آلاف السوريين يصوتون للأسد وسط مقاطعة المعارضين في عرسال وشمال لبنان

مناطق نفوذ حزب الله ضخت أعدادا كبيرة من المقترعين.. وأنباء عن ضغوطات على الناخبين

سوريون مؤيدون للأسد يتوجهون إلى سفارة بلادهم في لبنان للإدلاء بأصواتهم، رافعين صورا للأسد وعلم بلادهم ورايات حزب الله (تصوير: نبيل إسماعيل)
سوريون مؤيدون للأسد يتوجهون إلى سفارة بلادهم في لبنان للإدلاء بأصواتهم، رافعين صورا للأسد وعلم بلادهم ورايات حزب الله (تصوير: نبيل إسماعيل)
TT

آلاف السوريين يصوتون للأسد وسط مقاطعة المعارضين في عرسال وشمال لبنان

سوريون مؤيدون للأسد يتوجهون إلى سفارة بلادهم في لبنان للإدلاء بأصواتهم، رافعين صورا للأسد وعلم بلادهم ورايات حزب الله (تصوير: نبيل إسماعيل)
سوريون مؤيدون للأسد يتوجهون إلى سفارة بلادهم في لبنان للإدلاء بأصواتهم، رافعين صورا للأسد وعلم بلادهم ورايات حزب الله (تصوير: نبيل إسماعيل)

غصّت شوارع العاصمة اللبنانية المؤدية إلى مقر السفارة السورية في لبنان، شرق بيروت، بآلاف السوريين الذين شاركوا في جولة الانتخابات الرئاسية السورية في دول الاغتراب، وسط مقاطعة آلاف آخرين من اللاجئين السوريين الذين يقيمون في بلدات شمال وشرق لبنان، يغلب عليها طابع التأييد للمعارضة السورية.
وبدأ السوريون بالتوافد إلى مقر السفارة في اليرزة، شرق بيروت، منذ ساعات الصباح الأولى ما تسبب بزحمة سير خانقة، منعت اللبنانيين من الوصول إلى مراكز عملهم، والطلاب من الالتحاق بصفوفهم الدراسية ومواعيد الامتحانات. وحمل هؤلاء السوريون أعلام النظام السوري وصور رئيسه بشار الأسد، كما رفعوا لافتات مؤيدة للنظام، من غير أن تظهر أي صورة لمنافسي الأسد في الانتخابات حسان النوري وماهر الحجار.
ونشر الجيش اللبناني حواجز عدة في المنطقة، حيث نفذ إجراءات تفتيش دقيقة، بالتزامن مع وصول المشاركين. وأدى التدافع في محيط السفارة، إلى اشتباك محدود مع القوى الأمنية اللبنانية المكلفة تنظيم وصولهم، ما دفع الجيش اللبناني إلى تنظيم دخولهم إلى مبنى السفارة، والطلب منهم الالتزام بالقواعد الأمنية وأوامر العناصر المشاركة بتأمين عملية الاقتراع وعدم التدافع.
وتوجّه السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي إلى الناخبين السوريين أمام السفارة السورية بالقول: «إننا على أرض لبنانية ويجب أن نلتزم بالقوانين اللبنانية توفيرا لأمانكم الشخصي». وأعلن أنه «نظرا للإقبال الكثيف على الانتخابات، مددنا فترة الاقتراع خمس ساعات إضافية، تنتهي في منتصف ليل الخميس»، في قرار يشمل مختلف السفارات السورية في العالم، قبل أن تعلن السفارة في لبنان عن تمديد فترة الاقتراع يوما إضافيا، ما حدا بالسلطات اللبنانية إلى الإعلان عن تدابير سير جديدة بسبب تمديد الاقتراع في السفارة يوما إضافيا.
وكانت وزارة الخارجية السورية، قالت في وقت سابق بأن أربعين ألف ناخب سوري سجلوا أسماءهم للإدلاء بأصواتهم في السفارة في لبنان. غير أن هذا الرقم، بدا مضاعفا مع وصول الناخبين دفعة واحدة إلى موقع السفارة، مصطحبين معهم عددا كبيرا من الأطفال والفتية الذين لم يبلغوا سن الاقتراع.
وتجري الانتخابات السورية محصورة في مركز اقتراع واحد بلبنان، لأول مرة منذ انتخاب بشار الأسد رئيسا للبلاد، بعد وفاة والده. وعادة ما كانت تجرى الاستفتاءات، في العامين 2000 و2007 في مراكز اقتراع إقليمية، تعمّ سائر المناطق اللبنانية، لتسهيل عمليات الانتخابات، وذلك في مراكز حزب البعث الإقليمية في لبنان.
وبدت الحشود التي وصلت إلى مقر السفارة السورية بلبنان منظمة. فقد انطلقت صباحا من نقاط تجمع أساسية في منطقة الرحاب على المدخل الغربي لضاحية بيروت الجنوبية، وفي منطقة غاليري سمعان، وهي بداية الأوتوستراد المؤدي إلى اليرزة. وفيما استقل السوريون حافلات نقل ركاب صغيرة، سار آخرون على الأقدام، رافعين شعارات مؤيدة للنظام.
وقال خلف، وهو سوري يتحدّر من منطقة دير الزور، ويقيم في ضاحية بيروت الجنوبية، إن مشاركته في الانتخابات «تأكيد على اختيار الدولة السورية»، في إشارة إلى النظام السوري الذي يقاتل المعارضة في أنحاء واسعة من البلاد، مشيرا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه يشارك في عملية الاقتراع «عن قناعة»، وأن الأسد «هو خياري الدائم نظرا لما نشاهده من قتل في البلاد».
وبدا أن جميع المشاركين مؤيدون للأسد، رغم أن بعضهم حضر بناء على دعوة أصدقائه وأفراد عائلته. وقال العامل السوري أحمد، 23 عاما، الذي يتحدر من إحدى قرى حمص، إنه ترك عمله في جنوب لبنان «بناء على دعوة والدي الذي أصر على المشاركة في الانتخابات»، مشيرا إلى «أنني سأقترع لصالح الأسد رغم أن فوزه محسوم».
وكان أغلب الناخبين السوريين الذين توجهوا إلى السفارة السورية للاقتراع، من سكان جنوب لبنان وضاحيته الجنوبية والبقاع (شرق لبنان)، وهي مناطق مؤيدة في معظمها لحزب الله، حليف النظام السوري في لبنان. وفي مقابل هذه المناطق، كادت المشاركة أن تكون معدومة في مناطق لبنانية معروفة بتأييدها للمعارضة السورية. وقالت مصادر ميدانية بارزة من حلبا في عكار (شمال لبنان)، لـ«الشرق الأوسط»، إن السكان «لم يلحظوا أي حافلة أو موكب انتخابي كان يتوجه إلى بيروت بهدف المشاركة»، مشيرة إلى أن معظم النازحين والعمال السوريين في المنطقة «من مؤيدي المعارضة التي قاطعت الانتخابات».
وينسحب هذا الواقع على مدينة طرابلس (شمال لبنان) التي «خلت من مظاهر انتخابية سورية، ومن أعلام النظام السوري وصور رئيسه بشار الأسد»، بحسب مصادر بارزة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «عددا قليلا من مؤيدي النظام السوري، ومعظمهم يسكن منطقة جبل محسن (ذات الأغلبية العلوية)، توجهوا إلى بيروت للمشاركة في الانتخابات في سيارات صغيرة، لم تضع أي شعارات». وأشارت المصادر إلى أن هؤلاء الناخبين، بأعداد قليلة: «رفعوا صور الأسد وأعلام النظام بعد خروجهم من طرابلس، ووصولهم إلى منطقة المدفون» التي تبعد عن طرابلس، جنوبا، عدة كيلومترات. وتستضيف مناطق شمال لبنان والبقاع، أكبر نسبة من اللاجئين السوريين منذ بدء الأزمة في مارس (آذار) 2011.
وتكرر مشهد المقاطعة في عرسال (شرق لبنان) الحدودية مع سوريا، التي تستضيف أيضا أكبر نسبة من اللاجئين إلى البقاع. فقد أكدت مصادر البلدة لـ«الشرق الأوسط» أن حافلتي نقل ركاب صغيرة فقط، توجهتا صباحا إلى بيروت بهدف المشاركة في عملية الاقتراع، حاملتين ما يقارب ثلاثين شخصا، من أصل 80 ألف لاجئ تستضيفهم البلدة. ويتحدر معظم اللاجئين إلى عرسال من قرى ريف حمص الجنوبي والقصير والقلمون، وهي بلدات بمعظمها معارضة للنظام السوري.
وتحدثت مصادر في البقاع، رفضت الكشف عن اسمها، عن مساعٍ بذلتها السفارة السورية لحشد الناس في يوم الاقتراع، عبر «إرسال مندوب منها إلى بلديات بلدات في البقاع الشمالي، ذكرت الفعاليات على تأمين مشاركة السوريين عبر توفير التسهيلات بينها تأمين حافلات نقل، وإحراجهم بالمشاركة»، مشيرا إلى أن تلك البلدات «مؤيدة للنظام السوري».
وقال: إن هذا «التحشيد هدف إلى إبراز حجم المشاركة في الانتخابات»، لافتا إلى أن بلدات في البقاع الأوسط «لم تسجل فيها أي مشاركة».
وفي خضم هذه المشاركة، ذكرت تقارير إعلامية أن بعض المشاركين تعرضوا لضغوط من قبل لبنانيين مؤيدين للنظام السوري بهدف المشاركة. وقال سوري، رفض الكشف عن اسمه في مداخلة هاتفية مع إذاعة «الشرق» صباحا، إن أشخاصا يتبعون حزبا لبنانيا لم يسمّه: «طلبوا مني ومن زوجتي قبل يومين المشاركة في الانتخابات، ما يعني أنهم أجبروني على الاقتراع لصالح الأسد». كما تحدثت تقارير أخرى عن توفير حزب الله وحزب البعث السوري بلبنان حافلات نقل وتكفلهما بمصاريف الانتقال إلى مبنى السفارة بهدف الاقتراع.
وفي منطقة الحمراء في بيروت، قال ناشطون سوريون إن عناصر حزبيين مؤيدين للنظام «أبلغوا نواطير المباني بأن موعد وصول الحافلات إلى المنطقة التي ستقل المقترعين في السفارة، سيكون في السادسة والنصف صباحا»، في إشارة إلى ممارسة عملية «ضغط مبطن على السوريين بهدف المشاركة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.