مهلة سعودية للاستثمارات الأجنبية الصغيرة.. التصحيح أو المغادرة

محافظ هيئة الاستثمار: المدن الاقتصادية تعثرت لكنها ستنجح

المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار
المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار
TT

مهلة سعودية للاستثمارات الأجنبية الصغيرة.. التصحيح أو المغادرة

المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار
المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار

كشف المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار، عن مباحثات تجريها الهيئة مع مطوري المدن الاقتصادية في السعودية بغرض إعادتها إلى مسارها الواقعي، على حد قوله، وإنجاز ما يمكن منها وفق آليات عمل جديدة. وقال العثمان في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»: «نحن غير سعداء الآن بوتيرة العمل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ونأمل الخروج بخطة مع المطور للإسراع في إنجازها، وقريبا سنرفع توصية بهذا الشأن لخادم الحرمين الشريفين.
وبين العثمان أن مشاريع المناطق الاقتصادية هي مبادرة كان الهدف منها تسريع جذب الاستثمار والتنمية في منطقة معينة تحت مظلة وأنظمة معينة، وعادة هذه المناطق الاقتصادية تنمى من قبل الدولة، وبالذات البنى التحتية والمراحل الأولى.
وأضاف: «ولكن في المملكة، وإيمانا بالدور الذي يقوم به القطاع الخاص، كانت الفكرة أن تسند هذه المشاريع للقطاع الخاص، وعندما تعثرت ساندت الحكومة القطاع ووفرت قرضا لمدينة الملك عبد الله وربطتها بمشروع قطار الحرمين، فضلا عن الخدمات الأخرى، وهو ما مكن المدينة من أن تستعيد نشاطها نوعا ما».
وفيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية غير المؤثرة كمشاريع المطاعم والورش والمقاولات الصغيرة، أفصح العثمان عن أن ذلك النوع من الاستثمارات جرى منحه فرصة تنتهي هذا الأسبوع لتصحيح الأوضاع أو مغادرة السوق المحلية، مبينا أنه جرى وضعها تحت معايير وضوابط تضمن أن تكون استثمارات ذات قيمة مضافة.
ونوه العثمان بالفائدة التي انعكست على الاقتصاد السعودي جراء الجولة الأخيرة لولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز، موضحا أنها أكدت المكانة المرموقة التي تتمتع بها المملكة على المستوى العالمي والسياسي والاقتصادي.
الحوار تطرق إلى نشاط الهيئة وخططها المستقبلية وأيضا أسباب تراجع السعودية في بعض التصنيفات الدولية.. وهنا بقية التفاصيل:

* ما الفائدة المرجوة من عقد وحضور مثل هذا النوع من المؤتمرات بالنسبة لكم في الهيئة العامة للاستثمار في السعودية؟
- الفوائد متعددة، فعندما تتكلم عن السعودية والفرص الاستثمارية فيها، فأنت تتكلم عن قصة نجاح لنقلة نوعية في تنمية اقتصادية خلال سنوات قليلة تمكنت فيها المملكة من أن تتبوأ مركزا رياديا محترما بين الدول العشرين الأولى اقتصاديا على مستوى العالم.
كما أنجزت المملكة نجاحات كبيرة في تحسين بيئة الاستثمار، وهناك فرص استثمار جيدة مدعومة من إنفاق حكومي ومن المؤسسات الكبيرة من الضروري أن نستفيد منها لتوطين الاستثمارات، ونجد أن زيارات مثل هذه توفر لنا الفرصة لأمور عدة، منها: التعريف بالمملكة والفرص الاستثمارية فيها، والتعريف بالقوانين وسهولة أداء الأعمال، والتواصل على المستوى الشخصي بين الهيئة العامة للاستثمار والمستثمرين؛ لأن المستثمر عندما يجد أن هناك جهة حكومية تعمل معه بكامل الشفافية والموضوعية لتسهيل إجراءاته؛ هذا الأمر يترك عنده انطباعا جيدا عن البلد. وعندما يجد المستثمر أن المعلومة غير واضحة يتردد. ونحن نحرص على أنه عندما نأتي إلى مثل هذه المنتديات نأتي ومعنا فريق متكامل من جميع الجهات الحكومية، وهذا ملاحظ في المنتدى القائم؛ فقد كان معنا زملاء من صندوق الاستثمارات ومن صندوق التنمية الصناعية ومن وزارة الصحة والنقل وكبرى الشركات كأرامكو. ولما عقدنا المنتدى في اليابان والصين كان هناك معرض متكامل عن الاستثمار في المملكة، وأتاح فرصة جميلة للمستثمرين للالتقاء بكل جهة لها فرص استثمارية.
* ما تقييمكم لمجريات المؤتمر؟ وما تقييم رجال الأعمال الأجانب لبيئة الاستثمار في السعودية؟ هذا من جهة، وما تقييمكم الشخصي لبيئة الأعمال في السعودية، من جهة أخرى؟
- لا شك في أننا سمعنا في بعض الجلسات التي كان المتحدثون فيها مستثمرين أجانب في السعودية، إشادات ببيئة الاستثمار وبسهولة العمل في المملكة، وسعدت جدا بأن الكثير منهم يدرك أن التوطين والسعودة هما الخيار الأمثل، والمستثمر الذي ينظر إلى المدى البعيد يدرك أهمية هذا الشيء، فأنا سعدت جدا بأني وجدتهم أولا يدركون سهولة العمل في المملكة، ثانيا أنهم يدركون أن السياسات الاستراتيجية لها من خلق وظائف وتوطين النشاط الاستثماري، هي الخيار الأمثل كذلك لهم. وكان تجاوب الشركات الأجنبية التي حضرت المنتدى جيدا، حيث أشادوا به وبوضوح المعلومات المتوافرة. وأعتقد أن أكبر عائق بالنسبة لنا هو أنه لا يزال هناك سوء فهم عن المملكة، وعدم إدراك ما أنجزته على المستوى الاقتصادي والتنظيمي والاستثماري ومستوى سهولة أداء الأعمال، والسبب أن المعلومة لا تزال لا تصل.
* وهل السبب في ذلك نحن أم هم؟
- دائما ما يقال إنه لن تتجاوز الحد في التواصل، وباعتقادي أنه يجب أن نجند أنفسنا بوصفنا الهيئة العامة للاستثمار، وجميع الجهات، ونعمل يدا واحدة لنقل صورة متكاملة وواضحة عن المملكة، وأن نجند لذلك أيضا الزملاء في السفارات أو مجالس رجال الأعمال، ونوفر لهم المعلومة؛لكي يكونوا جاهزين للرد على أي استفسارات. وفي بعض الأوقات عندما أقول لمستثمر إن نظامنا يسمح لك بأن تستثمر مائة في المائة دون الاحتياج إلى شريك أو وسيط سعودي عدا في قطاع بيع التجزئة والخدمات الاستشارية؛ أجده مستغربا ويتساءل متى صدر هذا النظام؟! علما بأن هذا النظام موجود منذ دخول المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، فمعلومة أنك تستطيع نقل رأسمالك بكامل الحرية مطمئنة لهم (أي المستثمرين)، وكذلك وفرة الأراضي الصناعية والخدمات. وأظن أنك لو سألتني: ما المعوقات؟ اختصرتها لك في ثلاثة أمور: الأول: سوء الفهم وتوصيل المعلومة ومعالجة هذه المفاهيم الخاطئة. الثاني.. وهذا الذي يبحث عنه المستثمر: الالتزام بدعم المصنع المحلي وبالذات في المشتريات الحكومية، فأغلب المستثمرين عندما نسألهم: لماذا لا تستثمرون في المملكة؟ يكون جوابه: «إذا حصلت على ضمانات بأنكم ستشترون من منتجي.. أنتجت»، وهذا في الحقيقة دعوة لجميع الجهات الحكومية التي لديها مشاريع بحجم يمكنها من أن تلتزم بالشراء؛ لأن تستغل من هذه المشاريع مفاوضات استراتيجية مع الجهات المصنعة، سواء محلية أو أجنبية، بحيث إنها تصنع وترفع من مستواها. وحتى المصنع المحلي إذا أعلمته بالتزامك معه بشراء منتجه، قد يفتح خطا جديدا وقد يستثمر في تقنية أكثر، فالإشارة من المستهلك للمستثمر مهمة جدا.
* على صعيد قوانين الاستثمار في السعودية هل تعتقد وجود أي مراجعة لها؟ وبحسب علمي أن النظام العام للقوانين في هيئة الاستثمار متميز جدا وأعده خبراء ويعد من أنجح الأنظمة في المنطقة، لكن هل لديكم خطة لمراجعته تبعا للملاحظات التي تردكم من المستثمر الأجنبي؟ وهل هناك نية لفتح قطاعات أخرى للمستثمر الأجنبي فضلا عن القطاعات السبعة الجديدة التي افتتحت سابقا؟
- أولا: نظام الاستثمار الأجنبي في المملكة يعد أكثر الأنظمة تطورا في العالم، وهذا بإشادة الكثير من الدول والمستثمرين؛ فجميع الاستثمارات مفتوحة عدا الموجود منها في القائمة السلبية والمتمثلة في 14 نشاطا، وهي عادة تمس الأمن القومي والأمور السيادية في البلاد، ونراجعها بصورة دورية، ومتى ما توافرت المبررات لرفع توصية بإزالة أي نشاط من القائمة نجد أن هذا الأمر جيد.
أما تطوير الأنظمة فمستمر، ونعمل على اللوائح التنفيذية؛ لأن نظامنا مرن جدا، لكن هناك اللوائح التنفيذية أو التنظيمية هي التي تمكننا من تطويرها، فنحن دائما نراجع بعض اللوائح التنفيذية ونطورها باستمرار.
* شاركتم أخيرا مع ولي العهد في بعض الزيارات لدول آسيوية، خصوصا كوريا والصين، ووقعتم عددا من الاتفاقيات لتبادل الاستثمار الأجنبي، ومعلوم أن السعودية لا تبحث عن السيولة بشكل أو بآخر، بل هي تبحث عن نقل المعرفة وتوطين التقنية.. أي من تلك الدول تعتقد أنها كانت الأكثر اهتماما بالاستثمار في السعودية أو تطوير الشراكة معها؟
- أولا زيارة ولي العهد أكدت المكانة المرموقة التي تتمتع بها المملكة على المستوى العالمي والسياسي والاقتصادي، واغتنمنا فرصة زيارة ولي العهد وعقدنا منتديات في اليابان والصين، وكلتاهما من الدول الاستراتيجية التي تربطها بنا علاقات مميزة. وتفاعلهم معنا كان رائعا جدا، فالصينيون عامة كانوا يبحثون عن أن يتعرفوا على صور الاستثمار بشكل أكبر، أما اليابانيون فقد كان لهم تركيز على جانب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لكن مستوى الحماس والتجاوب والتفاعل مع الزيارات كان مرتفعا عند الجميع.
* كانت هيئة الاستثمار مهتمة جدا بموضوع التصنيفات الدولية لفترة من الزمن، سواء في البنك الدولي أو المؤسسات الأخرى، لكن هذا الاهتمام تراجع بشكل أو بآخر.. هل من توضيح لذلك؟
- هذه نقطة مهمة.. أولا: هيئة الاستثمار تعمل على ثلاثة أوجه: تحسين بيئة الاستثمار، وتطوير الاستثمار وجذبه، وخدمات المستثمرين.. ففي الوجه الأول لا تستطيع تحسين البيئة إلا إذا كانت لديك آلية للتقييم الموضوعي الدوري، ومصادر التقييم التي لدينا هي التصنيفات الدولية، ووجدنا أنها مهمة جدا لأنها مستقلة وينظر إليها صناع القرار باهتمام، فيجب أن نستفيد منها، وإضافة إلى هذه التصنيفات نقوم الآن بدراسة ميدانية لأهم المعوقات التي تواجه المستثمر. وأريد هنا توضيح أمر مهم جدا، وهو أن هذه التصنيفات تعكس انطباع المستثمر، خاصة المحلي؛ لأنها مبنية على مسح تقوم به هذه الجهات المستقلة مع المستثمرين المحليين، فهي لا تعكس الخطوات التي تقدمها هيئة الاستثمار فقط، بل تعكس سهولة أداء الأعمال في المملكة ككل وبالذات من المنظور المحلي، وأتمنى أن يدرك الجميع هذا الأمر؛ لأنه ليس تصنيفا لما يعتقده المستثمر الأجنبي، بل لما يعتقده المستثمر المحلي بمستوى سهولة أداء الأعمال في البلاد. وعليه؛ نحن ملتزمون وندرك أن من أهم مسؤولياتنا أن نعمل مع الجهات الحكومية لتحسين بيئة الأعمال بالنسبة للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.
* عند هذه النقطة تحديدا.. تراجعت السعودية في بعض المؤشرات العالمية مثل مؤشر التنافسية أو سهولة الأعمال، فهل هذا مرتبط بإجراءات تغيرت؟
- هذا صحيح، وما تتكلم عنه بالذات حصل في كتابة العدل، فقد نفذوا إجراء معينا وكان مرحليا ووقت التصنيف وجدوا أن الوقت كان أطول، لكن الموضوع عولج، والجميل فيه أنه عندما نعمل مع الجهات الحكومية ونطلعها على الإجراءات المسببة في التراجع، نجد منها تفاعلا جيدا.. ومن الواجب القول إن التصنيف نتاج عمل جماعي وجهد وليس غاية بحد ذاته، ومن المهم إدراك أن مركز المملكة المرموق ليس سببا لتقاعسنا أو مبررا لنا، لكننا في الوقت نفسه متقدمون على الكثير من الدول المتقدمة، فعندما تراقب المملكة تجدها في الصدارة أمام اليابان في سهولة أداء الأعمال، لهذا؛ علينا ألا نبخس المملكة حقها في موضوع التصنيفات، وأقول من الأولى التركيز على تحديد نقاط الضعف والعمل عليها جماعيا، وأهم أمر يجب إدراكه أنها (أي التصنيفات) من منظور المستثمر المحلي لا الأجنبي.
* كم عدد المستثمرين الأجانب الذين دخلوا السوق السعودية في 2013 وحجم التدفقات التي جلبوها؟ وكم أوجدت من وظيفة؟ وفي الوقت نفسه كم عدد الذين خرجوا منها؟
- هذه المعلومات غير متوافرة بين أيدينا، وحاليا نقوم بمسح كامل لجميع الاستثمارات والتدفقات سينتهي بعد شهرين، علما بأنه لم يجر أي مسح على مدار السنوات الثلاث الماضية، وآخر معلومات متوافرة لدينا تعود لعام 2010. وعلى كلٍّ الاستثمار ليس كبيع التجزئة؛ فالأخير صورته أن تعرض بضاعتك فيأتيك شخص يقرر الشراء أو عدمه، أما الاستثمار فهو عبارة عن علاقة طويلة المدى، فالمستثمر في بداية الأمر يأتي إليك ويطلع ثم يغادر، بعد ذلك يعود مرة أخرى فيبحث ويستمع ويسأل مستثمرين آخرين ويحتاج إلى قرارات من مجلس الإدارة بالاستثمار أو عدمه، وهذا كله مهم ويحتاج إلى وقت؛ ولهذا قد لا تجد نتاج جهد ما نعمل عليه في هذه السنة إلا بعد سنتين أو ثلاث.
* كانت هناك انتقادات للهيئة بعد فترة من انطلاقتها بأن معظم الاستثمارات التي جلبتها مرتبط بصناعة الحديد والخردة، حتى إن البعض تحدث عن مشاريع الفول وغيرها، وكانت لك إجابة شهيرة في «دافوس» أتذكرها للآن، وهي أن الذي لن يعمل بطريقتنا ويمنح الأولوية للتوظيف والمشاريع الكبيرة سيخرج من السوق.. هل تغير شيء منذ تلك الفترة؟
- من فضل الله أن المملكة تبنت قضية الاقتصاد المفتوح، وهذا خدمنا كثيرا وعزز من قوة القطاع الخاص لدينا، وجعلنا بلدا جاذبا للاستثمار. وصحيح أن هناك بعض التراخيص لم ترق إلى مستوى الاستثمار في نشاطات معينة ولو كانت كبيرة من حيث العدد، لكنها صغيرة بالنسبة لحجم الاستثمار؛ كالمطاعم والورش والمقاولات الصغيرة، وقليل في نشاط بيع التجزئة، وهذا الأخير يشترط فيه الشريك المحلي ورأسمال لا يقل عن 30 مليونا، فيأتي أحدهم ويفتح ورشة وفي الوقت نفسه يمارس نشاطا آخر. والرسالة كانت واضحة، وما عالجناه أولا من ناحية الاستثمارات الجديدة هو أنها تمر تحت معايير وضوابط تضمن لنا أن الاستثمارات ذات القيمة المضافة تمكن وتعزز، وأما بالنسبة للنشاطات والتراخيص التي لا ترقى إلى مستوى الاستثمار أو التي وجد عليها ملاحظات، أعطي أصحابها مهلة تنتهي خلال أسبوع، ووقعوا تعهدا برفع المستوى، ومن يقوم بذلك سيستمر في السوق، ووجدنا أن المستثمر الجاد عندما أدرك أننا نعطي هذا الموضوع عناية خاصة ومهمة، تجاوب، ومن لم يستطع أنهى عمله. لكن هنا أود التركيز على أمر وهو أن اقتصاد المملكة أكبر من أن يتأثر بهذه الأشياء، صحيح أنها سببت إزعاجا وزاحمت مراكز الخدمة وأثرت على نشاطها، لكن بصفة عامة اقتصادنا أكبر من أن تهزه مثل هذه الأشياء، والمملكة أبوابها مفتوحة، والقادمون إليها مرحب بهم، وأي واحد منهم يأتي بنية الاستثمار ويستثمر ويسهم إيجابيا، سيجد صدرا رحبا من المسؤولين والشعب السعودي عامة.
* المدن الاقتصادية حلم الملك عبد الله وحلم آلاف السعوديين، خرجت مشروعا متكاملا رصدت له ميزانية متكاملة، وكانت مدينة الملك عبد الله في رابغ الأيقونة الأولى لها.. السؤال: هل ترفض التعبير القائل إن هذه المشاريع والمدن الاقتصادية تعثرت؟ ولماذا؟
- تكلمنا سابقا وقلنا إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين بإطلاق مناطق اقتصادية هي من الآليات والمبادرات الاستراتيجية التي تعكس جرأة المملكة على تبني مبادرات رائدة. فقد تبنت عدة مبادرات، فأنت عندما تنظر إلى الجبيل وينبع وصناعة البتروكيماويات وكيف خرجت إلى حيز الوجود، كان هناك الكثير يشكك، وعندما تنظر إلى المشاريع الضخمة والجبارة التي حققتها على مستوى البنى التحتية والجامعات، والآن نرى جامعة الملك عبد الله ووعد الشمال ورأس الخير.. ومشاريع كثيرة. المناطق الاقتصادية هي مبادرة تكمل هذه المنظومة، وجميع الدول التي تبنت فكرة المناطق الاقتصادية كان هدفها منها تسريع جذب الاستثمار والتنمية في منطقة معينة تحت مظلة وأنظمة معينة. وعادة هذه المناطق الاقتصادية تنمى من قبل الدولة، وبالذات البنى التحتية والمراحل الأولى. وفي المملكة، وإيمانا بالدور الذي يقوم به القطاع الخاص، كانت التجربة أن تعطى هذه المشاريع للقطاع الخاص، ما يعني أنها ليست مشاريع حكومية، بل هي مشاريع تبنتها الحكومة، والميزانية التي رصدت لها هي مشاريع من القطاع الخاص، وعندما تعثرت ساندت الحكومة القطاع ووفرت قرضا لمدينة الملك عبد الله وربطتها بمشروع قطار الحرمين، فضلا عن الخدمات الأخرى التي وفرتها، منها: ربط الكهرباء والماء، وهو ما مكن المدينة من أن تستعيد نشاطها نوعا ما.. ونحن غير سعداء الآن بوتيرة العمل في مدينة الملك عبد الله، ونأمل الخروج بخطة مع المطور للإسراع في إنجازه، وقريبا سنرفع توصية بهذا لخادم الحرمين الشريفين. أما مدينتا جيزان وحائل فتبين لنا بشكل واضح وجلي أن القطاع الخاص لن يستطيع أن يبدأ بهذين المشروعين، خاصة أنهما في مناطق نائية، فتفضل خادم الحرمين ووجه وزارة البترول وأرامكو بتبني المرحلة الأولى من البنى التحتية لمدينة جيزان، ونأمل مع وزارة البترول وضع رؤية متكاملة للمدينة حسب معطياتها الجديدة. وفي حائل المطور لم يستطع الاستمرار وأنهيت الاتفاقية معه، والآن لدينا توصيات حول كيفية التعامل مع تنمية المنطقة هناك بحسب ما جرى تحقيقه من تنمية ومشاريع أخرى ترتبط بحائل. وستكون أكثر تواضعا وواقعية، لكن في الوقت نفسه ستؤدي جزءا كبيرا من متطلبات التنمية. أما المدينة الرابعة فهي مدينة المعرفة في المدينة المنورة، وهي أصغرهم حجما، وكانت مساحتها في السابق أربعة كيلومترات والآن أصبحت تسعة كيلومترات مربعة، كما أنها قريبة من الحرم النبوي، وستستفيد استفادة مباشرة من توسعة الحرم، ورسالتنا للمطور الرئيس هي أهمية الإسراع في تنفيذ المشاريع السكنية والتجارية التي ستخدم زوار المسجد النبوي، وكذلك التركيز على نشاطين أو ثلاثة ذات طابع معرفي؛ لأن هذا كان من أهم الأهداف الأساسية ومن أجله سميت المدينة «مدينة المعرفة الاقتصادية». وأنا متفائل جدا فيما يخص مدينة المعرفة بالمدينة المنورة؛ فالمقومات موجودة، وأتمنى أن يأتي المطور الرئيس باستراتيجية وفق ما طلبناه تعكس هذا الشيء. ومجمل الموضوع أن المدن الاقتصادية تعثرت، لكن المملكة تعاملت مع هذا الأمر. وأعود وأؤكد باختصار أن مدينة الملك عبد الله سترى النور كما هو مخطط لها، لكن الأمر يتطلب تكاتف الجهود للإسراع في وتيرة العمل فيها، ومدينة المدينة المنورة المقومات موجودة فيها، ومن الضروري كما ذكرت أن يتعامل معها المطور الرئيس بحسب المعطيات المتوافرة، أما مدينتا جيزان وحائل فنموذجهما قد يكون مختلفا جدا، لكن التزام المملكة بالتنمية ورغبة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد وولي ولي العهد في تنمية المناطق ورفع مستوى المعيشة؛ هي أولويات لن تتركها المملكة، وذلك عبر منظومة معينة؛ فقد تكون من خلال مدينة اقتصادية أو أي مشروع آخر، لكن التنمية ورفع مستوى المعيشة، كما ذكرت، من أهم الأولويات التي يوجه بها خادم الحرمين الشريفين.
* ما مستوى التوظيف والسعودة وأداء الموظفين في هيئة الاستثمار السعودية؟ وكيف تصف مستوى تعاون الجهات الحكومية معها؟
- طبيعة عمل الهيئة فريدة جدا؛ لأنها تجمع بين القطاعين الخاص والحكومي، فأنت تتكلم عن وضع أنظمة ولوائح وجزء رقابي وتنظيمي من جهة، وتطوير أعمال وفرص استثمارية وتسويق من جهة أخرى، فالكوادر التي نبحث عنها عادة يتنافس عليها القطاع الخاص أكثر من القطاع العام.
وفي الوقت نفسه نحن قطاع جاذب؛ لأن الذي يعمل لدينا فرص النمو لديه في المستقبل عالية جدا، سواء داخل الهيئة أو خارجها، فإذن نحن عبارة عن جهاز جاذب بحسب طبيعة العمل الذي نقوم به.
وبالنسبة للتنظيم فهو تنظيم هيئة الهدف منه إعطاء المرونة للتنافس مع القطاع الخاص، ونسعى إلى ذلك.
أما تحدياتنا فتكون عادة في التعامل مع تجديد الموظفين، فالموظف لدينا يستمر على رأس عمله ما بين ثلاث سنوات وخمس سنوات، ومن ثم يذهب إلى فرص عمل أخرى، وهذا الأمر ليس لأن الجهاز غير مشبع لرغبته؛ بل لأن الجهاز بحد ذاته صغير وفرص النمو فيه لا تتنافس مع فرص النمو الأخرى، وبالذات عندما تتكلم عن النخبة، فيجب أن ندرك أن الهيئة العامة للاستثمار رغم أنها جاذبة فإنها يجب أن تكون مخرجة لكوادر، ما يعني أنه يجب عليها أن توظف نسبة أكثر من حاجتها لتتفاعل مع استمرارية الحركة الوظيفية فيها. وطبيعة العمل جميلة جدا، ونسب التوطين عالية جدا، لكن أتمنى أن نطعم الكوادر السعودية الجيدة لدينا بخبرات عالمية؛ لأنها تعزز قدرتنا على الوصول إلى المستثمرين وفهمهم.
* ما رسالتك إلى المستثمر الأجنبي في العالم؟
- رسالتي واضحة جدا وذكرتها في كلمتي، وهي أن يجعل كل واحد منهم المملكة مقرا له، فالمملكة اليوم تشهد نموا وازدهارا مستمرا يكاد يكون أفضل فترة نمو خلال عشر سنوات، وبيئة العمل لدينا جاذبة وداعمة للقطاع الخاص، وهناك فرص استثمار تمكن المستثمر من أن ينمو في البلاد ويجعلها مقرا له يخدم جميع مناطق دول الجوار، وهناك التزام لا تواني فيه من قبل الحكومة وجهاتها لدعم المستثمر المحلي والأجنبي.



التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

عادت الضغوط إلى الأسواق اليابانية، الاثنين، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية نحو أعلى مستوياتها في عقود، مدفوعة بتسارع تضخم الخدمات وتزايد التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب «بنك اليابان»، في حين أنهى مؤشر «نيكي» سلسلة مكاسب استمرت خمس جلسات تحت ضغط أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات نقطتي أساس إلى 3.095 في المائة، مقترباً من أعلى إغلاق منذ أغسطس (آب) 1996، في حين صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 1.5 نقطة أساس إلى 1.950 في المائة، معادلاً ذروة 31 عاماً التي سجلها الأسبوع الماضي.

كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً نقطة أساس إلى 4.165 في المائة، في إشارة إلى أن ضغوط البيع تمتد عبر منحنى العائد.

وجاءت التحركات بعدما أظهرت بيانات «بنك اليابان» ارتفاع مؤشر أسعار الخدمات للمنتجين 3.7 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي أسرع وتيرة منذ أكثر من عامين، مقابل 3.6 في المائة في يوليو (تموز).

وتكتسب البيانات أهمية لأنها تعكس اتساع الضغوط التضخمية إلى قطاع الخدمات، في وقت يراقب فيه البنك المركزي قدرة الشركات على تمرير ارتفاع تكاليف العمالة إلى الأسعار.

وتعززت توقعات التشديد أيضاً بعد نشر محضر اجتماع «بنك اليابان» في يوليو، والذي أظهر أن أعضاء مجلس السياسة النقدية رأوا ضرورة زيادة التركيز على مخاطر التضخم، في حين دعا بعضهم إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

وكان البنك قد رفع سعر الفائدة هذا الشهر إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، وسط ضغوط ناجمة عن ارتفاع الأسعار وضعف الين وتكاليف الواردات.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «إس إم بي سي نيكو سيكيوريتيز»، إن الاقتصادات المتقدمة الكبرى تتشارك عوامل تغذي التضخم، مثل التوسع المالي وارتفاع أسعار السلع الأولية؛ ما قد يعزز الاعتقاد بأن «بنك اليابان» سيضطر في نهاية المطاف إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.

وتتجه الأنظار الآن إلى مزادات السندات لأجل 40 عاماً، الثلاثاء، ولأجل عامين، الأربعاء، في اختبار جديد لشهية المستثمرين مع ارتفاع العوائد.

ومن المقرر أيضاً أن تعقد وزارة المالية اجتماعاً دورياً مع المتعاملين الرئيسيين، وسط ترقب لاحتمال مناقشة خفض الكميات المطروحة في مزادات تعزيز السيولة للسندات التي تتراوح آجالها بين خمسة و11 عاماً.

وقال تاكويا أونيزاوا، استراتيجي الدخل الثابت لدى «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي سيكيوريتيز»، إن التركيز ينصبّ على ما إذا كانت التخفيضات ستُنفّذ بالفعل، وحجمها، والأدوات التي ستستخدم لتعويضها.

وفي سوق الأسهم، تراجع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.73 في المائة ليغلق عند 65.877.62 نقطة، منهياً سلسلة ارتفاع استمرت خمس جلسات حقق خلالها نحو 4.5 في المائة. وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.40 في المائة إلى 4.112 نقطة.

وكان «نيكي» قد ارتفع في وقت سابق من الجلسة بنحو واحد في المائة إلى 67.034.74 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ منتصف أغسطس، قبل أن تتبدد المكاسب.

وقالت ماكي ساوادا، استراتيجية الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن مستوى 67 ألف نقطة أصبح يُنظر إليه بوصفه مستوى مقاومة رئيسياً للمؤشر.

وتعرضت الأسهم لضغوط مع تراجع العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» خلال التعاملات الآسيوية قبل إعلان شركة «ميكرون تكنولوجي» الأميركية نتائجها الفصلية الأربعاء. وقال تاكاماسا إيكيدا، كبير مديري المحافظ في «جي سي آي أسيت مانجمنت»، إن ضعف العقود الأميركية دفع المستثمرين إلى البيع، إلى جانب عمليات إعادة موازنة المراكز مع نهاية النصف الأول من السنة المالية اليابانية.

وأضاف أن مؤشر أشباه الموصلات الأميركي يتحرك داخل نطاق واسع منذ 20 يونيو (حزيران)، مرجحاً استمرار هذا النمط خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة، وأن يتحرك «نيكي» بصورة مماثلة.

وكانت أسهم التكنولوجيا بين أكبر الخاسرين؛ إذ هبط سهم «سوسيونيكست» 5.15 في المائة، و«إيبيدن» 4.43 في المائة، و«كيوكسيا هولدنغز» 4.37 في المائة. وبلغ عدد الأسهم المتراجعة ضمن «نيكي» 171 سهماً، مقابل ارتفاع 53 واستقرار سهم واحد.

في المقابل، استفادت بعض الأسهم المالية من بيئة العوائد المرتفعة. وصعد سهم «ميزوهو فايننشال غروب» 2.01 في المائة ليسجل أعلى إغلاق منذ يونيو 2007، في حين ارتفع «داي إيتشي لايف هولدنغز» 1.91 في المائة. وتصدر «إيبارا» المكاسب بارتفاع 2.82 في المائة.


الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في عام

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في عام

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الصينية بقوة، الاثنين، وهبط مؤشر الأسهم القيادية إلى أدنى مستوى في عام مع انحسار التفاؤل الذي أعقب قمة الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب، وعودة المستثمرين للتركيز على الاختلالات الاقتصادية الداخلية والمخاطر الجيوسياسية والقيود الأميركية على التكنولوجيا، فيما سجل اليوان انخفاضاً طفيفاً أمام الدولار. وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية منخفضاً 2.2 في المائة، في أكبر خسارة خلال خمسة أسابيع، بعدما لامس أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025. كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب 1.7 في المائة. وفي المقابل، ارتفعت أسهم هونغ كونغ 0.5 في المائة. وستظل سوق هونغ كونغ مفتوحة خلال معظم عطلة «الأسبوع الذهبي» الصينية التي تبدأ في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، باستثناء الأول من الشهر. وجاءت الخسائر رغم إعلان الولايات المتحدة والصين اتفاقهما على خفض الرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار في كل اتجاه، بما يصل إلى 60 مليار دولار من التجارة المتبادلة، إلى جانب إطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي بعد لقاء شي وترمب في واشنطن. لكنّ المستثمرين بدوا أقل اقتناعاً بأن نتائج القمة تعني انتهاء الخلافات الأساسية. وقال «أو سي بي سي بنك» إن الولايات المتحدة والصين، رغم الصورة الإيجابية التي قدمتها القمة، لا تزالان مختلفتين بشأن التكنولوجيا والأمن والتجارة والبنية الأوسع للحوكمة الدولية. وتجددت المخاوف التكنولوجية بعدما قدم مشرعون أميركيون مشروع قانون لمنع الحكومة الفيدرالية من تجهيز الأنظمة الحكومية الحساسة بمكونات صينية تستخدم في نقل البيانات داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وضغطت الخطوة بقوة على شركات معدات الاتصالات البصرية الصينية. وهبط سهم «إي أوبتولينك تكنولوجي» 8 في المائة في شنتشن، بينما خسر سهم «إنولايت تكنولوجي» 9 في المائة في شنتشن و12 في المائة في هونغ كونغ، بعدما ورد اسما الشركتين صراحة في تحرك المشرعين الأميركيين. وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» لخدمات الاتصالات بأكثر من 6 في المائة إلى أدنى مستوى في شهرين، فيما هبطت مؤشرات سوق «ستار» للتكنولوجيا و«تشاينكست» والشركات الصغيرة بنحو 4 في المائة لكل منها. كما تعرّضت شركات الرقائق للضغوط بعد تقارير تفيد بإمكانية سماح الصين لبعض الشركات المحلية، ومنها «بايت دانس» و«علي بابا»، بشراء رقائق من «إنفيديا» مصممة لأجهزة الحوسبة الاحترافية المتقدمة، وهو ما أثر في شهية المستثمرين تجاه بعض البدائل المحلية. وزاد الحذر مع اقتراب عطلة تستمر أسبوعاً بدءاً من الأول من أكتوبر. وقالت «شيانغكاي سيكيوريتيز» إن حالة من العزوف عن المخاطرة تنتشر في السوق قبل العطلة الطويلة. وجاءت الضغوط في وقت أظهرت فيه بيانات جديدة تباطؤ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية إلى 4.2 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، من 11.2 في المائة في يوليو (تموز)، ما أعاد تسليط الضوء على ضعف الطلب المحلي والاختلال بين قوة الإنتاج والاستهلاك. وفي سوق العملات، تراجع اليوان بصورة طفيفة إلى نحو 6.7142 مقابل الدولار، مع تحول الاهتمام من القمة إلى أساسيات الاقتصاد. وارتفع مؤشر الدولار إلى 101.09 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى في شهرين. ورغم ذلك، ترى مؤسسات صينية أن قوة الصادرات يمكن أن تواصل دعم العملة خلال الربع الرابع. وقالت «هواتاي فيوتشرز» إن العوامل التجارية والجيوسياسية تراجعت إلى الخلفية مؤقتاً بعد لقاء الزعيمين، وإن اليوان لا يزال على مسار صعودي، لكن بوتيرة أبطأ. وقالت «كوفكو فيوتشرز» إن اتفاق خفض الرسوم قد يساعد في إبقاء الصادرات الصينية قوية، بما يوفر دعماً للعملة، لكنها حذرت من اتساع فارق العوائد بين الصين والولايات المتحدة ومن تغير الطلب الخارجي. وتشكل عوائد سندات الخزانة الأميركية المرتفعة عقبة إضافية أمام ارتفاع اليوان، إذ تزيد جاذبية الدولار. وكان «بنك الشعب الصيني» قد تعهد باستقرار توقعات السوق والحذر من «سلوك القطيع»، وحدد السعر المرجعي لليوان عند 6.7399 للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023. وتظهر تحركات الاثنين أن قمة واشنطن نجحت في تخفيف جانب من المخاطر التجارية، لكنها لم تكن كافية لتغيير مزاج المستثمرين بصورة مستدامة. ومع اقتراب العطلة الطويلة، عاد ضعف الاقتصاد المحلي والمواجهة التكنولوجية مع واشنطن وارتفاع العوائد الأميركية لتصبح المحركات الرئيسية للأسهم واليوان.


ارتفاع حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بقطر عبر مضيق هرمز

سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ارتفاع حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بقطر عبر مضيق هرمز

سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

شهد الأسبوع الماضي عبور مزيد من ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرتبطة بشركة «قطر للطاقة» -سواء كانت محملة أو فارغة- عبر مضيق هرمز، وذلك على الرغم من استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت بيانات شركة «كبلر» قد أظهرت في شهر أغسطس (آب)، عدم رصد أي عمليات عبور لناقلات غاز طبيعي مسال مرتبطة بقطر أو ناقلات تحمل شحنات من محطة «رأس لفان» للغاز، وذلك وسط مخاوف من هجمات محتملة من جانب إيران التي سعت وتسعى لعرقلة حركة الملاحة عبر المضيق.

ورغم احتمالية عبور بعض الناقلات دون رصدها في حال إبقاء أجهزة التتبع مغلقة، فإن حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال المرصودة بدأت في التزايد خلال الشهر الحالي.

وتُعدّ ناقلة الغاز الطبيعي المسال «غازلوغ سكاغن» أحدث الناقلات التي تظهر مجدداً خارج المضيق؛ إذ رُصدت قبالة سواحل سريلانكا في 27 سبتمبر (أيلول)، وهي تحمل شحنة مقبلة من «رأس لفان»، وذلك وفقاً لبيانات شركتي «إل إس إي جي» و«كبلر».

وكانت هذه الناقلة -التي تديرها شركة «غازلوغ إل إن جي سيرفيسز» اليونانية- توجد داخل مياه الخليج منذ بداية الحرب، حيث كانت تنقل شحنات من قطر إلى الإمارات والكويت، قبل أن يتم رصد وجودها هناك للمرة الأخيرة في 20 سبتمبر.

كما شوهدت ناقلة أخرى تحمل شحنة منشئها قطر، وهي الناقلة «الشمال»، داخل المضيق للمرة الأخيرة في 19 سبتمبر، ثم ظهرت مجدداً خارج مضيق هرمز في الفترة ما بين 24 و25 سبتمبر تقريباً؛ وتتولى شركة «سيبيك ماريتايم» إدارة هذه الناقلة التي تبحر حالياً بمحاذاة السواحل الجنوبية للهند.

وغادرت الخليج أيضاً ناقلتان مرتبطتان بقطر؛ وهما «مسيمير» (Mesaimeer) و«الغشامية» (Al Ghashamiya)، محملتين بشحنات من «رأس لفان»؛ حيث ظهرت «مسيمير» مجدداً قبالة سواحل عُمان في 23 سبتمبر، بينما أفرغت «الغشامية» حمولتها في ميناء «داهيغ» بالهند في 24 سبتمبر.

وفي سياق متصل، ظهرت الناقلة «السامرية» (Al Samriya) -المرتبطة بقطر- خارج الممر المائي في 17 سبتمبر، وهو اليوم نفسه الذي خرجت فيه الناقلة «الضعاين» (Al Daayen) -التي تديرها «سيبيك ماريتايم»- محملة بشحنة متجهة إلى ميناء «كاو فيديان» في الصين.

وعبرت الناقلة «شاندونغ ريدوود» التي تديرها شركة «شاندونغ مارين إنيرجي»، المضيق في 19 سبتمبر، وسلمت شحنة إلى باكستان في 23 سبتمبر.

ودخلت ناقلة واحدة على الأقل للغاز الطبيعي المسال المضيق الأسبوع الماضي؛ إذ عاودت الناقلة «المفيار» (Al Mafyar) -المرتبطة بقطر- الظهور داخل المضيق في 22 سبتمبر وهي فارغة (دون حمولة)، وذلك بعد أن شوهدت آخر مرة خارج مضيق هرمز في 19 سبتمبر.

وكان مضيق هرمز يشهد عبور خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال قبل فرض حصار عليه خلال الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) بشن ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران.

ويقوم كثير من السفن العابرة للمضيق بما يُعرف بـ«عمليات العبور المظلمة»، وذلك عبر إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعرف الآلي (AIS) لتجنب رصدها.

على صعيد موازٍ، قالت ​شركة «إديسون» الإيطالية، يوم الاثنين، إن شركة «‌قطر ‌للطاقة» ​لن ‌تتمكن ⁠من ​تسليم شحنات من ⁠الغاز الطبيعي المسال إليها حتى ⁠بداية ‌ديسمبر (كانون الأول).

وأضافت، ‌في ​رسالة ‌نشرتها ‌على منصة لمسؤولي أسواق ‌الطاقة في إيطاليا، أن 6 شحنات إضافية ⁠من الغاز الطبيعي المسال ستتأثر بذلك.