحكومي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع الصناعي إلى 50.1 نقطة في سبتمبر، من 49.8 نقطة في أغسطس (آب)، لينهي شهرين متتاليين من الانكماش، وفق المكتب الوطني للإحصاء. وجاءت القراءة مطابقة لتوقعات استطلاع «رويترز». وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، فيما تعني القراءة دونه انكماشه.

وأظهرت التفاصيل تحسناً في الطلب والإنتاج، إذ بلغ المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة 50.5 نقطة، في حين سجل مؤشر الإنتاج 51.7 نقطة.

وقال الاقتصادي لدى «غوتاي هايتونغ سيكيوريتيز»، هاو تشو، إن الدفع المالي الصيني يبدو أنه بدأ يكتسب زخماً، وإن بيانات سبتمبر تشير إلى انتقال الاقتصاد إلى وتيرة أعلى، لكنه اعتبر أن العامل الأهم يتمثل في قدرة إجراءات دعم العقارات على تحسين الاستهلاك عبر تخفيف أعباء ديون الأسر.

وعزز مسح خاص مؤشرات تحسن الصناعة، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» لمديري المشتريات الصناعي إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 52.1 نقطة، من 51.5 نقطة في أغسطس.

وتواصل الصين الاعتماد بدرجة كبيرة على الصادرات والإنتاج الصناعي لتعويض ضعف الطلب المحلي والتراجع العقاري الممتد. ويتجه فائض تجارة السلع إلى تجاوز تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، إلا أن تصاعد الاحتكاكات التجارية والمخاطر الجيوسياسية يهددان استدامة هذا المحرك.

وكثفت بكين إجراءاتها لدعم الاقتصاد، وأعلنت، يوم الثلاثاء، تدابير لتوجيه تمويل أرخص إلى قطاعات تشمل البنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع الدعم لمشتري المنازل. ويأتي ذلك بعدما نما الاقتصاد 4.3 في المائة خلال الربع الثاني، وهي أبطأ وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات، في حين تستهدف الحكومة نمواً سنوياً يتراوح بين 4.5 و5 في المائة.

كما تحسّنت الأنشطة غير الصناعية، إذ ارتفع المؤشر الرسمي الذي يشمل الخدمات والبناء إلى 50.2 نقطة في سبتمبر، مقابل 49 نقطة في أغسطس. وأظهر المسح الخاص صورة أقوى لقطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» للخدمات إلى 51.6 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، مقابل 51.4 نقطة في الشهر السابق. وسجلت الأعمال الجديدة أسرع نمو منذ يونيو (حزيران)، بدعم من تحسن الطلب وتسارع الطلبات التصديرية.

وارتفع التوظيف في الخدمات للشهر الخامس على التوالي، وإن تباطأت وتيرة التعيينات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر. وفي المقابل، انخفضت أسعار المنتجات والخدمات بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2022، رغم تباطؤ نمو تكاليف المدخلات، في إشارة إلى استمرار الضغوط الانكماشية والمنافسة السعرية.

وصعد مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع التصنيع والخدمات، إلى 52.4 نقطة من 52.1 نقطة في أغسطس، بما يؤكد تحسن النشاط بصورة عامة.

وقالت كبيرة اقتصاديي الصين الكبرى لدى «آي إن جي»، لين سونغ، إن التباين الاقتصادي على شكل حرف «K» أصبح واضحاً هذا العام، ففي الوقت الذي تستمر فيه الموارد بالتدفق نحو الذكاء الاصطناعي والاستقلال التكنولوجي وتحديث الصناعة، سيظل دعم الأجزاء المتأخرة من الاقتصاد ضرورياً لتحقيق نمو أكثر توازناً واستدامة.

وتعكس بيانات سبتمبر اقتصاداً يستعيد بعض الزخم، لكن قوته تظل مركزة في الصناعة والقطاعات الاستراتيجية. وسيعتمد استمرار التحسن على قدرة السياسات الجديدة على نقل الانتعاش إلى العقارات والاستهلاك والاستثمار، وتقليص الفجوة بين قوة الإنتاج وضعف الطلب المحلي.


نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أظهر تقرير «إيه دي بي» الوطني للتوظيف، الصادر يوم الأربعاء، تسارع وتيرة نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال سبتمبر (أيلول) 2026.

وزاد التوظيف في القطاع الخاص بمقدار 90 ألف وظيفة خلال الشهر، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) الماضي بالخفض، لتُظهر زيادة قدرها 36 ألف وظيفة. وكان خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 70 ألف وظيفة، مقارنة بالزيادة البالغة 38 ألف وظيفة التي أُعلن عنها سابقاً لشهر أغسطس.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي» بجامعة ستانفورد، وقد نُشر قبل صدور تقرير التوظيف الشامل والأكبر ترقباً لشهر سبتمبر، عن «مكتب إحصاءات العمل» الأميركي، يوم الجمعة.

ولطالما كان تقرير «إيه دي بي» مؤشراً غير دقيق لتقديرات «مكتب إحصاءات العمل» بشأن نمو الوظائف في القطاع الخاص. وكان «المكتب» قد أفاد يوم الثلاثاء بوجود 1.01 فرصة عمل شاغرة لكل شخص عاطل عن العمل في أغسطس الماضي، بانخفاض طفيف عن نسبة 1.06 المسجلة في يوليو (تموز) الماضي، فيما يرى خبراء الاقتصاد أن سوق العمل تتسم بالاستقرار.

ومن المرجح أن يعلن «مكتب إحصاءات العمل» عن زيادة قدرها 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر 2026، بعد قفزة بلغت 127 ألف وظيفة في أغسطس الماضي، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء الاقتصاد. كما يُتوقع أن يرتفع إجمالي الوظائف غير الزراعية بمقدار 90 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 162 ألف وظيفة في أغسطس.

ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة مستقراً عند 4.1 في المائة لثالث شهر على التوالي، رغم وجود مخاطر تميل إلى الارتفاع؛ إذ أظهر مسح أجرته مؤسسة «كونفرنس بورد» لأبحاث الاقتصاد، يوم الثلاثاء، تراجعاً في نظرة المستهلكين إلى سوق العمل خلال سبتمبر.


الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)
امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)
TT

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)
امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد، مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الترفيه والألعاب الإلكترونية، في تحول تدفعه قاعدة سكانية شابة وانتشار واسع للهواتف الذكية وتطور البنية التحتية للمدفوعات.

وتبرز البقالة كأحد أكثر القطاعات استفادةً من هذا التحول، بعدما نما الإنفاق الرقمي فيها بنسبة 18 في المائة خلال العام الماضي، بينما تجاوز الإنفاق على الألعاب الإلكترونية المتوسطات العالمية، في مؤشر على اتساع نطاق الاقتصاد الرقمي وتغير عادات الاستهلاك في المملكة.

ومن المتوقع أن تنمو القيمة الإجمالية للمعاملات الرقمية في دول الخليج بمعدل سنوي يبلغ 8.7 في المائة بين عامي 2024 و2028، لتصل إلى 178 مليار دولار، وفقاً لمجموعة أكسفورد للأعمال (OBG)، وسط توسع في استخدام المحافظ الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال ووسائل الدفع غير النقدية.

وفي هذا الإطار، قال نائب الرئيس الأول للشراكات الرقمية في منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد» محمد نانا، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا النمو يأتي مدفوعاً برؤى التحول الرقمي التي تتبناها دول المنطقة، إلى جانب إطلاق نظام «بُنى» للمدفوعات العربية الإقليمية المملوك بالكامل لصندوق النقد العربي ومدعوم من البنوك المركزية العربية، ويهدف إلى إعادة تشكيل المدفوعات العابرة للحدود وتعزيز التكامل الاقتصادي إقليمياً وعالمياً.

وأشار نانا إلى أن «ماستركارد» أتاحت محفظة «ماستركارد موف» لحلول تحويل الأموال عبر «بُنى»، ضمن تعاون هو الأول من نوعه بين القطاعين العام والخاص، مبيناً أن الشركة تركز في السعودية على دعم نمو الاقتصاد الرقمي من خلال التكنولوجيا والبنية التحتية الآمنة للمدفوعات والشراكات المحلية.

محمد نانا نائب الرئيس الأول للشراكات الرقمية لمنطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

المستهلك السعودي يوسِّع استخداماته

وفي إطار المستهلك السعودي، أوضح محمد أن اعتماد مجموعة أوسع من وسائل الدفع الرقمية يتسارع في السعودية، فإلى جانب معرفة المستهلكين بحلولٍ مثل المحافظ الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال والتعرف على الهوية البيومترية وخدمات التقسيط، أصبحوا أكثر ارتياحاً لاستخدامها في حياتهم اليومية.

كما يتجهون إلى الشراء بطرق أكثر تنوعاً، بما في ذلك عبر المساعدات الصوتية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وقال إن هذا التحول المستمر بعيداً عن النقد مدفوع بتركيبة سكانية شابة وملمّة بالتقنية، إلى جانب الانتشار الواسع للهواتف الذكية، فيما تُعد السرعة والأمان والسهولة وتجربة الدفع السلسة من أبرز العوامل الدافعة إلى تبني المدفوعات الرقمية.

وأكد أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب منح المستهلكين الثقة في استخدام طرق الدفع الجديدة، عبر تقنيات آمنة ومنظومة مدفوعات رقمية مترابطة.

وتبرز البقالة بين القطاعات السعودية التي شهدت نمواً لافتاً في استخدام المدفوعات الرقمية، إذ سجل القطاع نمواً سنوياً بنسبة 18 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتوسع المنصات الرقمية، والعروض السعرية، وخدمات التوصيل، والتكامل مع الهواتف المحمولة.

وأوضح نانا أن قطاعات الأزياء والإلكترونيات سجلت أيضاً أداءً قوياً، فيما يتجاوز الإنفاق الرقمي على الألعاب الإلكترونية المتوسطات العالمية، في مؤشر على قوة اقتصاد الرياضات الإلكترونية في المملكة، الذي تبلغ قيمته مليار دولار، ويأتي تطويره ضمن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية.

بطاقة «ماستركارد» في أثناء استخدامها عبر أحد أجهزة الدفع الإلكتروني (الشركة)

بنية محلية لمعالجة المدفوعات الإلكترونية

وفي موازاة نمو الطلب على المدفوعات الرقمية، تعمل «ماستركارد» على تطوير البنية التحتية المحلية لمعالجة المعاملات الإلكترونية في السعودية. وقال نانا إن الشركة أطلقت، تحت رعاية البنك المركزي السعودي «ساما»، بنية تحتية تقنية داخل المملكة مدعومة من «ماستركارد غيتواي»، تتيح معالجة معاملات التجارة الإلكترونية محلياً.

وأضاف أن «ماستركارد غيتواي» أصبحت جزءاً من «حلول ماستركارد للتجار»، وهي منصة مدفوعات تجمع خدمات الشركة لمساعدة الشركات على إدارة عمليات التجارة، مشيراً إلى حصول «ماستركارد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على شهادة تتيح لها معالجة المعاملات الإلكترونية عبر واجهة المدفوعات الجديدة للتجارة الإلكترونية التابعة لـ«ساما».

مبنى شركة «ماستركارد» (الشركة)

الذكاء الاصطناعي

وأشار نانا إلى أن الذكاء الاصطناعي جزء أساسي من منظومة «ماستركارد» منذ نحو عقدين، ويساعد على جعل كل تجربة رقمية أكثر أماناً وذكاءً وتخصيصاً للمستهلكين والشركات، وأكثر كفاءة للعملاء والشركاء.

وفي السعودية، يمثل الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في التعاون الاستراتيجي مع «طيران الرياض» الهادف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر نقاط اتصال متعددة، ومحوراً أساسياً في عمل مركز المرونة السيبرانية التابع للشركة في الرياض، لتعزيز قدرته على اكتشاف التهديدات السيبرانية المعقدة ومحاولات الاحتيال والاستجابة لها.

«الهيئة السعودية للسياحة» و«ماستركارد» خلال توقيع المذكرة (الشركة)

البيانات لدعم استقطاب الزوار

وفي أغسطس (آب) الماضي، وقّعت «الهيئة السعودية للسياحة» و«ماستركارد» مذكرة تفاهم للتعاون في دعم نمو القطاع السياحي بالمملكة، وتعزيز مكانة السعودية كوجهة سياحية عالمية، من خلال إطلاق حملات ومبادرات تستهدف استقطاب الزوار الدوليين من الأسواق المستهدفة، بما يدعم مستهدف المملكة باستقبال 150 مليون زائر بحلول 2030.

وقال نانا إن الشراكة مع الهيئة السعودية للسياحة تستخدم بيانات «ماستركارد» ورؤاها في تقسيم شرائح الزوار، وتحليل الإنفاق، ورصد اتجاهات السفر، وقياس أثر الفعاليات، والتحليلات التنبؤية، بما يساعد في توجيه الاستراتيجيات التسويقية وصياغة السياسات.

وأضاف أن هدف الشركة تصميم حملات ومبادرات عالمية لاستقطاب المسافرين الدوليين من الأسواق المستهدفة، بالتكامل مع منصة «Priceless» التي تروج لتجارب ثقافية فريدة في مختلف أنحاء المملكة.