«بوكو حرام» تستخدم الفتيات الانتحاريات أكثر من أي جماعة متطرفة أخرى

كن يتلمسن صواعق التفجير وهن يفكرن في وسيلة للفرار

TT

«بوكو حرام» تستخدم الفتيات الانتحاريات أكثر من أي جماعة متطرفة أخرى

لم تكن الفتيات يرغبن في قتل أي شخص. لقد ساروا في صمت لفترة من الوقت، وكان حمل المتفجرات المعلقة حول أجسادهن ثقيلا للغاية عندما كن يتلمسن الصواعق وهن يفكرن في وسيلة للفرار.
تقول هاديزا (16 عاما): «لا أعرف كيف أتخلص من هذه الأشياء حول جسدي»، وهي تتذكر كيف كانت تسير نحو تنفيذ مهمتها. وسألت الفتاة البالغة من العمر 12 عاما بجانبها التي كانت ترتدي حزاما ناسفا هي الأخرى: «ماذا سوف تفعلين بحزامك الناسف؟».
فأجابتها تقول: «سوف أذهب إلى حيث يقولون وأفجر نفسي هناك».
لقد كان الأمر يجري بسرعة فائقة. وبعد اختطفاهن على أيدي جماعة «بوكو حرام» هذا العام، التقت هاديزا بأحد المقاتلين في المخيم حيث كانت محتجزة رهينةً هناك، وكان يريد الزواج بها، ولكنها رفضته. فقال لها المقاتل: «سوف تندمين على ذلك». وبعد بضعة أيام، اقتادوها إلى حيث يوجد زعيم «بوكو حرام». ولقد أخبرها أنها سوف تذهب إلى أسعد مكان يمكنها تصوره. واعتقدت هاديزا أنها سوف ترجع لبيتها أخيرا، ولكن الزعيم كان يتحدث عن «الجنة»!
ثم جاءوا إليها في المساء، كما تتذكر، وكانوا يحملون حزاما ناسفا وربطوه إلى خصرها، ثم أرسلها المقاتلون برفقة الفتاة التي تبلغ 12 عاما من عمرها سيرا على الأقدام، كل منهما بمفرده، وأخبروهما بتفجير الأحزمة الناسفة في مخيم المدنيين النيجيريين الذين فروا من أعمال العنف التي ارتكبتها جماعة بوكو حرام في المنطقة. وتقول هاديزا: «علمت أنني سوف أموت وأقتل أناسا آخرين. ولم أكن أرغب في فعل ذلك».
وقد صارت منطقة شمال شرقي نيجيريا، التي تدخل عامها الثامن الآن من الحرب ضد بوكو حرام، المكان الذي يفزع من بناته وفتياته.
وحتى الآن خلال العام الحالي، نفذت الميليشيات المتطرفة كثيرا من التفجيرات الانتحارية بأكثر مما فعلوا في عام 2016 بأكمله، ولا تزال الهجمات مستمرة. ووفقا لمنظمة يونيسيف، فقد تم استخدام أكثر من 110 أطفال في تنفيذ الهجمات الانتحارية منذ بدء العام الحالي، و76 منهم على الأقل من الفتيات. وأغلبهم دون سن الخامسة عشرة. ولقد فجرت إحدى الفتيات نفسها وهناك طفل مربوط على ظهرها.
واستهدف القصف هنا في خضم المعركة ضد «بوكو حرام» المساجد والأسواق ونقاط التفتيش ومخيمات المدنيين النازحين وأي مكان آخر يتجمع الناس فيه، بما في ذلك ملعب البولو الوحيد الذي تم الهجوم عليه مرات كثيرة. ولقد تم حفر الخنادق حول جامعة مايدوغوري، ولقد كانت من أهداف القصف المتكررة، على أمل إبطاء حركات المهاجمين.
تقول ميموما (14 عاما): «كنت أعرف جيدا أن هذه القنبلة سوف تقضي على حياتي».
وأصبح استخدام الأطفال في القتال من الأمور الشائعة إلى حد كبير لدرجة أن المسؤولين في المناطق الخاضعة لسيطرة «بوكو حرام» يحذرون الناس من الفتيات المنتحرات. وهناك لافتة إعلانية ضخمة هنا في مايدوغوري - وهي المدينة النيجيرية التي نشأت فيها جماعة بوكو حرام - تقول: «أوقفوا الإرهاب» مع صورة لفتاة متجهمة ذات نظرات متوحشة وتحمل المتفجرات على صدرها، وتمسك بالصاعق المفجر بإحدى يديها.
ويحض المسؤولون أولياء الأمور علنا على عدم تسليم الأطفال إلى «بوكو حرام» لكي لا يتم استخدامهم في تنفيذ العمليات الانتحارية، بينما يذيع الجيش النيجيري شريطا للفيديو يخبر حملة الأحزمة الناسفة بإمكانية تسليم أنفسهم، وتظهر في الفيديو فتاة تبلغ من العمر 11 عاما. وتقول تلك الفتاة: «لا تسمحوا لهم بربط المتفجرات إلى أجسادكم. إنه أمر خطير للغاية». ويصف الإعلان العام حملة الأحزمة الناسفة وعائلاتهم بأنهم يتعاونون مع «بوكو حرام» ويوفرون الدعم لحملة الإرهاب التي تقوم بها الجماعة المتطرفة، أو أنهم جرى غسل أدمغتهم، أو خداعهم للقيام بتلك الأفعال الشنيعة.
ولكن صحيفة «نيويورك تايمز» قامت بالمتابعة وإجراء المقابلات مع 18 فتاة في نيجيريا ممن قد أرسلن لتنفيذ مهام انتحارية بأمر من «بوكو حرام». تعصف رواياتهن الشخصية بكل ما قيل عن الأمر مما يتشدق به المسؤولون هناك.
وبعيدا عن كونهن من المشاركات المستعدات للموت، قالت الفتيات إنهن تعرضن للخطف والاحتجاز رهائن، مع مقتل أفراد عائلاتهن أثناء عمليات الاختطاف.
وقالت جميع الفتيات كيف قام المتطرفون المسلحون بإجبارهن على ربط الأحزمة الناسفة إلى أجسادهن، أو إلقاء القنابل في أيديهن قبل الدفع بهن نحو حشود من المدنيين. ولقد قيل لأغلب الفتيات إن دينهن يأمرهن بطاعة الأوامر. ولقد قاومت جميع الفتيات هذه الممارسات، وحاولن منع الهجمات المريعة عن طريق التوسل إلى المواطنين العاديين أو السلطات لمساعدتهن.
فرت عائشة (15 عاما) من منزلها برفقة والدها وشقيقها البالغ من العمر 10 سنوات، ولكن بوكو حرام ألقت القبض عليهم. وقتل المتطرفون والدها، وبعد فترة وجيزة، شاهدتهم يربطون حزاما ناسفا بجسد شقيقها، وأجلسوه بين اثنين من المسلحين على متن دراجة بخارية وانطلقوا به مسرعين.
ثم عاد المسلحان من دون شقيقها، فرحين مهللين. فلقد قام شقيقها بتفجير نفسه في بعض جنود الجيش النيجيري في إحدى الثكنات، كما علمت بعد ذلك. ولقد أمرها المسلحون بعدم البكاء عليه: «لقد قتل أناسا أشرارا»، كما قالوا لها. وفي وقت لاحق، ربطوا حزاما ناسفا إلى جسدها، كذلك، وأمروها بالتوجه إلى الثكنات العسكرية نفسها. وعلى غرار الفتيات الأخريات، قالت عائشة، إنها فكرت في التوقف عند بقعة منعزلة من الأرض والضغط على الصاعق المفجر، بعيدا عن كل الناس، لتفادي إلحاق الأذى بأي شخص آخر. وبدلا من ذلك، اقتربت عائشة من الجنود وأقنعتهم بإزالة المتفجرات من جسدها بكل سلاسة. وقالت عائشة: «قلت لهم إن شقيقي كان هنا قبلي وقتل بعضا من رجالكم. ولم يكن شقيقي يدرك بما فيه الكفاية لكي يعرف أنه يتوجب عليه عدم فعل ذلك. فلقد كان طفلا غضا وصغيرا في السن». أما الفتيات الأخريات، اللواتي تم حجب أسمائهن بالكامل بسبب خوفهن على أمنهن، كانت لديهن قصص مشابهة للرعب والمقاومة. وقال الجنود لفاطمة البالغة من العمر 17 عاما، استلق على وجهك على الأرض. ولكن عندما اقتربت من جنود الجيش، رفعت أيديها عاليا وصرخت فيهم بأعلى صوتها: «انظروا! إنني بريئة! أنا لا أنتمي إليهم! لقد أجبروني على ذلك!».
قيل لأمينة البالغة من العمر 16 عاما بتفجير نفسها في المسجد وسط المصلين. ولكن مع اقترابها من الحشود، تعرفت على عمها، الذي ساعدها على النجاة.
وقال المسلحون المتطرفون لحجة البالغة من العمر 17 عاما، انتظري حتى تجدين حشدا كبيرا من المدنيين. وإن وجدت جنديا أو اثنين فقط فاضغطي على الصاعق المفجر فورا، كما قالوا لها. بدلا من ذلك، عندما اقتربت من أحد الجنود، أظهرت له الحزام الناسف الذي تحمله، فأرشدها الجندي للذهاب إلى حقل مفتوح، حيث نجحت بكل هدوء في التخلص من القنبلة.
أما فاتي البالغة من العمر 14 عاما فقد أرسلوها برفقة تسع فتيات أخريات، كل منهن في اتجاه مختلف لضرب أهداف مختلفة. ولقد سارت نحو مركز للشرطة لطلب المساعدة هناك، وكانت تحمل الحقيبة التي تحتوي على القنبلة. ولقد صرخ الضباط فزعين وهرولوا مسرعين، كما قالت. ولكنهم عادوا في نهاية الأمر، وقالوا لها بترك الحقيبة في حقل قريب مفتوح والابتعاد عنها فورا. وقالت مريم البالغة من العمر 16 عاما إنها حصلت على المساعدة من رجل عجوز يستريح في ظل شجرة. وكانا يصيحان إلى بعضهما من على مسافة بعيدة وآمنة، حتى يتسنى له سؤالها والحصول على بعض التأكيدات بأنها لا تخطط لقتله.
وبالنسبة لهؤلاء الفتيات وغيرهن، كان مجرد الاقتراب من السلطات لطلب لمساعدة ينضوي على مخاطر فائقة. إذ إن الجنود والمدنيين عند نقاط التفتيش في حالة تأهب دائمة وقصوى حيال أي شخص مشتبه فيه، ويعني ذلك في المعتاد أي امرأة أو فتاة، وأغلبهن يرتدين حجاب الرأس والملابس الطويلة التي يمكن أن تُخفي تحتها الأحزمة الناسفة. وعلى مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2016. كما تقول الأمم المتحدة، تعرض 13 طفلا تتراوح أعمارهم بين 11 إلى 17 عاما للقتل بعدما اعتقدت السلطات على نحو خاطئ بأنهم كانوا يحملون أحزمة ناسفة لتفجير أنفسهم.
*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

رياضة سعودية ديميرال كان من ضمن اللاعبين الأجانب الذي تفاعلوا مع اليوم الوطني السعودي (النادي الأهلي)

ديميرال... نجم الأهلي الذي ارتجل مدافعاً عن المملكة ضد «الإرهاب الحوثي»

أثار حديث التركي ميريح ديميرال، مدافع الأهلي، التضامني مع المملكة، بعد الاستهدافات الحوثية الإرهابية الأخيرة، تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

فيصل المفضلي (جدة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

شنقريحة: الجزائر تتعامل مع أزمات الساحل كشريك أصيل

قائد الجيش الجزائري يؤكد أن بلاده عامل استقرار في منطقتها الإقليمية، وأنها «لا تتعامل مع أزمات الساحل كفاعل خارجي بل كشريك أصيل».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

تُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية النيجيرية في 16 يناير 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)

الشيخ محمد (نواكشوط)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.