«بوكو حرام» تستخدم الفتيات الانتحاريات أكثر من أي جماعة متطرفة أخرى

كن يتلمسن صواعق التفجير وهن يفكرن في وسيلة للفرار

TT

«بوكو حرام» تستخدم الفتيات الانتحاريات أكثر من أي جماعة متطرفة أخرى

لم تكن الفتيات يرغبن في قتل أي شخص. لقد ساروا في صمت لفترة من الوقت، وكان حمل المتفجرات المعلقة حول أجسادهن ثقيلا للغاية عندما كن يتلمسن الصواعق وهن يفكرن في وسيلة للفرار.
تقول هاديزا (16 عاما): «لا أعرف كيف أتخلص من هذه الأشياء حول جسدي»، وهي تتذكر كيف كانت تسير نحو تنفيذ مهمتها. وسألت الفتاة البالغة من العمر 12 عاما بجانبها التي كانت ترتدي حزاما ناسفا هي الأخرى: «ماذا سوف تفعلين بحزامك الناسف؟».
فأجابتها تقول: «سوف أذهب إلى حيث يقولون وأفجر نفسي هناك».
لقد كان الأمر يجري بسرعة فائقة. وبعد اختطفاهن على أيدي جماعة «بوكو حرام» هذا العام، التقت هاديزا بأحد المقاتلين في المخيم حيث كانت محتجزة رهينةً هناك، وكان يريد الزواج بها، ولكنها رفضته. فقال لها المقاتل: «سوف تندمين على ذلك». وبعد بضعة أيام، اقتادوها إلى حيث يوجد زعيم «بوكو حرام». ولقد أخبرها أنها سوف تذهب إلى أسعد مكان يمكنها تصوره. واعتقدت هاديزا أنها سوف ترجع لبيتها أخيرا، ولكن الزعيم كان يتحدث عن «الجنة»!
ثم جاءوا إليها في المساء، كما تتذكر، وكانوا يحملون حزاما ناسفا وربطوه إلى خصرها، ثم أرسلها المقاتلون برفقة الفتاة التي تبلغ 12 عاما من عمرها سيرا على الأقدام، كل منهما بمفرده، وأخبروهما بتفجير الأحزمة الناسفة في مخيم المدنيين النيجيريين الذين فروا من أعمال العنف التي ارتكبتها جماعة بوكو حرام في المنطقة. وتقول هاديزا: «علمت أنني سوف أموت وأقتل أناسا آخرين. ولم أكن أرغب في فعل ذلك».
وقد صارت منطقة شمال شرقي نيجيريا، التي تدخل عامها الثامن الآن من الحرب ضد بوكو حرام، المكان الذي يفزع من بناته وفتياته.
وحتى الآن خلال العام الحالي، نفذت الميليشيات المتطرفة كثيرا من التفجيرات الانتحارية بأكثر مما فعلوا في عام 2016 بأكمله، ولا تزال الهجمات مستمرة. ووفقا لمنظمة يونيسيف، فقد تم استخدام أكثر من 110 أطفال في تنفيذ الهجمات الانتحارية منذ بدء العام الحالي، و76 منهم على الأقل من الفتيات. وأغلبهم دون سن الخامسة عشرة. ولقد فجرت إحدى الفتيات نفسها وهناك طفل مربوط على ظهرها.
واستهدف القصف هنا في خضم المعركة ضد «بوكو حرام» المساجد والأسواق ونقاط التفتيش ومخيمات المدنيين النازحين وأي مكان آخر يتجمع الناس فيه، بما في ذلك ملعب البولو الوحيد الذي تم الهجوم عليه مرات كثيرة. ولقد تم حفر الخنادق حول جامعة مايدوغوري، ولقد كانت من أهداف القصف المتكررة، على أمل إبطاء حركات المهاجمين.
تقول ميموما (14 عاما): «كنت أعرف جيدا أن هذه القنبلة سوف تقضي على حياتي».
وأصبح استخدام الأطفال في القتال من الأمور الشائعة إلى حد كبير لدرجة أن المسؤولين في المناطق الخاضعة لسيطرة «بوكو حرام» يحذرون الناس من الفتيات المنتحرات. وهناك لافتة إعلانية ضخمة هنا في مايدوغوري - وهي المدينة النيجيرية التي نشأت فيها جماعة بوكو حرام - تقول: «أوقفوا الإرهاب» مع صورة لفتاة متجهمة ذات نظرات متوحشة وتحمل المتفجرات على صدرها، وتمسك بالصاعق المفجر بإحدى يديها.
ويحض المسؤولون أولياء الأمور علنا على عدم تسليم الأطفال إلى «بوكو حرام» لكي لا يتم استخدامهم في تنفيذ العمليات الانتحارية، بينما يذيع الجيش النيجيري شريطا للفيديو يخبر حملة الأحزمة الناسفة بإمكانية تسليم أنفسهم، وتظهر في الفيديو فتاة تبلغ من العمر 11 عاما. وتقول تلك الفتاة: «لا تسمحوا لهم بربط المتفجرات إلى أجسادكم. إنه أمر خطير للغاية». ويصف الإعلان العام حملة الأحزمة الناسفة وعائلاتهم بأنهم يتعاونون مع «بوكو حرام» ويوفرون الدعم لحملة الإرهاب التي تقوم بها الجماعة المتطرفة، أو أنهم جرى غسل أدمغتهم، أو خداعهم للقيام بتلك الأفعال الشنيعة.
ولكن صحيفة «نيويورك تايمز» قامت بالمتابعة وإجراء المقابلات مع 18 فتاة في نيجيريا ممن قد أرسلن لتنفيذ مهام انتحارية بأمر من «بوكو حرام». تعصف رواياتهن الشخصية بكل ما قيل عن الأمر مما يتشدق به المسؤولون هناك.
وبعيدا عن كونهن من المشاركات المستعدات للموت، قالت الفتيات إنهن تعرضن للخطف والاحتجاز رهائن، مع مقتل أفراد عائلاتهن أثناء عمليات الاختطاف.
وقالت جميع الفتيات كيف قام المتطرفون المسلحون بإجبارهن على ربط الأحزمة الناسفة إلى أجسادهن، أو إلقاء القنابل في أيديهن قبل الدفع بهن نحو حشود من المدنيين. ولقد قيل لأغلب الفتيات إن دينهن يأمرهن بطاعة الأوامر. ولقد قاومت جميع الفتيات هذه الممارسات، وحاولن منع الهجمات المريعة عن طريق التوسل إلى المواطنين العاديين أو السلطات لمساعدتهن.
فرت عائشة (15 عاما) من منزلها برفقة والدها وشقيقها البالغ من العمر 10 سنوات، ولكن بوكو حرام ألقت القبض عليهم. وقتل المتطرفون والدها، وبعد فترة وجيزة، شاهدتهم يربطون حزاما ناسفا بجسد شقيقها، وأجلسوه بين اثنين من المسلحين على متن دراجة بخارية وانطلقوا به مسرعين.
ثم عاد المسلحان من دون شقيقها، فرحين مهللين. فلقد قام شقيقها بتفجير نفسه في بعض جنود الجيش النيجيري في إحدى الثكنات، كما علمت بعد ذلك. ولقد أمرها المسلحون بعدم البكاء عليه: «لقد قتل أناسا أشرارا»، كما قالوا لها. وفي وقت لاحق، ربطوا حزاما ناسفا إلى جسدها، كذلك، وأمروها بالتوجه إلى الثكنات العسكرية نفسها. وعلى غرار الفتيات الأخريات، قالت عائشة، إنها فكرت في التوقف عند بقعة منعزلة من الأرض والضغط على الصاعق المفجر، بعيدا عن كل الناس، لتفادي إلحاق الأذى بأي شخص آخر. وبدلا من ذلك، اقتربت عائشة من الجنود وأقنعتهم بإزالة المتفجرات من جسدها بكل سلاسة. وقالت عائشة: «قلت لهم إن شقيقي كان هنا قبلي وقتل بعضا من رجالكم. ولم يكن شقيقي يدرك بما فيه الكفاية لكي يعرف أنه يتوجب عليه عدم فعل ذلك. فلقد كان طفلا غضا وصغيرا في السن». أما الفتيات الأخريات، اللواتي تم حجب أسمائهن بالكامل بسبب خوفهن على أمنهن، كانت لديهن قصص مشابهة للرعب والمقاومة. وقال الجنود لفاطمة البالغة من العمر 17 عاما، استلق على وجهك على الأرض. ولكن عندما اقتربت من جنود الجيش، رفعت أيديها عاليا وصرخت فيهم بأعلى صوتها: «انظروا! إنني بريئة! أنا لا أنتمي إليهم! لقد أجبروني على ذلك!».
قيل لأمينة البالغة من العمر 16 عاما بتفجير نفسها في المسجد وسط المصلين. ولكن مع اقترابها من الحشود، تعرفت على عمها، الذي ساعدها على النجاة.
وقال المسلحون المتطرفون لحجة البالغة من العمر 17 عاما، انتظري حتى تجدين حشدا كبيرا من المدنيين. وإن وجدت جنديا أو اثنين فقط فاضغطي على الصاعق المفجر فورا، كما قالوا لها. بدلا من ذلك، عندما اقتربت من أحد الجنود، أظهرت له الحزام الناسف الذي تحمله، فأرشدها الجندي للذهاب إلى حقل مفتوح، حيث نجحت بكل هدوء في التخلص من القنبلة.
أما فاتي البالغة من العمر 14 عاما فقد أرسلوها برفقة تسع فتيات أخريات، كل منهن في اتجاه مختلف لضرب أهداف مختلفة. ولقد سارت نحو مركز للشرطة لطلب المساعدة هناك، وكانت تحمل الحقيبة التي تحتوي على القنبلة. ولقد صرخ الضباط فزعين وهرولوا مسرعين، كما قالت. ولكنهم عادوا في نهاية الأمر، وقالوا لها بترك الحقيبة في حقل قريب مفتوح والابتعاد عنها فورا. وقالت مريم البالغة من العمر 16 عاما إنها حصلت على المساعدة من رجل عجوز يستريح في ظل شجرة. وكانا يصيحان إلى بعضهما من على مسافة بعيدة وآمنة، حتى يتسنى له سؤالها والحصول على بعض التأكيدات بأنها لا تخطط لقتله.
وبالنسبة لهؤلاء الفتيات وغيرهن، كان مجرد الاقتراب من السلطات لطلب لمساعدة ينضوي على مخاطر فائقة. إذ إن الجنود والمدنيين عند نقاط التفتيش في حالة تأهب دائمة وقصوى حيال أي شخص مشتبه فيه، ويعني ذلك في المعتاد أي امرأة أو فتاة، وأغلبهن يرتدين حجاب الرأس والملابس الطويلة التي يمكن أن تُخفي تحتها الأحزمة الناسفة. وعلى مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2016. كما تقول الأمم المتحدة، تعرض 13 طفلا تتراوح أعمارهم بين 11 إلى 17 عاما للقتل بعدما اعتقدت السلطات على نحو خاطئ بأنهم كانوا يحملون أحزمة ناسفة لتفجير أنفسهم.
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ عام 2022 (الرئاسة الجزائرية)

تهمة «إرهاب الدولة» تنسف ما تبقّى من ثقة بين الجزائر وفرنسا

وصفت الجزائر علاقاتها مع فرنسا، في ظل التوترات المستمرة منذ نحو عامين، بأنها تمرّ بحالة من «الرِدّة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس (رويترز)

حاكم فلوريدا يوقع قانون تصنيف «الإرهاب» ويثير مخاوف إزاء حرية التعبير

وقع حاكم ولاية فلوريدا الأميركية رون ديسانتيس قانوناً يمنحه وغيره من مسؤولي الولاية سلطة تصنيف الجماعات «منظمات إرهابية»، وطرد الطلاب الذين يدعمونها.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.