ينتهي غداً العمل في فرنسا بحالة الطوارئ التي فرضت على البلاد قبل عامين عقب العمليات الإرهابية الكبرى التي ضربت العاصمة باريس وإحدى ضواحيها الشمالية «سين سان دوني» في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2015، ورغم استمرار التهديد الإرهابي الذي جعل الرئيس مانويل ماكرون من محاربته «أولى أولويات حكومته»، إلا أن الحكومة الفرنسية مضت في خطتها الهادفة إلى الخروج من حالة الطوارئ التزاماً بتطبيق أحد وعود المرشح ماكرون الانتخابية.
بيد أن الإقدام على هذه الخطوة لا يعني بتاتاً أن مستوى التأهب الفرنسي سيتراجع أو أن باريس ستتخلى عن التدابير التي تراها ضرورية لمواجهة التهديدات الإرهابية. ذلك أن القانون الذي أثار جدلاً واسعاً في فرنسا والمسمى «القانون الخاص بالأمن الداخلي ومحاربة الإرهاب» أصبح اليوم نافذاً بعد أن وقعه الرئيس ماكرون أمس في قصر الإليزيه بحضور وزير الداخلية جيرار كولومب والناطق باسم الحكومة كريستوف كاستنير. وكان القانون المشار إليه قد تنقل لأسابيع جيئة وذهاباً بين مجلس الشيوخ ومجلس النواب قبل أن يقر في الثامن عشر من أكتوبر (تشرين الأول) المنتهي، بأغلبية مريحة في المجلسين، وذلك رغم الضجيج الذي أثاره والانتقادات التي تعرض لها من أحزاب اليسار بشكل عام ومن الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان داخل فرنسا وخارجها. والمأخذ الرئيسي لكل مناوئيه أنه «يؤسس لحالة طوارئ دائمة» في إحدى أعرق الديمقراطيات في العالم، كما أنه يقيد عدداً من الحريات الفردية والعامة. ومن المقرر أن يلقي ماكرون الثلاثاء خطابا أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بستراسبورغ (شرق فرنسا) سيركز خلاله على الدفاع عن هذا القانون.
تعود أسباب مناهضة هذا القانون الجديد الذي يحظى بدعم 80 في المائة من الفرنسيين، وفق استطلاع للرأي نشرت نتائجه الأسبوع الماضي، إلى كونه يستعير من قانون الطوارئ الكثير من التدابير الأمنية التي يتضمنها، ومنها فرض الإقامة الجبرية بقرار محض إداري على كل من يعتبر تهديداً للأمن والقيام بعمليات دهم للمنازل والمكاتب وتمكين القوى الأمنية من فرض الرقابة على الأشخاص والتحقق من أوراقهم الثبوتية وتوسيع قطر الدائرة التي تتمكن القوى الأمنية، منها فرض الرقابة في محيط الحدود البرية والمطارات والمرافئ. يضاف إلى ذلك كله تمكين القوى الأمنية من إغلاق أماكن للعبادة في حال اعتبرت أنها تبث فكراً متطرفاً أو تدعو للجوء إلى العنف وطرد الأئمة المعنيين بذلك.
وخلال العامين المنصرمين تم تمديد العمل بحالة الطوارئ ست مرات بسبب استمرار التهديد الإرهابي. واللافت أن اليسار وخصوصاً اليسار المتشدد صوّت ضد القانون الجديد لأنه يقضي على الحريات، فيما اليمين الفرنسي، بشقيه الكلاسيكي والمتطرف، صوّت أيضاً ضده ولكن لأسباب مختلفة كلياً، إذ اعتبره «غير كافٍ» لحماية الفرنسيين وطالب باستمرار العمل بحالة الطوارئ.
وأمس، أعلن ماكرون قبل أن يمهر نص القانون الجديد بتوقيعه ليصبح نافذاً، أنه «سيتيح «لنا» الاستمرار في توفير الأمن لمواطنينا». وبعكس القوانين الأخرى التي لا حدود زمنية لها، فإن ماكرون أفاد بأنه «سيعاد النظر» به بعد عامين و«ما سيحتاج لتعديل سوف يتم تعديله». وكان الغرض من هذه الفقرة «احتواء» الرفض المعلن للقانون الذي ذهبت منظمة العفو الدولية، فرع فرنسا، إلى اعتباره «غير فعال وقاتلاً للحريات».
يأتي هذا التطور الأخير على خلفية اقتراب محاكمة عبد القادر مراح من نهايتها. فهذا الرجل هو الشقيق الأكبر لمحمد مراح الذي نفذ ثلاث عمليات قتل إرهابية في شهر مارس (آذار) من عام 2012 أوقعت سبع ضحايا، هم أربعة عسكريين من الفرقة الأجنبية بينهم مسلمان وثلاثة أطفال في مدرسة يهودية في مدينة تولوز. وأعادت المحاكمة المستمرة منذ نحو الشهر إلى الواجهة الملف الإرهابي وعلاقاته بالإسلام المتطرف. وفي الوقت عينه، ومع استمرار تقلص مناطق نفوذ «داعش» في سوريا والعراق، تزداد المخاوف الفرنسية من عودة المتشددين الفرنسيين أو المقيمين سابقاً على الأراضي الفرنسية إلى فرنسا. وتفيد مصادر وزارة الداخلية بأن العائدين، أكانوا من الرجال أو النساء وحتى بعض القاصرين، يتم توقيفهم واستجوابهم. ومنذ عام 2015، رجع إلى فرنسا نحو 240 شخصاً من الذين رحلوا إلى مناطق الصراع في سوريا والعراق، منهم 130 شخصاً يقبعون في السجون بانتظار محاكمتهم فيما الآخرون يخضعون لمتابعة قضائية أو إدارية - أمنية من قبل المخابرات العامة. وأفادت المصادر القضائية الفرنسية بأنه حتى نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، من بين ألف شخص تركوا فرنسا إلى سوريا والعراق، هناك 300 شخص قتلوا إما في المعارك أو في عمليات القصف على أنواعها. ولا يزال هناك 700 شخص بينهم 300 امرأة. يضاف إلى هذه الأعداد 400 طفل. وتشكل حالة هؤلاء مشكلة مستعصية بالنسبة للأجهزة الأمنية والقضاء على السواء بسب بصعوبة التعامل مع هذه الحالات.
11:42 دقيقه
الحكومة الفرنسية تضع حداً لحالة الطوارئ المستمرة منذ عامين
https://aawsat.com/home/article/1068436/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D8%B9-%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%86
الحكومة الفرنسية تضع حداً لحالة الطوارئ المستمرة منذ عامين
القانون الجديد لمكافحة الإرهاب أصبح نافذاً بعدما وقّعه ماكرون
- باريس: ميشال أبونجم
- باريس: ميشال أبونجم
الحكومة الفرنسية تضع حداً لحالة الطوارئ المستمرة منذ عامين
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


