واشنطن تطلب مساعدة الجزائر في عملية عسكرية موسّعة بالنيجر

TT

واشنطن تطلب مساعدة الجزائر في عملية عسكرية موسّعة بالنيجر

يبحث مسؤول أميركي مكلف بمحاربة الإرهاب، حالياً بالجزائر، إشراك الجيش الجزائري في حملة عسكرية موسعة تحضر لها القوات الأميركية، إثر مقتل 4 جنود أميركيين في 5 من الشهر الحالي، بالنيجر. وتقول الجزائر إن دستورها يمنع الجيش من خوض أي حرب خارج حدودها.
والتقى رافي غريغوريان مساعد منسق سياسة محاربة الإرهاب بالخارجية الأميركية أمس، وزير الخارجية عبد القادر مساهل، ومنسق المصالح الأمنية (المخابرات) التابعة لرئاسة الجمهورية اللواء عثمان طرطاق ومسؤولين بجهازي الشرطة والدرك.
وقال مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط»، إن المسؤول الأميركي بحث مع المسؤولين الجزائريين، إمكانية مشاركة الجيش الجزائري في عملية عسكرية موسّعة، مرتبطة بالكمين الذي استهدف القوات الخاصة الأميركية بالنيجر. وأوضح المصدر أن غريغوريان لم يحصل على موافقة مبدئية من الجزائريين، بخصوص دخول القوات الجزائرية في حرب خارج حدود البلاد، بينما تعهدوا له بوضع تجربة الجيش الجزائري لمساعدة الولايات المتحدة، في مجال محاربة الإرهاب. ويعرف الجيش الجزائري جيداً طبيعة الميدان في النيجر، الحدودي مع الجزائر (جنوب). فقد سبق له أن احتكّ بالجماعات المتطرفة على حدود هذا البلد الفقير، في فترة سابقة لما تعقَب أثر المتشدد الجزائري مختار بلمختار وتحديداً في عام 2008 خلال حادثة اختطاف الدبلوماسي الكندي روبرت فاولر مبعوث الأمم المتحدة إلى النيجر سابقاً، ومساعده لويس غواي وسائقهما النيجري. وتلقى بلخمتار فدية مقابل الإفراج عن رهائنه.
وأضاف المصدر الحكومي أن رافي غريغوريان استفسر عن مدى قدرة قوات الأمن الجزائرية على التصدي لهجوم محتمل، من التنظيم المتطرف «داعش» بليبيا. كما طلب معلومات عن مراكز المراقبة المتقدمة التي وضعها الجيش على طول الحدود الجنوبية للبلاد، ومنها المناطق القريبة من النيجر. وتناول غريغوريان في لقاءاته بالجزائر، موضوع «القوة العسكرية الأفريقية» التي تريد إنشاءها «مجموعة 5 ساحل» (مالي وموريتانيا والنيجر وبوركينافاسو وتشاد)، وتتكون من 5 آلاف عسكري. وتحفظت واشنطن على مقترح فرنسي بتقديم دعم مالي لهذه القوة من طرف الأمم المتحدة، بحجة أن الهيئة الأممية تمنح مساعدة مالية للمشاريع التي تتبع لها فقط.
وقال مساعد منسق محاربة الإرهاب الأميركي، في لقاء مع صحافيين جزائريين بمقر السفارة الأميركية أول من أمس، إن الجزائر «ترفض التدخل عسكرياً خارج حدودها لدواعٍ متعلقة بدستور البلاد، لكن لدينا قناعة بأن الجيش الجزائري يمكنه حسم المعركة مع الإرهاب بالمنطقة، وخصوصاً في ليبيا».
وذكر مصدر دبلوماسي غربي مقيم بالجزائر أن قيادة عسكرية تابعة للقيادة العسكرية لأفريقيا (أفريكوم)، الموجود مقرها بشتوتغارت بألمانيا، ستشرف على توسيع العملية العسكرية، انطلاقاً من قاعدة عسكرية بعاصمة النيجر نيامي. يشار إلى أن الولايات المتحدة أنشأت مركزاً عسكرياً بجنوب إيطاليا، في سبتمبر (أيلول) الماضي، مهمته مراقبة الأوضاع الأمنية بمنطقتي الساحل وليبيا. وتتمثل مهمته أيضاً في جمع المعلومات عن الجماعات المتطرفة بالمنطقة.
وشارك غريغوريان أمس في اجتماع بالجزائر، يمهّد لأشغال أول اجتماع لمجموعة العمل المرتبطة بـ«المنتدى الشامل لمكافحة الإرهاب» (يعقد غداً)، وبحث في جلسة مغلقة تهديدات الإرهاب في غرب أفريقيا. وترأس مساهل الاجتماع، وصرح في نهايته، بأن بلاده «تحافظ على مستوى عالٍ من اليقظة داخل أراضيها، وعلى طول حدودها، وتجدّد استعدادها لتعزيز تعاونها في مجال مراقبة الحدود مع جميع بلدان المنطقة».
وشدد مساهل على «ضرورة العمل معاً لتجفيف مختلف مصادر تمويل الإرهاب بمنطقة غرب أفريقيا، ومن بين هذه المصادر الفدية التي تدفع مقابل الإفراج عن رهائن، والجريمة المنظمة العابرة للأوطان بجميع أشكالها والاستغلال المثمر اليوم لشبكات الهجرة غير الشرعية، والأسلحة والمخدرات والهيروين وخصوصاً الحشيش والمتاجرة بالأشخاص، وتبييض الأموال التي تدر أرباحاً طائلة على الجماعات الإرهابية تسمح لها بتوسيع نشاطها الإجرامي إلى بلدان أخرى»، مشيراً إلى أن الجزائر «تدعم جهود منظمة الأمم المتحدة، من أجل تجريم دفع الفدية مقابل تحرير الرهائن وكل الأعمال الرامية إلى تجفيف مصادر تمويل الإرهاب».


مقالات ذات صلة

توقيف 12 شخصاً لتهديدهم فعالية إسلامية في بريطانيا

أوروبا أفارد من الشرطة يؤدون واجبهم عند قلعة وندسور في بريطانيا 1 أبريل 2018 (رويترز)

توقيف 12 شخصاً لتهديدهم فعالية إسلامية في بريطانيا

أوقفت الشرطة البريطانية 12 شخصاً لتهديد إرهابي يميني متطرف مزعوم لفعالية إسلامية في سافولك بشرق إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة موزعة للإرهابي طالب غولر بعدما جلبته الاستخبارات التركية من سوريا (إعلام تركي)

تركيا تلقي القبض على قيادي «داعشي» في عملية أمنية داخل سوريا

ألقت الاستخبارات التركية القبض على أحد العناصر القيادية في تنظيم «داعش» الإرهابي في عملية نفذتها داخل سوريا بالتنسيق مع أجهزتها الأمنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يرى أكراد تركيا أن إحراق عناصر من «حزب العمال الكردستاني» أسلحتهم يوم 11 يوليو 2025 خطوة نادرة لم تُستغل على مدى عام (أ.ف.ب)

أكراد تركيا يستعجلون الحكومة لإقرار «قانون السلام»

يسعى حزب مؤيد للأكراد بتركيا إلى إقرار «قانون إطاري» لـ«عملية السلام» التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، قبل نهاية شهر يوليو (تموز) الحالي...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الطاقم الأميركي في «مجموعة العمل المشتركة» بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام»

نيجيريا: الجيش يتكبد خسائر خلال تحرير 44 تلميذاً ومعلماً من قبضة «بوكو حرام» ومسؤول أمني يقول إن الجيش حدد هويات الخاطفين، واعتقل أقاربهم، وضغط عليهم.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

هجمات ذات طابع طائفي تفجر غضباً شعبياً في نيجيريا

جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)
جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)
TT

هجمات ذات طابع طائفي تفجر غضباً شعبياً في نيجيريا

جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)
جانب من احتجاجات السكان على الهجمات ذات الطابع الطائفي في ولاية بينوي النيجيرية (إعلام محلي)

قُتل ما لا يقل عن 18 شخصاً في سلسلة هجمات مسلحة ذات طابع طائفي، اندلعت يوم الجمعة واستمرت حتى الأحد في ولاية بينوي، بوسط نيجيريا، وتسببت في موجة غضب شعبي واحتجاجات في الشوارع، اتهم المشاركون فيها السلطات بالتقصير في حماية المدنيين.

وقالت مصادر أمنية إن الهجمات المنسقة اندلعت يوم الجمعة في منطقة أوتوكبو، حين اقتحم مسلحون يُشتبه في أنهم رعاة محليون، أراضي زراعية في قرية أكباتشي، وقتلوا مزارعَين اثنين، فيما نجا ثالث تمكن من الفرار وإبلاغ سكان القرية بالحادثة.

وأضافت المصادر أنه قبل أن يستفيق السكان من الصدمة، تسلل مسلحون في حدود الساعة الرابعة فجراً من يوم الأحد، إلى قرية أوتوكبو-نوبي، حيث فتحوا النار عشوائياً على السكان النائمين؛ مما أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل، ويُخشى أن يكون عدد الضحايا أكبر.

هجمات انتقامية

تأتي هذه الهجمات بعد أقل من أسبوعين على اغتيال رئيس فرع جمعية مربي الماشية النيجيرية في ولاية بينوي، الحاج أردو رزقو محمد، ومرافقه يعقوب عيسى، اللذين تعرضا لكمين في بلدة أوكوتو في أثناء عودتهما من اجتماع للسلام.

وفتحت السلطات تحقيقاً في مقتل رئيس الجمعية، واعتقلت عدة أشخاص لمعرفة المتورطين في الجريمة، وسط توتر كبير ما بين الرعاة والمزارعين في الولاية التي تعد واحدة من أهم المناطق الزراعية في نيجيريا، وتوصف بأنها سلة الغذاء في البلد الأكبر في أفريقيا من ناحية تعداد السكان (ربع مليار نسمة).

وبعد الهجمات الأخيرة، أعلنت السلطات أنها فتحت تحقيقاً آخر لمعرفة ما إذا كانت الهجمات الأخيرة قد نُفِّذت كعمليات انتقامية مرتبطة بمقتل رئيس الجمعية. وأكد رئيس منطقة الحكم المحلي في أوتوكبو، ماكسويل أوغيري، أن النتائج الأولية تشير إلى احتمال وجود صلة بين الهجمات وما يُعتقد أنها عمليات انتقامية أعقبت مقتل رئيس الجمعية.

وقال المسؤول المحلي: «لقد جاء المسلحون وقتلوا مزارعَين اثنين يوم الجمعة، ونجا واحد أبلغ المجتمع المحلي؛ حيث استعدنا الجثتين يوم السبت وقمنا بدفنهما. وبعد تفتيش الأحراش المحيطة، اعتقدنا أنهم غادروا المنطقة، ولكن في حدود الساعة الرابعة من صباح الأحد، تلقينا نداءات استغاثة تفيد بأنهم اجتاحوا أوتوكبو-نوبي، وقتلوا عدة أشخاص وأصابوا كثيرين آخرين».

غضب شعبي

وأثارت الهجمات موجة غضب واسعة في أنحاء أوتوكبو، حيث نظم مئات الشباب احتجاجاً عارماً، الأحد، حملوا خلاله جثامين بعض الضحايا إلى قصر الزعيم التقليدي الأعلى للمنطقة، في أثناء إقامة قداس في الكنيسة، مطالبين بتدخل حكومي فوري لوقف هذه الهجمات المتكررة، متهمين السلطات وأجهزة الأمن بالتقاعس عن حماية المواطنين رغم الاعتداءات المتكررة على المجتمعات الزراعية.

وسرعان ما تصاعدت وتيرة الاحتجاج وتوسعت رقعته، حيث أغلق المحتجون الغاضبون الطرق الرئيسية في المدينة، والمحلات التجارية والأسواق، بينما كانت قوات الأمن تراقب الوضع دون تدخل.

في غضون ذلك، أصدر حاكم ولاية بينوي، هايسينث آليا، بياناً أدان فيه الهجمات وعبَّر عن حزنه، مشيراً إلى أن الحكومة وأجهزة الأمن والزعماء التقليديين يبذلون جهوداً كبيرة ومستمرة لتعزيز الأمن في الولاية، وأكد أن هذه الهجمات «محاولة مدروسة تقف خلفها عناصر إجرامية لتقويض هذه الجهود».

وقال الحاكم مخاطباً المحتجين الغاضبين: «إن حكومتي تقف بحزم إلى جانبكم، ولن نسمح بتحويل مجتمعاتنا إلى ساحات للقتل»، ثم أصدر تعليمات لأجهزة الأمن بتكثيف عمليات المراقبة، وتعزيز التعاون مع الولايات المجاورة، وملاحقة المسؤولين عن الهجمات لضمان اعتقالهم ومحاكمتهم.

وغالباً ما يشهد إقليم بينوي اشتباكات بين الرعاة الذين يكونون في الغالب مسلمين، والمزارعين المسيحيين، على الموارد.

تقاعس أمني

رغم التطمينات الرسمية فإن السلطات واجهت اتهامات بالتقاعس، حيث أصدر «منتدى أوتشيتوها كيدوما العالمي»، الذي يعد من أكبر وأهم منظمات المجتمع المدني في ولاية بينوي، بياناً، الأحد، اتهم فيه أجهزة الأمن في نيجيريا بتجاهل معلومات استخباراتية مسبقة كان من شأنها منع الهجمات.

وذكر المنتدى في بيان شديد اللهجة أن «المجزرة التي أودت بحياة ما لا يقل عن 20 شخصاً، كان يمكن تفاديها». وزعم المنتدى أن «السلطات تقاعست عن التحرك رغم تلقيها تحذيراً مسبقاً من الزعيم التقليدي الأعلى للمنطقة».

وجاء في بيان المنتدى: «لقد أبلغ (الزعيم التقليدي) على الفور المسؤولين الأمنيين المعنيين، لكن هذا التحذير جُوبِه بالتجاهل (...) لقد تقاعست عن التحرك»، وطلب المنتدى من رئيس نيجيريا بولا تينوبو «التحرك الفوري لتفادي جولة أخرى من إراقة الدماء».

طرد الرعاة

على صعيد آخر، أصدر حاكم أوتوكبو أودو التقليدي، الزعيم جون إيموني، أمراً لجميع الرعاة بإخلاء جميع أجزاء مملكة (أوتوكبو) فوراً، وقال الزعيم التقليدي إن «استمرار وجود الرعاة بات يشكل تهديداً خطيراً لسلامة وأمن السكان في جميع أنحاء المملكة».

ومع ذلك، أوضح الزعيم التقليدي أن «هذا الأمر لا ينبغي تفسيره على أنه تصنيف عرقي أو تمييز ضد أي مجموعة محددة»، بل وصفه بأنه «إجراء طارئ يهدف إلى حماية الأرواح واستعادة السلام»، على حد تعبيره.

ومن الناحية القانونية لا يملك الزعماء التقليديون صلاحية إصدار أوامر إخلاء قسري تنفذها الشرطة أو الجيش، ولكن مثل هذا القرار له قوة معنوية واجتماعية وتقليدية داخل المجتمعات المحلية، وقد يؤدي إلى ضغط اجتماعي على الرعاة للمغادرة طواعية، أو يدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات.

وغالباً ما يشهد إقليم بينوي اشتباكات بين الرعاة والمزارعين على الموارد. وفي العام الماضي، أدت مثل هذه الصدامات إلى مقتل 150 شخصاً في «مجتمع يليواتا»، ويزيد من تعقيد هذا التوتر بين الرعاة والمزارعين كونه يأخذ أبعاداً عرقية، حيث ينحدر أغلب الرعاة من قبائل (الفلاني)، كما يأخذ طابعاً طائفياً لكونهم في الغالب مسلمين، بينما المزارعون ينحدرون من مجتمعات محلية مستقرة أغلبها من المسيحيين.


«إيبولا» يمتد إلى إقليمين آخرين في الكونغو الديمقراطية

حارس أمام مختبر رودولف ميريو التابع للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية حيث تُجرى فحوصات على عينات من حالات يُشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في مقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
حارس أمام مختبر رودولف ميريو التابع للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية حيث تُجرى فحوصات على عينات من حالات يُشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في مقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«إيبولا» يمتد إلى إقليمين آخرين في الكونغو الديمقراطية

حارس أمام مختبر رودولف ميريو التابع للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية حيث تُجرى فحوصات على عينات من حالات يُشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في مقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
حارس أمام مختبر رودولف ميريو التابع للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية حيث تُجرى فحوصات على عينات من حالات يُشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا في مقاطعة كيفو الشمالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

قال المعهد الوطني للصحة العامة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في تقرير إن تفشي فيروس «إيبولا» في البلاد امتد إلى إقليمين جديدين هما أوت-ويلي وتشوبو.

وأضاف المعهد: «رغم أن التحقيقات الجارية تشير إلى أن جميع الحالات المكتشفة في هذين الإقليمين وافدة في الأساس من مدينة نيانيا في إقليم إيتوري، فإنه من الضروري اعتبار الإقليمين جزءاً من منطقة التفشي».

وامتد تفشي سلالة بونديبوجيو النادرة من فيروس «إيبولا» إلى خمسة أقاليم حتى الآن، متسبباً في وفاة مئات الأشخاص في أقاليم إيتوري ونورث كيفو وساوث كيفو بشرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية في وقت متأخر أمس (الأحد) أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد ارتفع إلى 1873، توفي منها 672 حالة.

إلى ذلك، أعلنت السلطات الصحية الألمانية نقل مواطن أميركي ثانٍ مصاب بفيروس إيبولا إلى ألمانيا لتلقي العلاج، وذلك بعد نحو شهرين من وصول أول مريض أميركي إلى البلاد.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة الألمانية لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين إن المريض وصل إلى مطار فرانكفورت خلال الليل، ثم نقل إلى مستشفى جامعي في مدينة فرانكفورت غربي ألمانيا.

وكانت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها «سي دي سي» قد أعلنت في وقت سابق أن المصاب مواطن أميركي يعمل لدى منظمة إنسانية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأثبتت الفحوص إصابته بسلالة «بونديبوجيو» من الفيروس، وهي السلالة المنتشرة حالياً في البلاد. ولم يدل المركز حتى الآن ببيانات حول ما إذا كان المريض رجلاً أم امرأة.

ويعد «إيبولا» مرضاً معدياً وقد يكون قاتلاً، ويمكن أن ينتقل من خلال المخالطة المباشرة والتعرض لسوائل الجسم. ويواجه أحدث تفش للمرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية صعوبة خاصة في الاحتواء، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم توفر لقاح أو علاج محدد لسلالة «بونديبوجيو» في الوقت الحالي.

وكان أول مريض أميركي مصاب بـ«إيبولا»، وهو طبيب، قد وصل إلى ألمانيا في مايو (أيار) الماضي وأدخل إلى مستشفى شاريتيه في برلين. وقال الأطباء إن حالة المريض كانت حرجة في إحدى المراحل، لا سيما أثناء نقله من أفريقيا إلى ألمانيا. وغادر المريض المستشفى بعد نحو أسبوعين من العلاج.


الجيش المالي يعلن مقتل ثلاثين من عناصره في معركة النفيس

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)
حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يعلن مقتل ثلاثين من عناصره في معركة النفيس

حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)
حركة مرور على أحد الطرق الرئيسية في العاصمة المالية باماكو (أ.ف.ب)

أعلن قائد الجيش المالي الجنرال جان إليزيه داو، اليوم الأحد، مقتل نحو ثلاثين من عناصره وإصابة نحو ستين آخرين في معارك ضارية دارت خلال الأيام القليلة الماضية مع انفصاليين للسيطرة على مدينة النفيس في شمال البلاد، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجنرال جان إليزيه داو في مقابلة مع التلفزيون العام بثت الجمعة: «أتحسر على فقدان نحو ثلاثين شخصاً، نحو ثلاثين شهيداً. ولدينا أيضا جرحى، نحو ستين شخصاً، بينهم حالات خطيرة».

وكان متمردون ومصدر عسكري أفادوا الجمعة بأن الجيش المالي وقوات شبه عسكرية روسية من مجموعة «فيلق أفريقيا» (مجموعة فاغنر سابقاً) استعادوا السيطرة على النفيس.

جاء ذلك بعدما شنّ متطرفون من جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وانفصاليون من «جبهة تحرير أزواد» وغالبيتهم من الطوارق، هجمات منسقة في الرابع من يوليو (تموز) امتدت من شمال البلاد إلى جنوبها، أعلنوا في بدايتها السيطرة على النفيس.

لكن عناصر من «فيلق أفريقيا» وعدد من الجنود الماليين المتحصنين داخل معسكر في المدينة واصلوا القتال ضد المهاجمين وغالبيتهم من عناصر «جبهة تحرير أزواد».

من جهتهم، قال الانفصاليون في بيان أمس، إنهم ألحقوا «أفدح الخسائر المادية والبشرية في تاريخهم» بالجنود الماليين والمقاتلين الروس، خلال معركة استمرت، وفقاً لهم، ستة أيام.

وأضافوا أنهم فقدوا «بعضاً من خيرة أبنائنا»، وذلك في بيان وقّعه المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد المولود رمضان.

ووصلت تعزيزات روسية وأخرى تابعة للجيش مساء الخميس، واستعادت السيطرة على المدينة الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر من مدينة كيدال الاستراتيجية الخاضعة لسيطرة الانفصاليين والمتطرفين، وفق مصادر عسكرية مالية والمتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد».

ومنذ انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، تخضع مالي لحكم المؤسسة العسكرية التي وصلت إلى السلطة متعهدة استعادة الأمن والحفاظ على وحدة أراضي الدولة الشاسعة التي تواجه، فضلاً عن التمرد، مطالب انفصالية من جانب الطوارق خصوصاً.