«غوغل بيكسل 2»... هاتف ذكي جديد

يعمل بحزمة تطبيقات أصغر ويشحن بسرعة لكن أسعاره عالية

متسوقون في متجر في نيويورك يستعرضون  هاتف بكسل 2 وتقنيات غوغل الحديثة
متسوقون في متجر في نيويورك يستعرضون هاتف بكسل 2 وتقنيات غوغل الحديثة
TT

«غوغل بيكسل 2»... هاتف ذكي جديد

متسوقون في متجر في نيويورك يستعرضون  هاتف بكسل 2 وتقنيات غوغل الحديثة
متسوقون في متجر في نيويورك يستعرضون هاتف بكسل 2 وتقنيات غوغل الحديثة

أول آيفون، الذي طرحته «آبل» عام 2007، وأطلق الشرارة الأولى لثورة في عالم الهواتف الجوالة، كان آخر هاتف ذكي اختبرته. في ذلك الوقت، لم أر أن الجهاز يستحق الإطراء، إلى حدّ أنني أعدته واستعدت مالي بعد أسبوعين، مع أنني كنت قد انتظرت دوري في صف طويل أمام متجر «آبل» في سان فرانسيسكو، ودفعت 540 دولاراً عند شرائه.
آنذاك، عرفت أن الآيفون هاتف قوي، إذ إن الجميع، من ستيف جوبز (أحد مؤسسي آبل) وصولاً إلى المارة على الطرقات، حدثوني طويلاً عن عظمته. ولكنه كان وسيلة لتبذير النقود أيضاً، ولا يستحق دفع 500 دولار لاستخدامه لسنة واحدة.
هاتف «بيكسل 2»
بعد عشر سنوات، ها أنا اليوم بصدد تجربة هاتف «بيكسل 2»، أحدث وأقوى إصدارات غوغل من الهواتف الذكية، الذي خرج إلى الأسواق في 19 أكتوبر (تشرين الأول). ورأيي به هو نفسه الذي أعطيته يوم اختبرت الآيفون الأول: إذ إن الأشخاص الذين يرغبون بامتلاك أحدث وأفضل الهواتف الذكية لن يشعروا بالخيبة إن اشتروا «بيكسل 2»، ولكنه بالنسبة لكثير منا يتطلب إنفاق ثروة... لأن سعره يبدأ من 649 دولارًا.
لقد تمكنت «غوغل» من تحقيق نجاح منقطع النظير في إقناع الناس بأنهم يجب أن يفضلوا الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد، نظامها الخاص لتشغيل الهواتف الذكية، الذي يسيطر على حصة كبيرة من السوق تفوق حصة آبل، إلا أن نجاح غوغل في تصميم هواتفها وبيعها كان أقل بكثير.
وهذا النجاح الطفيف ليس بسبب قلة المحاولات، إذ إن حملة الترويج التي نظمتها الشركة لأول هاتف «بيكسل» بلغت ذروة جديدة في الخريف الماضي. وحسب تقارير النقاد الذين يعتبرون أكثر اطلاعاً وتجربة، وأقل تشاؤماً مني، حقق «بيكسل» تفوقاً على الآيفون، في موقف اعتبرته بعض دوائر المجال انتهاكاً للثوابت.
والآن، صدر «بيكسل 2». وبعد اختبار الجهاز الجديد لنحو أسبوع، وجدت أنني أفضله على الآيفون، وهذا ربما لأنني دائماً ما أقتني هواتف تعمل بنظام الأندرويد. فالأندرويد هو النظام الذي اعتدت استخدامه، وكل بياناتي الرقمية مخزنة في غوغل، على الرغم من أن ابنتي تعتبرني أخرقاً لأنني لم أشترِ الآيفون.
مقارنة بأجهزة أخرى من أندرويد، يعتبر «بيكسل 2 إكس إل»، الموديل الذي اختبرته والإصدار الأكبر حجماً من جهازين أعلنت عنهما الشركة، تقدماً كبيراً. أنا شخصياً استخدم هاتف «سامسونغ غالاكسي إس 7»، الذي اعتبر أفضل الهواتف العاملة بنظام أندرويد في السوق حين صدر قبل عام.
- خصائص جيدة
ما أحببته في الهاتف أن الزر القارئ لبصمة الإصبع في «بيكسل 2 إكس إل»، الذي يقفل الهاتف بشكل فوري، يقع في خلفية الجهاز، أي ليس بعيداً عن المكان الذي تقع عليه أصابعنا على الهواتف عادة. كما أحببت فكرة تواصل الهاتف مع عدد صغير من التطبيقات الأساسية، بدل بحر التطبيقات الذي تتضمنه هواتف سامسونغ عادة.
من ناحية أخرى، استغرق شحن «بيكسل» الجديد وقتاً قصيراً، إذ إنه يمنح المستهلك ساعات من خدمة البطارية بعد وصله لدقائق قليلة فقط بالكهرباء. وحسب «غوغل»، فإن الهاتف مضاد للمياه، كما أنه مصمم بشاشة كبيرة (بمقاس 6.2 بوصة)، إلا أنها ليست ضخمة بحيث تمنع المستهلك من حمل الجهاز بيد واحدة. وأعجبت أيضاً بأنني وفي المرات القليلة التي شاهدت فيها مقاطع فيديو طويلة على يوتيوب، امتدت الصورة على كامل شاشة الهاتف.
ولكن هل تختلف جميع المواصفات التي ذكرتها في هذا الهاتف عن تلك الموجودة في هواتف مهمة أخرى؟ ليس كثيراً، و«غوغل» تعي هذا الأمر، حتى أن السعر المرتفع الذي طرح به «بيكسل 2 إكس إل»، الذي بلغ 849 دولاراً، يقارب أسعار هواتف منافسة أخرى.
وفي صناعتها لـ«بيكسل» الجديد، ركزت الشركة على مساعد غوغل (منافس «سيري» من أندرويد)، وخدمات أخرى تعتمد بشكل كبير على ما يعرف بالذكاء الصناعي. ومن بين هذه الخدمات «غوغل لانس»، التي تتعرف بشكل فوري على المعالم والكتب والأفلام وغيرها من الأشياء، بعد أن يلتقط المستهلك صورة لها، إلى جانب خدمة أخرى مشابهة تستطيع التعرف وبشكل أوتوماتيكي على الأغاني الصادرة عن جهاز راديو أو تلفزيون قريب.
- مساعد ذكي
هذه كانت دون شك أهم وأكثر المواصفات تأثيراً في الهاتف الجديد، التي أظهرت كيف أن آخر التطورات التقنية في التعلم الآلي باتت تصنع الأجهزة والسيارات والروبوتات، ويمكنها القراءة والتحليل والاستجابة لمحيط المستهلك بطرق لم تكن ممكنة قبلاً. وبفضل الأعمال التي يقوم بها مختبر «ديب مايند» للذكاء الصناعي في بريطانيا، الذي استحوذت عليه «غوغل» عام 2014، بات بإمكان مساعد «غوغل» اليوم أن يتحدث بصوت يشبه صوت البشر. أما ابنتي ذات الأعوام الثلاثة عشر، فقد اعتبرت أن هذا الأمر عادياً، وأن التقدم طفيف.
ويختصر ما ورد أعلاه جميع الخدمات التي يقدمها «بيكسل 2» الجديد؛ قد يكون الكثير منها مثيراً للاهتمام على الصعيد التقني، وبعضها مهم ومفيد، ولكنها لم تساهم في تقدمه كثيراً عن الوضع القائم حالياً في عالم الهواتف الذكية.
وفرت «غوغل لانس» بضع دقائق من المرح لابنتي ذات السنوات التسع خلال العطلة الأسبوعية، ولكنها ليست خدمة يمكن استخدامها بشكل منتظم (كما أنها أخطأت في تعريف صورة التقطتها في غرفة نومي لمبنى «فلاتيرون» في نيويورك، وعرفتها على أنها صورة للمبنى «إمباير ستايت»).
وتجدر الإشارة إلى أن الخدمة التي تعرّف الأغاني تمتع المستهلك أكثر، وتمنحه فائدة أكبر، ولكنها لن تشكل إلا جزءاً طفيفاً من حياتنا اليومية، هذا غير أنها أخطأت وخلطت بين أغنيتين مختلفتين.
ولكن يجب القول إن مساعد «غوغل» كان الأفضل من كل المساعدين المتوفرين حالياً، وتفوق بسهولة على «سيري» و«أليكسا» من «أمازون»، حتى أن ابنتي الصغيرة أحبته جداً.
ولكنه، شأنه شأن المساعدين الآخرين، لا يمكنه التعامل سوى مع بضع مهمات بسيطة، كالبحث عن الصفحات الإلكترونية، والإجابة عن بعض الأسئلة. فحين سألت المساعد ما إذا كان مبلغ 824 دولاراً كثيراً بالنسبة لهاتف ذكي، عرض لي مقطع فيديو على «يوتيوب» يظهر مبلغاً من النقود.
وفي غالبية الحالات، ينجح المساعد في سماع ما يقوله المستهلك، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنه يفهم ويجيب بشكل مرضٍ تماماً، أي علينا انتظار المزيد من التقدم.
وتتباهى شركة «غوغل» بأن مساعدها الذكي يتيح للمستهلك تحويله إلى وضع يسمح بطباعة السؤال بدل طرحه شفهياً. ولكن كما قالت زوجتي، هذه الخدمات المساعدة مفيدة فقط لأنها تتيح للمستخدم إتمام مهام بسيطة، كإرسال رسالة نصية أو ضبط المنبه دون طباعة. فعندما أريد العمل طباعة، يمكنني ببساطة أن أزور «غوغل.كوم».
وبعد بضعة أيام، أعترف أنني اعتدت قليلاً على «بيكسل 2 إكس إل»، فقد نجح الهاتف، مساء السبت، في التعرف إلى كل أغنية تم تشغيلها خلال العشاء، حتى تلك التي تعود للثمانينات.
ولكن رغم ذلك، لم أفكر حتى الساعة في دفع 849 دولاراً على الهاتف الجديد. وتجدر الإشارة إلى أن الإصدار الأصغر حجماً من «بيكسل» يبدأ سعره من 649 دولار، وقد أفكر في شرائه، حين يحين وقت تبديل هاتفي.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)

تعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس… من بيانات غير كاملة

تُظهر دراسة أن الروبوتات يمكنها تعلم مهارات حركية معقدة من بيانات غير مكتملة ما يفتح آفاقاً جديدة لتدريب الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

خاص الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

يفرض تسارع الذكاء الاصطناعي ضغطاً على البنية التحتية، حيث يصبح تخزين البيانات وكفاءته واستدامته عاملاً حاسماً في القدرة على التوسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

«غوغل» تطلق استيراد الذاكرة في «جيميناي»، لنقل السياق والتفضيلات بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز تجربة شخصية مستمرة للمستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» عن إتاحة ميزة «كوبايلوت كوورك» (Copilot Cowork) ضمن برنامج «فرونتير» (Frontier)، في خطوة تعكس تحولاً في دور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل من أداة مساعدة إلى نظام قادر على تنفيذ المهام.

وحسبما ورد في مدونة رسمية للشركة، لا تقتصر الميزة الجديدة على توليد النصوص أو تقديم اقتراحات، بل تهدف إلى تحويل «نية المستخدم» إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية، فبدلاً من طلب مهمة واحدة، مثل كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض، يمكن للمستخدم تفويض مهام متعددة الخطوات، ليقوم النظام بتخطيطها وتنفيذها تدريجياً مع إبقاء المستخدم ضمن دائرة المتابعة.

تمثل ميزة «Copilot Cowork» تحولاً من أدوات مساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات (شاترستوك)

من المساعدة إلى التنفيذ

لطالما ركّزت أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية على دعم المستخدم كتلخيص المحتوى أو اقتراح أفكار. لكن «كوبايلوت كوورك» يمثل تحولاً في هذا النهج. فالميزة الجديدة مصممة للتعامل مع «العمل الممتد»، أي المهام التي تتطلب عدة خطوات مترابطة، مثل إعداد مشروع أو تنسيق اجتماع أو تحليل بيانات عبر أكثر من تطبيق. وفي هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة للرد على الأسئلة، بل أصبح أقرب إلى «زميل عمل رقمي» يمكنه تنفيذ أجزاء من العمل بشكل مستقل.

العمل عبر تطبيقات متعددة

أحد العناصر الأساسية في هذا التوجه هو التكامل داخل منظومة «Microsoft 365». فالميزة تعمل عبر تطبيقات مثل «Word» و«Excel» و«Outlook» و«Teams»، ما يسمح بتنفيذ المهام داخل السياق الفعلي للعمل، بدلاً من الانتقال بين أدوات مختلفة.

وتشير المدونة إلى أن النظام يعتمد على ما تسميه «مايكروسوفت» بـ«Work IQ»، وهي طبقة تهدف إلى فهم سياق العمل بشكل أوسع، من خلال ربط الملفات والاجتماعات والمحادثات والبيانات ذات الصلة. هذا الفهم السياقي يمكّن «Copilot» من اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء تنفيذ المهام، بدلاً من الاعتماد على مدخلات محدودة.

يتيح النظام تحويل نية المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات داخل تطبيقات «Microsoft 365» (شاترستوك)

نماذج متعددة بدل نموذج واحد

من الجوانب اللافتة أيضاً اعتماد «Copilot Cowork» على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، بدلاً من نموذج واحد، فالنظام يمكنه الاستفادة من تقنيات مختلفة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم يعد الهدف بناء نموذج واحد شامل، بل دمج قدرات متعددة ضمن نظام واحد قادر على التكيف مع طبيعة العمل.

ورغم هذه القدرات، لا تزال الميزة في مراحل الوصول المبكر عبر برنامج «Frontier»، ما يعني أنها تُختبر حالياً مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل التوسع في إتاحتها. وهذا يضعها في إطار تجريبي، لكنه يشير أيضاً إلى الانتقال من أدوات تعتمد على التفاعل اللحظي، إلى أنظمة قادرة على إدارة العمل بشكل مستمر.

إعادة تعريف العلاقة مع الذكاء الاصطناعي

ما تعكسه هذه الخطوة يتجاوز إضافة ميزة جديدة، فهي تُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فبدلاً من أن يكون المستخدم هو مَن يقود كل خطوة، يمكنه الآن تحديد الهدف وترك النظام ليتولى التنفيذ، مع الحفاظ على دور إشرافي. هذا النموذج يقترب من مفهوم «العمل التعاوني» بين الإنسان والآلة؛ حيث يتم توزيع المهام بدلاً من تنفيذها بالكامل من طرف واحد.

مع ذلك، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في بيئات العمل. فتنفيذ المهام بشكل مستقل يتطلب درجة عالية من الثقة، إضافة إلى آليات واضحة للرقابة والتصحيح. كما أن نجاح هذا النموذج يعتمد على جودة البيانات والسياق الذي يعمل ضمنه النظام، فكلما كان الفهم السياقي أدق، كانت النتائج أكثر موثوقية.

في المجمل، يشير إطلاق «كوبايلوت كوورك» إلى مرحلة جديدة في تطور أدوات الإنتاجية، فبدلاً من التركيز على تسريع العمل فقط، تتجه الشركات إلى إعادة تصميم كيفية إنجازه. وفي حين لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، أي الانتقال من المساعدة إلى التنفيذ، ومن التفاعل إلى المشاركة الفعلية في العمل.


«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»
TT

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

«كلود»... تصميم مطور لـ«شريك ذكي يناقش الأفكار ويطرحها»

يتمتع روبوت الدردشة «كلود (Claude)» من شركة «أنثروبيك» بآرائه الخاصة به، ولا يتردد في مشاركتها. ويقول جويل ليوينشتاين رئيس قسم التصميم في شركة «أنثروبيك» المنتجة له: «يجب أن يكون شريكاً للمناقشة معك، لا أن يقتبس أفكارك حرفياً، بل أن يناقشها، ويطرح أخرى»، كما كتب كودي نيلسون(*).

تميّز «كلود»

ربما يكون هذا متوقعاً من منتج يحمل شعار «استمر في التفكير». لكن «شخصية كلود» الفريدة (والتي تتسم أحياناً بالسلبية العدوانية) تميزه عن منافسيه.

ويوضح ليوينشتاين أن هذا مقصود. ويقول: «أجد أن هذه تجربة مذهلة حقاً، حيث أشعر وكأنني أقول لـ(كلود): (أنت لست مجرد منفذ أعمى لرؤيتي، بل نحن نصنع هذه النتيجة معاً)... أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية».

مقابلة حصرية

وأجرى ليوينشتاين، أحد أبرز رواد تصميم الذكاء الاصطناعي، في أحدث حلقات بودكاست «By Design»، مقابلة حصرية مطولة حول كل ما يتعلق ببرنامج «كلود»، ومنصة أنثروبيك، ودور المصممين في الذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي مقتطفات من البودكاست، تم اختصارها وتوضيحها.

درء الإخفاقات

* لماذا يحتاج المستخدم إلى تنبيه «كلود» للتحقق من عمله؟ لماذا لا تصمم هذه المهمة تلقائياً؟

-«ليس لدي إجابة قاطعة. أعتقد أن الأمر يتعلق على الأرجح بمزيج من التكلفة والقدرة ووقت الاستجابة. في عالم مثالي، لن نقدم لكم معلومة خاطئة أبداً، إذ يجب أن يكون (كلود) دقيقاً وأن يعرف متى يكون صحيحاً ومتى يكون خاطئاً. هناك أسباب عملية تجعل من الصعب ضمان ذلك، كما أن ضمان ذلك يفرض تكاليف إضافية لا نرغب في تحملها».

شريك فكري

* وماذا عن غرائب ​​«كلود» اللغوية والشخصية؟

«إنها جزء مقصود من عملنا على شخصية «كلود»، الذي يقوم به فريق البحث لدينا، في محاولة لخلق كيان يقاوم، ويتحدى قليلاً، ولا يتملق، بل يكون جذاباً حقاً. يجب أن يكون شريكاً فكرياً معك. لا ينبغي أن يأخذ أفكارك حرفياً. بل يجب أن يناقشها».

طرح أفكار أفضل مما لدى الإنسان

* متى تقبلت فكرة أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تمتلك أفكاراً أفضل منك؟

-بدأ هذا يحدث ربما في منتصف العام الماضي. بالنسبة لي تتمثل عملية إبداعي في الوقوع في حب أفكاري أولاً، ثم مشاركتها مع زميل، لكي يقوم هو بالإشارة إلى العيب الواضح أو الثغرة المحرجة في منطقي، أو ما شابه، ثم أعود بخجل لكي أعمل نسخة ثانية.

أعرف هذه العملية الآن، أشارك مسوداتي الأولى مع الآخرين بحماس لأنني أعلم أنني بحاجة إلى رأي أولي. وقد بدأتُ ذلك مع «كلود»، وكان «كلود» يكتشف الثغرات المنطقية في وثائقي ومقترحاتي ونماذجي الأولية باستمرار. لم تكن الخطوة الأولى هي امتلاك أفكار أفضل مني، مع أنني بدأت ألاحظ ذلك أحياناً. الآن، أصبحتُ أكتشف الثغرات في أفكاري. ولأن ذلك أنقذني من إحراج نفسي أمام زملائي، فقد كنتُ سعيداً للغاية.

إبداعات التصميم

* أين يقع التصميم في الهيكل التنظيمي لشركة أنثروبيك؟

-النماذج الأولية العملية - البرامج القابلة للاستخدام - هي ببساطة لغة العمل المشتركة في «أنثروبيك». مَن يستطيع صنعها هو من يقود عملية صنع القرار وتوليد الأفكار ووضع خطط العمل. لفترة طويلة، كان هذا من اختصاص الهندسة والبحث، بالطبع.

التصميم هو المجال الرئيسي في «أنثروبيك». فمعظم الأفكار الأكثر ابتكاراً التي توصلنا إليها كانت بقيادة المهندسين، لأنهم كانوا الأقدر على تحويل المفاهيم الناشئة إلى منتجات عملية. وبعض المصممين الذين يمتلكون خبرة واسعة في البرمجة... تمكنوا أيضاً من فعل ذلك قبل عام أو عامين.

كان آخرون يعملون في مراحل لاحقة للهندسة. هذا الوضع يتغير بالفعل، ونحن نلمس أثر هذه الديمقراطية في القدرة على ابتكار منتجات عملية. أعتقد أن المهندسين والمصممين ينظرون إلى المشكلة نفسها ويتبعون نفس العملية تقريباً، ويقولون: «سأبني شيئاً ما».

وماذا عن تبسيط وظائف التصميم؟

تُصنف «أنثروبيك» ضمن أفضل ثلاث مؤسسات عالمياً في مجال العمل القائم على الذكاء الاصطناعي، وأساليب العمل الرائدة. نحن نعيش في المستقبل، وأنا بصدد مضاعفة فريق تصميم المنتجات. كل فريق أعمل معه من المصممين يعاني من نقص في الموظفين، ويطلب مني المزيد منهم، ويقول: «هذه المنتجات ليست جيدة لحين الحصول على مصمم بشري يجلس معي لأيام وأسابيع حتى أتمكن من تحسينها».

* مجلة «فاست كومباني».

مقابلة مطوّلة مع جويل ليوينشتاين رئيس قسم التصميم في شركة «أنثروبيك»


أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
TT

أخيراً... يمكنك تغيير عنوان «جيميل» دون فقدان بياناتك

يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)
يتحول العنوان القديم إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل (شاترستوك)

أصبح بإمكان مستخدمي «جيميل» (Gmail) من «غوغل» أخيراً تغيير عناوين بريدهم الإلكتروني دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان بياناتهم، في خطوة تمثل تحولاً ملحوظاً في واحدة من أكثر خدمات الإنترنت ثباتاً خلال العقدين الماضيين.

لطالما ارتبط عنوان البريد الإلكتروني في «جيميل» بهوية المستخدم الرقمية بشكل شبه دائم. فمنذ إطلاق الخدمة، كان تغيير العنوان يعني عملياً بدء حساب جديد من الصفر، مع ما يتطلبه ذلك من نقل الرسائل، وتحديث الحسابات المرتبطة، وفقدان جزء من التاريخ الرقمي. هذا القيد جعل الكثير من المستخدمين عالقين بعناوين قديمة لا تعكس هويتهم الحالية، سواء لأسباب مهنية أو شخصية.

ميزة تغيّر المعادلة

بدلاً من إنشاء حساب جديد، يمكن للمستخدم تعديل عنوانه مع الاحتفاظ بكامل بياناته، بما في ذلك الرسائل والملفات المخزنة وسجل النشاط عبر خدمات «غوغل» المختلفة. والأهم أن العنوان القديم لا يختفي بالكامل، بل يتحول إلى عنوان ثانوي يستمر في استقبال الرسائل، ما يخفف من مخاطر فقدان التواصل مع جهات قديمة.

من الناحية التقنية، تبدو الخطوة بسيطة، لكنها تعكس تغييراً أعمق في كيفية تعامل المنصات مع الهوية الرقمية. فالبريد الإلكتروني لم يعد مجرد وسيلة تواصل، بل أصبح مفتاحاً للدخول إلى منظومة واسعة من الخدمات أي من التخزين السحابي إلى الاشتراكات والتطبيقات المختلفة. وبالتالي، فإن فصل الهوية عن عنوان ثابت يمثل إعادة تعريف لطبيعة الحساب نفسه.

تتيح «غوغل» أخيراً تغيير عنوان «جيميل» دون الحاجة إلى إنشاء حساب جديد أو فقدان البيانات (شاترستوك)

مرونة ببعض القيود

الميزة لا تتيح تغييرات متكررة، إذ يُتوقع أن يكون تعديل العنوان محدوداً بفترات زمنية معينة، ما يشير إلى محاولة الموازنة بين المرونة والاستقرار. كما أن تغيير العنوان داخل «جيميل» لا يعني تحديثه تلقائياً في الخدمات الخارجية، حيث سيظل على المستخدم تعديل بياناته في المواقع والتطبيقات المرتبطة بشكل يدوي.

إلى جانب ذلك، تبرز اعتبارات أمنية. فإمكانية تغيير عنوان البريد قد تفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة تتعلق بالاحتيال أو انتحال الهوية، خصوصاً إذا لم يكن المستخدمون على دراية بالتغيير. وهذا يضع مسؤولية إضافية على المنصات لتوضيح آليات التغيير، وعلى المستخدمين متابعة حساباتهم المرتبطة بعناية.

رغم هذه التحديات، تأتي الخطوة في سياق أوسع يشير إلى تحول تدريجي في إدارة الهوية الرقمية. فمع توسع استخدام الإنترنت في مختلف جوانب الحياة، أصبح من الضروري أن تعكس الحسابات الرقمية تطور المستخدمين، بدلاً من أن تظل ثابتة كما كانت عند إنشائها لأول مرة.

استمرارية الهوية الرقمية

يمكن قراءة هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى شركات التكنولوجيا نحو جعل الحسابات أكثر مرونة واستمرارية، بدلاً من ربطها بعناصر جامدة يصعب تغييرها. وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بتحسين تجربة المستخدم، بل بإعادة بناء العلاقة بين المستخدم والمنصة على أساس قابل للتكيف.

في النهاية، قد تبدو القدرة على تغيير عنوان البريد الإلكتروني تفصيلاً صغيراً مقارنة بالتطورات الكبرى في عالم التكنولوجيا، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة المستخدم اليومية. فهي تعالج مشكلة استمرت لسنوات، وتفتح الباب أمام تصور جديد للهوية الرقمية أقل ارتباطاً بالثبات، وأكثر قدرة على التغير مع الزمن.