مهلة سعودية للاستثمارات الأجنبية الصغيرة.. التصحيح أو المغادرة

محافظ هيئة الاستثمار: المدن الاقتصادية تعثرت لكنها ستنجح

المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار
المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار
TT

مهلة سعودية للاستثمارات الأجنبية الصغيرة.. التصحيح أو المغادرة

المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار
المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار

كشف المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار، عن مباحثات تجريها الهيئة مع مطوري المدن الاقتصادية في السعودية بغرض إعادتها إلى مسارها الواقعي، على حد قوله، وإنجاز ما يمكن منها وفق آليات عمل جديدة. وقال العثمان في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»: «نحن غير سعداء الآن بوتيرة العمل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ونأمل الخروج بخطة مع المطور للإسراع في إنجازها، وقريبا سنرفع توصية بهذا الشأن لخادم الحرمين الشريفين.
وبين العثمان أن مشاريع المناطق الاقتصادية هي مبادرة كان الهدف منها تسريع جذب الاستثمار والتنمية في منطقة معينة تحت مظلة وأنظمة معينة، وعادة هذه المناطق الاقتصادية تنمى من قبل الدولة، وبالذات البنى التحتية والمراحل الأولى.
وأضاف: «ولكن في المملكة، وإيمانا بالدور الذي يقوم به القطاع الخاص، كانت الفكرة أن تسند هذه المشاريع للقطاع الخاص، وعندما تعثرت ساندت الحكومة القطاع ووفرت قرضا لمدينة الملك عبد الله وربطتها بمشروع قطار الحرمين، فضلا عن الخدمات الأخرى، وهو ما مكن المدينة من أن تستعيد نشاطها نوعا ما».
وفيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية غير المؤثرة كمشاريع المطاعم والورش والمقاولات الصغيرة، أفصح العثمان عن أن ذلك النوع من الاستثمارات جرى منحه فرصة تنتهي هذا الأسبوع لتصحيح الأوضاع أو مغادرة السوق المحلية، مبينا أنه جرى وضعها تحت معايير وضوابط تضمن أن تكون استثمارات ذات قيمة مضافة.
ونوه العثمان بالفائدة التي انعكست على الاقتصاد السعودي جراء الجولة الأخيرة لولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز، موضحا أنها أكدت المكانة المرموقة التي تتمتع بها المملكة على المستوى العالمي والسياسي والاقتصادي.
الحوار تطرق إلى نشاط الهيئة وخططها المستقبلية وأيضا أسباب تراجع السعودية في بعض التصنيفات الدولية.. وهنا بقية التفاصيل:

* ما الفائدة المرجوة من عقد وحضور مثل هذا النوع من المؤتمرات بالنسبة لكم في الهيئة العامة للاستثمار في السعودية؟
- الفوائد متعددة، فعندما تتكلم عن السعودية والفرص الاستثمارية فيها، فأنت تتكلم عن قصة نجاح لنقلة نوعية في تنمية اقتصادية خلال سنوات قليلة تمكنت فيها المملكة من أن تتبوأ مركزا رياديا محترما بين الدول العشرين الأولى اقتصاديا على مستوى العالم.
كما أنجزت المملكة نجاحات كبيرة في تحسين بيئة الاستثمار، وهناك فرص استثمار جيدة مدعومة من إنفاق حكومي ومن المؤسسات الكبيرة من الضروري أن نستفيد منها لتوطين الاستثمارات، ونجد أن زيارات مثل هذه توفر لنا الفرصة لأمور عدة، منها: التعريف بالمملكة والفرص الاستثمارية فيها، والتعريف بالقوانين وسهولة أداء الأعمال، والتواصل على المستوى الشخصي بين الهيئة العامة للاستثمار والمستثمرين؛ لأن المستثمر عندما يجد أن هناك جهة حكومية تعمل معه بكامل الشفافية والموضوعية لتسهيل إجراءاته؛ هذا الأمر يترك عنده انطباعا جيدا عن البلد. وعندما يجد المستثمر أن المعلومة غير واضحة يتردد. ونحن نحرص على أنه عندما نأتي إلى مثل هذه المنتديات نأتي ومعنا فريق متكامل من جميع الجهات الحكومية، وهذا ملاحظ في المنتدى القائم؛ فقد كان معنا زملاء من صندوق الاستثمارات ومن صندوق التنمية الصناعية ومن وزارة الصحة والنقل وكبرى الشركات كأرامكو. ولما عقدنا المنتدى في اليابان والصين كان هناك معرض متكامل عن الاستثمار في المملكة، وأتاح فرصة جميلة للمستثمرين للالتقاء بكل جهة لها فرص استثمارية.
* ما تقييمكم لمجريات المؤتمر؟ وما تقييم رجال الأعمال الأجانب لبيئة الاستثمار في السعودية؟ هذا من جهة، وما تقييمكم الشخصي لبيئة الأعمال في السعودية، من جهة أخرى؟
- لا شك في أننا سمعنا في بعض الجلسات التي كان المتحدثون فيها مستثمرين أجانب في السعودية، إشادات ببيئة الاستثمار وبسهولة العمل في المملكة، وسعدت جدا بأن الكثير منهم يدرك أن التوطين والسعودة هما الخيار الأمثل، والمستثمر الذي ينظر إلى المدى البعيد يدرك أهمية هذا الشيء، فأنا سعدت جدا بأني وجدتهم أولا يدركون سهولة العمل في المملكة، ثانيا أنهم يدركون أن السياسات الاستراتيجية لها من خلق وظائف وتوطين النشاط الاستثماري، هي الخيار الأمثل كذلك لهم. وكان تجاوب الشركات الأجنبية التي حضرت المنتدى جيدا، حيث أشادوا به وبوضوح المعلومات المتوافرة. وأعتقد أن أكبر عائق بالنسبة لنا هو أنه لا يزال هناك سوء فهم عن المملكة، وعدم إدراك ما أنجزته على المستوى الاقتصادي والتنظيمي والاستثماري ومستوى سهولة أداء الأعمال، والسبب أن المعلومة لا تزال لا تصل.
* وهل السبب في ذلك نحن أم هم؟
- دائما ما يقال إنه لن تتجاوز الحد في التواصل، وباعتقادي أنه يجب أن نجند أنفسنا بوصفنا الهيئة العامة للاستثمار، وجميع الجهات، ونعمل يدا واحدة لنقل صورة متكاملة وواضحة عن المملكة، وأن نجند لذلك أيضا الزملاء في السفارات أو مجالس رجال الأعمال، ونوفر لهم المعلومة؛لكي يكونوا جاهزين للرد على أي استفسارات. وفي بعض الأوقات عندما أقول لمستثمر إن نظامنا يسمح لك بأن تستثمر مائة في المائة دون الاحتياج إلى شريك أو وسيط سعودي عدا في قطاع بيع التجزئة والخدمات الاستشارية؛ أجده مستغربا ويتساءل متى صدر هذا النظام؟! علما بأن هذا النظام موجود منذ دخول المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، فمعلومة أنك تستطيع نقل رأسمالك بكامل الحرية مطمئنة لهم (أي المستثمرين)، وكذلك وفرة الأراضي الصناعية والخدمات. وأظن أنك لو سألتني: ما المعوقات؟ اختصرتها لك في ثلاثة أمور: الأول: سوء الفهم وتوصيل المعلومة ومعالجة هذه المفاهيم الخاطئة. الثاني.. وهذا الذي يبحث عنه المستثمر: الالتزام بدعم المصنع المحلي وبالذات في المشتريات الحكومية، فأغلب المستثمرين عندما نسألهم: لماذا لا تستثمرون في المملكة؟ يكون جوابه: «إذا حصلت على ضمانات بأنكم ستشترون من منتجي.. أنتجت»، وهذا في الحقيقة دعوة لجميع الجهات الحكومية التي لديها مشاريع بحجم يمكنها من أن تلتزم بالشراء؛ لأن تستغل من هذه المشاريع مفاوضات استراتيجية مع الجهات المصنعة، سواء محلية أو أجنبية، بحيث إنها تصنع وترفع من مستواها. وحتى المصنع المحلي إذا أعلمته بالتزامك معه بشراء منتجه، قد يفتح خطا جديدا وقد يستثمر في تقنية أكثر، فالإشارة من المستهلك للمستثمر مهمة جدا.
* على صعيد قوانين الاستثمار في السعودية هل تعتقد وجود أي مراجعة لها؟ وبحسب علمي أن النظام العام للقوانين في هيئة الاستثمار متميز جدا وأعده خبراء ويعد من أنجح الأنظمة في المنطقة، لكن هل لديكم خطة لمراجعته تبعا للملاحظات التي تردكم من المستثمر الأجنبي؟ وهل هناك نية لفتح قطاعات أخرى للمستثمر الأجنبي فضلا عن القطاعات السبعة الجديدة التي افتتحت سابقا؟
- أولا: نظام الاستثمار الأجنبي في المملكة يعد أكثر الأنظمة تطورا في العالم، وهذا بإشادة الكثير من الدول والمستثمرين؛ فجميع الاستثمارات مفتوحة عدا الموجود منها في القائمة السلبية والمتمثلة في 14 نشاطا، وهي عادة تمس الأمن القومي والأمور السيادية في البلاد، ونراجعها بصورة دورية، ومتى ما توافرت المبررات لرفع توصية بإزالة أي نشاط من القائمة نجد أن هذا الأمر جيد.
أما تطوير الأنظمة فمستمر، ونعمل على اللوائح التنفيذية؛ لأن نظامنا مرن جدا، لكن هناك اللوائح التنفيذية أو التنظيمية هي التي تمكننا من تطويرها، فنحن دائما نراجع بعض اللوائح التنفيذية ونطورها باستمرار.
* شاركتم أخيرا مع ولي العهد في بعض الزيارات لدول آسيوية، خصوصا كوريا والصين، ووقعتم عددا من الاتفاقيات لتبادل الاستثمار الأجنبي، ومعلوم أن السعودية لا تبحث عن السيولة بشكل أو بآخر، بل هي تبحث عن نقل المعرفة وتوطين التقنية.. أي من تلك الدول تعتقد أنها كانت الأكثر اهتماما بالاستثمار في السعودية أو تطوير الشراكة معها؟
- أولا زيارة ولي العهد أكدت المكانة المرموقة التي تتمتع بها المملكة على المستوى العالمي والسياسي والاقتصادي، واغتنمنا فرصة زيارة ولي العهد وعقدنا منتديات في اليابان والصين، وكلتاهما من الدول الاستراتيجية التي تربطها بنا علاقات مميزة. وتفاعلهم معنا كان رائعا جدا، فالصينيون عامة كانوا يبحثون عن أن يتعرفوا على صور الاستثمار بشكل أكبر، أما اليابانيون فقد كان لهم تركيز على جانب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لكن مستوى الحماس والتجاوب والتفاعل مع الزيارات كان مرتفعا عند الجميع.
* كانت هيئة الاستثمار مهتمة جدا بموضوع التصنيفات الدولية لفترة من الزمن، سواء في البنك الدولي أو المؤسسات الأخرى، لكن هذا الاهتمام تراجع بشكل أو بآخر.. هل من توضيح لذلك؟
- هذه نقطة مهمة.. أولا: هيئة الاستثمار تعمل على ثلاثة أوجه: تحسين بيئة الاستثمار، وتطوير الاستثمار وجذبه، وخدمات المستثمرين.. ففي الوجه الأول لا تستطيع تحسين البيئة إلا إذا كانت لديك آلية للتقييم الموضوعي الدوري، ومصادر التقييم التي لدينا هي التصنيفات الدولية، ووجدنا أنها مهمة جدا لأنها مستقلة وينظر إليها صناع القرار باهتمام، فيجب أن نستفيد منها، وإضافة إلى هذه التصنيفات نقوم الآن بدراسة ميدانية لأهم المعوقات التي تواجه المستثمر. وأريد هنا توضيح أمر مهم جدا، وهو أن هذه التصنيفات تعكس انطباع المستثمر، خاصة المحلي؛ لأنها مبنية على مسح تقوم به هذه الجهات المستقلة مع المستثمرين المحليين، فهي لا تعكس الخطوات التي تقدمها هيئة الاستثمار فقط، بل تعكس سهولة أداء الأعمال في المملكة ككل وبالذات من المنظور المحلي، وأتمنى أن يدرك الجميع هذا الأمر؛ لأنه ليس تصنيفا لما يعتقده المستثمر الأجنبي، بل لما يعتقده المستثمر المحلي بمستوى سهولة أداء الأعمال في البلاد. وعليه؛ نحن ملتزمون وندرك أن من أهم مسؤولياتنا أن نعمل مع الجهات الحكومية لتحسين بيئة الأعمال بالنسبة للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.
* عند هذه النقطة تحديدا.. تراجعت السعودية في بعض المؤشرات العالمية مثل مؤشر التنافسية أو سهولة الأعمال، فهل هذا مرتبط بإجراءات تغيرت؟
- هذا صحيح، وما تتكلم عنه بالذات حصل في كتابة العدل، فقد نفذوا إجراء معينا وكان مرحليا ووقت التصنيف وجدوا أن الوقت كان أطول، لكن الموضوع عولج، والجميل فيه أنه عندما نعمل مع الجهات الحكومية ونطلعها على الإجراءات المسببة في التراجع، نجد منها تفاعلا جيدا.. ومن الواجب القول إن التصنيف نتاج عمل جماعي وجهد وليس غاية بحد ذاته، ومن المهم إدراك أن مركز المملكة المرموق ليس سببا لتقاعسنا أو مبررا لنا، لكننا في الوقت نفسه متقدمون على الكثير من الدول المتقدمة، فعندما تراقب المملكة تجدها في الصدارة أمام اليابان في سهولة أداء الأعمال، لهذا؛ علينا ألا نبخس المملكة حقها في موضوع التصنيفات، وأقول من الأولى التركيز على تحديد نقاط الضعف والعمل عليها جماعيا، وأهم أمر يجب إدراكه أنها (أي التصنيفات) من منظور المستثمر المحلي لا الأجنبي.
* كم عدد المستثمرين الأجانب الذين دخلوا السوق السعودية في 2013 وحجم التدفقات التي جلبوها؟ وكم أوجدت من وظيفة؟ وفي الوقت نفسه كم عدد الذين خرجوا منها؟
- هذه المعلومات غير متوافرة بين أيدينا، وحاليا نقوم بمسح كامل لجميع الاستثمارات والتدفقات سينتهي بعد شهرين، علما بأنه لم يجر أي مسح على مدار السنوات الثلاث الماضية، وآخر معلومات متوافرة لدينا تعود لعام 2010. وعلى كلٍّ الاستثمار ليس كبيع التجزئة؛ فالأخير صورته أن تعرض بضاعتك فيأتيك شخص يقرر الشراء أو عدمه، أما الاستثمار فهو عبارة عن علاقة طويلة المدى، فالمستثمر في بداية الأمر يأتي إليك ويطلع ثم يغادر، بعد ذلك يعود مرة أخرى فيبحث ويستمع ويسأل مستثمرين آخرين ويحتاج إلى قرارات من مجلس الإدارة بالاستثمار أو عدمه، وهذا كله مهم ويحتاج إلى وقت؛ ولهذا قد لا تجد نتاج جهد ما نعمل عليه في هذه السنة إلا بعد سنتين أو ثلاث.
* كانت هناك انتقادات للهيئة بعد فترة من انطلاقتها بأن معظم الاستثمارات التي جلبتها مرتبط بصناعة الحديد والخردة، حتى إن البعض تحدث عن مشاريع الفول وغيرها، وكانت لك إجابة شهيرة في «دافوس» أتذكرها للآن، وهي أن الذي لن يعمل بطريقتنا ويمنح الأولوية للتوظيف والمشاريع الكبيرة سيخرج من السوق.. هل تغير شيء منذ تلك الفترة؟
- من فضل الله أن المملكة تبنت قضية الاقتصاد المفتوح، وهذا خدمنا كثيرا وعزز من قوة القطاع الخاص لدينا، وجعلنا بلدا جاذبا للاستثمار. وصحيح أن هناك بعض التراخيص لم ترق إلى مستوى الاستثمار في نشاطات معينة ولو كانت كبيرة من حيث العدد، لكنها صغيرة بالنسبة لحجم الاستثمار؛ كالمطاعم والورش والمقاولات الصغيرة، وقليل في نشاط بيع التجزئة، وهذا الأخير يشترط فيه الشريك المحلي ورأسمال لا يقل عن 30 مليونا، فيأتي أحدهم ويفتح ورشة وفي الوقت نفسه يمارس نشاطا آخر. والرسالة كانت واضحة، وما عالجناه أولا من ناحية الاستثمارات الجديدة هو أنها تمر تحت معايير وضوابط تضمن لنا أن الاستثمارات ذات القيمة المضافة تمكن وتعزز، وأما بالنسبة للنشاطات والتراخيص التي لا ترقى إلى مستوى الاستثمار أو التي وجد عليها ملاحظات، أعطي أصحابها مهلة تنتهي خلال أسبوع، ووقعوا تعهدا برفع المستوى، ومن يقوم بذلك سيستمر في السوق، ووجدنا أن المستثمر الجاد عندما أدرك أننا نعطي هذا الموضوع عناية خاصة ومهمة، تجاوب، ومن لم يستطع أنهى عمله. لكن هنا أود التركيز على أمر وهو أن اقتصاد المملكة أكبر من أن يتأثر بهذه الأشياء، صحيح أنها سببت إزعاجا وزاحمت مراكز الخدمة وأثرت على نشاطها، لكن بصفة عامة اقتصادنا أكبر من أن تهزه مثل هذه الأشياء، والمملكة أبوابها مفتوحة، والقادمون إليها مرحب بهم، وأي واحد منهم يأتي بنية الاستثمار ويستثمر ويسهم إيجابيا، سيجد صدرا رحبا من المسؤولين والشعب السعودي عامة.
* المدن الاقتصادية حلم الملك عبد الله وحلم آلاف السعوديين، خرجت مشروعا متكاملا رصدت له ميزانية متكاملة، وكانت مدينة الملك عبد الله في رابغ الأيقونة الأولى لها.. السؤال: هل ترفض التعبير القائل إن هذه المشاريع والمدن الاقتصادية تعثرت؟ ولماذا؟
- تكلمنا سابقا وقلنا إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين بإطلاق مناطق اقتصادية هي من الآليات والمبادرات الاستراتيجية التي تعكس جرأة المملكة على تبني مبادرات رائدة. فقد تبنت عدة مبادرات، فأنت عندما تنظر إلى الجبيل وينبع وصناعة البتروكيماويات وكيف خرجت إلى حيز الوجود، كان هناك الكثير يشكك، وعندما تنظر إلى المشاريع الضخمة والجبارة التي حققتها على مستوى البنى التحتية والجامعات، والآن نرى جامعة الملك عبد الله ووعد الشمال ورأس الخير.. ومشاريع كثيرة. المناطق الاقتصادية هي مبادرة تكمل هذه المنظومة، وجميع الدول التي تبنت فكرة المناطق الاقتصادية كان هدفها منها تسريع جذب الاستثمار والتنمية في منطقة معينة تحت مظلة وأنظمة معينة. وعادة هذه المناطق الاقتصادية تنمى من قبل الدولة، وبالذات البنى التحتية والمراحل الأولى. وفي المملكة، وإيمانا بالدور الذي يقوم به القطاع الخاص، كانت التجربة أن تعطى هذه المشاريع للقطاع الخاص، ما يعني أنها ليست مشاريع حكومية، بل هي مشاريع تبنتها الحكومة، والميزانية التي رصدت لها هي مشاريع من القطاع الخاص، وعندما تعثرت ساندت الحكومة القطاع ووفرت قرضا لمدينة الملك عبد الله وربطتها بمشروع قطار الحرمين، فضلا عن الخدمات الأخرى التي وفرتها، منها: ربط الكهرباء والماء، وهو ما مكن المدينة من أن تستعيد نشاطها نوعا ما.. ونحن غير سعداء الآن بوتيرة العمل في مدينة الملك عبد الله، ونأمل الخروج بخطة مع المطور للإسراع في إنجازه، وقريبا سنرفع توصية بهذا لخادم الحرمين الشريفين. أما مدينتا جيزان وحائل فتبين لنا بشكل واضح وجلي أن القطاع الخاص لن يستطيع أن يبدأ بهذين المشروعين، خاصة أنهما في مناطق نائية، فتفضل خادم الحرمين ووجه وزارة البترول وأرامكو بتبني المرحلة الأولى من البنى التحتية لمدينة جيزان، ونأمل مع وزارة البترول وضع رؤية متكاملة للمدينة حسب معطياتها الجديدة. وفي حائل المطور لم يستطع الاستمرار وأنهيت الاتفاقية معه، والآن لدينا توصيات حول كيفية التعامل مع تنمية المنطقة هناك بحسب ما جرى تحقيقه من تنمية ومشاريع أخرى ترتبط بحائل. وستكون أكثر تواضعا وواقعية، لكن في الوقت نفسه ستؤدي جزءا كبيرا من متطلبات التنمية. أما المدينة الرابعة فهي مدينة المعرفة في المدينة المنورة، وهي أصغرهم حجما، وكانت مساحتها في السابق أربعة كيلومترات والآن أصبحت تسعة كيلومترات مربعة، كما أنها قريبة من الحرم النبوي، وستستفيد استفادة مباشرة من توسعة الحرم، ورسالتنا للمطور الرئيس هي أهمية الإسراع في تنفيذ المشاريع السكنية والتجارية التي ستخدم زوار المسجد النبوي، وكذلك التركيز على نشاطين أو ثلاثة ذات طابع معرفي؛ لأن هذا كان من أهم الأهداف الأساسية ومن أجله سميت المدينة «مدينة المعرفة الاقتصادية». وأنا متفائل جدا فيما يخص مدينة المعرفة بالمدينة المنورة؛ فالمقومات موجودة، وأتمنى أن يأتي المطور الرئيس باستراتيجية وفق ما طلبناه تعكس هذا الشيء. ومجمل الموضوع أن المدن الاقتصادية تعثرت، لكن المملكة تعاملت مع هذا الأمر. وأعود وأؤكد باختصار أن مدينة الملك عبد الله سترى النور كما هو مخطط لها، لكن الأمر يتطلب تكاتف الجهود للإسراع في وتيرة العمل فيها، ومدينة المدينة المنورة المقومات موجودة فيها، ومن الضروري كما ذكرت أن يتعامل معها المطور الرئيس بحسب المعطيات المتوافرة، أما مدينتا جيزان وحائل فنموذجهما قد يكون مختلفا جدا، لكن التزام المملكة بالتنمية ورغبة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد وولي ولي العهد في تنمية المناطق ورفع مستوى المعيشة؛ هي أولويات لن تتركها المملكة، وذلك عبر منظومة معينة؛ فقد تكون من خلال مدينة اقتصادية أو أي مشروع آخر، لكن التنمية ورفع مستوى المعيشة، كما ذكرت، من أهم الأولويات التي يوجه بها خادم الحرمين الشريفين.
* ما مستوى التوظيف والسعودة وأداء الموظفين في هيئة الاستثمار السعودية؟ وكيف تصف مستوى تعاون الجهات الحكومية معها؟
- طبيعة عمل الهيئة فريدة جدا؛ لأنها تجمع بين القطاعين الخاص والحكومي، فأنت تتكلم عن وضع أنظمة ولوائح وجزء رقابي وتنظيمي من جهة، وتطوير أعمال وفرص استثمارية وتسويق من جهة أخرى، فالكوادر التي نبحث عنها عادة يتنافس عليها القطاع الخاص أكثر من القطاع العام.
وفي الوقت نفسه نحن قطاع جاذب؛ لأن الذي يعمل لدينا فرص النمو لديه في المستقبل عالية جدا، سواء داخل الهيئة أو خارجها، فإذن نحن عبارة عن جهاز جاذب بحسب طبيعة العمل الذي نقوم به.
وبالنسبة للتنظيم فهو تنظيم هيئة الهدف منه إعطاء المرونة للتنافس مع القطاع الخاص، ونسعى إلى ذلك.
أما تحدياتنا فتكون عادة في التعامل مع تجديد الموظفين، فالموظف لدينا يستمر على رأس عمله ما بين ثلاث سنوات وخمس سنوات، ومن ثم يذهب إلى فرص عمل أخرى، وهذا الأمر ليس لأن الجهاز غير مشبع لرغبته؛ بل لأن الجهاز بحد ذاته صغير وفرص النمو فيه لا تتنافس مع فرص النمو الأخرى، وبالذات عندما تتكلم عن النخبة، فيجب أن ندرك أن الهيئة العامة للاستثمار رغم أنها جاذبة فإنها يجب أن تكون مخرجة لكوادر، ما يعني أنه يجب عليها أن توظف نسبة أكثر من حاجتها لتتفاعل مع استمرارية الحركة الوظيفية فيها. وطبيعة العمل جميلة جدا، ونسب التوطين عالية جدا، لكن أتمنى أن نطعم الكوادر السعودية الجيدة لدينا بخبرات عالمية؛ لأنها تعزز قدرتنا على الوصول إلى المستثمرين وفهمهم.
* ما رسالتك إلى المستثمر الأجنبي في العالم؟
- رسالتي واضحة جدا وذكرتها في كلمتي، وهي أن يجعل كل واحد منهم المملكة مقرا له، فالمملكة اليوم تشهد نموا وازدهارا مستمرا يكاد يكون أفضل فترة نمو خلال عشر سنوات، وبيئة العمل لدينا جاذبة وداعمة للقطاع الخاص، وهناك فرص استثمار تمكن المستثمر من أن ينمو في البلاد ويجعلها مقرا له يخدم جميع مناطق دول الجوار، وهناك التزام لا تواني فيه من قبل الحكومة وجهاتها لدعم المستثمر المحلي والأجنبي.



طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.


الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف القطاع المصرفي

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
TT

الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف القطاع المصرفي

أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)
أحد فروع بنك «باركليز» أحد أكبر المصارف البريطانية (د.ب.أ)

في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع المصرفي بفعل التطور التكنولوجي المتعلق بالذكاء الاصطناعي، يعتزم مصرف «باركليز» البريطاني الاستغناء عن نحو 5 آلاف موظف، بالتزامن مع توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في عملياته.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لتحديث أنشطة المصرف وخفض التكاليف التشغيلية، وسط تزايد المخاوف بشأن تأثير التقنيات الجديدة على الوظائف في القطاع المالي.

وأعلن «باركليز» إلغاء نحو ألف وظيفة بالفعل، متوقعاً استكمال خفض 4 آلاف وظيفة إضافية بحلول نهاية العام الحالي، ليصل إجمالي الوظائف المستهدفة إلى نحو 5 آلاف، أي ما يعادل قرابة 5 في المائة من إجمالي قوته العاملة على مستوى العالم.

وتركز إجراءات خفض التكاليف على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، غير أن بعض الوظائف الإدارية والمساندة الخاصة بالسوق البريطانية تُنفذ من الهند، حيث يُتوقع أن تتحمل نسبة كبيرة من تخفيضات الوظائف.

وأوضح المصرف أن هذه التغييرات تأتي في إطار خطة مستمرة لتحديث عملياته، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل «إضافة مكملة» لاستراتيجيته، وليس الأساس الوحيد لخفض الوظائف.

إعادة تشكيل القطاع المصرفي

«حي المال» قلب العاصمة البريطانية لندن (رويترز)

ومع أن الاستغناء عن الموظفين لا يعود في مجمله إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، فإن حجم التخفيضات يعيد تسليط الضوء على التداعيات المحتملة لهذه التكنولوجيا على سوق العمل.

وتتزايد استثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع توقعات بأن تتيح الأدوات الجديدة أتمتة بعض المهام الأساسية التي يؤديها الموظفون حالياً، بما في ذلك الأعمال الإدارية والبرمجة.

ولم يقتصر التوجه على «باركليز»، إذ أشارت مصارف «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» و«دانسك بنك» أيضاً، خلال العام الحالي، إلى تخفيضات في الوظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال روس مولد، محلل الاستثمار لدى شركة «إيه جيه بيل»، لهية الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن الموضوع بات «قضية شديدة الحساسية والاهتمام»، لكنه أشار إلى أن المصارف لم تقدم حتى الآن على خطوات واسعة النطاق في تعميم استخدام الذكاء الاصطناعي، موضحاً أنها ستأخذ في الحسبان تداعياته على أمن العمليات وجودة خدمة العملاء قبل الاعتماد عليه لتحقيق وفورات مالية.

وأضاف مولد أن «أي شركة، في أي وقت، تحتاج إلى مراقبة قاعدة تكاليفها والتحكم فيها»، معرباً عن اهتمامه بما ستعلنه المصارف الأخرى في نتائجها المالية خلال الأسابيع المقبلة.

خطة لخفض التكاليف

يقترب «باركليز» من استكمال برنامج لخفض التكاليف يمتد لثلاث سنوات، ويركز بصورة رئيسية على قطاع الخدمات المصرفية للأفراد في المملكة المتحدة، مع امتداد تأثيره أيضاً إلى أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية.

وكشف المصرف عن تحقيق أرباح بلغت 2.3 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر (أيلول)، متجاوزة مستويات الفترة نفسها من العام الماضي، لكنها جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين.

وقال سي إس فينكاتاكريشنان، الرئيس التنفيذي لمجموعة «باركليز»، إن تخفيضات الوظائف تأتي نتيجة الاستثمارات الكبيرة التي يضخها المصرف في التكنولوجيا بهدف تبسيط أعماله وتحسين كفاءتها.

وأضاف لـ «بي بي سي» أن الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً مهماً في هذه العملية، وقد تزداد أهميته مستقبلاً، مشيراً إلى أن المصرف يعتزم توسيع استخدامه على نطاق واسع، لكنه شدد على أن الذكاء الاصطناعي ليس سوى عنصر مكمل للخطة، موضحاً أن الاستفادة الكاملة من إمكاناته تتطلب أولاً بناء البنية التحتية التكنولوجية اللازمة.

وذكر المصرف أن نحو 60 في المائة من الوظائف المستهدفة بالإلغاء ستتركز في وظائف الدعم والمساندة، بما في ذلك بعض وظائف تطوير البرمجيات.

عدد أقل من الموظفين

«بنك إنجلترا» المركزي في الحي المالي بلندن (إ.ب.أ)

من جهته، قال روس مولد إن «باركليز» يتجه إلى توظيف الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لخفض التكاليف، متوقعاً تقليص جزء من قوته العاملة مع توسيع استخدام هذه التكنولوجيا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن النتائج المالية للمصرف لم ترقَ إلى مستوى توقعات السوق.

وقال ويل هاوليت، محلل القطاع المالي لدى شركة «كويلتر تشيفيوت»، إن تخفيضات الوظائف توضح مدى التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي والأتمتة في إعادة تشكيل الصناعة المصرفية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأضاف أن المصارف أنفقت مبالغ كبيرة على التكنولوجيا على مدى سنوات، لكنها تقترب الآن من مرحلة تتحول فيها هذه الاستثمارات إلى نتائج تشغيلية ملموسة، من بينها انخفاض عدد الموظفين اللازمين لإدارة الأعمال. وفي هذا السياق، أعلن «باركليز» أنه يتوقع تحقيق وفورات إضافية تبلغ 1.1 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2027، بفضل إجراءات تحسين الكفاءة وخفض التكاليف.