ستيف بانون: تركيا أخطر من إيران... وقطر أخطر من كوريا الشمالية

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يسعى إلى «زلزال» في الحزب الجمهوري... وأقر بأن ماكماستر عدوه اللدود

ستيف بانون
ستيف بانون
TT

ستيف بانون: تركيا أخطر من إيران... وقطر أخطر من كوريا الشمالية

ستيف بانون
ستيف بانون

إنه صاحب الاسم الأكثر إثارة للرعب في السياسة الأميركية، وفي الخارج أيضاً، في هذه الأيام. صفوف من المرشحين السياسيين الجدد تنتظم لالتقاط صورة معه، إن لم يكن للحصول على تأييد كامل منه. وفي الوقت ذاته، يحاول أصحاب المناصب الحالية عدم استفزاز أو إثارة حفيظة الرجل الذي أعلن الحرب على كثيرين منهم، ربما باستثناء السيناتور تيد كروز، وعلى اللجنة الوطنية في الحزب الجمهوري.
مسماه الوظيفي الطويل يشي بالحقيقة كلها: الرئيس التنفيذي لموقع «بريتبارت» الإخباري وكبير المخططين الاستراتيجيين الأسبق بإدارة الرئيس ترمب. وفي حين أن المسؤولين الآخرين الذين أقيلوا من مناصبهم في الإدارة الأميركية الحالية قد تواروا عن الأنظار، إلا أن ستيف بانون يملك منصته الإعلامية الخاصة! ولقد انطلق مباشرة من مكتبه الخاص في البيت الأبيض نحو ما يفضّل أن يُطلق عليه: «منزل بريتبارت». والآن، يستمتع بانون بكلا العالمين: العالم «الخارجي» بمعرفته العميقة، وبعض الاتصالات المهمة في العالم «الداخلي».
هناك أناس إما يبغضونه، أو يخشونه، أو يتبعون خطاه بلا تفكير أو روية. ولكن ليس هناك من لا يهتم بالرجل الذي يوصف بأنه «العامل إكس» في السياسة الأميركية هذه الأيام.
يملك ستيف بانون الذي التقيته قبل أيام في فندق فاخر، شخصية ساحرة. إنه كذلك حقاً. لدينا الكثير من الأصدقاء المشتركين معاً: من السياسيين، وكبار المانحين، والشخصيات البارزة في هوليوود. وهناك اثنان من أصدقائي يعتبرهما الرجل من كبار أعدائه وعلى نحو علني! وكلا، لا يعتقد ستيف بانون في خيار عدم الخلط بين النزاعات الآيديولوجية والصراعات الشخصية. لكننا سنصل إلى الأسماء لاحقاً.
يقول بانون، في المقابلة الخاصة معه، إن مهمته الأولى، والرئيسية، هي الطعن في أي شخصية جمهورية من شاغلي المناصب الحالية، وذلك عن طريق مرشحيه الجدد الذين اختارهم بنفسه، وإحداث زلزال في المؤسسة الجمهورية برمتها وبقادتها أيضاً، ولقد جاء على ذكر ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ. وأردف يقول: «سيكون الأمر على غرار الثورة الفرنسية».
وهناك ميزة أخرى يحظى بها الرجل، وهي ذكاؤه، وسرعة بديهته، وتعليمه الراقي! فعندما يغرقه حماس الجدال في المناقشة تراه يستدعي أسماء الكتب وأصحابها والمقالات التي يلزم الاطلاع عليها، والتي هي من تأليف أنصار التيارين اليميني واليساري على حد سواء، ناهيكم عن الأحداث التاريخية المهمة. إن معرفته الواسعة هي جزء لا يتجزأ من قوة شخصيته! وأظن أن بعض الناس سيجد صعوبة بالغة في الارتقاء إلى مستوى الحدث ومنازلة الرجل الحجة بالحجة. فإنهم يشعرون، بطريقة أو بأخرى، بأنهم غير مؤهلين لمجاراته.
إليكم ما يفكّر فيه ويعتقده ستيف بانون بشأن بعض الأمور ذات الأهمية، أميركياً وعالمياً.

«الحقيقة الكاملة حول كوريا الشمالية»
أحدث ستيف بانون صدمة مروعة لكثيرين عندما صرّح إلى أحد المراسلين ذات مرة بأنه – وعلى الرغم من التهديدات المستمرة من جانب رئيسه وقتذاك دونالد ترمب – ليس هناك في الحقيقة خيار عسكري مطروح على الطاولة الأميركية بشأن كوريا الشمالية من دون التسبب في «قتل 10 ملايين مواطن في سيول خلال الثلاثين دقيقة الأولى من أي هجوم عسكري أميركي...». ويعتقد كثيرون أن تصريحه هذا كان القشة الأخيرة التي تسببت في الإطاحة به خارج البيت الأبيض.
لكن ستيف بانون يشدد ويؤكد على تصريحه السابق المثير للجدل.
سألته إن كان يؤيد مقولة: «لقد فازوا علينا...؟». فأجاب فوراً: «ليس هناك حل عسكري (لأزمة كوريا الشمالية)...».
غير أنه يومئ إلى ما لا يقل عن موقفين آخرين «أكثر خطورة لا بد أن نلفت انتباه الناس إليهما...».

«تركيا – الأكثر خطورة»
«تركيا»، في رأيه: «هي أكبر الأخطار التي تهدد الولايات المتحدة الأميركية!»، كما أخبرنا بكل قناعة وتأكيد. «كلا، إنها ليست في مثل خطورة (جارتها) إيران، بل هي أخطر...»، ملوّحاً بيديه في رفض تام. وأوضح: «كلا! إننا لا نعي على نحو جيّد ما يجري من أحداث في تركيا الآن، في ظل حكم الرئيس (رجب طيب) إردوغان! إن هذه مسألة سوف أوليها جُل وقتي واهتمامي».

«قطر – وضرورة العزلة»
يعشق بانون وببساطة إعلان الحروب الجديدة. وفي واقع الأمر، عندما تمت إقالته أول الأمر من البيت الأبيض، لم يستغرق الأمر من كبير محرري موقع «بريتبارت» أكثر من ثوان معدودة لأن يغرد بالوسم الشهير «#الحرب».
وقال، بابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه، إن حربه العالمية المقبلة ستكون ضد قطر. وأردف يقول: «أقر بالفضل للسيد دونالد ترمب بشأن الإجراءات ضد قطر من جانب الإمارات، والبحرين، ومصر، والسعودية. فالمقاطعة بدأت بعد فترة وجيزة للغاية من زيارة الرئيس الأميركي للمملكة العربية السعودية، بكل سهولة ويسر...».
ويلفت بانون إلى أن الرئيس ترمب أيّد علناً موقف المملكة العربية السعودية، حتى وإن قال مؤخراً إنه يرغب في التوسط لحل هذا النزاع. ويضيف: «لا تقل قطر في خطورتها عن كوريا الشمالية! ويجب على الناس الانتباه الشديد لهذا الوضع المهم للغاية»، في إشارة إلى الاتهامات ضد قطر بدعم جماعات متطرفة وإرهابية.

«الصين... سوء فهم»
تناول الحوار مع بانون أيضاً الرحلة المقبلة للرئيس ترمب إلى خمسة بلدان في آسيا. والصين هي محطته الأولى في هذه الجولة. وفي حين أن ترمب يقول إنه أرسى أسس الصداقة والتفاهم مع الزعيم الصيني، إلا أن بانون يشكك في إمكان إقامة مثل هذه العلاقات مع بكين.
يقول بانون: «الصين مرة أخرى: إننا لا نرتكب خطأ صغيراً، بل إنه خطأ استراتيجي كبير. إن استمعت إلى الخطاب الأخير للرئيس الصيني (تشي جينبينغ)، لم يكن حديثه يدور حول كيف يمكن للصين أن تصبح قوة عظمى مع الولايات المتحدة. كلا! بل كان يتعلق بكيفية حصولهم (هم) على الهيمنة».
ويشير إلى أن «هذا الخطأ بدأ لدى إدارة الرئيسين السابقين جورج بوش وبيل كلينتون. فلقد رأوا أنه إذا سمحنا للصين بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، والتعامل معهم بصورة إيجابية، فسوف يتحولون إلى دولة ديمقراطية ليبرالية مع نموهم وتصاعدهم. حسناً، لقد حاز الصينيون بالفعل على قصب السبق في مواجهتنا جميعاً».

«أميركا أولاً في مواجهة أنصار العولمة»
يشير بانون إلى أن الرئيس ترمب خصص ميزانية قدرها 30 مليار دولار لتحديث استعدادات الجيش الأميركي، لافتاً إلى أن ذلك جاء «نتيجةً للحروب التي خضناها على مدى 17 عاماً». ويضيف أن «هذا الرقم يساوي الميزانية الدفاعية الإجمالية في ألمانيا»، معتبراً أن أوروبا لا تبذل أي محاولات للدفاع عن نفسها كونها محمية من قبل الولايات المتحدة الأميركية. ويتابع أن «الولايات المتحدة ملتزمة بحماية دول الخليج، وهو أمر ينطبق أيضاً على وضع كل من كوريا الجنوبية واليابان». ويخلص إلى القول: «إنني لا أقترح ذلك، لكننا صرنا (انعزاليين) بالفعل. لا أعني أننا سوف ننسحب بعيداً عن العالم... كلا! ولكن سوف نبدأ بالتصرف كما يتصرف البالغون».

«دوري في الخروج البريطاني»
ويقول بانون إن السياسي البريطاني نايجل فاراج «كان صديقاً من أصدقائي. وكنت فخوراً بذلك، إنه في صباح اليوم التالي على فوزنا، أعلن نايجل: إن لم يكن الأمر يتعلق بموقع (بريتبارت) لندن، لم نكن لنستطيع إعلان الخروج البريطاني (بريكست) من الاتحاد الأوروبي».
قلت لستيف إنني أعرف نايجل، وأتذكر كيف كان يحتسي القهوة برفقتي، في الصباح الباكر، في العاصمة واشنطن، ونحن نفكّر في كيف يمكن رؤية دونالد ترمب، ولكن كان عليه أولاً التوقف لرؤية ستيف بانون، وهذا يعني أن السبيل نحو الرئيس ترمب يبدأ بخطوة أولى اسمها ستيف بانون.
ابتسم ستيف، ولم يجادل في ذلك.
وفي واقع الأمر كان ستيف يقوم مقام جسر التواصل بين اثنين من الانتصارات المدهشة على جانبي المحيط الأطلسي (انتصار ترمب في الانتخابات الأميركية وانتصار دعاة الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء البريطاني).

انتخابات التجديد النصفي للكونغرس
وبالعودة إلى الموضوعات الداخلية، تناول اللقاء مع بانون بطبيعة الحال انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2018، التي ستحاول المؤسسة الجمهورية فيها المحافظة على الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. وهذا الأمر سيؤثر بلا شك على قدرات الرئيس دونالد ترمب على الحكم، وانتخاباته الرئاسية المقبلة في عام 2020.
ويبدو أن بانون ما زال يستمتع بأمجاد «الفوز الكبير في ولاية ألاباما!». فمرشحه، القاضي مور، الذي يعتبره بعض أعضاء الحزب الجمهوري، متطرفاً عنيداً، حاز نصرا كبيرا في هذه الولاية، في حين كان ترمب ونائبه مايك بنس قد نظما حملة شخصية دعماً لمنافسه. ويفسّر بانون هذا الأمر بالقول: «بطبيعة الحال – وبعد هذا النصر الكبير - أصبح المزيد والمزيد من المرشحين يسعون وراء هذه اللمسة السحرية»، في إشارة إلى أن مرشحين يسعون إلى الحصول على دعمه في الانتخابات المقبلة.
سألته: «يسعون إلى الحصول على مباركة صانع مجد الملوك؟». وضحكنا على ذلك معاً.
ثم ذكرت له حديثي الأخير مع الملياردير مارك كوبان، الصديق السابق لدونالد ترمب، الذي صار من ألد أعدائه! وفي واقع الأمر – كان مارك جالساً في الصف الأول، أثناء المناظرة الرئاسية الأولى، ضيفاً من ضيوف هيلاري كلينتون.
وعلى غرار ترمب، يُعتبر مارك كوبان نجماً من نجوم برنامج الواقع الحواري «شارك تانك»، وبالتالي – فهو من الأسماء المعروفة للأسر الأميركية. وقد أخبرني كوبان، كما أخبر بانون، بأنه يفكر في الترشح، بما أنه من المهتمين للغاية بشأن رئاسة ترمب. وهنا فاجأني بانون، عندما أضاف يقول: «أجل، كان يطلب مني النصيحة. وكان يتحدث معي حول الترشح. وكما أعتقد، كان يريد مني أن أدير حملته الانتخابية».
لكن بانون يضيف بأنه لم يكن بالطبع ليقبل أن يدير حملة ضد ترمب. ومع ذلك، فمن الواضح أن بانون يستمتع أيّما استمتاع بأن يكون «مطلوباً» لبضعة أسابيع معدودة بعد إقالته على أيدي كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي. ثم تمت إقالة تلميذه النجيب سباستيان غوركا بعد ذلك. كنت في الجناح الغربي للبيت الأبيض، لحضور اجتماعات، في يوم الاثنين، بعد إقالة بانون. وكنت مع بعض كبار المستشارين نراقب الكسوف من خلال النظارات المخصصة لذلك. لكن المحادثة كانت تدور حول بانون. ظهر على بعضهم الارتياح الكبير، في حين كان البعض الآخر يتساءل: «من التالي؟».
ويكرر بانون مزاعمه بأنه كان يخطط للرحيل على أي حال: «كان ذلك بعد مرور عام كامل من تولي إدارة حملة السيد ترمب. فلقد خططت للبقاء لمدة عام واحد فقط».
ومع ذلك، فإن مشاعره التي يحملها حيال من يطلق عليهم «أنصار العولمة» لا تزال قوية، ومن بينهم جاريد كوشنر، وغاري كوهن، وعلى رأس القائمة مستشار الأمن القومي إتش. آر. ماكماستر.

«ماكماستر عدوي اللدود»
يقول: «أعلم أنه (ماكماستر) صديق لك. كلاً، ليس من سبيل لتحسين أي علاقات معه. لن تكون هناك علاقة بالأساس معه. ولسوف نفوز»، معتبراً ماكماستر عدوه اللدود.
لقد طرد ماكماستر ستيف بانون من مجلس الأمن القومي، بعد إقالة الجنرال مايك فلين بواسطة ترمب. ثم فصل بعض أقرب حلفاء بانون، الذين حسبما تردد كانوا على ولائهم لبانون. ولذا؛ وبصرف النظر تماماً عن الآيديولوجية، لقد أصبح الأمر شخصياً إلى أقصى درجة بينهما.

«المهمة الأمنية المستمرة»
يحيط بانون نفسه بالحرس الخاص طيلة الوقت. وكنا نجلس في مكان آمن للغاية في الفندق. وحتى ذلك الحين، كان هناك رجال للحراسة الخاصة خارج جناحه الفندقي أيضاً.
إن آراءه المتطرفة، فضلاً عن قوته المتنامية، هي من أسباب القلق والمخاوف لدى البعض. ولقد سألته إن كان يشعر بالخوف. فأجاب بالقول: «حتى وإن قتلني أحدهم، لقد بدأت هذه الثورة بالفعل، ولن يستطيع أحد أن يخمدها، وسوف يواصل الآخرون المسير».



«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
TT

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها لخدمة ضيوف الرحمن.

وخُصص الاجتماع الذي ترأسه الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة، بتوجيه من الأمير خالد بن فيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير المنطقة رئيس اللجنة، لمتابعة سير منظومة العمل في موسم العمرة الحالي، والخدمات المقدمة للمعتمرين منذ لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم.

جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» في مكة المكرمة الثلاثاء (واس)

وشدَّد الأمير سعود بن مشعل خلال الاجتماع على ضرورة تعزيز التكامل بين الجهات، والعمل المتواصل على تطوير مؤشرات الأداء؛ تحقيقاً لتوجيهات القيادة السعودية، ولضمان توفير أعلى درجات الاستعداد لاستقبال ضيوف الرحمن خلال موسم الحج، وتمكينهم من أداء نسكهم في يسر وطمأنينة.

واطّلعت اللجنة على مؤشرات أداء الجهات، وآليات المواءمة بين جميع القطاعات العاملة في الحج، ورفع كفاءة التنسيق والتواصل المباشر بينها، بما يسهم في دعم الأعمال وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية لخدمة ضيوف الرحمن.


القمة السعودية - الفرنسية إلى تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
TT

القمة السعودية - الفرنسية إلى تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، الاثنين، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، بل شكّل رافعة جديدة لكافة قطاعات التعاون والتنسيق بين البلدين، خاصةً مع انعقاد مجلس الشراكة للمرة الأولى، وكذلك الاتفاقيات الجديدة بتنوّع قطاعاتها، إلى جانب ما حملته الجوانب السياسية والأمنية من إشارات شدّد عليها الجانبان.

5 مناسبات تجمع الزعيمين خلال 24 ساعة

البيان المشترك الصادر عقب زيارةٍ استمرت ليومين، بجدول أعمال مليء باللقاءات، والاجتماعات، خاصةً بين محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي ماكرون، وبعدد 5 لقاءات معلنة، بما في ذلك مشاركتهما في ختام بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية، ولقاء ودي جمعهما، الأحد في الإليزيه، ثم الاثنين، جلسة المباحثات الرسمية، وتوقيع الاتفاقيات المشتركة، إلى جانب الطاولة المستديرة للاستثمار، ونهايةً بالعشاء الرسمي الذي أقامه الرئيس الفرنسي لولي العهد السعودي، والوفد المرافق في قصر الإليزيه، وتضمّن وفقاً لقراءة خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» جملة من الإشارات لتوافق شبه تام بين الجانبين على الملفات السياسية، وبالذات ما يتّصل بالأمن الإقليمي، ومضيق هرمز، والقضية الفلسطينية، ومستجداتها، والشأن اللبناني، والسوري، واليمني، والسوداني أيضاً، إضافةً إلى ما تضمّنه البيان من إعلان لتعزيز التعاون الدفاعي بينهما.

تعميق الصّلات

الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية، ذكر أن الزيارة باعتبارها «زيارة دولة» اكتسبت أهميّةً خاصة نظير الشراكة المتجذرة بين البلدين، والتوقيت الإقليمي الحساس، ويدلّل على ذلك خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» بانعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومنتدى الأعمال، الأمر الذي من شأنه تعميق الصلات، وتطوير العلاقات في المجالات السياسية، والأمنية، والاستراتيجية، والعسكرية، والثقافية، والاقتصادية، مع ما يتصل بالذكاء الاصطناعي، والتعاون وفق رؤية السعودية 2030.

ويضيف الدكتور خطار أن الملفات السياسية والأمنية التي اتفق بشأنها الجانبان يمكن أن تنعكس على الوضع الإقليمي في المنطقة، بما في ذلك تبادل المعلومات، وخاصةً ما يتّصل بالحرب المستمرة منذ 6 أشهر، والمساس بحرية الملاحة بمضيقي هرمز وباب المندب، وأمن سلاسل الإمداد، والاعتداءات التي تعرضت لها السعودية، ويردف: «سبق لباريس والرياض تأسيس مؤتمر حل الدولتين الذي أتاح أوسع اعتراف بالدولة الفلسطينية، ويمكن أن يشكل أنموذجاً لأي تعاون فاعل بين المجموعتين الأوروبية والإسلامية».

تعزيز التعاون الدفاعي

أما أحمد آل إبراهيم، فيبدأ حديثه من «إعلان النوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية، معتبراً أن السعودية كبلد صاعد في الصناعات الدفاعية، وتعمل خلال هذه المرحلة على تعزيز شراكاتها، وتعاونها الدفاعي مع عدد من القوى الدولية الإقليمية، بما في ذلك اتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان، واتفاقية الدفاع المشترك الثلاثية مع باكستان، وتركيا، وفرنسا كبلد مهم في الصناعات الدفاعية، والتسليح، فإن هذا الإعلان، يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وباريس من جهة، ومن جهة أخرى يكشف عن حرص عميق لدى البلدين على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي القائم بينهما من الأساس، متوقّعاً خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن يعزز ذلك من الأمن، والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية، وتطويرها.

يذكر أن الإعلان يهدف إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة، والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب، والتعليم العسكري، ويأتي امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.

«توافق شبه تام»

آل إبراهيم عرّج بحديثه على الجوانب السياسية التي تضمّنها البيان، مستخلصاً أنه هناك «توافق شبه تام» بين السعودية وفرنسا في كافة ملفّات المنطقة، الأمر نادر الحدوث في العلاقات الدولية، ومن شأن هذا البيان أن يمنح دفعة لصالح التعاون الثنائي، داعياً في الوقت ذاته إلى إلقاء النظر على نماذج نجاح هذا التعاون ومن ذلك «المؤتمر الدولي لحل الدولتين برئاسة الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون» في الأمم المتحدة العام الماضي، إلى جانب التحرك المنسجم في إطار دعم الحكومة السورية، وهو ما يتبين في الخطوات التي قامت بها الحكومة واندماجها الإيجابي مع المجتمع الدولي ومصلحة الأمن والاستقرار الإقليمي، إضافةً إلى دعم خطوات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في لبنان، ناحية استقلالية القرار اللبناني، ونهوضه من أزماته القائمة.

وبرغم أن الرئيس الفرنسي وإدارته الحالية، لم يتبقى لهم وقت طويل في الإليزيه مع قرب نهاية فترة ولايته، إلا أن الاتفاقيات المبرمة ومستوى التعاون السعودي – الفرنسي الواضح اليوم، يؤكد على استثمار المملكة بحسب آل إبراهيم في أمن المنطقة واستقرارها من جهة، وكذلك تعزيز شراكاتها مع القوى الدولية الفاعلة مثل فرنسا، بغض النظر عن الحكومات القائمة.


قطر تصف العقوبات الأميركية على إيران بـ«الأحادية» وتكشف عن تنسيق خليجي لمواجهة التصعيد

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
TT

قطر تصف العقوبات الأميركية على إيران بـ«الأحادية» وتكشف عن تنسيق خليجي لمواجهة التصعيد

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)

وصفت قطر، ⁠اليوم، العقوبات ​الأميركية على ⁠إيران بأنها «أحادية»، وكشفت أن دول الخليج التي تدعم الحلّ الدبلوماسي والسلمي للأزمة الراهنة تُنسّق فيما بينها للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد.

⁠و​قال المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية، ماجد الأنصاري، ​الثلاثاء، ‌إن الدوحة ‌تدعم ​جهود ‌الوساطة لحل ‌الأزمة بين ‌الجانبين، لكنه أكدّ أن بلاده ترفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة ضِمن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد ماجد الأنصاري، خلال إحاطة إعلامية من مقرّ وزارة الخارجية القطرية بالدوحة، أن قطر واصلت جهودها، خلال الفترة الماضية، مع أطراف التوتر الأميركي الإيراني للعودة إلى التفاوض.

وأضاف أن «الأولوية هي إبرام اتفاق بين مختلف الأطراف»، لافتاً إلى أن الدوحة «لا تدعم أي طرف ضد آخر». وأشار إلى أن «الاتصالات مستمرة مع الأطراف».

وتابع: «أكدنا، منذ اليوم الأول، أن أي تصعيد بالمنطقة ستمتدّ آثاره لكل أرجائها وللعالم كله».

وأوضح أنه ينبغي أن يعود الوضع بمضيق هرمز كما كان عليه قبل الأزمة، مؤكدًا ضرورة حرية الملاحة فيه، وأن إغلاق إيران مضيق هرمز يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية، وأنه يجب إعادة المضيق إلى وضعه السابق.

وأشار إلى أن «الوضع بمضيق هرمز ينبغي أن يعود كما كان قبل الأزمة ونؤكد ضرورة حرية الملاحة فيه»، وقال إن مِن أولويات دولة قطر إعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، مع مواصلة التنسيق بين دول الخليج للتعامل مع أي تهديدات محتملة أو تطورات مرتبطة بالتصعيد.

وأعلن الأنصاري رفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة كلما تعرضت لهجوم من طرف ثالث، مؤكداً أن هناك تنسيقاً كاملاً بين دول الخليج للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد، وأن «كل دول الخليج تدعم التوصل إلى حل سلمي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران».

وشدد على أن الدوحة لا تملك جديداً تُعلنه بشأن موعد استئناف المفاوضات بين الجانبين، لكن اتصالاتها مستمرة مع مختلف الأطراف، مؤكداً أن جهود قطر «تستهدف تهيئة الظروف أمام العودة إلى المسار التفاوضي، في ظل عدم وجود تطورات مؤكَّدة حتى الآن».

وعن التطورات الفلسطينية، أكد الأنصاري موقف قطر بضرورة «ممارسة الضغط على إسرائيل، والإسراع في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة المرتبط بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب». وأضاف: «إذا أرادت إسرائيل أن تصبح جزءاً من المنطقة فعليها تنفيذ التزاماتها».

كما تحدَّث عن الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها قطر جراء مضاعفات الحرب في المنطقة، وقال إن الاقتصاد القطري «يحافظ على قوته، مع استمرار التركيز على رفاه المواطن والمقيم ومواصلة المشروعات والخطط التنموية الوطنية».

وبشأن إجراءات التقشف قال الأنصاري: «فيما تأتي الإجراءات الاقتصادية المتخَذة خلال الأزمة في إطار تدابير احترازية ومؤقتة تقتصر على الجانب التشغيلي، ولا تمثل تغييرات هيكلية في الاقتصاد».