وزير الخارجية السوداني: 4 ملفات للمفاوضات مع واشنطن أهمها قائمة الإرهاب

غندور قال لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده ملتزمة بالدفاع عن الشرعية في اليمن

إبراهيم غندور (تصوير: بشير صالح)
إبراهيم غندور (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الخارجية السوداني: 4 ملفات للمفاوضات مع واشنطن أهمها قائمة الإرهاب

إبراهيم غندور (تصوير: بشير صالح)
إبراهيم غندور (تصوير: بشير صالح)

كشف إبراهيم غندور، وزير الخارجية السوداني، عن أن جولة المفاوضات بين الخرطوم وواشنطن، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ستناقش 4 ملفات، تشمل إزالة اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإعفاء الديون، وملف المحكمة الجنائية، ودخول السودان للتجارة الدولية، منوهاً باستمرار الدعم السعودي للجهود السودانية في هذا الإطار. وشدد غندور على التزام بلاده بالدفاع عن الشرعية في اليمن وأمن السعودية، مشيراً في حواره مع «الشرق الأوسط» بالرياض، إلى ضرورة التنسيق الدبلوماسي بين دول التحالف للدفاع عن الشرعية باليمن وأهدافه على المستويات كافة الإقليمية والدولية، والإبقاء على اجتماعاته، كآلية دائمة للرصد والمتابعة واتخاذ القرارات المناسبة، مقترحا اعتماد خطة إعلامية مشتركة لتبصير الرأي العام العالمي، بأنشطة التحالف والتعريف به كمنظومة دولية، تحقق الأمن والاستقرار باليمن.
وأكد أن الخرطوم والرياض على تواصل وتنسيق وتشاور مستمر، للتعاطي مع القضايا الملحّة. ولفت إلى أن بلاده أصبحت مهيأة الآن، لاستعادة دوريها الإقليمي والدولي وعافيتها الاقتصادية، مبينا أن مشروع الخصخصة، برنامج مستمر في ظل توفّر الإرادة السياسية، خصوصاً بعد رفع الحصار، غير أنه رأى أن إنشاء شركات مساهمة أفضل من البيع للقطاع الخاص، مضيفاً أن حكومته على استعداد لخصخصة قطاعات «سودانير» و«السكة الحديد» و«الخطوط البحرية» و«قطاع الكهرباء» وغيرها من القطاعات. وفيما يلي نص الحوار:

> ما الجديد الذي حملته زيارة الرئيس عمر البشير الأخيرة للرياض؟
- الرئيس عمر البشير وحكومته، في حالة تواصل مستمر مع الشقيقة السعودية، في إطار التشاور والتنسيق الذي لا ينقطع حول القضايا ذات الاهتمام المشترك على مستوى قيادتي البلدين، على الصعيد الثنائي والإقليمي والدولي، ودائما الوضع العربي يسجل حضورا في المحادثات بين قيادتي البلدين، غير أن زيارة الرئيس البشير الأخيرة للرياض، إضافة إلى ما ذكرته، فهي كانت فرصة لتقديم الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، لدعمهما المقّدر المتواصل للجهود السودانية، التي أثمرت عن رفع العقوبات الأميركية عن السودان نهائيا، ويقيننا استمرار دعم القيادة السعودية، لجهودنا في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإعفاء الديون.
> شاركت في اجتماع وزراء الخارجية ورؤساء هيئات الأركان العامة لدول التحالف لدعم الشرعية في اليمن بالرياض أخيراً... ما تقييمك لنتائجه؟
- كان الاجتماع في غاية الأهمية من حيث التوقيت، للتشاور والتحاور حول الكثير من القضايا الملحّة، وفي مقدمتها التأكيد على تحقيق الهدف من التحالف لدعم الشرعية في اليمن، مع أهمية التنسيق الدبلوماسي بين الدول الأعضاء في التحالف على المستويات كافة الإقليمية والدولية للدفاع عن أهداف التحالف، وأرى أن هناك ضرورة للإبقاء على اجتماعات وزراء الخارجية ورؤساء الأركان وفق آلية دائمة تجتمع بشكل منتظم على مستوى الخبراء والوزراء للرصد والمتابعة واتخاذ القرارات المناسبة، وكنت اقترحت اعتماد خطة إعلامية مشتركة لتبصير الرأي العام العالمي بأهداف التحالف وأنشطته والتعريف به كمنظومة دولية تسعى إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، مع أهمية اعتماد لجنة من الدول الأعضاء للإعداد للمرحلة الثانية من عاصفة الحزم، لرصد ما تم إنجازه وما ينبغي عمله بالتركيز على الحل السياسي للأزمة في اليمن.
وعلى الصعيد السوداني، نؤكد التزامنا بالعمل على استعادة الشرعية في اليمن ضمن قوات التحالف، وبالدفاع عن السعودية، ضد أي تهديد تتعرض له؛ لأن أمن الخرطوم من أمن الرياض والعكس صحيح.
> لماذا أخذت مشاركة السودان في قوات التحالف منحى سياسيا رغم الهدف المعلن من مشاركة الخرطوم هي مشاركة عسكرية؟
- مشاركة السودان في قوات التحالف لاستعادة الشرعية في اليمن، يؤكد التزام الخرطوم بالعمل على استعادة هذه الشرعية، مع التزامه بالدفاع عن السعودية ضد أي تهديد تتعرض له، ولكن بطبيعة الحال الشعب السوداني أكثر شعب مسيس في العالم، وبالتالي صدى مشاركة قوات سودانية مع القوات المملكة العربية السعودية الشقيقة ودول التحالف الأخرى، من الأشياء التي وجدت صدى في الشارع السوداني بشكل لم يسبق أن حظيت به أي قضية أخرى،؛ ولذلك فإن القوات السودانية التي تقاتل الآن بجانب القوات السعودية ضمن قوات التحالف، مسنودون بـ36 مليون سوداني؛ ولذلك هذا أمر طبيعي أن يكون هذا موقف الشعب السوداني في مثل هذه الحالات.
> نوفمبر الحالي سيشهد جولة جديدة من الحوار السوداني – الأميركي... ما أهم تفاصيل وملامح هذه الجولة والمتوقع منها؟
- الموضوعات التي سنناقشها مع الولايات المتحدة الأميركية، في شهر نوفمبر، تشتمل على 4 ملفات سودانية مقابل أخرى أميركية، ويأتي في مقدمة ملفاتنا إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والذي ظلّ في هذه القائمة منذ عام 1993، علما بأن الـ«سي آي أيه CIA»، تكرر سنوياً أن السودان أكثر الدول تعاونا في مكافحة الإرهاب، ومدير CIA أعلن بنفسه يوم 15 يونيو (حزيران) عام 2016. في القنوات الفضائية، أن السودان لا يرعى الإرهاب، وبالتالي فإن أميركا تعلم أن السودان لا صلة له بالإرهاب، ولكن هي قائمة سياسية أخذت في التناقص حتى بقي فيها السودان وكوريا الشمالية وسوريا، أما الملف الثاني فهو ملف الديون، والملف الثالث هو ملف المحكمة الجنائية، والملف الرابع هو ملف دخول السودان للتجارة الدولية، علما بأن دولاً دخلت لا أريد أن أسميها كوزير خارجية، ولو قلتها لضحكت في حين أن السودان لم يسمح له بالدخول، نتيجة اعتراض الولايات المتحدة الأميركية، لكن في هذه الحالة أميركا لا تعترض على الدخول، غير أنها تقدم لك أسئلة في ظاهرها فنية وفي باطنها تعجيزية، وأقول بكل ثقة؛ آن الأوان أن يستعيد السودان عافيته الاقتصادية والسياسية والأمنية، وسيظل ماضيا بقوة نحو الأمام، وفي طريقه لاستعادة وضعه الطبيعي إقليميا وعربيا، على أمل أن يرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإعفاء ديونه التي تجاوزت 48 مليار دولار بفعل الفائدة التراكمية عليها.
> إلى أي حدّ متفائل بإعفاء الديون في هذه الجولة؟
- السودان مستحق لإعفاء ديونه وفقاً لاتفاقية الدول الأكثر فقراً، وطبق ذلك المعيار على كل الدول الفقيرة في العالم، إلا على السودان والصومال، ومعلوم أن الصومال لم تكن فيها دولة لفترة ماضية، حتى تكونت الحكومة فيها أخيراً بعد فترات من الفوضى، لكن السودان لم يعط حقه في إعفاء الديون لأسباب سياسية، علما بأن كل هذه الديون كانت قبل عام 1990، وكانت 6 مليارات دولار، لكن نتيجة للتراكمات تجاوزت الآن 48 مليار دولار. وكان هناك أثر كبير للحصار على الوضع الاقتصادي السوداني، حيث إن السودان طوال فترة الحصار، بل طوال فترة «الإنقاذ»، لم يحصل على قروض، وإنما حصل على أموال استثمار قدرها 30 مليار دولار بمقابل كل الديون التي نالها السودان والتي تجاوزت الآن 48 مليار دولار كانت في الأصل 6 مليار دولار فقط، وبالتالي التي أصبحت عبئا تراكميا؛ ما يؤكد أن السودان يستحق الإعفاء بناء على ذلك.
> هذه الديون كانت قبل انفصال جنوب السودان عن الدولة الأم... لماذا تعقّد أمرها؟ وما دور دولة الجنوب في ذلك؟
- عند انفصال الجنوب، وضمن انفصال أي جزء من دولة أخرى، وولادة دولة جديدة، فإنه يتم اقتسام أمرين، هما الأصول والديون، أو أن يتم الاتفاق على أن تؤول الأصول للدول الأم وأن يتم الاتفاق على أن تسدد الدول الأم الديون؛ ولذلك في التفاوض المعني، تم الاتفاق على أن تؤول الأصول للدولة الأم في الحالة السودانية، على أن تمضي الدولتان في إعفاء الديون باعتبار أن السودان يستحق إعفاء الديون، وهذا بشهادة أولئك الذين وقعوا على اتفاقية نيفاشا، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة والجامعة العربية، والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وغيرها من الكيانات، فيما يعرف بالاتفاق الصفري، ووفقاً لذلك، كونت لجنة من الاتحاد الأفريقي كان يرأسها رئيس جنوب أفريقيا السابق ثامبو أمبيكي، وفي داخلها لجنة الديون ويشرف عليها الرئيس أمبيكي ومسؤول عنها موظف من البنك الدولي من غانا، توفاه الله، والآن هناك مسؤول آخر جديد، وكونت حكومتا السودان وجنوب السودان، لجنة واحدة من الطرفين، تعمل تحت إشراف لجنة الرئيس أمبيكي، خصوصاً الجزء المعني بالديون، ومضت للتحاور مع كل الجهات الدائنة، سواء أكانت صناديق أم دولا، كذلك على الصعيد الأميركي، الرئيس أمبيكي كان التقى عام 2012 مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في قضية إعفاء الديون، ولكن نسبة لأن الولايات المتحدة الأميركية مصرة على أن قضية الديون تكون آخر بند تناقشه؛ لذلك ما زال هذا الأمر معلقا، وبالتالي مستحق لإعفاء الديون وبمشيئة الله سيعفى، ولكن الملف لا يزال جزءاً من بقية تطبيع علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي تمضي بصورة جيدة وبتعاون جيد من الطرفين.
> ما سرّ صمود السودان أمام الهزّات العنيفة التي أزالت دولاً بكاملها وأفرزت فوضى عارمة في محيطه الإقليمي، خصوصاً بعد خسارته 500 مليار دولار بفعل الحصار الاقتصادي؟
- عندما يتحدث البعض عن خسارة السودان من الحصار الاقتصادي 500 مليار دولار، وفق تقديرات الأميركيين، أو فوق 400 مليار دولار وفق تقديرات آخرين، لك أن تتصور كيف لدولة تحت هذه الخسارة الكبيرة وهذا الحصار استطاعت أن تصمد اقتصاديا على الحدّ الأدنى، وأن توفر الضروريات، حيث تجد الخبز في الأفران، والبنزين في محطات البنزين، والدواء في الصيدليات، في حين أنه في عام 1988 لا تجد في الصيدليات إلا كريم «إم بي»، وصابون «لايف بوي»، ومع ذلك طيلة سنوات الحصار كانت الصيدليات مليئة بالأدوية، نعم الدواء غال وكثير من الناس لا تستطيع شراءه، ولكن الشعب السوداني يتمتع بميزة التكافل والتشارك في السرّاء والضرّاء، وهذا مع نفعنا وحفظ البلد، ولكن بحمد الله البلد ماضية نحو الأمام بقوة، ومع ذلك لا أقول كل شيء صحيح، فالصحيح موجود والخطأ موجود، وهذا اجتهاد بشر.
> إلى أي مدى أصبح المناخ مهيأ حاليا لاستعادة مشروع الخصخصة الذي بدأته الحكومة ثم توقف لاحقا؟
مشروع الخصخصة، برنامج مستمر ولم يتوقف، ولن يتوقف، والإرادة السياسية متوفرة، خصوصاً بعد رفع الحصار الاقتصادي، لكن الأفضل من البيع للقطاع الخاص، هو إنشاء شركات مساهمة ولعل هذه الخطوة التي سيسير عليها الاقتصاد غالبا في المرحلة المقبلة، علما بأن الخصخصة التي تمت في المرحلة السابقة حققت الكثير من النجاحات في أكثر من جانب، في عدد من المجالات، ولعل أول مجال هو مجال الاتصالات، حيث كان السودان ثاني دولة عربية بعد الكويت، يستخدم الهاتف المحمول وكان أول دولة أفريقية بفضل الخصخصة، وقد يسأل سائل كيف استطاعت الاتصالات أن تتجاوز عقبة الحصار الاقتصادي؟ أقول تجاوزتها لأن شركة «سيمينس» كانت تعمل في السودان لفترة طويلة، ثم دخلت الشركات الصينية مثل «هواوي» وغيرها وفي عام 2014 مورس الضغط على «هواوي» و«زد دي تي».
> ولكن ماذا عن خصخصة القطاعات الكبيرة مثل «سودانير» و«السكة الحديد» و«الخطوط البحرية» و«قطاع الكهرباء»؟
- بطبيعة الحال، أثر الحصار الاقتصادي على مشروع الخصخصة في السودان، بشكل كبير؛ إذ إن الخصخصة كان بالإمكان أن تكون مجدية اقتصاديا، غير أن الحصار منع تحقيق ذلك، حيث إن خصخصة شركات مثل «سودانير» أو «الخطوط البحرية»، أو «قطاع الكهرباء» أو «قطاع السكة حديد»، كان من مشروعات الدولة وعرضت ذلك مرات عدة، لكن لم تجد سودانيا يتقدم لها، غير أن الحكومة قطعت شوطا في خصخصة «قطاع سودانير» كتجربة وعرضت شراكات، وفي النهاية الذين دخلوا في هذا المشروع بأموالهم وكانوا على استعداد للاستثمار في «سوادنير» اصطدموا بعقبة الحصار الاقتصادي، وخلال عامين لم يستطيعوا شراء طائرة واحدة؛ إذ آخر مرة تدخل فيها طائرة جديدة السودان قبل الحصار الاقتصادي.
أما قطاع السكة الحديد، فهي تجربة أخرى، علما بأن السودان كان يعتمد على التقانة الغربية؛ إذ إن طائرات السودان كانت «إير بص»، وقطارات السكة حديد كانت «جي إي سي»، وسلاحه كان «ألمانياً»، وسياراته كانت الـ«لاندروفر»، وهكذا دواليك، فالسودان بعد الحصار، توقفت فيه قطارات السكة الحديد؛ ما دعا العمال يلجأون إلى تفكيك إحدى الوابورات لإصلاح أخرى، حتى جاءت الصين الصديقة، التي بدعمها استطاع السودانيون، تجاوز الكثير من آثار الحصار.
كان للحصار الاقتصادي دور كبير في إنهاك «سودانير» و«السكة حديد»، فضلا عن القطاعات الأخرى الحيوية، ولا يدخل في ذلك قطاع «الخطوط البحرية» لأنه عندما تسلمت «الإنقاذ» السلطة في 1989، لم تكن هناك سوى باخرتين وحتى هاتان معروضتان للبيع، وبعدها جاء الحصار فلم تتمكن «الخطوط البحرية» من شراء إلاّ بواخر مستخدمة.
> الحصار تسبب في هجرة الكثير من الخبرات للخارج... ما خطتكم لاستعادة هذه الخبرات بعد رفع العقوبات؟
- أصبح السودان مهيأً الآن أكثر من أي وقت مضى، لعودة الخبرات السودانية المهاجرة، والاستفادة منها، كإضافة حقيقية، وعقدت عدد من الاجتماعات للخبراء، لكن كانت جامعة لكل التخصصات، غير أن المطلوب أن تكون هناك قضية بعينها، يشارك فيها مختصون بعينهم من ذوي الخبرات الكبيرة، وكنت التقيت عددا من الخبرات السودانية، واستمعت لآرائهم وتوصياتهم وسأحمل توصيات الخبرات السودانية العاملة في المملكة، إلى رئيس مجلس الوزراء النائب الأول لرئيس الجمهورية.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.