المدير السابق لحملة ترمب قيد الإقامة الجبرية

البيت الأبيض: لا علاقة للاتهامات بالرئيس أو حملته... ولا نية لإقالة مولر

المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحافي أمس (إ.ب.أ) - عملاء من «إف بي آي» يرافقون بول مانافورت إلى المحكمة الفيدرالية في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحافي أمس (إ.ب.أ) - عملاء من «إف بي آي» يرافقون بول مانافورت إلى المحكمة الفيدرالية في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

المدير السابق لحملة ترمب قيد الإقامة الجبرية

المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحافي أمس (إ.ب.أ) - عملاء من «إف بي آي» يرافقون بول مانافورت إلى المحكمة الفيدرالية في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال المؤتمر الصحافي أمس (إ.ب.أ) - عملاء من «إف بي آي» يرافقون بول مانافورت إلى المحكمة الفيدرالية في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

قررت قاضية فيدرالية، أمس، وضع بول مانافورت، المدير السابق لحملة دونالد ترمب، قيد الإقامة الجبرية، بعدما رفض الاتهامات الموجهة إليه في إطار التحقيق حول تدخل روسيا في انتخابات 2016 الرئاسية.
وخلال الجلسة في واشنطن، رفض مانافورت وشريكه ريتشارد غيتس اثني عشر اتهاما موجها إليهما، أبرزها التآمر ضد الولايات المتحدة وتبييض الأموال، وعدم التصريح بحسابات لديهما في الخارج.
ويأتي رفض التهم بعد ساعات من توجيه المحقق الخاص روبرت مولر، الذي يحقق في تواطؤ محتمل مع روسيا للتأثير على الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2016، اتّهامات إلى ثلاثة أشخاص كانوا ضمن فريق ترمب؛ وهم مانافورت وغيتس وجورج بابادوبولوس، العضو السابق في فريق ترمب الذي اعترف بأنه كذب على محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي).
من جهتها، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن الرئيس دونالد ترمب ليس لديه «خطة أو نية» لتغيير المدعي الخاص روبرت مولر. وقالت سارة هاكابي ساندرز: إن «الرئيس أعلن الأسبوع الماضي، كما قلت مرات عدة سابقا، أنه لا توجد نية أو خطة لإجراء أي تغيير فيما يتعلق بالمدعي الخاص».
وردا على سؤال حول الاتهامات التي أُعلنت أمس، اعتبرت أن «لا علاقة لها البتة بالرئيس ولا علاقة لها بالحملة». وشدّدت المتحدثة على الدور «المحدود للغاية» لجورج بابادوبولوس.
وقالت: «كان متطوعا. لم يقم بأي نشاط رسمي في إطار الحملة»، مؤكدة أن اتّهامه من جانب الشرطة الفيدرالية يرتبط حصرا بأنه «لم يقل الحقيقة». كذلك، توقعت المتحدثة أن ينهي المحقق الخاص مهمّته «قريبا»، عازية ذلك إلى «المؤشرات التي لدينا في هذه المرحلة»، وأضافت: «لا يمكنني أن أضيف شيئا حول هذا الأمر».
وعودة إلى التهم الموجهة لرئيس حملة ترمب السابق وشريكه غيتس، فقد أوضحت لائحة الاتهام التي وقعت في 31 صفحة، أنه تآمر ضد الولايات المتحدة وقام بغسل وإخفاء ملايين الدولارات التي كسباها من العمل للرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش وحزبه السياسي المؤيد لموسكو، لافتة إلى أن المبالغ بلغت 75 مليون دولار، وأن المتهمين قاما بإخفاء هذه الأموال عن طريق «غسل» أكثر من 18 مليون دولار وإخفاء الدخل عن وزارتي الخزانة والعدل، والإدلاء ببيانات كاذبة. كما أعلن المحقق الخاص روبرت مولر الذي يرأس التحقيق، أن شخصا ثالثا هو بابادوبولوس اعترف بأنه كذب على محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) حول وجود صلات محتملة بين الحملة والحكومة الروسية.
أما جورج بابادوبولوس، فاعترف بأنه كذب على المحققين في 5 أكتوبر (تشرين الأول)، وقال إنه سعى إلى إخفاء الاتصالات بأستاذ جامعي على صلة بموسكو عرض الكشف عن «فضائح» تتعلق بمنافسة ترمب الديمقراطية هيلاري كلينتون. وذكرت لائحة الاتهام، أن «بابادوبولوس عرقل التحقيق الجاري لـ(إف بي آي) حول وجود أي صلات أو تنسيق بين أشخاص مرتبطين بالحملة والحكومة الروسية للتدخل في الانتخابات الرئاسية عام 2016».
وسارع ترمب إلى «تويتر» لرفض الاتهامات، وأكّد مرة أخرى عدم وجود «تواطؤ» مع روسيا، وطلب من المدعين التركيز على كلينتون. وكتب على «تويتر» «عفوا، لكن هذه تعود لسنوات خلت، قبل أن يصبح بول مانافورت جزءا من الحملة الانتخابية. ولكن لماذا لا يتم التركيز على المخادعة هيلاري والديمقراطيين؟»، وتابع: «ليس هناك أي تواطؤ»، وكتب ذلك بالأحرف العريضة.
وتمّ توجيه ما مجموعه 12 اتهاما ضد مانافورت وغيتس، تشمل إلى جانب التواطؤ لغسل الأموال والتآمر، عدم التسجيل كوكلاء لجهات أجنبية، وتقديم إعلانات كاذبة وعدم الإعلان عن حسابات مصرفية «أوفشور». وتضمنت لائحة الاتهام أن «مانافورت وغيتس كسبا ملايين الدولارات نتيجة عملهما في أوكرانيا». وأضافت أنه «من أجل إخفاء الدفعات الأوكرانية عن السلطات الأميركية، من 2006 تقريبا حتى 2016 على الأقل، قام مانافورت وغيتس بغسل الأموال من خلال عشرات الشركات الأميركية والأجنبية والشراكات والحسابات المصرفية». ومع دخول تحقيق مولر هذه المرحلة الجديدة، صعّد مسؤولون جمهوريون ووسائل إعلام محافظة هجماتهم على الديمقراطيين، خصوصا كلينتون، في حين يرفض الديمقراطيون الانتقادات ويعتبرونها محاولات لتشتيت الانتباه، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعادت وسائل الإعلام الأميركية، أمس، بثّ تقارير حول مشاركة مانافورت ونجل ترمب في اجتماع في «برج ترمب» (ترمب تاور)، في 9 يونيو (حزيران) 2016 مع محامية على صلة بالكرملين؛ ما أثار شكوكا حول تواطؤ بين الحملة الانتخابية وموسكو. ونظم الابن البكر لترمب، دونالد جونيور اللقاء، على أمل الحصول على معلومات تضر بكلينتون، المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية.
في المقابل، لم تذكر لائحة الاتهام المقدّمة أمس ضد مانافورت أي تدخل روسي في الحملة الانتخابية، بل ركزت على علاقاته السابقة بأوكرانيا. وانضمّ مانافورت إلى الحملة في مارس (آذار) 2016 لحشد كبار الناخبين المؤيدين لترمب في مؤتمر الحزب الجمهوري.
ثم عيّنه ترمب في يونيو مديرا للحملة، مكان كوري ليفاندوفسكي الذي أقاله. إلا أن مانافورت استقال في أغسطس (آب) الماضي في أعقاب قيام المحققين في مسألة علاقاته بقضية فساد في أوكرانيا بنشر وثائق تظهر دفعات كبيرة إلى شركات مانافورت، ليتضح فيما بعد أنه بات يخضع للتحقيق في الولايات المتحدة حول ذلك.
وذكرت تقارير أن مسؤولي تطبيق القانون الفيدراليين على علم بتحويلات مالية مرتبطة بمانافورت تعود إلى 2012، عندما بدأوا تحقيقات بشأنه تتعلق بتهرب ضريبي، أو ما إذا ساعد النظام الأوكراني، الذي كان في ذلك الوقت مقربا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في غسل الأموال.
ويعدّ بول مانافورت (68 عاما) أحد الخبراء الاستراتيجيين المخضرمين داخل الحزب الجمهوري، وعمل لصالح الحملات الانتخابية للحزب منذ عهد جيرالد فورد ورونالد ريغان. وفي عام 1980، أسّس شركة لتقديم الاستشارات مع شركائه.
وسارع الجمهوريون إلى الدفاع عن إدارة ترمب، وأشار النائب الجمهوري بيتر كينغ في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» إلى أنه لا يوجد دليل يربط حملة ترمب بروسيا، كما لا دليل على تواطئها مع موسكو. وأضاف، أن التواريخ الواردة في لائحة الاتهام حول عمل مانافورت تسبق عمل الأخير في حملة ترمب الانتخابية. وتابع كينغ أنه «لا يزال يتعين المضي قدما في التحقيقات، لكن ما رأيته حتّى الآن يشير إلى أنه لا يوجد دليل على الإطلاق لربط حملة ترمب بمحاولات التأثير الروسي على الانتخابات».
من جهته، شدّد ربول رايان، زعيم الأغلبية في مجلس النواب، على أن لائحة الاتهام الموجهة إلى مانافورت وريك غيتس لن تعرقل جدول أعمال الحزب الجمهوري، كما لن تعرقل محادثات الإصلاح الضريبي التي يقودها الحزب. وقال رايان إنه «ليس لدي شيء للتعليق، سوى أن هذه الاتهامات لن تعطل ما نقوم به في الكونغرس؛ لأننا نعمل على حل مشاكل الناس».
في المقابل، دعا الديمقراطيون إلى إجراء المزيد من التحقيقات والكشف عن أي علاقات سابقة بين مسؤولي حملة ترمب وروسيا. ودعت نانسي بيلوسي، زعيمة الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب، إلى إجراء تحقيق خارجي حول ما إذا كان مساعدون ومسؤولون بحملة ترمب قد تواطؤا مع روسيا خلال الانتخابات الرئاسية. وقالت بيلوسي في بيان «حتى مع إجراء تحقيق من قبل المحقق الخاص روبرت مولر، فإنه يتوجب القيام بتحقيقات من قبل الكونغرس. وما زلنا في حاجة إلى تحقيق خارجي مستقلّ تماما لفضح تدخل روسيا في انتخاباتنا، ومدى مشاركة مسؤولي حملة ترمب». وأضافت بيلوسي «الدفاع عن نزاهة ديمقراطيتنا تتطلب أن يقوم الكونغرس بمواجهة العدوان الروسي، ومنع التدخل مستقبلا في انتخاباتنا».
من جانبه، أشاد السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس الشيوخ، بتحقيق المحقق الخاص مولر. وقال إن «لائحة الاتهام تشير إلى أنّ التحقيق الذي يجريه المحقق الخاص يجري بصورة جدية جدا، وإن سيادة القانون هو أمر بالغ الأهمية في أميركا، ولا بد من السماح بالتحقيق دون عوائق». في خين أعلنت السيناتورة ديان فاينشتاين دعمها لتحقيق مولر، وقالت: «سأستمر في دعم روبرت مولر؛ لأنه يتقصى الحقائق».
يذكر أن فريق التحقيق الذي يقوده مولر، أجرى مقابلات مع رينس بريبوس، رئيس طاقم الموظفين السابق بالبيت الأبيض، وشون سبايسر، المتحدث الصحافي السابق باسم البيت الأبيض، ومسؤولين آخرين بالبيت الأبيض، ومسؤولين بالحملة الانتخابية لترمب، ومن بينهم مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق الذي استقال بعد ثلاثة أسابيع من تولي إدارة ترمب العمل بعد أن وردت معلومات مضللة أدلى بها لنائب الرئيس مايك بنس حول محادثاته مع السفير الروسي سيرغي كيسلياك العام الماضي.


مقالات ذات صلة

واشنطن تعيد توزيع الأدوار في الحرب الروسية - الأوكرانية

تحليل إخباري خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

واشنطن تعيد توزيع الأدوار في الحرب الروسية - الأوكرانية

مع دخول الحرب الأوكرانية عامها الخامس، قلّصت إدارة ترمب تدريجياً دورها المباشر في قيادة جهود دعم كييف، مقابل هندسة ترتيبات تجعل أوروبا المموّل الرئيسي.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)

تحليل إخباري بعد 4 سنوات من الحرب... كيف تبدَّلت خرائط أوكرانيا وروسيا؟

نجحت موسكو في تكريس واقع ميداني جديد كلياً، يوفر مجالات أوسع للمناورة وهوامش عريضة للتفاوض بواقع مربح جداً للكرملين.

رائد جبر (موسكو)
شؤون إقليمية فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

مسؤولون إسرائيليون في مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام يؤكدون أن قطار «إعمار غزة» قد انطلق.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران ستعقد في جنيف الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي» لإبرام اتفاق.

العالم العربي قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended