سباق على مطاري إدلب بين قوات النظام والجيش التركي

معارك ضد «هيئة تحرير الشام» شمال حماة

TT

سباق على مطاري إدلب بين قوات النظام والجيش التركي

تستعجل قوات النظام السوري الوصول إلى مطارين عسكريين في ريف إدلب في شمال البلاد، عبر خوض معارك بدأت الأسبوع الماضي ضد «هيئة تحرير الشام» في ريفي حماة الشرقي وحلب الجنوبي الغربي، في مسعى لتوسيع نقاط سيطرته، قبل انتشار القوات التركية المخطط أن تصل إلى ريف حماة الشمالي عبر إدلب، ما يمكّنها من ضمّ مطاري تفتناز وأبو الظهور إلى نقاط نفوذها.
وتتخطى العملية العسكرية التي تنفذها قوات النظام السوري، هدف استعادة السيطرة على مناطق واسعة تدفع فصائل المعارضة وحلفاءها إلى عمق محافظة إدلب في شمال غربي البلاد؛ إذ يسعى النظام لاستعادة السيطرة على القاعدتين الجويتين، يتمم عبرها مشروع استعادة السيطرة على معظم المطارات العسكرية بدعم روسي.
لكن قاعدتي أبو الظهور وتفتناز، ستكونان جزءاً من مناطق نفوذ القوات التركية التي أتمت المرحلة الأولى من انتشارها بالوصول إلى ريف حلب الغربي وانتشارها على خطوط التماس مع مناطق نفوذ «وحدات حماية الشعب» الكردية، بينما «تتمثل المرحلة الثانية بالوصول جنوباً إلى منطقة ريف حماة الشمالي»، بحسب مصدر سوري لـ«الشرق الأوسط». ونفى المصدر ما تروج له وسائل إعلام النظام بأنه سيصل إلى مطار أبو الظهور العسكري الواقع في الريف الشرقي لإدلب، مشيراً إلى «نفي تركي لتلك المعلومات».
وكانت صحيفة «يني شفق» التركية، أشارت قبل أسبوعين إلى أن انتشار الجيش التركي سيصل مطاري أبو الظهور وتفتناز الواقعين في ريف إدلب، ثم يتوجه إلى عندان شمالي حلب، على بعد 20 كيلومترا، وعلى طول الحدود الجنوبية لمنطقة عفرين.
وقال المصدر السوري إن «المعلومات المتوفرة في تركيا، تفيد بأن القوات التركية ستنتشر على خطوط التماس بين النظام والمعارضة وتمتد من الحدود السورية التركية بريف حلب الشمالي الغربي، باتجاه ريف حماة الشمالي، على أن تكون الضامن بمنع تقدم قوات المعارضة إلى مناطق النظام، بينما روسيا التي ستنشر نقاط مراقبة أيضاً في المنطقة نفسها، تضمن عدم تقدم النظام إلى مناطق سيطرة المعارضة»، في إشارة إلى أن قوات الفصل ستكون روسية وتركية مشتركة، الأولى من جهة النظام، والأخرى من جهة قوات المعارضة.
ورغم أن هذا الانتشار التركي من شأنه أن يثير احتقانات بين تركيا ومناوئيها من القوى المتطرفة الموجودة في إدلب، فإن أنقرة كسبت تأييد «هيئة تحرير الشام» التي واكبت عملية الانتشار الأولى، كما كسبت تأييد فصائل معتدلة أخرى. وإذ أشارت المصادر نفسها إلى تداخل الأرضية الاجتماعية بين الفصائل المتشددة والمعتدلة في ريف إدلب «بالنظر إلى أن الطرفين سوريان، ويتعاطيان بمرونة»، قالت: إن اتفاقاً مع هيئة تحرير والشام «جنّب استهدافها، وأمّن وجود القوات التركية التي لا تنظر إلى (النصرة) بوصفها أولوية، في حين تنظر أنقرة إلى أن عفرين هي أولوية بالنسبة إليها»، مشيرة إلى أن الفصائل المعتدلة أثبتت أنها «قادرة على تفكيك القوى الموجودة على الأرض؛ كونها تتمتع بحاضنة شعبية، وتتحكم بها القوى المحلية».
وإذا كان الاتفاق حاصر ردات فعل «هيئة تحرير الشام» التي تتجنب التصادم مع تركيا، إلا أنه لم يلغِ التمرد على تركيا والمتفاهمين معها، وهو ما أشعل حرب اغتيالات متبادلة في إدلب، حيث تنامت عمليات الاغتيالات في الأيام القليلة الماضية في المنطقة، وطالت قادة الفصائل المتطرفة وعناصر «القاعدة» ذات التوجه المعولم، وهو في صراع داخل الفصائل المتشددة نفسها.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بوقوع 5 عمليات اغتيال طالت عناصر متشددة خلال 3 أيام، مشيراً إلى أن قائداً عسكرياً من الجنسية السورية، في صفوف «هيئة تحرير الشام»، اغتيل بإطلاق النار عليه بين إدلب ومعرة مصرين، وذلك بعد يومين على العثور على جثتي مقاتلين اثنين من «هيئة تحرير الشام»، ممن هجروا في وقت سابق من محافظة دمشق وريفها وثق «المرصد» في اليوم ذاته انفجار عبوة ناسفة على الطريق الواصل بين قريتي كفريا والصيادية بريف إدلب الشرقي، قضى على إثرها عنصر من الهيئة، في حين أصيب 4 عناصر آخرون بجراح، وذلك في استمرار لعمليات الاستهداف التي ينفذها مجهولون، عبر تفجير عبوات ناسفة واستهداف شخصيات قيادية وعناصر في «تحرير الشام» والفصائل العاملة في محافظة إدلب.

استعادة قاعدة تفتناز تثبت النظام في بحر من الجغرافيا المناوئة
يسعى النظام السوري لكسب الوقت؛ منعاً لمزاحمة تركيا له على السيطرة على قاعدة أبو الظهور؛ إذ يخوض وحلفاؤه معارك عسكرية وسياسية، لاستعادة السيطرة على المطارات العسكرية التي تحولت إلى ثكنات عسكرية لقواته ونقطة انطلاق الهجمات ضد خصومه، بمساعدة روسيا، التي تسلمت مطار منغ قبل ثلاثة أيام من «قوات سوريا الديمقراطية». وتواصلت عمليات القتال بين قوات النظام و«هيئة تحرير الشام»، على محاور في الريف الشمالي الشرقي، لليوم السابع على التوالي، حيث سيطرت قوات النظام على قرى الشحاطية وجويعد وجب أبيض، وأسفرت عن مقتل 90 عنصراً من الطرفين.
وفي ظل توزع مناطق السيطرة وتشتت قوات النظام على مساحات جغرافية متباعدة في سوريا، وتحول الطرقات البرية إلى طرقات مهددة وغير آمنة: «باتت المطارات طريق التواصل الرئيسي بين قوات النظام بغرض السيطرة على البلاد»، بحسب ما قال الخبير العسكري عبد الناصر العايد لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنه «في ظل انقطاع الطرقات البرية، وتعرضها لهجمات، بات للمطارات أهمية استثنائية تمكن النظام من السيطرة النارية على المناطق، وشن المعارك على المناطق المناوئة له». وقال العايد إن النظام «حافظ على وجوده في دير الزور بفضل المطار الذي لم يعد قاعدة جوية فحسب، بل بات ثكنة عسكرية»، كذلك الأمر بالنسبة «لمطار القامشلي الذي مكّن النظام من الحفاظ على تواجده في الحسكة بالنظر إلى أن المطارات تلعب دور القلعة العسكرية بالنسبة له في بحر من المناطق المناوئة، ويكون الحفاظ على المطارات مسألة حيوية للحفاظ على بقائه فيها». وقال العايد إن استعادة المطارات: «هو هدف مشترك للنظام وروسيا وإيران الذين يمثلون حلفاً واحداً تجمعهم مصالح مشتركة».
وإضافة إلى مطار أبو الظهور، يتطلع النظام للسيطرة على قاعدة «تفتناز» التي تُقاس بأهمية استراتيجية «كونها موجودة في بحر من المناطق المناوئة له».
وقال العايد إن «مطار تفتناز يقع في قلب المنطقة السكانية المناوئة للنظام، وستمكنه استعادة السيطرة عليه (المطار) من التأثير على البيئة المناوئة»، لافتاً إلى أن المطار أنشئ في بدايات الثمانينات بعد أحداث 1982 بين النظام وتنظيم «الإخوان»؛ مما جعل النظام يثبت نفسه في هذا البحر من المناوئين بغرض السيطرة على السكان المحليين. كما يعتبر «تفتناز» أول قاعدة جوية استخدمها ضد قوات المعارضة في يونيو (حزيران) 2011 إثر خروج قسم كبير من الريف الإدلبي عن سيطرة النظام.
وفي حين لا تبدو هناك أي إمكانية في الوقت المنظور لاستعادة النظام السيطرة على مطار الطبقة العسكري التي سيطرت عليه «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم أميركي في شهر مارس (آذار) الماضي، أعاد النظام استخدام معظم المطارات العسكرية بعد تأمينها أو استعادة السيطرة عليها، باستثناء مطار منغ الذي بات بعهدة الروس، ومطاري تفتناز وأبو الظهور ومطار زراعي في دير الزور.
واستعاد النظام السيطرة على مطار مرج السلطان بريف دمشق، كما مطار الضبعة في ريف حمص، ومطار جب الجراح (كشيش) بريف حلب الشرقي، كما فك الطوق عن مطار دير الزور ومطار الـT4 بريف حمص، ومطار كويريس بريف حلب الشرقي، أبعد المعارضة عن مطار حماة.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».