بوتشيمون يدعو إلى «إبطاء» الاستقلال

قبِل تحدي الانتخابات.. ولم يطلب اللجوء السياسي في بلجيكا

رئيس كاتالونيا المقال كارليس بوتشيمون في بروكسل أمس (أ.ب)
رئيس كاتالونيا المقال كارليس بوتشيمون في بروكسل أمس (أ.ب)
TT

بوتشيمون يدعو إلى «إبطاء» الاستقلال

رئيس كاتالونيا المقال كارليس بوتشيمون في بروكسل أمس (أ.ب)
رئيس كاتالونيا المقال كارليس بوتشيمون في بروكسل أمس (أ.ب)

بعد شهر على تنظيم كاتالونيا استفتاء استقلالها من إسبانيا، و4 أيام على إعلانها الانفصال من جانب واحد، خلت ساحة «سان جوم» حيث مبنى حكومة الإقليم «الجينراليتات» في برشلونة من المتظاهرين الانفصاليين، وحلّت كاميرات الصحافيين محلّ الأعلام الكاتالونية واللافتات المطالبة بـ«احترام إرادة الكتالان». وتكرر المشهد في شوارع برشلونة الأخرى وساحاتها الشهيرة، التي لا تحمل إلا مؤشرات بسيطة على أسوأ أزمة سياسية يشهدها الإقليم منذ 4 عقود، تمثّلت في عشرات الأعلام الإسبانية والكاتالونية التي يتنافس أصحابها على استعراضها والانتشار الأمني الكثيف في «لارامبلا» و«بلازا دي كاتالونيا» وأمام المباني الحكومة المحلية.
وبدت المدينة هادئة في ثاني يوم من فرض الحكومة المركزية حكمها المباشر على الإقليم، ولم يستجب الموظفون الحكوميون لدعوات النقابات الانفصالية للإضراب عن العمل، كما لم يقُد الانفصاليون مظاهرات تطالب باعتراف مدريد باستقلال الإقليم منذ أن غادر رئيس كاتالونيا المقال كارليس بوتشيمون (54 عاماً) الإقليم إلى بروكسل. ونفى بوتشيمون من بروكسل، أمس، نيته طلب اللجوء في بلجيكا، في الوقت الذي علّقت فيه المحكمة الدستورية الإسبانية إعلان الاستقلال.
وسعى رئيس الإقليم المقال، في مؤتمر صحافي عقده ظهر أمس في بروكسل وأذاعته بعض المقاهي في العاصمة الكاتالونية، إلى تخفيف التوتر مع مدريد، داعياً إلى «إبطاء» عملية الاستقلال «لتجنب الاضطرابات». وقال بوتشيمون: «نحن مضطرون إلى تكييف خطة عملنا من أجل تجنب العنف»، و«إذا كان ثمن هذا الموقف إبطاء إنشاء الجمهورية، يجب أن نعتبره ثمناً منطقياً في أوروبا في القرن الحادي والعشرين». كما أوضح بوتشيمون أنه اتجه إلى العاصمة البلجيكية «لأسباب أمنية» وليكون قادراً على التحرّك، واضعاً حداً لإشاعات حول طلبه اللجوء السياسي. وأضاف أنه سيعود إلى كاتالونيا بعدما يحصل على «ضمانات» من الحكومة الإسبانية، وسط تكهنات باحتمال إدانته بـ«التمرد»، وهي تهمة تصل عقوبة السجن فيها إلى 30 سنة.
كما أكد بوتشيمون أنه قبل تحدي انتخابات جديدة، لافتاً إلى أنه «سيحترم» نتائج الاقتراع الذي أعلنته مدريد الأسبوع الماضي، والمقرر في 21 ديسمبر (كانون الأول). وقال: «أطلب من سكان كاتالونيا الاستعداد لطريق طويل»، وتابع: «الديمقراطية ستكون أساس انتصارنا». واستدرك: «أريد التزاماً واضحاً من جهة الدولة (الإسبانية). هل ستحترم نتائجها التي قد تعطي أكثرية للقوى الانفصالية؟».
من جهتها، رحّبت حكومة إسبانيا بمشاركة بوتشيمون في انتخابات الإقليم التي دعا إليها رئيس الوزراء ماريانو راخوي، كسبيل لحل الأزمة. وأعلن التحالف الذي شكّل حكومة كاتالونيا المقالة، والذي يشمل الحزب الديمقراطي الكاتالوني الأوروبي الذي يتزعمه أرتور ماس الرئيس السابق لإقليم كاتالونيا وينتمي إليه بوتشيمون، و«يسار كاتالونيا الجمهوري» برئاسة أوريول يونكيراس، مشاركتهما في الانتخابات المقبلة. وينبغي على الأحزاب المشاركة تقديم لوائح ممثليها في الانتخابات المقبلة بحلول الأحد المقبل.
ولفتت صحيفة «إل باييس» الإسبانية إلى أن بوتشيمون ومسؤولي الحكومة المقالين الذين رافقوه إلى بروكسل، كانوا يلبسون شارات ترمز إلى مناصبهم ضمن التشكيلة الحكومية للإقليم، تُعطى لهم عند تسلم مناصبهم، في إشارة واضحة إلى تنديدهم بالإجراءات التي اتخذتها مدريد بحل البرلمان وإقالة الحكومة. كما نشر الصحافي في «إل باييس» في تغريدة على «تويتر» صورة لأوريول يونكيراس، نائب بوتشيمون المقال، والمسؤول الإقليمي عن العلاقات الخارجية راؤول روميفا، والمستشار القضائي كارليس موندو، ومستشار قطاع الأراضي والتنمية جوسيب رول، والمستشار والمتحدث الحكومي جوردي تورول، خلال اجتماع في البرلمان الكاتالوني.
في غضون ذلك، يتجه المدعي العام الإسباني إلى توجيه تهم التمرد والانفصال إلى 3 من أعضاء حكومة الإقليم المقالة، أبرزهم بوتشيمون ونائبه وروميفا. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المدعي العام الإسباني اتهامه القادة الانفصاليين بالتسبب في «أزمة مؤسساتية أفضت إلى إعلان استقلال أحادي الجانب»، طالباً مثولهم بشكل عاجل أمام قاضي تحقيق وتوقيفهم في حال لم يمثلوا. كما أوردت الوكالة، نقلاً عن مصدر قضائي، أن المحكمة العليا استدعت رئيسة البرلمان الكاتالوني المقالة كارمي فوركاديل، وأعضاء مكتب رئاسة برلمان كاتالونيا الخمسة الآخرين، لتوجه إليهم التهم بعد إعلان استقلال الإقليم. ومن المتوقع أن يمثل هؤلاء في 2 و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، برفقة وكلاء الدفاع عنهم أمام القضاء.
ويُنذر استقبال بلجيكا لبوتشيمون وإعطاؤه منصة للتعبير عن دعمه المتواصل لاستفتاء اعتبره الاتحاد الأوروبي «غير دستوري»، بأزمة سياسية جديدة في مؤسسات بروكسل. وسارع رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، إلى نشر بيان يؤكد فيه أن بوتشيمون لم يأتِ إلى بروكسل بناءً على دعوة من حكومة البلاد، وأنه سيعامَل مثل أي مواطن أوروبي آخر «لا أكثر ولا أقل»، كما قال في تغريدة عبر حسابه الرسمي في «تويتر». وشدد مكتب رئيس الوزراء في البيان على أن «حكومة بلجيكا لم تتخذ أي خطوة لتشجيع السيد بوتشيمون على الحضور»، مذكّراً بأن «الحكومة البلجيكية دعت مراراً لحوار سياسي لحل الأزمة في إسبانيا في إطار النظام الوطني والدولي».
وعودة إلى مغادرة أعضاء من الحكومة المقالة إلى العاصمة البلجيكية، ذكر الإعلام الإسباني أن عدداً من المسؤولين السابقين رافقوا بوتشيمون، بينهم وزير الداخلية كويم فورن، ومدير مكتب رئيس الإقليم ميريكسيل بوراس، ووزيرة العمل والشؤون الاجتماعية دولورس باسا، ووزير الصحة توني كومين، والمسؤولة عن التعليم كلارا بونساتي. وتناقلت تقارير إعلامية أنّ بوتشيمون غادر إسبانيا بالسيارة إلى مدينة مارسيليا الفرنسية، ثم استقل طائرة نحو بلجيكا حيث التقى محاميه جوم ألونسو - كيوفياس.
وبينما لم تبدُ مظاهر الأزمة السياسية صارخة في شوارع برشلونة، ساد التوتر مدناً أخرى في الإقليم. إذ قادت قوة الحرس المدني الإسبانية، أمس، عمليات تفتيش في مقرات شرطة إقليم كاتالونيا، في إطار تحقيق قالت إنه مرتبط بالاستفتاء على الاستقلال. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم الحرس المدني قوله: نُجري عملية تفتيش مرتبطة باتصالات «موسوس ديسكوادرا» (شرطة منطقة كاتالونيا) يوم الاستفتاء غير الشرعي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول). وأوضح أن عناصر الحرس المدني يفتشون المقرات في مدينة ساباديل الكاتالونية وغيرها.
يأتي ذلك بعد أن أقالت مدريد قائد الشرطة الكاتالونية جوزيب لويس ترابيرو، وتعيينها نائبه مكانه، فيما بات حالياً على جهاز شرطة الإقليم، الذي كان يتمتع بحكم شبه ذاتي، العمل تحت إمرة مدريد.
وقال خافيير دي سانتوس، سائق سيارة أجرة كاتالوني، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «لم أعد أعرف مَن أدعم. صوّتت لصالح الاستقلال في استفتاء الأول من أكتوبر، وكان هدفي وهدف الكثيرين الضغط على حكومة مدريد للتنازل وتوسيع سلطات إقليم كاتالونيا، وفي أفضل حال إطلاق عملية لمنح كاتالونيا استقلالها بعد سنوات من اليوم». واستدرك بصوت حزين ولغة إسبانية تتخلّلها كلمات إنجليزية: «لكنني بعد ما رأيت رد فعل الشرطة المركزية بعد إعلان نتائج الاستفتاء واعتبار مدريد هذه العملية الديمقراطية (غير دستورية) فقدت الأمل في تحسّن الوضع».
ويعدّ خافيير واحداً من مئات آلاف الكاتالونيين الذين يرفضون الانفصال عن إسبانيا، لكنهم يطالبون منذ سنوات بتوسيع صلاحيات الإقليم، خصوصاً الاقتصادية منها.
بدوره، قال ماركو فيلاكورتا، وهو يعزف على قيتارته بجانب مهاجر غيني يبيع قمصان فريق برشلونة في ساحة «بلازا دي كاتالونيا» لمجموعة سائحين: «لطالما كان حلم الاستقلال والازدهار بعيداً. لكن أقل ما كنا نتوقعه هو نجاح حكومة بوتشيمون في الضغط على مدريد لتوسيع صلاحيات الإقليم».
من جانبها، قالت خيمينا (23 سنة) وهي طالبة سينما في جامعة برشلونة: «كل ما أستطيع قوله هو أننا تعبنا من هذا التلاعب السياسي. لم أُدل بصوتي في الاستفتاء، لأنني أدعم البقاء جزءاً من إسبانيا، لكنني أدعم المطالب بالعدالة الاقتصادية كذلك». وتابعت هذه الشابة العشرينية التي وُلدت في مدينة إشبيلية الأندلسية، أنها لا تشارك الكاتالونيين انتماءهم إلى الإقليم، لكنها «تتفهم مطالب الأقل تشدداً منهم».
وتعود الأطماع الانفصالية في كاتالونيا إلى عشرات السنين، إلا أنها اشتدّت خلال السنوات الست الماضية بعد أن عانت إسبانيا ركوداً اقتصادياً وارتفاعاً في معدلات البطالة. واعتبر جزء من الكاتالونيين أن برشلونة تدفع لمدريد أكثر من حصّتها، وقاد أبرز حزبين انفصاليين، هما الحزب الديمقراطي الكاتالوني الأوروبي الذي يتزعمه أرتور ماس الرئيس السابق لإقليم كاتالونيا، و«يسار كاتالونيا الجمهوري» برئاسة نائب بوتشيمون المقال، حملة ما قبل الاستفتاء على هذا الأساس. ويسهم الإقليم الذي يقع شمال شرقي إسبانيا ويشمل 7.5 مليون نسمة، بخُمس الناتج المحلي الإجمالي الإسباني، كما يتمتع باقتصاد يفوق حجمه 215 مليار يورو، أي أكبر من اقتصادات معظم دول منطقة اليورو.
وبينما يعتمد الانفصاليون على التبرير الاقتصادي، يحذّر خبراء من تداعيات التوتر القائم على اقتصاد الإقليم، إذ سارعت شركات متوسطة وكبيرة إلى مغادرة كاتالونيا غداة الإعلان عن نتائج الاستفتاء وسط مخاوف من مقاطعة اقتصادية من طرف إسبانيا أو حتى تصعيد عسكري. ويقول ريكاردو، مؤسس شركة «بي لوكال تورز» السياحية في برشلونة إنه شهد تراجعاً بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة في عدد السياح القادمين إلى برشلونة الشهر الماضي، بالمقارنة مع عام 2016. وأضاف ريكاردو بنبرة متفائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كان عالم الأعمال متخوفاً من نتائج الأزمة السياسية التي يعيشها الإقليم، إلا أنه يبدو أن الأمور تتجه إلى الهدوء»، لافتاً إلى تحسن الأسواق الأوروبية، أمس وأول من أمس، خصوصاً قطاعي الصناعة والخدمات الإسبانيين.
ولفتت صحيفة «إل باييس»، أمس، إلى أن «هجرة الشركات» من كاتالونيا أخدت في التراجع منذ أن أعلن راخوي عن تنظيم انتخابات جديدة. وبلغ عدد الشركات التي غيّرت عنوان مقراتها بعيداً عن الإقليم أول من أمس (الاثنين) 62 شركة، مقارنة بـ140 الجمعة الماضية، بينما بلغ إجمالي الشركات التي نقلت مقراتها من برشلونة 1883 شركة في شهر أكتوبر، وفق الصحيفة.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.