الازدهار الأميركي في الغاز الطبيعي المسال يهدد عالم الطاقة

تكاليف الشحن مرتفعة للغاية بسبب ضرورة تبريده لأقل من 260 درجة

الازدهار الأميركي في الغاز الطبيعي المسال يهدد عالم الطاقة
TT

الازدهار الأميركي في الغاز الطبيعي المسال يهدد عالم الطاقة

الازدهار الأميركي في الغاز الطبيعي المسال يهدد عالم الطاقة

كان الازدهار المتحقق في حفريات الغاز الصخري على مدى العقد الماضي في الولايات المتحدة الأميركية سببا رئيسيا في تحولها من مستورد إلى مُصدر للطاقة، وأحرز للبلاد قفزة عملاقة نحو هدف استقلال الطاقة الذي أعلنه جملة من الرؤساء خلال الخمسين عاما الماضية.
والآن، انتقلت الاضطرابات التي يشهدها قطاع الطاقة من الصعيد المحلي إلى الصعيد العالمي. وتنهال كميات الغاز الطبيعي المسال المنتجة في تكساس ولويزيانا على الأسواق العالمية بغزارة، الأمر الذي يؤدي إلى وفرة موسعة في الإنتاج وانخفاض أسعار الطاقة عالميا.
وكان من المفترض للولايات المتحدة أن تكون أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، وليست مجرد دولة مصدرة من الطراز العالمي. بيد أن حمى الحفر في حقول الغاز الصخري في كافة أرجاء البلاد قد غيرت من هذا المفهوم على مدى العقد الماضي، ما أسفر عن وفرة في الإنتاج أكبر بكثير من مستويات الاستهلاك المحلية. والشركات التي أنفقت بلايين الدولارات لإنشاء منصات الاستيراد وجدت نفسها في مواجهة المرافق التي لا جدوى منها حتى أنفقت المليارات الأخرى لإعادة تحويل تلك المرافق لخدمة أغراض التصدير.
ومن شأن هذا التبديل أن يعيد تشكيل أسواق الغاز الطبيعي العالمية لعقود مقبلة. ويتوقع خبراء الطاقة أن التحول الأميركي سوف يقلل من الهيمنة الروسية على أسواق الطاقة الأوروبية، ويساعد في تنقية الهواء في المدن الصينية والهندية من خلال استبدال الغاز الطبيعي بحرق الفحم النظيف وتوفير الوقود الأقل تكلفة والأكثر صداقة للبيئة في القرى الأفريقية النائية.
ومن الصعب في الوقت الراهن التنبؤ بالأبعاد الكاملة للموجة الجديدة عبر السنوات الأربع أو الخمس المقبلة، بما في ذلك تأثيرها على البيئة وعلى التغيرات المناخية، ويرجع ذلك جزئيا إلى اعتمادها على السياسات المتبناة حكوميا لدى الكثير من الدول. ولكن مع ظهور مرافق التصدير الأميركية الحديثة التي تبلغ قيمتها بلايين الدولارات، فإن هناك القليل من الشكوك بشأن تأثير المزيد من الغاز الطبيعي، باعتباره أنظف أنواع الوقود الأحفوري الموجودة، واعتماده كمصدر الطاقة الرئيسي لدى البلدان القوية والفقيرة على حد سواء.
* النموذج المكسيكي المنتظر
يشير الخبراء إلى المكسيك باعتبارها مثالا على الوسيلة التي يمكن التعبير من خلالها عن الغاز الطبيعي التحويلي في غضون بضع سنوات فقط. فمع تسارع ازدهار الطفرة الصخرية الأميركية، وإنتاج المزيد من الغاز بأكثر من مستويات الاستهلاك لدى جارتها الشمالية، قررت المكسيك استيراد أكبر كمية ممكنة من الغاز الطبيعي الرخيص. ولقد استبدلت المكسيك الفحم الحجري المحترق والمنتجات النفطية سيئة الجودة، وأصبح الآن أكثر من ربع إنتاج البلاد من الكهرباء مدعوما بالغاز الطبيعي الأميركي.
ومن المقرر استكمال إنشاء أربعة خطوط جديدة للأنابيب عبر الحدود الأميركية المكسيكية خلال العامين المقبلين، وهناك الكثير من تلك المشاريع العابرة للحدود قيد الدراسة والتخطيط. ولقد حسّنت واردات الغاز الطبيعي من نوعية الهواء، وساعدت المكسيك على تحقيق أهدافها بتخفيض انبعاثات الكربون لديها امتثالا لشروط اتفاق باريس المناخي، وتحرير رؤوس الأموال بُغية استثمارها في المزيد من مشاريع استكشاف وإنتاج النفط، المنتج الأكثر قيمة في أسواق الطاقة العالمية.
ونظرا لقرب المسافة بين الحدود المكسيكية وحقول النفط والغاز الطبيعي بولاية تكساس الأميركية، ساعدت خطوط الأنابيب في تسهيل عملية التحول المشار إليها. وتعد عملية تصدير واستيراد الغاز الطبيعي المسال من العمليات المعقدة. وتكاليف شحن الغاز الطبيعي إلى الخارج مرتفعة للغاية بسبب ضرورة تبريده إلى أقل من 260 درجة، ثم تكثيفه لكي يتحول إلى ما يسمى بالغاز الطبيعي المسال، حتى يسهل شحنه في ناقلات عملاقة. ويجب على الدولة المستوردة أن تعيد تحويل الغاز المسال مرة أخرى إلى الحالة الغازية لكي يسهل نقله بواسطة خطوط الأنابيب. ولكن على الرغم من أن الغاز المسال هو أكثر تكلفة في المعتاد من الغاز المنتقل بواسطة الأنابيب أو حتى من الفحم، فإن الطلب والإمدادات هي في تزايد مطرد.
تقول إيمي مايرز جافي، الخبيرة في شؤون أمن الطاقة لدى مجلس العلاقات الخارجية: «هذا التضخم الواضح في إنتاج الغاز الطبيعي المسال سوف يسبب الإزعاج الشديد لخطط وسياسات الطاقة العالمية والمنافسة العالمية للوقود، الأمر الذي لا يزال من العسير على الكثير من الناس تقبله وإدراكه. وسوف تكون روسيا هي الخاسر الأكبر. ويمكننا أن نرى بالفعل نفوذهم الهائل في سوق الغاز الطبيعي الأوروبي والرافعة المالية التي يحاولون تأسيسها على خلفية التراجع الصيني هناك».
ولا تزال المقدرة التصديرية للغاز الطبيعي المسال قيد التكوين للوثب بها من مستوى 33 في المائة إلى نحو 40 في المائة من إجمالي التجارة العالمية للغاز الطبيعي بحلول عام 2022، حتى في الوقت الذي تشهد فيه شحنات الغاز المنقولة عبر الأنابيب نموا مطردا على الصعيد العالمي.
ولقد تم بالفعل بناء نحو 60 في المائة من قدرات تصدير الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، والتي بدأت في جهود تصدير الإمدادات الهائلة من الغاز في العام الماضي فقط، مما منح واشنطن أداة جديدة ضمن أدواتها الخاصة بالسياسة الخارجية، ورفع البلاد إلى مصاف الطبقة العليا من المصدرين الدوليين، والتي تتضمن قطر، وأستراليا، وروسيا.
ومن الجدير بالذكر أن ليتوانيا صارت أول جمهورية سوفياتية سابقة تستورد شحنات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة الأميركية في أغسطس (آب) الماضي، في خطوة وصفت بالرمزية وترافقت مع تعهد واشنطن بتقليل الاعتماد الأوروبي في مجال الطاقة على روسيا، التي كان من المعروف عنها استغلال الغاز الطبيعي كسلاح من جملة أسلحتها السياسة المؤثرة.
وجاءت شحنة ليتوانيا بعد شهر واحد فقط بعدما أصبحت بولندا هي الدولة الأولى في أوروبا الشرقية التي تستورد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة. وقد اضطرت روسيا في الآونة الأخيرة إلى تخفيض أسعار الغاز المصدر إلى أوروبا في محاولة للحد من التعطش الأوروبي للغاز الأميركي. وكان من نتيجة هذه الجهود فقدان الشركات الروسية للكثير من العائدات وجعلت من جهود توسع مرافق الغاز الطبيعي المسال الروسي في القطب الشمالي مسألة غير ذات جدوى من الناحية الاقتصادية.
وكانت روسيا قد حازت على أكبر حصة في أسواق الطاقة الأوروبية بسبب التراجع الكبير في منتجات الطاقة من بحر الشمال ومن هولندا. غير أن خبراء الطاقة يقولون إنه من المؤكد أن تقتطع الولايات المتحدة حصة معتبرة من أسواق الطاقة الروسية من خلال صادرات الغاز الطبيعي المسال الجديدة لديها، وذلك بسبب القلق الأوروبي من عدوان الرئيس فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا، والتدخلات السافرة في الانتخابات بالكثير من البلدان الديمقراطية الغربية. وهناك وسائل قليلة لمعاقبة روسيا بأكثر من مجرد تخفيض عوائدها من مبيعات الطاقة، والتي تمثل نحو نصف ميزانية الكرملين وتفسح المجال للمكاسب السياسية لجملة من الأصدقاء الأقوياء المقربين للرئيس فلاديمير بوتين.
يقول جايسون بوردوف، الذي شغل منصب كبير مستشاري الطاقة في إدارة الرئيس الأسبق أوباما والمدير الحالي لمركز سياسات الطاقة العالمية التابع لجامعة كولومبيا: «إن إجبار روسيا على المنافسة في أسواق الغاز الأوروبية الأكثر تنافسية ومنح المستهلك الأوروبي المصادر البديلة لإمدادات الطاقة يُوهن من النفوذ الجيوسياسي الروسي داخل أوروبا. وتحول الولايات المتحدة إلى واحدة من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي في العالم يرجع بآثار اقتصادية وبيئية وجيوسياسية هائلة للغاية على واشنطن».

المتشككون بشأن الغاز الطبيعي في أوروبا

يميل الأوروبيون للتشكك في المواد الهيدروكربونية مثل الغاز الطبيعي، ولا سيما أساليب التكسير الهيدروليكي التي تستخرج الغاز الطبيعي من الصخور الزيتية الصلدة، ويفضلون عنها الكثير من مصادر الطاقة المتجددة. ويشير الكثير من المتشككين في أوروبا والولايات المتحدة إلى أن إنتاج ونقل الغاز الطبيعي يمكن أن يؤدي لتسريب غاز الميثان، وهو من أقوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ما يجعله أقل في موثوقيته كحل من الحلول البيئية المعتبرة.
شهد استهلاك الغاز الطبيعي في أوروبا انخفاضا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة مع انتقال القارة وبقوة نحو مصادر الطاقة المتجددة، ومع اعتماد بعض البلدان الأوروبية أيضا على محروقات الفحم الأكثر رخصا لتحل محل الطاقة النووية. بيد أن الطلب على الغاز الطبيعي قد عاد وبقوة في عام 2015 ثم في 2016، وكان ذلك بالأساس على حساب الفحم الحجري.
وربما تعتبر المملكة المتحدة هي قائدة هذه المسيرة، مع تسعير المواد الكربونية وغير ذلك من السياسات التي ترمي إلى التخلص التدريجي من الاعتماد على الفحم بحلول عام 2025، وبالتالي إفساح المجال وبقوة أمام الغاز الطبيعي. وبالنسبة إلى الكثير من الاقتصادات الكبرى الأخرى، فإن الغاز الطبيعي يعد من المكملات، ولا سيما في فرنسا عندما يكون أسطولها الوطني من المحطات النووية في حاجة إلى الصيانة والإصلاح كما حدث في عام 2016، ولقد عادت محطات الطاقة الألمانية العاملة بالغاز الطبيعي، والتي كانت خاملة خلال عام 2015، إلى العمل من جديد.
ويقول المديرون التنفيذيون في الشركات النفطية التي تملك حصصا معتبرة في أسواق الغاز الطبيعي إنه من مكملات الطاقة المثالية للدفع الأوروبي صوب مصادر الطاقة المتجددة، من خلال مواصلة إمدادات الطاقة عندما لا تكون أشعة الشمس في حالة إشراق دائم أو تكون الرياح في حالة هدوء نسبي.
يقول تور مارتن، نائب الرئيس لشؤون التسويق والتوريد في شركة «ستاتويل» النرويجية للنفط والغاز والتي تستثمر أيضا في طاقة الرياح على الواجهات البحرية: «ترى البلدان الأوروبية، وعلى نحو متزايد، أنها في حاجة ماسة إلى مولدات الطاقة العاملة بالغاز الطبيعي لتحقيق التوازن مع مصادر الطاقة المتجددة».
وسوف تنشأ أكبر زيادة في الطلب على الغاز الطبيعي المسال من الصين والهند، مع ارتفاع الطلبات المحلية على الطاقة لدى الطبقة المتوسطة المتنامية الذي يترافق مع النمو الصناعي المحلي.
وتقدر الوكالة الدولية للطاقة معدل النمو السنوي بنحو 8.7 في المائة من استهلاك الغاز الطبيعي في الصين حتى عام 2022.
والغاز الطبيعي هو أعلى سعرا من الفحم الحجري في الصين، غير أن الحكومة تحاول التخلص تدريجيا من الاعتماد على المراجل (الغلايات) العاملة بالفحم والانتقال إلى الغلايات العاملة بالغاز، وذلك بالأساس للمساعدة في الحد من مستويات تلوث الهواء في العاصمة بكين وغيرها من المدن الأخرى. وتهدف الحكومة الصينية إلى استبدال الغاز الطبيعي بالفحم في مصانع المنسوجات كذلك.
ووفقا للخطة الاقتصادية الخمسية في البلاد، وحتى عام 2020، فمن المفترض للغاز الطبيعي أن يكون الوقود الأحفوري الوحيد الذي تزيد حصة الاعتماد عليه في مستهلكات الطاقة المحلية المخصصة لأغراض التدفئة والتبريد، وحتى في أساطيل الشاحنات التجارية - من 6 نقاط مئوية وحتى 10 نقاط مئوية حتى عام 2020، ومن شأن الغاز الطبيعي المسال أن يعوض من الاعتماد الصيني في المستقبل على الغاز الطبيعي الروسي المنقول بواسطة خطوط الأنابيب وإجبار الشركات الروسية على تخفيض الأسعار حتى تحتفظ بالقدرات التنافسية.
وفي الهند، تقول هيئة الطاقة المحلية أن متوسط النمو السنوي لاستهلاك الغاز الطبيعي يبلغ 6 نقاط مئوية وحتى عام 2022، ويرجع ذلك جزئيا إلى المستلمات (عمليات التسليم) الرخيصة من الغاز الطبيعي المسال. ومن شأن الطلب على الغاز الطبيعي أن يرتفع بنحو 11 في المائة على أساس سنوي.
ويقول تيم غولد، كبير محللي الطاقة لدى وكالة الطاقة الهندية: «في كثير من الحالات، فإن زيادة استخدام الغاز الطبيعي، ولا سيما في بعض الأسواق المستوردة في آسيا، لها المقدرة على الابتعاد الكلي عن الفحم الحجري، وبالتالي يمكنها أن تلعب دورا إيجابيا للغاية في الحد من نمو الانبعاثات».
* النمو السريع لمستوردي الغاز الطبيعي
بلغ عدد الدول المستوردة للغاز الطبيعي المسال 15 دولة فقط في عام 2005، وبعد مرور 12 عاما، تضاعف هذا الرقم بنحو ثلاث مرات، مع تحول اقتصادات «استهلاكية» كبيرة مثل باكستان، وتايلاند، والأردن، ومصر، وبولندا، وكولومبيا إلى مستوردين للغاز الطبيعي خلال السنوات القليلة الماضية.
وبدأت دول أخرى في بناء مرافق استيراد الغاز الطبيعي، مثل بالبحرين، وبنغلاديش، وغانا، وهايتي، وناميبيا، وبنما، والفلبين، وأوروغواي، وذلك وفقا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة. وفي الأثناء ذاتها، ينمو الطلب على الغاز الطبيعي لأغراض النقل العام المحلي في كل من إيران، وباكستان، والأرجنتين.
ولقد تخلت ألمانيا، وإلى حد كبير، عن اعتمادها على الطاقة النووية، وهي تحتاج الغاز الطبيعي، ولكن من دون القيود الروسية المعروفة، لكي يحل محل بعض من مرافق الطاقة الخاملة في البلاد. وبدأت بعض البلدان الأفريقية في نشر المحطات الخارجية لاستيراد الغاز الطبيعي، والتي من شأنها المساعدة في توفير الطاقة للقرى النائية، على الرغم من أن الافتقار إلى خطوط الأنابيب المحلية المطلوبة سيؤدي إلى إبطاء هذه العملية.
وحتى المملكة العربية السعودية باتت تتطلع إلى الاستثمار في محطات تصدير الغاز الطبيعي في جميع أنحاء العالم بغرض استيراد احتياجاتها من الغاز لتحل محل النفط الذي تعتمد عليه البلاد بالأساس في إمدادات الطاقة.
ومن شأن هذه الاستثمارات، والتي قد تتزامن مع الاكتتاب العام الأول لشركة أرامكو السعودية والمرتقب الإعلان عنه في العام القادم، أن تحرر المزيد من النفط وبشكل كبير في الأسواق العالمية.
وتعتبر الكثير من البلدان أن استبدال الغاز الطبيعي بالفحم الحجري وزيوت التدفئة هو من الوسائل غير الموجعة نسبيا للحد من انبعاثات الكربون ولا سيما إن أمكن التعامل مع مشكلة تسرب غاز الميثان المحتملة. غير أن الكثير من خبراء البيئة يقولون إن الغاز الطبيعي مفيد فقط من حيث اعتباره «قنطرة» للعبور إلى عصر جديد من مصادر الطاقة المتجددة، خصوصا إذا كانت تلك القنطرة «موجزة وقصيرة».
ومن الواضح أن كبريات الشركات النفطية العالمية تحدوها حالة من التفاؤل المفهوم حيال الغاز الطبيعي على أمل أن يوسع الاعتماد عليه من الاستدامة الاقتصادية لأعمالهم مع انتقال العالم إلى مصادر الطاقة الجديدة والنظيفة.
يقول مارتن فيتسيلار، مدير الطاقات المتكاملة والمتجددة لدى شركة شل الملكية الهولندية: «على المدى القريب، سوف يحل الغاز الطبيعي محل الفحم الحجري، وعلى المدى المتوسط، سوف يتقارب الغاز الطبيعي مع الطاقة المتجددة، وعلى المدى البعيد، سوف يعتني الغاز الطبيعي بتلك الأجزاء من متطلبات الطاقة التي لا يمكن (تسييرها) بالكهرباء، مثل السفن والطائرات».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

دخلت أسواق الطاقة العالمية يوم الخميس مرحلة «الخطر الشديد» حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سبائك ذهب وفضة بمصنع «أوغوسا» في فيينا (رويترز)

الذهب يتراجع بأكثر من 6 % والفضة تهوي 10.7 % مع اشتعال جبهة النفط

سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة الـ7 على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

تحليل إخباري كيف أعادت أسابيع من الصراع رسم خريطة الغاز العالمي؟

بدأت أصداء الانفجارات في مجمع رأس لفان الصناعي في قطر، والذي يضم أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، تتردد في أروقة البورصات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.