«الخزانة» الأميركية تبدأ تطبيق «كاتسا»

قائد {الحرس الثوري} يلوح بزيادة مدى الصواريخ الباليستية... وطهران {غير قلقة} من تأثير استفتاء كردستان على قومياتها

قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري خلال مشاركته في مؤتمر عسكري في طهران أمس (أ.ب)
قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري خلال مشاركته في مؤتمر عسكري في طهران أمس (أ.ب)
TT

«الخزانة» الأميركية تبدأ تطبيق «كاتسا»

قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري خلال مشاركته في مؤتمر عسكري في طهران أمس (أ.ب)
قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري خلال مشاركته في مؤتمر عسكري في طهران أمس (أ.ب)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أمس، تجديد العقوبات الأميركية على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني لتكون في سياق تنفيذ قانون العقوبات الأميركي «كاتسا».
ونشرت الخزانة الأميركية قائمة بها 41 كياناً وأفراد على صلة بالحرس الثوري الإيراني، وقالت إنها جددت العقوبات ضدهم في إطار بدء تطبيق قانون «كاتسا».
ويقضي القانون بمصادرة أموال الأفراد والشركات في أميركا ومنعهم من دخول الأراضي الأميركية، كما تُمنع الشركات الأميركية من أي تعامل مع الكيانات المذكورة.
كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت أنها أجرت إصلاحات على برامجها من أجل تطبيق قانون العقوبات «كاتسا» ضد الحرس الثوري الإيراني.
وتتضمن القائمة قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، وقائد مخابرات الحرس الثوري حسين طائب، ومستشار خامنئي العسكري يحيى رحيم صفوي، ورئيس الأركان السابق محمد رضا نقدي، والوحدة الصاروخية للحرس الثوري، إضافة إلى شركات اقتصادية وجامعات تابعة للحرس الثوري الإيراني.
ولوّح قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري مجدداً باستهداف القوات الأميركية في المنطقة، وزيادة مدى الصواريخ الباليستية إلى أكثر من ألفي كيلومتر إذا أخذت واشنطن خطوات عملية في تطبيق قانون العقوبات الأميركية «كاتسا»، بينما أعلن رئيس الحكومة حسن روحاني، عقب اجتماع مغلق مع رئيس البرلمان والقضاء، عن «سيناريوهات» إيرانية لمواجهة تلك العقوبات.
وقال جعفري، أمس، على هامش مشاركته في مؤتمر عسكري في طهران، إن «الإدارة الأميركية تريد فرض عقوبات اقتصادية جديدة تحت ذريعة القدرات الدفاعية والصاروخية. في الواقع إنها عقوبات اقتصادية». وأوضح أن «مدى صواريخنا ألفا كيلومتر ويمكننا زيادته. لكننا نعتقد أن القوة ومدى الصواريخ كافيان، لأن المصالح والقوات الأميركية على نطاق مدى الصواريخ».
وتابع جعفري أن مدى الصواريخ الإيرانية «محدود وفق سياسات المرشد الإيراني»، محذراً الأميركيين من «ثأر» إيراني، مشدداً على أنه بلاده «لن تتخلى عن القدرات الصاروخية»، وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
وكرر جعفري تصريحات رئيس الأركان الإيراني محمد باقري، أول من أمس، متهماً الإدارة الأميركية بالسعي وراء «تحريض» الشعب الإيراني ضد النظام، وأضاف أن «الهدف من الضغوط إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات أو إجبارها على المساومة لا يخدع الشعب الإيراني».
وقال باقري، أول من أمس، إن «الهدف الأساسي للأميركيين كتابة استراتيجية جديدة للإطاحة بالنظام، وهو ما أعلنه وزير الخارجية الأميركي صراحةً خلال الأيام الأخيرة».
كان المرشد الإيراني علي خامنئي، قد قال الأسبوع الماضي، إن «الأولوية في إيران للمشكلات الاقتصادية».
وقبل أقل من شهر كان جعفري قد طالب أميركا بإبعاد قواعدها أكثر من ألفي كيلومتر إذا ما فرضت عقوبات جديدة ضد الحرس الثوري. وقال حينها إن فرض عقوبات «كاتسا» التي تستهدف قواته بمثابة «خروج أميركا من الاتفاق النووي».
ويطالب القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن بعد الاتفاق النووي، إيران بعدم تطوير صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية، أو يمكن تطويرها لاحقاً لحمل رؤوس نووية.
ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قانون «كاتسا» في بداية أغسطس (آب) الماضي ليصبح قانوناً سارياً بعدما أقره الكونغرس بغالبية الأعضاء. ويستهدف القانون كلاً من روسيا وإيران وكوريا الشمالية، ويحمل الجزء الخاص بإيران تسمية «مواجهة أنشطة إيران المهدِّدة للاستقرار».
ويُلزم القانون الأميركي، الإدارة، بتقديم استراتيجية كل عامين لردع الأنشطة الإيرانية المهددة للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الرئيسيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويتضمن القانون عقوبات شاملة على الحرس الثوري، وهو يستهدف فيلق «القدس» الذراع الخارجية للحرس، والوحدة الصاروخية للحرس المسؤولة عن تطوير الصواريخ، إضافة إلى عقوبات تستهدف مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان.
وتفرض الإدارة الأميركية عقوبات على الحرس الثوري منذ 2007، بسبب تطوير برامج الصواريخ والبرنامج النووي الإيراني، ومنذ 2009 أضافت حزمة عقوبات جديدة لانتهاك حقوق الإنسان.
تصريحات جعفري جاءت غداة لقاء ثلاثي بين رؤساء الحكومة والبرلمان والقضاء الإيراني، وهو اللقاء الثاني الذي يجمع روحاني مع الأخوين علي وصادق لاريجاني. وبينما ابتعد روحاني خلال الأشهر الأخيرة عن حلفائه الإصلاحيين في الانتخابات الأخيرة باتجاه تيار رئيس البرلمان علي لاريجاني، إلا أن ذلك لم يؤدِّ إلى وقف الخلافات الحادة بين شقيقة رئيس القضاء وروحاني.
ورغم الخلافات العميقة بينهما فإن المسؤولين الثلاثة خرجوا في مؤتمر صحافي مشترك بعد نهاية الاجتماع المغلق، وحذروا مما وصفوه بـ«الموامرة الأميركية». واتهم رئيس البرلمان الإيراني، ترمب، بالسعي وراء «إثارة التوتر» في الاقتصاد الإيراني والاستثمار، بينما كشف روحاني عن «سيناريوهات مختلفة» على الطاولة الإيرانية للرد على قانون عقوبات «كاتسا» الذي يعد أكبر حزمة عقوبات تستهدف الحرس.
وحسب وسائل الإعلام الإيرانية فإن الاجتماع تناول أهم القضايا الداخلية والإقليمية. وقال روحاني في المؤتمر الصحافي إن «الأميركيين يسعون وراء المؤامرة في الاتفاق النووي. إنهم يريدون تشكيك الشعب في مستقبل الاقتصاد والتقدم في إيران».
وأضاف روحاني أنه بحث مع رئيس القضاء والبرلمان «السيناريوهات المتاحة» على الطاولة الإيرانية، مضيفاً أن الاجتماع بحث «تفاصيل إجراءات لرفع المشكلات الاقتصادية التي تعزز الثقة والأمان لدى الإيرانيين من أجل الاستثمار والنشاط الاقتصادي».
من جانبه، قال علي لاريجاني، إن إعلان أميركا فرض عقوبات جديدة على إيران «لم يتجاوز الدعاية». مشدداً على أن الاجتماع «ناقش قرارات إيرانية على صعيد الملف النووي والخطوات التي قد تتخذها الجهات التنفيذية» من دون أن يكشف مزيداً من التفاصيل.
بدوره قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد رضا نوبخت، أمس، إن مجموعة عمل تابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني ستقرر ما إذا كانت العقوبات الأميركية خرقت الاتفاق النووي، لافتاً إلى أن الحكومة «تحترم قرار مجموعة العمل وتنفذه».
في السياق نفسه، قال أمين عام مجلس الأمن القومي علي شمخاني، إن إيران «لن تقبل بالتفاوض المجدد حول أي فقرة من الاتفاق النووي تحت أي عنوان أو ظرف».
وقال شمخاني إن «الكونغرس الأميركي يريد اليوم تمديد قانون كاتسا. عندما كانت أميركا تنتج أم القنابل، كانت إيران تشهد توسعاً وتتحول إلى بلد قوي، كل هذه الأمور تُظهر أنه لا أثر للأمهات التي لا جذور لها ضد الإجراءات الأساسية الإيرانية في الدفاع عن هويتها القومية والإقليمية».
من جانب آخر، نفى شمخاني في مؤتمر صحافي أمس، أن يكون اطلع على تصريحات منسوبة إلى وزير الدفاع الروسي خلال لقائه مع المسؤولين الإسرائيليين وتحدث فيها عن ضرورة خروج إيران من جنوب سوريا.
وقال شمخاني إن القوات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني، ليسا حاضرين في جنوب سوريا فحسب بل في كل المناطق السورية، مضيفاً أن الحكومة الروسية «لم تؤكد صحة ما نقلته وسائل الإعلام الروسية».
وعلق شمخاني على التطورات الأخيرة في إقليم كردستان، وقال إن بلاده حاولت منع إقامة الاستفتاء. وأضاف أن بارزاني أقدم على الخطوة «بناء على معلومات خاطئة». وقال: «بارزاني لم يسمع النصائح، وتسبب في الانقسام بين الأكراد، ولا حيلة أمامه سوى تسليم السلطة في كردستان».
لكن رئيس الأركان محمد باقري توجه، أمس، لزيارة مناطق شمال غربي إيران، حيث شهدت خلال الأيام الماضية مواجهات مسلحة بين قوات الحرس الثوري والمقاتلين الأكراد.
وانتقد باقري من هناك خطوة استفتاء كردستان وقال إنها «مؤامرة شرارتها إقليم كردستان بيد أنه نفى أن يكون القلق الإيراني مصدره مخاوف داخلية من تحرك مماثل, وقال: {إن أياً من القوميات والأقليات الدينية لا تطالب بالانفصال، لأنها تعتبر نفسها إيرانية ومسلمة وتبحث عن إيران واحد ومتحد، يجب علينا اليقظة الدائمة من المؤامرات».



إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على «اليوم التالي»

لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
TT

إيران بين الصمود تحت النار والمعركة على «اليوم التالي»

لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته «سينتكوم» لإطلاق صاروخ «كروز» من إحدى المدمرات الأميركية على إيران (أ.ف.ب)

بعد سبعة أيام على الحرب، لم يعد السؤال الأهم هو حجم ما خسرته إيران، بل ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب قادرتَين على تحويل التفوق العسكري إلى انهيار سياسي في إيران؛ فالضربات الأميركية والإسرائيلية أصابت البنية القيادية والعسكرية في العمق، واستهدفت أكثر من ألفي هدف داخل إيران، في حين تحدثت واشنطن عن تدمير جزء كبير من القدرات البحرية ومنشآت الصواريخ، وعن مرحلة مقبلة تركز على تفكيك القدرة الإنتاجية الصاروخية على المدى الأطول. لكن، رغم هذا الحجم من النيران، لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة إلى تصدع داخلي يفتح طريق السقوط السريع.

هذه هي مفارقة المشهد الإيراني الراهن، فالنظام لا يبدو قادراً على قلب الموازين عسكرياً في مواجهة خصم متفوق جوياً وتكنولوجياً، لكنه لا يتصرف أيضاً بوصفه قوة مهزومة تستعد لرفع الراية البيضاء، بل إن التقديرات الغربية والعربية التي نُقلت خلال اليومين الماضيين تشير إلى أن بنية الحكم ما زالت متماسكة نسبياً، وأن القبضة الأمنية داخل البلاد لم تنهر، حتى مع اتساع الضربات على طهران ومؤسسات الدولة وأجهزة الأمن الداخلي؛ لذلك يبدو أن طهران لا تراهن على النصر، بل على منع خصومها من ترجمة تفوقهم العسكري إلى حسم سياسي سريع.

تماسك النظام وأزمة الخلافة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور (الرئاسة الإيرانية)

في هذا السياق، تكتسب أزمة الخلافة وزناً استثنائياً، فالتأخر في إعلان خليفة للمرشد علي خامنئي لا يعكس فقط اضطراباً إدارياً، بل خوفاً حقيقياً من أن يتحول الاسم المعلن إلى هدف مباشر. وقد زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا المشهد تعقيداً حين قال إنه يريد أن يكون له دور في اختيار القيادة المقبلة، عادّاً مجتبى خامنئي خياراً «غير مقبول»، ومؤكداً أن واشنطن ستعمل على الدفع نحو قيادة «تجلب الانسجام والسلام» حتى لا تضطر إلى خوض حرب مشابهة بعد سنوات.

هذا الكلام لا يوضح هدف الحرب بقدر ما يفتح الباب أمام تصور أميركي يتجاوز مجرد إضعاف القدرات العسكرية إلى التأثير في شكل النظام الذي قد يخرج من المعركة.

هنا تبرز أهمية ما قاله الباحث في «معهد الشرق الأوسط» بواشنطن، أليكس فاتنكا، لـ«الشرق الأوسط»، حين لفت إلى أن «فصلاً جديداً بدأ بالفعل»، لأن خامنئي قُتل، ولأن «جيل 1979» الذي صاغ الجمهورية الإسلامية لم يعد موجوداً ليتولى المرحلة التالية بالطريقة نفسها. وفي رأي فاتنكا، فإن السؤال الحاسم لم يعد فقط من سيحكم، بل هل سيختار الناجون من النظام مضاعفة العداء لأميركا، أم يقررون عقد صفقة مع ترمب والتعايش مع الوجود الأميركي في الشرق الأوسط. وهذه ملاحظة جوهرية، لأنها تنقل النقاش من ثنائية البقاء أو السقوط إلى طبيعة النظام الذي قد ينجو: نسخة أشد تشدداً، أم سلطة تضطر إلى تعديل سلوكها لحماية بقائها.

رهان الاستنزاف لا الحسم

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لإقلاع طائرة «إف-18» من على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب)

في الميدان، تبدو المعادلة الإيرانية أوضح من أي وقت مضى: رهان على الاستنزاف لا على الحسم؛ فصحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت أن التهديد الصاروخي الإيراني قد تراجع، وأن طهران باتت تطلق عدداً أقل من الصواريخ نحو عدد أكبر من الأهداف، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن قدراتها الباليستية تضررت بشدة، وأن قدرتها على إطلاق رشقات كثيفة كما في الأيام الأولى انخفضت بوضوح.

لكن في المقابل، استمرت إيران في توسيع ساحة الاشتباك عبر المُسيّرات والهجمات منخفضة التكلفة، بما يضغط على دول المنطقة وطرق الطاقة والشحن؛ هذا ما لخصه الباحث في معهد «نيو أميركا»، باراك بارفي، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، حين قال إن الإيرانيين «يأملون في أن يربحوا بالوقت»، أي أنهم يريدون إنهاك الأميركيين على أكثر من جبهة: من محدودية الذخائر الاعتراضية، إلى تعب الرأي العام، وصولاً إلى أسواق طاقة مضغوطة واقتصادات مثقلة. ووفق هذا المنطق، لا تحتاج طهران إلى نصر عسكري مباشر؛ يكفيها أن تجعل الحرب أطول وأغلى وأكثر تشعباً حتى تدفع خصومها إلى البحث عن مخرج.

حديث الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فرزين نديمي، يضيف بعداً أكثر دقة، فهو يقول لـ«الشرق الأوسط» إن النظام الإيراني يتعرض لضغط هائل من القوة الجوية الأميركية والإسرائيلية، ويعلم أن الهدف النهائي للحملة هو إسقاطه، لكنه يواصل القتال، لأنه ما زال يعتقد أن بوسعه النجاة.

ومن هنا، يرى نديمي أنه يمكن فهم لماذا بقيت الهجمات الإيرانية على البنية الحيوية للطاقة، ومحطات تحلية المياه، وحتى أهداف القيادة السياسية في المنطقة، محدودة نسبياً، فطهران لا تريد، حتى الآن، أن تحرق كل أوراقها دفعة واحدة، ما دامت ترى أن لديها فرصة للصمود وفرض معادلة استنزاف على خصومها.

ويضيف نديمي أن صورة هذا «الضبط» الإيراني كان يمكن أن تبدو مختلفة لو أن عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية التي أُطلقت على دول المنطقة لم يُعترض ووصل إلى أهدافه، أي أن محدودية الأثر لا تعود فقط إلى قرار سياسي إيراني، بل أيضاً إلى فاعلية الدفاعات الجوية المقابلة.

كما يشير إلى أن الهجمات الصاروخية على إسرائيل تراجعت بوضوح بفعل القصف الأميركي-الإسرائيلي المتواصل على الأهداف المرتبطة بالصواريخ، لكن ذلك لا يعني انتهاء الخطر. فإيران لا تزال، في تقديره، قادرة على إحداث نتائج مدمرة بواسطة صواريخها الأحدث، كما ستظل قادرة على إطلاق أعداد كبيرة من المُسيّرات يومياً في المستقبل المنظور.

حسابات الورقة الكردية

مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب «حرية كردستان» (بيجاك) يشاركون في دورة تدريبية بقاعدة على مشارف أربيل (رويترز)

في المقابل، لا تبدو حسابات واشنطن وتل أبيب محصورة في الضرب من الجو، فقد أفادت «رويترز» بوجود نقاشات بين الولايات المتحدة وأطراف كردية بشأن عملية محتملة داخل إيران، بما يوحي بأن هناك تفكيراً في إضافة عنصر بري أو شبه بري إلى الحملة، سواء عبر معارضين محليين أو عبر عمليات محدودة.

ونديمي نفسه قدّر أن الحرب ستستمر أسبوعين على الأقل، وربما أكثر، مع ضرورة مراقبة احتمال ظهور «مكوّن بري» جديد. لكن هذا المسار، إن حصل، سيكون شديد الحساسية، لأن اللعب على ورقة الأقليات قد يضغط على النظام، لكنه قد يعزز أيضاً نزعة وطنية مضادة لدى شرائح ترفض الحكم الديني، لكنها ترفض كذلك تفكك الدولة.

أما خارجياً فتبدو اللوحة شبه مقفلة أمام طهران، فروسيا -حسب تقرير لـ«واشنطن بوست»- تقدم معلومات استخباراتية تساعد إيران على تعقب أصول أميركية في المنطقة، لكنها لا تملك القدرة أو الرغبة في تغيير ميزان الحرب مباشرة. وفي الوقت نفسه، أظهرت تقارير «رويترز» أن بعض الشبكات الموالية لإيران في العراق بقيت مترددة في الانخراط الكامل، مما يعكس تراجع قدرة طهران على تعبئة محورها الإقليمي كما في السابق. وهكذا تبدو إيران اليوم معزولة استراتيجياً: لديها ما يكفي لإزعاج خصومها، لكن ليس ما يكفي لقلب المعادلة.

في الخلاصة، لا يبدو أن تغيير النظام بات وشيكاً بالمعنى الحاسم، كما لا تبدو إيران قد خرجت سالمة. الأرجح أننا دخلنا فعلاً «اليوم التالي»، لكن من دون إعلان رسمي: يومٌ تراجعت فيه هيبة النظام وقدرته التقليدية على الردع، من دون أن ينهار بعد؛ ويومٌ صار فيه سؤال الخلافة وشكل العلاقة المقبلة مع واشنطن جزءاً من المعركة نفسها. وإذا كان رهان طهران الآن هو الصمود حتى إنهاك الخصم، فإن رهان خصومها هو أن يفضي هذا الصمود نفسه إلى تفكك داخلي أو إلى تسوية تُنتج نظاماً آخر، أو النظام نفسه، ولكن بسلوك مختلف. وبين الرهانين ستتحدد صورة إيران المقبلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ماكرون يشيد برئيس وزراء العراق لعدم الانجرار إلى الصراع الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز)
TT

ماكرون يشيد برئيس وزراء العراق لعدم الانجرار إلى الصراع الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قصر الإليزيه بباريس في 26 يناير 2023 (رويترز)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إنه تحدث إلى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، وأشاد بجهوده لإبقاء بلاده خارج الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وذكر ماكرون في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «أكدت مجدداً دعمي لإجراءاته الحازمة لمنع العراق من الانجرار إلى الصراع».

وأكد الرئيس الفرنسي أن استقرار العراق «أمرٌ أساسي للمنطقة بأسرها»، وأن فرنسا «تدعم الاحترام الكامل لسيادة العراق وأمنه ووحدة أراضيه».

وطالب السوداني، الجمعة، المجتمع الدولي ومؤسساته وتشكيلاته، إضافة إلى الدول الكبرى، بالعمل على وقف الحرب الإيرانية ومنع المزيد من التصعيد في المنطقة.

ودعا السوداني خلال الاتصال الهاتفي مع ماكرون إلى «أهمية تكثيف الجهود لوقف الأعمال العسكرية ورفض ما يحصل من استهداف وتهجير في لبنان، من أجل حفظ استقرار المنطقة وتنميتها»، بحسب بيان للحكومة العراقية.

وأشاد ماكرون بجهود العراق لمنع اتساع الصراع، وموقف الحكومة العراقية في الدعوة إلى تغليب الحوار والدبلوماسية، واللجوء إلى التفاوض في حل أي مشكلة دولية أو إقليمية.

وأكد أهمية العمل المشترك بين فرنسا والحكومة العراقية لمنع اتساع الحرب وخفض تداعياتها على بلدان المنطقة.

وفي وقت سابق اليوم، أكّدت بغداد وأربيل على أن الأراضي العراقية لن تكون «منطلقاً لمهاجمة دول الجوار»، وذلك وسط تقارير عن عزم مقاتلين أكراد معارضين العبور إلى إيران.

وشدّد السوداني ورئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني في اتصال على «رفض الاعتداءات التي تطول عدداً من المدن العراقية بما فيها إقليم كردستان العراق، وكذلك عدم السماح لأن تكون الأراضي العراقية منطلقاً لمهاجمة دول الجوار»، بحسب بيانَين للجهتَين.

وتعرّضت، الجمعة، مقارّ تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق للقصف، فيما هددت إيران باستهداف «جميع مرافق» كردستان العراق إذا دخل مقاتلون منه أراضيها.


الجيش الإسرائيلي يتهم إيران باستخدام ذخائر عنقودية

مبنى متضرر من القصف بإحدى ضواحي تل أبيب (رويترز)
مبنى متضرر من القصف بإحدى ضواحي تل أبيب (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتهم إيران باستخدام ذخائر عنقودية

مبنى متضرر من القصف بإحدى ضواحي تل أبيب (رويترز)
مبنى متضرر من القصف بإحدى ضواحي تل أبيب (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن إيران استخدمت صواريخ مزوَّدة برؤوس حربية عنقودية في ضرباتها ضد إسرائيل، رداً على هجومٍ تشنّه إسرائيل والولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية منذ 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولم يُحدّد الجيش موقع أو تاريخ إطلاق هذه الذخائر. وأظهرت لقطات فيديو صوّرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، ليل الخميس، في وسط إسرائيل وابلاً من النقاط المضيئة تتجه نحو الأرض.

وأكد خبير، عُرضت عليه هذه اللقطات، طالباً عدم كشف هويته، أنها تُظهر انفجار رأس مزوَّد بذخائر عنقودية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، للصحافيين: «إنهم يستخدمون ذخائر عنقودية، استخدموها في وقتٍ متزامن في مناسبات متعددة، ويعدّ توجيهها ضد المدنيين جريمة حرب، ونراقب الوضع من كثب».

لحظة انفجار صاروخ إيراني في تل أبيب (د.ب.أ)

جدير بالذكر أن إيران وإسرائيل ليستا من الدول الموقّعة أو طرفين في اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، التي تحظر استخدام هذه الأسلحة أو إنتاجها أو تخزينها أو نشرها.

ويوم الجمعة، نشرت الشرطة الإسرائيلية رسالة مصوَّرة للسكان، شرح فيها أحد خبراء إبطال المتفجرات أخطار القنابل العنقودية.

وقال هذا الخبير: «خلال الحرب الحالية، تواجه الجبهة الداخلية تهديدات متنوعة، من الصواريخ والطائرات المُسيّرة إلى القذائف. سأتحدث إليكم عن تهديدٍ أقل شهرة، لكنه لا يقل خطورة: تهديد الذخائر العنقودية».

كانت الشرطة قد أعلنت، الأربعاء، أن صاروخاً يحتوي على قنابل عنقودية استهدف إسرائيل، دون تحديد موقع أو تاريخ الإطلاق.

وأعلنت الشرطة، في بيان، بعد تلقّيها بلاغاً عن مقذوف أُطلق من إيران أنه «بعد معاينةٍ ميدانية أجراها خبراء في إبطال المتفجرات تابعون للشرطة، تبيّن أن الجسم عبارة عن قطعة عسكرية من نوع الذخائر العنقودية».

مكان سقوط صاروخ إيراني بالقدس (أ.ف.ب)

وتُطلِق الذخائر العنقودية عدداً كبيراً من الشحنات المتفجرة الصغيرة على مساحة واسعة، كما أن بعض هذه الشحنات لا ينفجر عند الاصطدام، ما قد يُسبّب خسائر بشرية، على المدى البعيد.

وتمنع الرقابة العسكرية في إسرائيل الصحافيين من تصوير أو تغطية الأضرار التي تلحق المنشآت العسكرية أو الأمنية. أما فيما يتعلق بالأضرار في المناطق المدنية، فيُسمَح للصحافيين بتغطيتها ونشر الصور، لكن دون تحديد الموقع بدقة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد اتهمت إيران بإطلاق ذخائر عنقودية على مناطق مدنية في إسرائيل، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين البلدين، في يونيو (حزيران) الماضي. وعدّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي».