المُحلّيات الصناعية... جوانب طبية شائكة

الاستهلاك المزمن لها قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الغذاء والسمنة

المُحلّيات الصناعية... جوانب طبية شائكة
TT

المُحلّيات الصناعية... جوانب طبية شائكة

المُحلّيات الصناعية... جوانب طبية شائكة

لا تزال المُحليات الصناعية Artificial Sweeteners، أو ما تُسمى بـ«المُحليات غير الغذائية» Nonnutritive Sweeteners أو «المُحليات البديلة» Alternative Sweeteners، تثير الكثير من جوانب الجدل الطبي والقانوني، وحتى الاقتصادي. وفي السادس عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تم رفع عدد من الدعاوى القضائية بولاية نيويورك على عدد من الشركات المنتجة للمشروبات الغازية حول مصداقيتها التسويقية مع المستهلكين لوصفها منتجاتها بأنها «دايت» عند إضافة أحد أنواع المُحليات الصناعية بدلاً من السكر الطبيعي.
وبالتزامن مع هذا الجدل القانوني، صدر الكثير من التقارير الاقتصادية حول توقعات مدى تنامي حجم سوق الأنواع المعروفة من المُحليات الصناعية، وهي توقعات تفيد بأن النمو يفوق بمراحل، التوقعات قبل بضعة سنوات. لكن، بالمقابل ثمة شكوكا مع احتمالات دخول منتجات جديدة حلبة المنافسة، وبخاصة المنتجات الطبيعية لأنواع من المُحليات الصناعية، وهي المنتجات الطبيعية التي تمتلك درجات عالية من حلاوة الطعم وتوجد في عدد من أنواع الأشجار في مناطق متفرقة من العالم، وتنازع مكانة الأنواع الصناعية من تلك المُحليات مع وجود بعض الشكوك لدى البعض حول احتمالات تسببها في عدد من الأمراض السرطانية، رغم عدم ثبوت ذلك علمياً حتى اليوم.
هذا، وتستمر النقاشات العلمية والطبية والبحثية حول عدد من الجوانب في شأن إضافة المُحليات الصناعية أو الطبيعية التي لا علاقة لها بالسكر، وبخاصة عقب نشر دراسة الباحثين الكنديين ضمن عدد 17 يوليو (تموز) الماضي من مجلة الرابطة الكندية الطبية CMAJ حول المُحليات الصناعية. وكان الباحثون من أقسام عدة بجامعة مانيتوبا ومركز جورج أند فاي يي للرعاية الصحية المُبتكرة قد قاموا بمراجعات علمية واسعة حول المُحليات الصناعية، وكان عنوان الدراسة: «المُحليات غير الغذائية وصحة القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية: مراجعة منهجية وتحليلية للدراسات». وهي الدراسة التي حملت نتائجها الكثير من الملاحظات العلمية التفصيلية حول تأثيرات تناول المُحليات الصناعية على أعضاء ومتغيرات عدة في جسم الإنسان.
وتشكل السمنة اليوم تحدياً كبيراً في مجال حفظ مستوى الصحة العامة؛ ذلك أن السمنة تُسهم في ارتفاع احتمالات الإصابات بمرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية. وعبر عشرات السنوات من البحوث الطبية، ثمة الكثير من الأدلة العلمية على أن ارتفاع استهلاك السكر يزيد في تأجيج انتشار وتفاقم وباء السمنة. وهو ما أدى إلى تحفيز البحوث نحو اكتشاف مواد غذائية يُمكن إضافتها إلى الأطعمة والمشروبات لتعطي حلاوة الطعم، كي تُستخدم بديلاً لتناول السكر.
لذا؛ زادت شعبية استخدام المُحليات غير الغذائية، أو ما تُسمى بـ«المُحليات الصناعية» كالأسبارتام والسكرالوز وستيفيوسيد. وفي عام 2008، أفاد أكثر من 30 في المائة من الأميركيين بأنهم يتناولون يومياً محليات غير غذائية. وقد افترض عدد من الباحثين أن المُحليات غير الغذائية قد يكون لها آثار سلبية على العمليات الكيميائية الحيوية لاستقلاب الغلوكوز في خلايا الجسم، وعلى وجود وتوازن كميات ونوعيات المكروبات الحيوية للبكتيريا الصديقة في الأمعاء، وكذلك في قدرات ضبط التحكم في الشهية. وتحديداً، أشارت بعض الدراسات إلى أن الاستهلاك المزمن للمُحليات الصناعية غير الغذائية يؤدي إلى زيادة استهلاك الغذاء، وكثرة تناول الطعام وزيادة الوزن والسمنة.
وحتى اليوم، يتمثل موقف أكاديمية الحمية وعلم التغذية Academy of Nutrition and Dietetics بالولايات المتحدة في أن المُحليات غير الغذائية يمكن أن تساعد في الحد من استهلاك الطاقة الغذائية كاستراتيجية لإدارة عملية التحكم في كل من وزن الجسم ونسبة الغلوكوز في الدم.
ومع ذلك، ووفق نتائج الكثير من الدراسات الطبية، فإن استهلاك المُحليات غير الغذائية يرتبط بشكل متناقض مع حصول زيادة الوزن والإصابة بالبدانة. وقال الباحثون الكنديون في مقدمة دراستهم: «وكان هدفنا هو تجميع الأدلة التي تتناول الإجابة عن هذا السؤال: هل الاستهلاك الروتيني للمُحليات غير الغذائية من قِبل البالغين والمراهقين يرتبط بحصول آثار سلبية على المدى الطويل في القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية وفق نتائج الدراسات الطبية؟».
وقام الباحثون بمراجعة نتائج نحو 12 ألف دراسة علمية حول المُحليات الصناعية، تم استخلاص 37 دراسة علمية منها بما يخدم معرفة تأثيرات تناول تلك المُحليات الصناعية على القلب وعمليات الأيض الكيميائية الحيوية. وكانت تلك الدراسات التي تم استخلاصها للمراجعة وتمحيص نتائجها وتحليلها على نوعين، النوع الأول دراسات «التجربة المنضبطة العشوائية» Randomized Controlled Trials، وكان عددها سبع دراسات فقط، وشملت نحو ألف شخص فقط، ومدة المتابعة لم تتجاوز ستة أشهر. والنوع الثاني من الدراسات كان من نوع «دراسات تعرض الأتراب» Cohort Studies. وهي نوعية الدراسات الطبية التي تعمل على مراقبة مجموعتين من الناس، إحداهما تتعرض لعامل خطورة مُحتمل، كتناول المُحليات الصناعية، والأخرى لا تتعرض لعامل الخطورة المحتمل ذاك، ثم تتم متابعتهم لفترة زمنية طويلة، وتجري مقارنة النتائج. وتمتاز هذه النوعية من الدراسات بأنها استشرافية مستقبلية تنخفض فيها احتمالات الانحياز، وتُمكن بدرجة أعلى في إجراء تقييم لعوامل الخطورة المحتملة وتأثيراتها الواقعية. وكان عدد الدراسات المشمولة بالتمحيص والمراجعة والتحليل في هذه الدراسة الكندية الحديثة هو 30 دراسة، وشملت أكثر من 400 ألف شخص، وتمت متابعتهم بالمتوسط لمدة تفوق عشر سنوات.
ومن نتائج تلك الدراسات الـ37، هدف الباحثون إلى تحديد تأثيرات تناول المُحليات الصناعية على مؤشر كتلة الجسم، بصفتها جانبا رئيسيا، وعلى كل من وزن الجسم ومحيط وسط البطن وارتفاع ضغط الدم والإصابة بمتلازمة الأيض والإصابة بالنوع الثاني من السكري واضطرابات أمراض القلب.
ورغم عدم ملاحظة أي تأثيرات لتناول المُحليات الصناعية على تلك الجوانب المستهدفة بالتقييم في نتائج الدراسات من نوعية «التجربة المنضبطة العشوائية»، وهو الأمر المتوقع نظراً لقلة عددها وقلة عدد المشمولين فيها وقصر المدة الزمنية للمتابعة فيها، فإنه وفي الوقت نفسه، كما قال الباحثون: «وفق نتائج الدراسات التجربة المنضبطة العشوائية لا توجد أدلة تدعم بوضوح وجود أي جدوى لتناول المُحليات الصناعية في المساعدة على ضبط إدارة وزن الجسم».
وعلى الجانب الآخر، والأعلى أهمية، فإن تحليل ومراجعة نتائج الدراسات من النوعية «دراسات تعرض الأتراب» لاحظت أن ثمة علاقة بين استهلاك المُحليات الصناعية على المدى الطويل وبين ارتفاع حصول زيادة وزن الجسم وزيادة محيط وسط البطن وارتفاع الإصابة بالسمنة والإصابة بارتفاع ضغط الدم والإصابة بمتلازمة الأيض Metabolic Syndrome، والإصابة بمرض السكري وزيادة الانتكاسات الصحية في القلب. وهو ما عقب عليه الباحثون بالقول: «وهناك حاجة إلى إجراء دراسات جديدة لمقارنة أنواع المحليات غير الغذائية المختلفة، وتقييم التأثير الصافي لاستبدال المحليات غير الغذائية للسكر. وبالنظر إلى الاستخدام الواسع النطاق والمتزايد للمُحليات غير المغذية، فإنه يلزم توخي الحذر من استهلاكها إلى أن يتم تمييز المخاطر والفوائد الطويلة الأجل لهذه المنتجات بشكل كامل».

جدل قانوني وسباق صناعي وإنتاجي

> تعتبر المُحليات الصناعية في جانب أحد الحلول لمشكلة الإكثار من تناول السكر وإضافته إلى أنواع واسعة جداً من المشروبات والأطعمة في حياتنا المعاصرة، وفي جانب آخر أحد الأسباب المحتملة للإصابة بعدد من الاضطرابات الصحية.
في جانبها الصحي، تمثل القضايا المرفوعة في نيويورك على عدد من شركات إنتاج المشروبات الغازية جانباً من المخاوف حول التأثيرات الصحية لاعتبار أن إضافة المُحليات الصناعية للمشروبات يُحولها إلى مشروبات يُمكن بكل اطمئنان أن يتم وصفها بأنها تخدم جهود الإنسان لخفض الوزن، وهو ما تعنيه عبارة «المشروبات الغازية للحمية» Diet Sodas للمستهلك الطبيعي.
وتعتمد تلك الشركات المنتجة على أن تحلية المشروبات الغازية تلك بأحد أنواع المُحليات الصناعية، وبخاصة أسبرتام Aspartame، التي هي بالأصل «مُحليات صناعية خالية من الكالوري» Non - Caloric Artificial Sweetener، يعني دخول الجسم مشروب خال من كمية السكريات في المشروبات الغازية العادية، والتي كمية السكريات فيها تعادل ما يملأ 12 ملعقة شاي من السكر، وبالتالي لن يتسبب تناول «الدايت صودا» بزيادة في وزن الجسم، وربما يُساعد في خفض الوزن. في حين تعتمد الدعاوى على أن تلك الشركات المنتجة للصودا تعلم بنتائج الدراسات الطبية التي تفيد بأن تناول تلك المُحليات الصناعية يتسبب في زيادة الوزن، ويُسهم في التسبب بالإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية؛ وهو ما يجعل الشركات تلك مُضللة للمستهلك بكتابتها عبارة «صودا الحمية» أو عبارة «صودا الصفر كالوري» Zero - Calorie Soda، ومخالفة لإصدارات هيئة الغذاء والدواء الأميركية FDA التي تمنع الشركات من كتابة عبارات زائفة أو مُضللة للمستهلك على المنتجات.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.