«التايمز»: تنفيذ «رؤية 2030» يضع السعودية في صدارة اقتصادات العالم

الناصر أكد أن طرح أرامكو في موعده... ولا محادثات مع أي طرف حتى الآن

TT

«التايمز»: تنفيذ «رؤية 2030» يضع السعودية في صدارة اقتصادات العالم

بالتزامن مع تأكيد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر أن عملية طرح أسهم الشركة النفطية العملاقة للاكتتاب العام ستتم في النصف الثاني من 2018، كما جاء في خطة العمل المقررة؛ توقع تقرير بريطاني أن تنفيذ «روية المملكة 2030» سيضاعف أصول صندوق الاستثمارات العامة السعودي أكثر من 10 مرات، ما يجعله الأكبر من نوعه على وجه الأرض، ويضع السعودية في صدارة اقتصادات العالم، حيث إنه لن تكون هناك أي حركة استثمارية أو تنموية في أي منطقة من العالم من دون أن يكون للصندوق صوت فيها.
واهتمت صحيفة «التايمز» البريطانية في تقرير لها أمس بخطة الاستثمارات السعودية المستقبلية، موضحة أن المملكة أرسلت رسالة واضحة للعالم، عن رغبتها في الابتعاد عن الاقتصاد المعتمد على النفط، مع طرحها أسهم شركة النفط السعودية العملاقة «أرامكو» للاكتتاب العام.
وتوقع تقرير موسع للصحيفة عن مستقبل الاستثمارات السعودية، ودور صندوق الاستثمارات العامة في تحقيق «رؤية المملكة 2030»، أن الصندوق السيادي للمملكة، والمتوقع أن تبلغ قيمته 1.4 تريليون دولار بحلول عام 2030، قد يجعل المملكة في صدارة اقتصادات العالم، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا.
وأكد التقرير أن المملكة تسعى لتكون أكبر مستثمر في التكنولوجيا في العالم؛ بناء على رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لبناء اقتصاد جديد لمرحلة ما بعد النفط؛ إذ يرغب في استثمار الثروة السيادية السعودية في مشاريع استراتيجية داخل المملكة وخارجها، وبشكل خاص في مشاريع الطاقة العالمية.
ورأى تقرير «التايمز» أنه إذا سارت هذه الرؤية بحسب المخطط لها، فإن صندوق الاستثمارات العامة السعودي سيصبح أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم، وستتضاعف أصوله أكثر من عشر مرات بحلول عام 2030، من 600 مليون ريال سعودي إلى سبعة مليارات ريال سعودي، أي ما يعادل 1.4 تريليون دولار بأسعار الصرف الحالية... ويرجح التقرير أن نصف هذا المبلغ سيذهب إلى الاستثمارات في خارج المملكة، ومن المرجح أن يتجه العديد من هذه الاستثمارات إلى شركات التكنولوجيا العالمية، بهدف الحصول على مردودات مالية جيدة، فضلاً عن بناء القدرات التكنولوجية للبلاد.
وأشار التقرير إلى تطلع ولي العهد أن يصبح الصندوق السعودي المحرك الرئيس لاقتصاد العالم، متوقعا أنه لن تكون هناك أي حركة استثمارية أو تنموية في أي منطقة من العالم من دون أن يكون للصندوق صوت فيها.
ويوضح التقرير أن السعودية تعد من أكبر المستثمرين في شركة «أوبر» لخدمات النقل بعد أن ضخت 3.5 مليار دولار في هذه الشركة في عام 2015. وضمنت السعودية مقعدا في مجلس إدارة إحدى أكبر شركات التكنولوجيا العالمية بتعيين ياسر الرميان عضوا في مجلس إدارة الشركة.
ويشير التقرير أيضا إلى أن السعودية تعهدت العام الماضي بتقديم مبلغ 45 مليار دولار لـ«صندوق رؤية سوفت بنك»، وهو صندوق استثماري لمجموعة سوفت بنك اليابانية في مجال الاستثمارات التكنولوجية. وقد أطلق الأمير محمد بن سلمان وماسايوشي سون، رئيس مجلس إدارة سوفت بنك، هذا الصندوق في العاصمة البريطانية لندن العام الماضي.
ويضيف أنه بالنسبة لسون، الذي يعد أغنى رجل في اليابان، يمثل الصندوق جزءا من خطة عامة «لتسريع ثورة المعلومات»، وقد تمكن سون حتى الآن من جمع مبلغ 93 مليار دولار من الـ100 مليار التي وضعها هدفا للصندوق.
ويشير التقرير أيضا إلى أن صندوق الاستثمارات السعودي حصل على نسبة 50 في المائة من أسهم شركة «أدبيتو» التي يديرها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار في دبي. كما استثمر الصندوق 500 مليون دولار في شركة «نون» للتجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط التابعة للعبار أيضا. وفي عام 2015، اشترى الصندوق السعودي 38 في المائة من أسهم شركة «بوسكو» الكورية الجنوبية لصناعة الحديد، كما أطلق صندوقاً للاستثمار في مشاريع البنى التحتية والزراعة والرعاية الصحية في روسيا بالاشتراك مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، فضلا عن التعهد بمبلغ ملياري دولار لصندوق استثماري في الشركات الفرنسية.
ونقلت الصحيفة عن جيرالد فيرستين، مدير شؤون الخليج والعلاقات الحكومية في معهد الشرق الأوسط، قوله: «اعتدنا أن نسمي ذلك دبلوماسية الدولار، لكن قد يمكننا الآن أن نسميها دبلوماسية الريال».
وعلى صعيد آخر، أكد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر، أن عملية طرح أسهم الشركة النفطية العملاقة للاكتتاب العام ستتم في النصف الثاني من 2018، كما جاء في خطة العمل المقررة... مشيرا إلى أنه سيجري الكشف عن سوق الإدراج في الوقت المناسب، ومشدداً على أن المجموعة لم تدخل بعد في محادثات مع أي طرف حيال هذه الخطوة التاريخية.
وقال الناصر في مقابلة مع تلفزيون «سي. إن. بي. سي» الأميركي أمس: «قلنا دائما إننا سندرج في 2018، وبالتحديد في النصف الثاني من 2018»، مضيفا أن «الطرح العام الأولي ماضٍ في طريقه حسب المقرر. وسيتم بحث محل الإدراج والإعلان عنه في الوقت المناسب».
وتستعد «أرامكو» لإدراج نحو 5 في المائة من أسهمها محليا وخارجيا في العام القادم، ولم يقع اختيار أرامكو بعد على سوق أجنبية للإدراج. ونفى الناصر في حديثه لـ«سي إن بي سي» تقريرا عن أن الصين هي الأوفر حظا في خطة محتملة لتأجيل الطرح الأولي وبيع أسهم لصناديق ثروة سيادية. وقال: «أرامكو السعودية لا تجري مباحثات، كما قلت، مع الصينيين أو غيرهم».
وفيما يتعلق بعملية الطرح الأولي والأسواق المحتملة للإدراج، ذكر الناصر أن كل الأمور ما زالت قيد الدراسة. وأضاف: «كل هذه المسائل قيد المراجعة بالتفصيل... لأخذ قرار في مرحلة معينة، ولن نندفع بسبب صحافي يقول من الضروري التحدث عن ذلك أم لا».
وكانت «رويترز» قالت الأسبوع الماضي إن الصين تعرض شراء ما يصل إلى خمسة في المائة في أرامكو السعودية مباشرة. وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية في وقت سابق هذا الشهر أن الشركة تدرس إرجاء خطط الطرح العام الأولي من أجل بيع خاص للأسهم إلى صناديق سيادية عالمية ومؤسسات استثمارية... إلا أن «أرامكو» ردت على تلك التقارير معتبرة أنها «مجرد تكهنات»، ومشيرة إلى أن «جميع الخيارات لسوق الإدراج مطروحة، وإجراءات الطرح العام في مسارها الزمني للإدراج في 2018».
وقال الناصر إن «أرامكو» «ستفي بجميع متطلبات تلك السوق، فيما يتعلق بتقييم الاحتياطيات» وغيرها من قواعد البلد الذي ستختار الشركة الإدراج فيه. وأضاف أن السعودية تعمل بشكل يتوافق إلى حد كبير مع أقرب نظرائها مثل اكسون موبيل و«بي.بي». وتابع: «يمكنني القول إن أرامكو تعمل دائماً مثل الشركات العامة المساهمة... إذا نظرت إلى حوكمتنا، تجد أن لدينا أعضاء مستقلين بمجلس الإدارة. كل ما تم في الشركة يتطابق مع أي شركة نفطية عالمية في الطريقة التي نعمل بها».
كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال العام الماضي إن المملكة تدرس إدراج نحو خمسة في المائة من أرامكو في 2018، في صفقة قد تجمع منها 100 مليار دولار، وفقا لتقيمات تقدر الشركة بنحو تريليوني دولار، فيما سيشكل أكبر عملية اكتتاب عام من ناحية قيمتها المالية في التاريخ... وذلك ضمن «رؤية المملكة 2030» التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي بما يتجاوز الاعتماد على النفط.
من جانبه، قال الأمير الوليد بن طلال، في مقابلة مع «سي إن بي سي»، أمس إن اكتتاب أرامكو سيكون الأكبر عالمياً ويصب في مصلحة المملكة العربية السعودية، متوقعا أنه قد يتم طرح أكثر من 5 في المائة من الشركة لاحقاً عقب الطرح العام الأولي. وقال: «إذا بعت خمسة في المائة، فلن يمنعك شيء من بيع خمسة في المائة أخرى في العام التالي، وخمسة في المائة في العام الثالث (....) بحسب الظروف».
وأكد الأمير الوليد بن طلال أن اكتتاب «أرامكو» يعتبر ضمن المخططات الإيجابية لتنويع الإيرادات، مبينا أنه لم يفاجأ باهتمام المستثمرين الصينيين بطرح عملاق النفط السعودي. كما أوضح أن الاكتتاب سيوجه جزءاً من الطرح داخلياً، لافتا إلى أن المملكة تشهد تغيراً جذرياً على المستوى الاقتصادي والسياسي.


مقالات ذات صلة

«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

خاص أحد قطارات النقل السككي متوقف في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام (موانئ)

«النقل البري» السعودي يحتوي صدمات الإمداد ويؤمّن 60 % من العجز

بينما يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الممرات المائية، استطاع قطاع النقل البري والسككي في السعودية إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية.

دانه الدريس (الرياض)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

ساره بن شمران (الرياض)

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)

أعلنت شركة «قطر للطاقة»، أنها تتوقع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» في الربع الثاني من العام الحالي.

ومشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال، أكبر استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، وهو مشروع مشترك مع «إكسون موبيل».

وأوضحت «قطر للطاقة» في بيان صحافي، أن «مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال... حقق إنجازاً مهماً نحو التشغيل الكامل لمرافق إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بأول إنتاج للغاز الطبيعي المسال من خط الإنتاج الأول من أصل ثلاثة خطوط تبلغ طاقتها الإجمالية 18 مليون طن سنوياً».

وقال البيان، إن الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال يمهد الطريق أمام مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال لتصدير أول شحنة له من منشآته الواقعة في سابين باس في ولاية تكساس، من خلال عمليات مستدامة لتسييل الغاز، وتحقيق أهدافه التجارية والاستراتيجية.

وقال سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»: «يحمل الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال أهمية بالغة، حيث يُمثّل أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية. ستأتي المرحلة التشغيلية ودخول مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال إلى السوق في وقت بالغ الأهمية، حيث يحتل أمن الطاقة العالمي مكانة بارزة في جميع أجندات الطاقة حول العالم. ونحن نتطلع إلى البدء الآمن والناجح لعمليات التصدير».

وأضاف: «يشكّل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال جزءاً من استراتيجية واسعة النطاق لاستثمارات (قطر للطاقة) حول العالم، والتي خططنا لها خلال العقد الماضي. كما يمثل المشروع جزءاً مهماً من الخطط التي أعلنتها قطر للطاقة عام 2018 لاستثمار 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي. واليوم، نحن نشهد أولى ثمار هذه الاستراتيجية بعيدة النظر مع بدء تشغيل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال، الذي سيلعب دوراً مهماً في دعم أمن الطاقة العالمي وضمان الوصول العادل والمتوازن إلى طاقة أنظف».

يذكر أن «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال هو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» (70 في المائة) و«إكسون موبيل» (30 في المائة). وكانت الشركتان قد أعلنتا قرارهما النهائي لاستثمار أكثر من عشرة مليارات دولار في مشروع التصدير في فبراير (شباط) من عام 2019.


باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
TT

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن، رغم صدمة الطاقة الراهنة التي تضرب الأسواق العالمية. وأكد أن البنك المركزي لا يحتاج بعد إلى اتخاذ قرار نهائي بشأن كيفية الرد على الاضطرابات الأخيرة.

وخلال كلمته في جامعة هارفارد، قال باول: «يبدو أن توقعات التضخم راسخة بشكل جيد فيما يتجاوز المدى القصير».

وأشار إلى أنه فيما يخص صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع مع إيران، فإن التداعيات الاقتصادية الدقيقة لا تزال غير واضحة، لكنه شدد على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيكون «يقظاً للغاية» لكيفية تأثير ذلك على ضغوط الأسعار، خاصة بعد بقاء التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة لفترة طويلة.

تأتي تصريحات باول لتعكس حالة من الترقب والحذر؛ حيث يفضل البنك المركزي مراقبة البيانات الواردة بدلاً من التسرع في اتخاذ إجراءات نقدية جديدة، بانتظار اتضاح الرؤية حول مدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على المسار العام للتضخم والنمو الاقتصادي.


وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
TT

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)

أعلن وزراء طاقة ومالية دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية الالتزام الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمنها، محذرين من التداعيات الاقتصادية المتزايدة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

في بيان مشترك صدر عقب اجتماع افتراضي ضم وزراء الطاقة والمالية، ومحافظي البنوك المركزية، دعت المجموعة جميع الدول إلى الامتناع عن فرض أي قيود تصدير «غير مبررة» على المحروقات والمنتجات المرتبطة بها. وأكد البيان استعداد المجموعة للتحرك الوثيق مع الشركاء الدوليين لمواجهة أي اضطرابات قد تمس أمن الإمدادات.

وتضم المجموعة كلاً من: كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

قبيل الاجتماع، صرّح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات، خصوصاً ما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

تحذيرات يابانية من «آثار وخيمة»

من جانبها، أعربت وزيرة المالية اليابانية، ساتسكي كاتاياما، عن قلق بلادها البالغ إزاء الوضع الراهن، مشيرة إلى أن اليابان تراقب تحركات السوق «بحس عالٍ من المسؤولية والاستعجال». وأوضحت كاتاياما أن التذبذبات الحادة في عقود النفط الآجلة بدأت تؤثر بشكل مباشر على تحركات العملات، مما ينعكس سلباً وبآثار «وخيمة» على معيشة المواطنين والنمو الاقتصادي.

وقالت الوزيرة في تصريحات صحافية: «تزايدت احتمالات تأثير ارتفاع أسعار النفط ومخاوف نقص الإمدادات على الأسواق العالمية. لقد اتفقنا كدول مجموعة السبع على أنه لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط».

السياسة النقدية واستقرار الأسعار

وعلى الصعيد المالي، أكد محافظو البنوك المركزية في دول المجموعة التزامهم الراسخ بالحفاظ على استقرار الأسعار. وشدد البيان على أن السياسة النقدية ستظل «مرتبطة بالبيانات»، مع استمرار التنسيق وتبادل المعلومات داخل المجموعة لمراقبة أي تطورات مستقبلية قد تستدعي عقد اجتماعات طارئة.

وأكد البيان بقاء المجموعة في حالة تأهب قصوى للاستجابة لأي مستجدات تضمن حماية الاقتصاد العالمي من صدمات الطاقة.