العلمين... قبلة عشاق سياحة الحروب والباحثين عن الاستجمام

من أرض لمعركة الحلفاء إلى أفخم المنتجعات السياحية

تشهد العلمين احتفالية عالمية بمرور 75 عاماً على معركة العلمين الثانية - تزخر العلمين بمزارات توثق لمعركتها من حيث الملابس العسكرية والعتاد - المسلة تتوسط المقبرة الألمانية كنصب تذكاري
تشهد العلمين احتفالية عالمية بمرور 75 عاماً على معركة العلمين الثانية - تزخر العلمين بمزارات توثق لمعركتها من حيث الملابس العسكرية والعتاد - المسلة تتوسط المقبرة الألمانية كنصب تذكاري
TT

العلمين... قبلة عشاق سياحة الحروب والباحثين عن الاستجمام

تشهد العلمين احتفالية عالمية بمرور 75 عاماً على معركة العلمين الثانية - تزخر العلمين بمزارات توثق لمعركتها من حيث الملابس العسكرية والعتاد - المسلة تتوسط المقبرة الألمانية كنصب تذكاري
تشهد العلمين احتفالية عالمية بمرور 75 عاماً على معركة العلمين الثانية - تزخر العلمين بمزارات توثق لمعركتها من حيث الملابس العسكرية والعتاد - المسلة تتوسط المقبرة الألمانية كنصب تذكاري

بقعة ساحرة تتوسط الساحل الشمالي لمصر، أجبرت على الحرب مع الحلفاء، خضبت بالدماء وزرعت فيها الألغام؛ إنها مدينة العلمين الوادعة التي كان أزيز الطائرات يقض مضاجع سكانها، وتفزعهم القنابل المدمرة، وتسببت المعارك التي دارت رحاها عام 1945 في جرح ومقتل 80 ألف جندي. أما الآن، فباتت حلم راغبي الاستجمام والاستمتاع بالهدوء والطبيعة الساحرة. للمدينة هيبة غريبة مشوبة بالغموض الأخاذ، تلك الهيبة التي ربما استمدت من هيبة الموت والمقابر المتراصة في وداعة وسكون، وأفضل وصف لها هو الذي أطلقه الروائي إبراهيم عبد المجيد «أرض قتل إلهية».
تبعد العلمين نحو 106 كيلومترات عن الإسكندرية، ويؤمها الملايين باعتبارها الوجهة المفضلة لقضاء الإجازة الصيفية والاستمتاع بالمنتجعات والقرى السياحية الممتدة على مئات الكيلومترات ما بين الإسكندرية ومرسى مطروح. وسنوياً، يزورها المحاربون القدماء أو أسرهم، من إنجلترا وفرنسا وكندا واليونان والهند وألمانيا وإيطاليا، للمشاركة في حفل التأبين السنوي لضحايا الحرب، حيث تودع أكاليل الزهور، وتطلق الأبواق العسكرية، وتقام الصلوات، وتقرأ الترانيم.
وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تمر ذكرى 75 عاماً على معركة العلمين الثانية، التي قلبت موازين الحرب العالمية الثانية، تلك الحرب ما بقي منها الآن هو رفات أو مقابر لجنود اقتتلوا فيما بينهم، لكن جمعتهم أرض العلمين، وأصبحت مقابرهم مزارات سياحية تعطي العبرة بأن الحروب لا جدوى منها، وأن السلام خير وأبقى.
وسوف تقام احتفالية كبرى، بحضور الرئيس المصري ورؤساء الدول التي خاضت معركة العلمين، بمناسبة هذه الذكرى، لكن هذه الاحتفالية سيكون لها مذاق آخر، حيث يدشن الرئيس عبد الفتاح السيسي مدينة (العلمين الجديدة)، لتكون منتجعاً سياحياً عالمياً وأيقونة للتنمية السياحية والاقتصادية، بعد أن أزيل نحو 20 مليون لغم وجسم قابل للانفجار منتشرة من غرب الإسكندرية حتى الحدود الليبية. ومعركة العلمين الثانية هي المعركة التي دارت في الفترة من 23 أكتوبر إلى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1942، خلال أحداث الحرب العالمية الثانية، على أرض مدينة العلمين، بين الجيش الثامن البريطاني والفيلق الأفريقي. وقد انتهت المعركة بانتصار البريطانيين، نتيجة لتفوقهم من حيث العدد والعتاد، حيث حشدت القوات البريطانية أكثر من ألف دبابة، وهو ضعف عدد الدبابات الألمانية، و450 مدفعاً، بالإضافة إلى التفوق الجوي للقاذفات البريطانية، في حين افتقدت القوات الألمانية لغطاء جوي مناسب، وعانت من قدم طراز مدفعيتها، بالإضافة إلى ضعف الإمدادات.
ولقد نفضت العلمين عن نفسها غبار الحرب العالمية وأهوالها منذ تسعينات القرن الماضي، وبدأت تنمو تدريجياً، وفق خطة جهاز تعمير الساحل الشمالي، وشيدت القرى والمنتجعات، وباتت نقطة ارتكاز السياحة الداخلية، لكن «العلمين الجديدة» تنشد الرواج العالمي، خصوصاً في ظل وجود مطار العلمين، وقربها من محطة الضبعة النووية وعدد من شركات إنتاج وتكرير البترول، فضلاً عن أنها من أكثر المدن تأميناً، حيث تقع بالقرب من قاعدة محمد نجيب العسكرية، أكبر قاعدة عسكرية مصرية. وسوف تفتتح فيها عدة فنادق عالمية، على رأسها «فورسيزونز»، إلى جانب فنادق «ريكسوس» العلمين و«سيتي ستارز» وغيرها.
وكشف رئيس مدينة العلمين الجديدة، أسامة عبد الغني، لـ«الشرق الأوسط» أن المدينة الجديدة تهدف لجذب السياحة العالمية على مدار العام، من خلال توفير كل المرافق والخدمات، وأنها ستقام على مساحة نحو 50 ألف فدان، وستبدأ إدارياً من الحمام حتى الضبعة في مرسى مطروح، على مساحة 169 ألف كيلومتر مربع، لتستوعب نحو 32 مليون نسمة، وبطول 13 كيلومتراً على ساحل البحر.
وبدأت ملامح المدينة الجديدة في التشكل، وتم الانتهاء من كورنيش العلمين الجديدة، الذي يماثل كورنيش مدينة الإسكندرية، الممتد على مسافة 14 كيلومتراً. ويتم تجهيز ممشى سياحي، إلى جانب مجموعة بحيرات صناعية ومرسى لليخوت، ومخطط رائع لمجموعة قصور وفيلات على البحر مباشرة، من الكيلو 106 حتى 119، إلى جانب وحدات سكنية سياحية على البحيرات الصناعية.
وأثناء مروري على موقع المدينة الجديدة، وجدت العمال والشاحنات تجوب الصحراء وكأنها خلية نحل لا تهدأ، بل تصارع الزمن. هذه المنطقة تتحول من مجرد صحراء جرداء لمناطق عامرة، وهو ما تمناه أهل العلمين الذين وجدوا الدولة المصرية أخيراً تهتم بتطوير مدينتهم، وخلق فرص عمل لهم، حيث يقطن نحو 11 ألف نسمة في مدينة العلمين القديمة. وفي سنوات عمري الأولى، كنت دائمة الترحال عبر الطريق الصحراوي الواصل بين الإسكندرية ومرسى مطروح، حيث كان أبي يصطحبنا معه لظروف عمله بالجيش المصري، فقد اقتضى ذلك أن نقضي 4 سنوات ذهاباً وإياباً قبل تعمير الساحل الشمالي، قبل كل تلك المنتجعات، كان منظر سلاسل الكثبان الرملية الناصعة البياض مع الصفراء والبنية التي تظهر المياه اللازوردية من خلفها على استحياء، منظراً لا يمكن نسيانه، ومعه العواصف الرملية التي كانت تعصف بنا في الطريق دون أي خدمات أو مساعدة سوى الحماية الإلهية.

العلمين عبر العصور

ما يبعث حقاً على التأمل والدهشة هو أنه على الرغم من أن تلك البقعة في الصحراء الغربية المصرية تبعد عن المدن القديمة، كالقاهرة والإسكندرية، مئات الكيلومترات، فإنك أثناء التنقل عبر طريق الساحل الشمالي ستلمح آثار لأعمدة ذات تيجان رومانية، تحديداً ما بين «مارينا 3» و«مارينا 4»، مما يثير لديك التساؤل الملح: كيف وصل الرومان إلى هنا؟ ونحن نصل إليها بسيارات مكيفة ونعاني من عناء السفر؟
في الحقيقة، يعود تاريخ العلمين إلى العصر الروماني، حيث كانت تقع على أرضها قديماً مدينة «ليوكاسبيس»، وهي مدينة ساحلية رومانية قديمة، وصل عدد سكانها إلى 15 ألف نسمة آنذاك. لكن تلك المدينة الرومانية دمرتها موجة تسونامي عام 365، ناتجة عن زلزال وقع بالقرب من جزيرة كريت. وفي عام 1986، حينما شرع البدء في تشييد مارينا العلمين وتمهيد الطرق، عثر المهندسون على منازل ومقابر قديمة. وبدأت عمليات التنقيب عن الآثار في فترة التسعينات من القرن الماضي، وتحتوي المنطقة على بقايا ما يشبه الأحياء السكنية، ومنازل على الطراز اليوناني الروماني، وحمامات وسراديب ومقابر هللينستية تم نحتها في الصخور. ولا تزال البعثة البولندية الأثرية تعمل على الكشف والتنقيب عن أسرار تلك المدينة المندثرة، فهل كان الرومان يستمتعون مثلنا بالساحل الشمالي؟! ربما نحتاج لخرائط تخيلية ثلاثية الأبعاد تجسد الحياة في العلمين في زمن العالم القديم، وبالتأكيد فذلك يمكن أن يجذب الملايين من السائحين.

سياحة الحروب وسياحة المقابر

بعد أن تستجم وتستمتع بأجواء العلمين الرائعة، حتى في قيظ الصيف، فهناك كثير من المزارات السياحية والتاريخية التي توثق لمعركة العلمين، التي كانت نقطة تحول لمصلحة قوات الحلفاء بقيادة الجنرال مونتغمري، على قوات المحور بقيادة ثعلب الصحراء روميل. وقد قمت بتلك الجولة بعد عشرات السنين، ووجدت شغفي بها لم يخفت، بل إنها لا تزال تثير المخيلة مع الصمت المهيب الآتي من العالم الآخر الذي يلف مزاراتها. ويمكنك أن تصطحب أطفالك، كما فعلت وكما فعل والدي من قبل، وسوف تنبهر بكم الأسئلة التي سوف يطرحونها عليك لمعرفة أسباب الحرب والاقتتال، ومن انتصر، وأنواع الأسلحة، فضلاً عما تثيره الملابس العسكرية الحقيقية والعتاد والصور من فضول لديهم. هذه الزيارة ستجعل لديهم تصوراً لما سوف يقومون بدراسته في كتب التاريخ، تماماً كما فعل معي والدي، سوف تتداعى صور ولقطات من ذاكرتهم وتتضافر مع ما سيشاهدونه من أفلام تسجيلية عن الحرب العالمية الثانية، سوف تمنحهم أعماراً إضافية لأعمارهم.
وتنظم شركات السياحة المصرية رحلات لأقارب ضحايا الحرب، وكان هناك مسار لرحلة الحرب العالمية يبدأ من طبرق في ليبيا وينتهي في الإسكندرية أو القاهرة عند مقابر الكومنولث بها. وقد قام الأمير تشارلز وزوجته كاميلا بجولة مماثلة لزيارة مقابر العلمين، وقبله الفيلد مارشال مونتغمري، ونجل روميل ثعلب الصحراء.
وتقول المرشدة السياحية الزهراء عادل عوض، لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الجولة كانت تصمم خصيصاً للقادة العسكريين من مختلف أنحاء العالم، وأيضاً لأبناء الجنود والضباط الذين شاركوا في الحرب العالمية، كنا نبدأها من طبرق في ليبيا، ثم السلوم حيث مقابر جنود الحرب، ثم مرسى مطروح حيث متحف كهف روميل ومسار القوات حتى العلمين، ثم الإسكندرية حيث مقابر الكومنولث بالشاطبي، ثم مقابر الكومنولث في البساتين بالقاهرة».

المعظمة الألمانية

هي أول المقابر في جدول زيارة مقابر العلمين، ويفضل أن تكون معك سيارتك حيث تقع المقبرة على تلة بعيدة قليلاً عن الطريق، ويمكنك التعرف على موقعها عبر «غوغل مابس»، وتوجد لافتة على الطريق بالعربية والألمانية تدل عليها. وبعد 3 دقائق بالسيارة، ستجد مبنى المقابر الحربية الألمانية يشبه قلاع العصور الوسطى، يرفرف عليها العلمين المصري والألماني.
وصلت إلى البوابة هناك، والتقيت بالمسؤول عن المقبرة الألمانية، عبد المنعم عبد الرؤوف، الذي يفتخر بزيه البدوي، على الرغم من إتقانه لعدة لغات، على رأسها الألمانية. يأخذك الأستاذ «منعم» في جولة مصحوبة بشرح ومعلومات عن المقبرة، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ظل الجنود الألمان والإيطاليون مدفونين بمقبرة واحدة حتى عام 1956، حين قررت الحكومة الألمانية بناء مقبرة خاصة للألمان، قام بتصميمها المهندس الألماني روبيرت تيسغلير، وتم افتتاحها في أكتوبر‏ 1959‏، وهي تضم رفات 4280 جندياً ألمانياً، وتقسم إلى 8 غرف، بواقع 7 غرف تضم كل واحدة منها 600 جندي، في حين تضم الغرفة الثامنة 80 جندياً مجهولاً». واصطحبني منعم إلى غرفة جانبية بها أكاليل زهور نضرة لم تذبل بعد، وزهور بلاستيكية على هيئة أطواق، وبعض النياشين العسكرية والصور الفوتوغرافية، ولوحة تذكارية تخلد ذكرى روميل، إلى جانب «أوتوغراف الزيارات» الموقع من كبار العسكريين من مختلف أنحاء العالم.
وتتوسط المقبرة الألمانية ما يشبه المسلة كنصب تذكاري، كتب عليها «هنا ينعم 4300 جندي بالراحة الأبدية». ويروي منعم الذي توارث العمل في المقبرة من والده أن هيئة خدمات قوات الكومنولث البريطانية قامت بالبحث عن رفات الجنود، وإعادة دفنهم في الفترة ما بين عامي 1943 و1947، وقامت بدفن 3 آلاف جندي ألماني و1800 إيطالي من الذين سقطوا في المعارك في مقبرة مؤقتة بمنطقة تل العيس. وفي عام 1953، تمت إعادة دفن هؤلاء الجنود، مع 1200 آخرين تم العثور على مقابرهم في صحراء العلمين. وفي جنبات أسوار القلعة، دونت أسماء الجنود. ويقول منعم: «سنوياً، يأتي كبار العسكريين الأوروبيين لإحياء ذكرى ضحايا الحرب، مع عدد من ذويهم وأقاربهم، فهم يولون اهتماماً كبيراً بها حتى الآن. وقبل عام 2011، كانت تنظم هيئة الكومنولث رحلتين: واحدة في فبراير (شباط)، والأخرى في نوفمبر». وتركت المعظمة الألمانية بعد أن التقطت الصور التذكارية تودعني لافتة «هذه الأرض المقامة عليها المعظمة الألمانية مهداة من الشعب المصري».

المقابر الإيطالية

«كرس لمثوى 4600 جندي وبحار إيطالي... الصحراء والبحر لا يعيدان الـ3800 المفقودين»، بهذه العبارة المؤثرة تستقبلك المقابر الإيطالية وهي تقف كبرج أسطواني ضخم أبيض اللون. وقد قام بتصميمها المهندس الإيطالي باولو كاشيا دومينيوني، وهو نبيل إيطالي شارك في معركة العلمين، وقام بافتتاح المقابر رئيس وزراء إيطاليا أمينتوري فانفاني في ‏9‏ يناير (كانون الثاني)‏ 1959‏‏.‏ وتقع المقابر على مسافة 5 كم غرب العلمين، وتتميز بالفخامة وفن المعمار. وأسفل البرج، يستقبلك رجل بلحية بيضاء طويلة تشبه ملامحه أنطوني كوين في دور عمر المختار، يفتح أبواب المقبرة التي يغمرها ضوء الشمس من كل جانب، لكنها مع تردد صدى الأصوات في أعلى البرج تثير الرهبة والوجل. أما الشعور بالأسى، فهو يتسرب إلى الزائر الذي سيجد رفات آلاف الجنود مقبورة في حوائط المقبرة. وفي المنتصف، يوجد مذبح صغير تقام أمامه الصلوات والقداس السنوي، كما يوجد تمثال يخلد ذكرى المعماري الذي شيد المقبرة. وتذكرك لوحة تذكارية «الصحراء قد ابتلعت أجساد 38 ألف شخص من الضحايا». وقبل أن تخرج من المقبرة، ستجد متحفاً مصغراً، لكنه يحتوى على عدد كبير من القطع والملابس والأسلحة للجيش الإيطالي، وخرائط وصور فوتوغرافية تجسد مراحل الحرب. إلى اليسار، ستجد نصباً تذكارياً للجنود الليبيين الذين شاركوا في الحرب. وقبل أن تغادر المقبرة، ستجد لوحات نقشت عليها أسماء جميع الإيطاليين الذي لقوا حتفهم في مصر، ومن بينهم من شاركوا في بناء سدود أسوان وإسنا وأدفينا في القرنين الماضيين، وقد أثرني ذلك التكريم والإجلال للمواطن الأوروبي، حتى وهو في بلد آخر يبعد آلاف الأميال، في حين أن المواطن العربي لا تقدره دولته في الداخل، فما بالك في الخارج؟!

مقابر الكومنولث

هي أشهر المقابر وأكبرها بين مقابر العلمين، وهي التي تم تصوير عدد من الأعمال السينمائية العربية والأجنبية فيها. وقد قام بتصميمها النبيل البريطاني السير هيبير ورثينجتون‏، وافتتحها برنارد مونتغمري في أكتوبر‏ 1954‏، مصطحباً معه عدداً من جنوده وعدداً كبيراً من المدنيين. وعلى جدران البوابة التذكارية، نقشت أسماء 11945 من الجنود الذين لم يتم العثور على أشلائهم. وتضم المقابر رفات 7367 ضحية من بريطانيا ونيوزيلندا وأستراليا وجنوب أفريقيا وفرنسا والهند وماليزيا، الذين لم تزد أعمارهم على 20 عاماً، وقد شارك من الهند وحدها نحو 25 ألف جندي وضابط.
وتعتبر مقبرة الكومنولث بالعلمين واحدة من بين 16 مقبرة في مصر لضحايا قوات الكومنولث البريطاني بمختلف الجنسيات، في الحربين العالميتين الأولى والثانية، التي تضم رفات 25120 قتيلاً. وأثناء التجول بين شواهد القبور التي تحفها الأزهار والنباتات الصحراوية، ستجد مجموعة من الشواهد ذات العبارات المؤثرة للجنود المجهولين، كتب عليها: «نون أنتو غاد» أي «يعرفه الرب».

متحف العلمين الحربي

اعتبر هذا المتحف بمثابة بانوراما تاريخية للحرب العالمية الثانية، وهو يلقي الضوء على الدول الأربع الرئيسية (بريطانيا وألمانيا وإيطاليا ومصر) التي شاركت في معركة العلمين، وتعرض مقتنيات المتحف في عدة لغات، هي: العربية والإنجليزية والألمانية والإيطالية، فيما تضم حديقة المتحف عدداً من الدبابات والمدافع وغيرها من المركبات العسكرية، ويتضمن المتحف أيضاً مهبط طيران ومكتبة وقاعة فيديو.
وقد قمت بزيارة متحف العلمين الذي كنت أمر عليه في طفولتي قبل 30 عاماً كاستراحة مفعمة بالمعلومات والتماثيل الشمعية للجنود، وقد وجدته في حلة جديدة بتصميم متحفي منظم مقسم وفقاً للدول التي شاركت في الحرب. وفي كل دولاب عرض لوحات تروي دور كل دولة، وعرض لمخططاتها الحربية، ومعروضات من بقايا الأسلحة والمعدات وأوعية حفظ الطعام والبزات العسكرية لكل سلاح، سواء مشاة أو طيران أو مدفعية أو بحرية. وبالحديث إلى أحد المرشدين بالمتحف، قال لـ«الشرق الأوسط»: «هنا، أحدث دولاب عرض أهدته دولة اليونان، ويضم مجموعة أسلحة ومعدات والزي العسكري اليوناني في الحرب. أيضاً الجزء الخاص بمصر هو الأحدث، وبه تأريخ لتاريخ الجيش المصري منذ عهد محمد علي باشا، ودور مصر في الحرب العالمية وصولاً إلى حرب أكتوبر المجيدة». أما أكثر المعروضات تأثيراً في الوجدان، فمجموعة قصاصات وخطابات وصور ومقتنيات شخصية التقطت أثناء الحرب، وهي مهداه من أسر الجنود والقادة الذين شاركوا في معركة العلمين؛ يوثق بعضها انطباعاتهم عنها، ومن فقدوهم من أصدقاء كانوا ضحايا لتلك الحرب الضروس.
ويتبع متحف العلمين العسكري إدارة المتاحف العسكرية في وزارة الدفاع المصرية، وقد افتتح للمرة الأولى في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، في 16 ديسمبر (كانون الأول) عام 1965، ليكون شاهداً على معركة العلمين، وتم تطوير المتحف بالتنسيق مع الدول التي شاركت في الحرب، وأضيفت قاعة توضح دور مصر خلال تلك الحقبة التاريخية، وتم افتتاحه بعد التطوير أثناء الذكرى الخمسين لمعركة العلمين، في أكتوبر 1992. وسيتم افتتاح التجديدات الأخيرة مع زيارة الرئيس السيسي لافتتاح مدينة العلمين الجديدة في أكتوبر الحالي.

المقابر اليونانية

في طريق العودة إلى الإسكندرية، ستجد بوابة عليها العلم اليوناني، ومقبرة يتوسطها هيكل أو نصب تذكاري يوناني تميز الأعمدة والتيجان، يخلد ذكرى الجنود والضباط اليونانيين الذين شاركوا في الحرب.

أين تقيم؟

هناك كثير من المنتجعات والقرى السياحية والفنادق العالمية التي تمتد بطول الساحل الشمالي، الواصل بين الإسكندرية ومرسى مطروح، وغالبيتها تتمتع بقدر كبير من الفخامة التي تضمن أعلى درجة من الرفاهية وتحقق الاستجمام التام، ناهيك بكونها تتمدد على رمال بيضاء ناعمة، وتطل على أروع شواطئ العالم.
وعلى مقربة من العلمين منطقة سيدي عبد الرحمن، وبها منتجع «مراسي» الفاخر، حيث يصل إيجار الفيلات فيها إلى 8 آلاف جنيه في اليوم الواحد، وبها فندق يصل سعر الليلة فيه إلى نحو 3500 جنيه في الليلة. كما توجد قرى وفنادق فاخرة، مثل ريكسوس العلمين، ويصل سعر الليلة فيه إلى 5 آلاف جنيه مصري. كما تضم قرية مارينا بمراحلها شاليهات يصل إيجارها إلى ألفي جنيه في الليلة، وفنادق يتراوح سعر الليلة فيها ما بين 4 آلاف وألف جنيه، وهناك كثير من الاختيارات التي تناسب الجميع.
ويمكنك أيضاً القيام بزيارة العلمين من الإسكندرية، حيث تستغرق الرحلة نحو الساعة، ولكن من الأفضل الإقامة في أحد الفنادق القريبة من المزارات، إذ إن السير والتنقل من واحدة لأخرى قد يصيبك بالإرهاق، كما أنك إذا أردت الاستمتاع بالمياه اللازوردية النقية لن تجد كثيراً من الشواطئ المفتوحة؛ فقط بعض الشواطئ المتناثرة من دون أي خدمات، وتصلح لعشاق التخييم. ويمكن للمرشد السياحي المرافق لك التنسيق مع بدو العلمين للتخييم على الشاطئ، لكن هذا متاح صباحاً فقط لأن حرس الحدود المصري لا يسمح بالمبيت على الشواطئ.

إرشادات ونصائح

يجب أن تبدأ الرحلة مبكراً، فزيارة هذه المزارات والمتحف تستغرق نحو 4 إلى 5 ساعات، ويجب أن ترتدي ملابس خفيفة وحذاءً رياضياً مريحاً، مع اصطحاب الماء والعصائر، لأن التجول في الصحراء يوحي حقاً بالعطش، حتى لو كان الجو معتدلاً. واحرص على وجود مساحة كبيرة في هاتفك تكفي لالتقاط صور الرحلة. وسيكون من المفيد جداً القراءة عن الحرب العالمية الثانية قبل رؤية ما آلت إليه.


مقالات ذات صلة

أسعار الرحلات السياحية من ألمانيا إلى مصر ترتفع 5.2 % في النصف الأول

الاقتصاد أحد الشواطئ الساحلية في مصر (إكس)

أسعار الرحلات السياحية من ألمانيا إلى مصر ترتفع 5.2 % في النصف الأول

ارتفعت أسعار الرحلات السياحية الشاملة من ألمانيا إلى مصر خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 5.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
سفر وسياحة كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

لم يعد مفهوم «الإقامة الشاملة» أو ما يُعرف بالـ«All Inclusive» في المنتجعات السياحية يعني مجرد بوفيهات مفتوحة، بل تطور ليصبح تجربة متكاملة

جوسلين إيليا (بودروم)
خاص كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)

خاص طفرة الضيافة السعودية... 50 علامة عالمية تسابق الزمن وتضخ 120 مليار دولار

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها كإحدى أسرع أسواق الضيافة نمواً في المنطقة، مدفوعة بالتوسع في المشروعات السياحية والوجهات الجديدة.

بندر مسلم (الرياض)
سفر وسياحة زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)

اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

بمجرد وصوله إلى جبل الملح المخصص للزيارة كنزهة ومساحة للترفيه والسياحة، وجد وائل محمد (38 سنة) نفسه أمام تلال بيضاء مرتفعة يصعد إليها الكثيرون صغاراً وكباراً.

محمد الكفراوي (بورسعيد - مصر)
سفر وسياحة الدراجات الهوائية وسيلة تنقل أساسية في أمستردام (نيويورك تايمز)

رحلة بالقارب والدراجة إلى حقول الخزامى

في بلد يُعد ركوب الدراجات جزءاً من الحياة اليومية، تقدّم هولندا لزوارها فرصة فريدة لاكتشاف الريف وقراه التاريخية وحقول الخزامى الشهيرة

إيلين غلوساك سي (أمستردام)

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟
TT

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟

لم يعد مفهوم «الإقامة الشاملة» أو ما يُعرف بالـ«All Inclusive» في المنتجعات السياحية يعني مجرد بوفيهات مفتوحة، بل تطور ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الإقامة الفاخرة، والمطاعم والأنشطة الترفيهية، والبرامج الصحية، والخدمات الشخصية ضمن سعر واحد.

وتُعد تركيا واحدة من الوجهات العالمية التي تبنّت هذا النوع من السياحة، حتى أصبحت نموذجاً يحتذى به، خاصة في المدن الساحلية مثل أنطاليا وبودروم وبيليك. وخلال العقود الماضية، استثمرت الفنادق والمنتجعات التركية في تطوير هذا النموذج، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسية تركيا واستقطاب ملايين السياح سنوياً من دول الخليج وأوروبا وروسيا، ورسخ مكانتها بوصفها واحدة من أكثر الدول تخصصاً في هذا النوع من السياحة الفاخرة.

ففي مدينة بودروم تحديداً، نجحت المنتجعات الفاخرة في إعادة تعريف هذا المفهوم، ليصبح عنواناً للرفاهية أكثر من كونه خياراً اقتصادياً، وهو ما أسهم في استقطاب أعداد متزايدة من السياح، خصوصاً من منطقة الخليج، الباحثين عن تجربة متكاملة دون تكاليف إضافية غير متوقعة.

اطلالة مباشرة على البحر (الشرق الأوسط)

فتنتشر في بودروم الكثير من العلامات الفندقية الكبرى، من بينها «ماندرين أورينتال» و«سيكس سينسز» و«بودروم إيديشن» وغيرها. وكان منتجع «ماكس رويال بودروم» من أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ انتقل من نموذج الإقامة التقليدية إلى مفهوم أكثر شمولاً بعد 3 أعوام من افتتاحه، فهو يدمج الإقامة مع تجربة متكاملة، تشمل الطعام والترفيه والاسترخاء والأنشطة اليومية.

وفي مقابلة مع بانو آكان، عضو مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية لـ«ماكس رويال»، قالت إن ميزة السياحة الشاملة في «بودروم» أنها ترتكز على الخدمة الراقية على الريفييرا التركية؛ حيث تجتمع المطاعم العالمية والعناية بالصحة والنوادي المخصصة للصغار في مكان واحد، ما يجعل الإقامة مرنة وتلبي احتياجات العائلات، فالمسافر العصري لا يبحث حالياً عن منتجع جميل فقط، بل يتطلع إلى تجارب ثقافية متنوعة ورحلات استثنائية في عالم الطعام وفرص لاكتشاف أشياء غير مألوفة. وتابعت بانو آكان أن «ماكس رويال» يُقدم ميزة «ماكس أسيستانت»، وهي مخصصة لتواصل الضيوف مع المسؤول عند خدمتهم طيلة وقت الإقامة، وهذه الخدمة تكون عن طريق تطبيق إلكتروني، يضمن لكل ضيف خدمة خاصة، تشمل التنقل في المنتجع بواسطة العربات الكهربائية وحجز المطاعم وغيرهما، ومن أكثر الخدمات التي تحظى بتقدير الضيوف خدمة ترتيب الأمتعة عند الوصول، وإعادة تجهيزها عند المغادرة، وهي لمسة مدروسة تلقى استحساناً كبيراً لدى المسافرين الدائمين الذين يقدّرون التنظيم، ويستمتعون بشعور «البيت الثاني» منذ اللحظة الأولى لوصولهم.

تتميز مطاعم بودروم باطلالاتها المباشرة على زرقة البحر (الشرق الأوسط)

ولم تكن السياحة الشاملة في الماضي على المستوى الحالي نفسه في تركيا وغيرها، فمفهومها كان يرتكز على تقديم البوفيهات المتكررة والرخيصة والنشاطات المحدودة في مكان واحد، أما اليوم فتغيَّر المفهوم، وأصبحت السياحة الشاملة راقية من كل النواحي، وعلى رأسها توفر المطاعم الجيدة التي تُقدم الطعام على مدار الساعة من دفع أي مبلغ إضافي.

ولا تقتصر جاذبية «بودروم» على المنتجعات فقط، بل تمتد إلى معالمها السياحية التي تجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. ففي قلب المدينة، تقع قلعة بودروم التي تعود إلى القرن الخامس عشر، وتضم متحفاً للآثار البحرية، فيما تستقطب بقايا ضريح هاليكارناسوس، من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، عشاق التاريخ والثقافة.

كما تُعد مارينا بودروم القلب النابض للمدينة؛ حيث ترسو اليخوت الفاخرة القادمة من مختلف أنحاء العالم، وتُحيط بها المطاعم والمقاهي والمتاجر العالمية. ومع غروب الشمس، تتحول المارينا إلى واحدة من أكثر مناطق المدينة حيوية، لتجمع بين الإطلالات البحرية والتسوق والمشهد الاجتماعي الذي يُميز المدينة.

برك سباحة خاصة (الشرق الأوسط)

ومن أبرز الوجهات في شبه الجزيرة منطقة ياليكافاك، التي تحوَّلت من قرية صغيرة لصيد الأسماك إلى واحدة من أبرز وجهات السياحة الفاخرة في تركيا، بفضل مرساها الحديث لليخوت، وشواطئها، ومطاعمها، وفنادقها المطلة على البحر، لتصبح محطة مفضلة لزوار بودروم.

وفي المقابل، يقدم بازار بودروم وجهاً مختلفاً للمدينة؛ حيث لا تزال الأسواق التقليدية تحتفظ بأجوائها المحلية، من متاجر الحرف اليدوية والسجاد والتوابل والحلويات التركية، إلى المقاهي الشعبية التي تمنح الزائر فرصة للتعرف على تفاصيل الحياة اليومية في المدينة.

وشهرة بودروم تاريخية؛ حيث كانت تُعرف باسم «هاليكارناسوس»، وكانت موطناً لإحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، (ضريح موسولوس) قبل أن تتحول عبر العقود إلى مركز سياحي يجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. واليوم تشتهر المدينة بشواطئها المتنوعة، ومرافئها البحرية الفاخرة، وقراها الساحلية الهادئة، إلى جانب أجوائها المتوسطية التي تجعلها وجهة مناسبة للباحثين عن الاسترخاء أو الأنشطة البحرية أو التجارب الثقافية.

السياحة الشاملة تخطت مفهوم البوفيهات المفتوحة (الشرق الأوسط)

أين تأكل في بودروم؟

لينيا

يحمل مطعم «لينيا» توقيع الشيف الإسباني الشهير داني غارسيا، الحاصل على نجوم ميشلان، ويأتي بنسخته «البودرومية» لينقل فلسفته الخاصة القائمة على «ثقافة النار والشواء» إلى الساحل التركي.

ويرتكز «لينيا» على مفهوم الستيك هاوس المعاصر؛ حيث تلعب النيران وحطب الفحم الدور الرئيسي في إعداد الأطباق. ويدمج الشيف بين تقنيات الشواء الإسبانية التقليدية والمكونات العالمية، ما يعني أنك لن تجد مجرد قطع لحم مشوية تقليدية، بل أطباق مطبوخة ببطء، ومدخنة بعناية، ومتبلة بخلطات مبتكرة.

وتبرز قطع لحم «الريب آي» و«التومادوك» المطهوة على درجة حرارة دقيقة، بالإضافة إلى طبق «البرغر» الشهير الخاص بالشيف، كما لا تقتصر القائمة على اللحوم الحمراء فحسب، بل تمتد لتشمل خيارات مبتكرة من المأكولات البحرية المشوية على الفحم، ومقبلات إسبانية، على رأسها الزبادي الذي يُقدم في طبق جميل على شكل غروب الشمس.

سباغو

وعندما يُذكر اسم الشيف النمساوي - الأميركي الشهير ولفغانغ بوك، يتبادر إلى الذهن فوراً حفل «جوائز الأوسكار» ومطعم «سباغو» التاريخي في بيفرلي هيلز، فيقوم مفهوم «سباغو» في جوهره على كسر القواعد التقليدية؛ حيث يدمج بجرأة بين تقنيات الطهي الفرنسية الكلاسيكية، والمكونات الطازجة لولاية كاليفورنيا، واللمسات الآسيوية النابضة بالحيوية (مثل استخدام الزنجبيل، والصويا، والوسابي)، مع الاستعانة ببعض المنتجات المحلية الطازجة من مزارع بحر إيجة.

السياحة الشاملة تقدم تجربة كاملة لاكتشاف المدينة وثقافتها (الشرق الأوسط)

أين تتسوق؟

يالي كافاك مارينا

ليس مجرد مرسى لليخوت، بل هو مركز الحياة الفارهة في بودروم. يضم المارينا مجمعاً تجارياً مفتوحاً، يحتوي على أشهر دور الأزياء العالمية، إلى جانب مطاعم ومقاهٍ راقية تطل مباشرة على اليخوت الفاخرة.

تعتمد السياحة الشاملة على تقديم كل ما يحتاجه الضيف (الشرق الأوسط)

أواسيس مول

مركز تجاري مفتوح يجمع بين الماركات التركية المحلية والعالمية، ويعد مناسباً للعائلات لاحتوائه على مناطق ترفيهية ومطاعم متنوعة.

مطعم سباغو بودروم (الشرق الأوسط)

ولمحبي التسوق التقليدي والشعبي:

بازار بودروم القديم

يقع خلف القلعة مباشرة، وهو عبارة عن شوارع ضيقة مخصصة للمشاة. وفي هذا البازار يمكنك شراء المصنوعات الجلدية المحلية والتوابل والحلويات التركية وغيرها.


أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
TT

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

أعلنت السلطات الأرمينية تمديد العمل بالقرار المؤقت الخاص بالإعفاء من تأشيرة الدخول المسبقة للمسافرين المؤهلين من دول مجلس التعاون الخليجي لمدة عام إضافي، ليظل سارياً حتى الأول من يوليو (تموز) 2027.

ويأتي القرار في إطار جهود أرمينيا لتسهيل حركة السفر وتعزيز السياحة والتبادل بين البلاد ومنطقة الخليج العربي، بما يُتيح للزوّار المؤهلين دخول أرمينيا دون الحاجة إلى إجراءات تأشيرة مسبقة خلال الفترة المحددة، وفقاً للشروط المعتمدة.

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

ويشمل الإعفاء المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، إضافة إلى المقيمين المؤهلين في دول مجلس التعاون الخليجي، شريطة استيفاء متطلبات الجنسية والإقامة. كما يُعفى من التأشيرة حاملو تصاريح الإقامة السارية الصادرة عن دول الخليج، أو الولايات المتحدة، أو إحدى دول الاتحاد الأوروبي، أو منطقة شنغن، على أن يكون تصريح الإقامة صالحاً لمدة لا تقل عن 6 أشهر عند تاريخ الدخول إلى أرمينيا.

وبموجب القرار، يمكن للمسافرين المؤهلين الإقامة في أرمينيا لمدة تصل إلى 180 يوماً خلال عام واحد، مع ضرورة إبراز تصريح الإقامة، سواء عبر بطاقة إقامة أو ملصق رسمي مثبت في جواز السفر.

ويعزز هذا التمديد مكانة أرمينيا بوصفها وجهة سياحية سهلة الوصول أمام الزوار القادمين من الخليج، خصوصاً خلال موسم الصيف؛ حيث توفر البلاد أجواء معتدلة وطبيعة متنوعة، تشمل الجبال والأودية الخضراء، إلى جانب المواقع التاريخية والثقافية، مع قربها الجغرافي من المنطقة ورحلات جوية قصيرة تربطها بدول الخليج.

من الرياضات المتوفرة في أرمينيا (الشرق الأوسط)

وقالت لوسين غيفورغيان، رئيسة لجنة السياحة في وزارة الاقتصاد بجمهورية أرمينيا، إن أعداداً متزايدة من المسافرين من دول الخليج زارت أرمينيا خلال السنوات الماضية للتعرف إلى تاريخها وثقافتها وطبيعتها، مؤكدة أن تمديد قرار الإعفاء من التأشيرة يعكس التزام البلاد بتعزيز الانفتاح واستقبال مزيد من الزوار.

وأضافت أن أرمينيا تتطلع إلى الترحيب بمزيد من الضيوف من دول الخليج لاكتشاف ما تقدمه من تجارب متنوعة في مجالات الثقافة والطبيعة والمأكولات والتاريخ.

وأكدت السلطات الأرمينية أن شروط الدخول قد تخضع للتغيير، وأن الاستفادة من الإعفاء تختلف وفقاً للجنسية ووضع الإقامة، داعية المسافرين إلى مراجعة التعليمات المحدثة الصادرة عن وزارة الخارجية في جمهورية أرمينيا قبل السفر.


اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
زوار جبل الملح من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
TT

اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
زوار جبل الملح من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)

بمجرد وصوله إلى جبل الملح المخصص للزيارة كنزهة ومساحة للترفيه والسياحة، وجد وائل محمد (38 سنة) نفسه أمام تلال بيضاء مرتفعة يصعد إليها الكثيرون صغاراً وكباراً، وبعضهم يتقاذف بكرات الملح البيضاء على سبيل المرح والدعابة.

وائل الذي يعمل محاسباً في شركة إلكترونيات بالقاهرة وجدها فرصة أن يتوجه إلى محافظة بورسعيد (250 كيلومتراً شمال شرقي القاهرة) على ساحل البحر المتوسط لقضاء إجازة يومين مصطحباً زوجته وولديه.

قال لـ«الشرق الأوسط»: «حين عرفت أن الشركة التي أعمل بها توفر حافلات ورحلات إلى بورسعيد في الإجازات الأسبوعية وجدتها فرصة لأقضي بعض الوقت على البحر مع أسرتي»، وأضاف: «حين وصلت إلى هناك سألت أحد الأشخاص عن أهم المعالم التي يمكن أن نزورها ونستمتع بها فدلني على جبل الملح في مدينة بورفؤاد».

دكان الملح ركن التذكارات والأمنيات (الشرق الأوسط)

للذهاب من مدينة بورسعيد حتى بورفؤاد، يتطلب الأمر ركوب «المعدية» وهي مركب ضخم عائم متحرك ينقل الأفراد والسيارات بين المدينتين بطريقة رومانسية، حتى إن البعض يعد ركوب المعدية في حد ذاته فسحة، على الرغم من أنها جزء طبيعي في حركة المواصلات والتنقل بين المدينتين الساحليتين.

يقع جبل الملح في مدينة بورفؤاد الملاصقة لمدينة بورسعيد، ولا يفصل بينهما سوى برزخ بحري، وتكوّن هذا الجبل (وهو جبل صناعي) خلال 100 عام تقريباً بحسب ما يقول أحد العاملين بإدارته.

يتبع الجبل شركة «النصر للملاحات»، وهي شركة قطاع أعمال عام تابعة للدولة، وتنتج ما يصل إلى 300 ألف طن ملح سنوياً يُستخدم في أغراض شتى من بينها ملح الطعام، حيث تكّون من بقايا الملح الخشن التي تخرج من الملاحات الممتدة على مساحة كبيرة في مدينة بورفؤاد.

الزوار يتسلقون جبل الملح (الشرق الأوسط)

ينجذب الزوّار لجبل الملح لما يمثله من مساحة كبيرة من الملح الأبيض الذي يشبه من بعيد جبال الثلج في أوروبا، حتى إن البعض ينفذ جلسات تصوير على الجبل وهو يرتدي ملابس ثقيلة كأنهم في أوروبا، والبعض يذهب إلى جبل الملح لما يشاع عنه بأنه يمتص الطاقة السلبية، فيصبح وسيلة للاستشفاء.

ويعد جبل الملح من الوجهات السياحية الشهيرة في بورسعيد، وفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الجبل يعد تجربة سياحية مميزة»، مضيفاً: «لا يتوقف جمال جبل الملح على كونه يمثل مشهداً غريباً على ساحل البحر المتوسط، لكنه أيضاً عنصر جذب بصري كبير جداً لأن طبيعته البيضاء تصنع أجواءً جديدة على المنطقة؛ ما يعطي جذباً كبيراً للسياحة الداخلية والخارجية تشبه الثلوج عندما تنزل على جبال الأرز في لبنان».

دكان الملح وشجرة الأمنيات في جبل الملح (الشرق الأوسط)

الاستشفاء والسياحة العلاجية جوانب أخرى تُميز جبل الملح، بحسب كارم، مؤكداً أن «الاستشفاء هدف أساسي لزيارة المكان؛ لأن الهواء نفسه مُحمل باليــــود، وهذا مهم للجهاز التنفسي والبيئـــة الملحية مهمة للجلد، كما أن الملح يطرد الطاقة السلبية».

ويلفت الخبير السياحي إلى أهمية هذا الموقع وإمكانية أن يتم إنشاء بنية سياحية حوله، ووضعه على الأجندة السياحية، مثل فنادق أو استراحات، ليكون أكثر جذباً للزوار من السياحة الداخلية والخارجية، أو تخصيص المنطقة لمركز الاستجمام والعلاج الطبيعي، مع إشراف طبي وإرشادي للترويج للسياحة العلاجية.

جبل الملح يجذب الزوار في المناسبات والإجازات (الشرق الأوسط)

وأوضح أن هذا الجبل جزء أساسي في برنامج زيارات المصريين إلى بورسعيد ليلتقطوا الصور التذكارية في المكان، لكن يجب أن يدخل على أجندة شركات السياحة الخارجية أيضاً.

وإلى جوار جبل الملح يأتي ركن التذكارات في «دكان الملح» الذي يديره شباب من بورفؤاد، ويضم منتجات من الملح، غالباً من الملح البحري، والعديد من منتجات سيوة ذات الفوائد الصحية والتي تدخل أيضاً في ديكورات المنازل.

ويقول مدير «دكان الملح»، مدثر دسوقي: «يضم موقع الجبل أكبر ملاحة في الشرق الأوسط والأعلى في تصدير الملح، وتكاد تكون مساحة الملاحة توازي مساحة مدينة بورفؤاد».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قررنا تقديم منتجات من الملح والخشب لتكون بمنزلة تذكارات لزوار جبل الملح، كما يقوم الكثيرون بكتابة أحلامهم وأمنياتهم على شجرة الأمنيات، ويعلقونها على حوائط دكان الملح، وهناك كلمات وعبارات مكتوبة بكل اللغات؛ لأن زوار الجبل يأتون من كل الجنسيات، ووصل عدد الرسائل إلى 3 آلاف رسالة».

وأشار إلى أن عدد الزائرين لجبل الملح يــــــــتزايد في المناسبات والأعياد، لافتاً إلى أن البعض أحياناً يقومون بجلسات تصـــــــــــــــــوير على جبـــــــــــــل الملح؛ نظراً لمنظره الرائع الذي يشبه إلى حد كبير الجبال الثلجية في أوروبا.