مهلة سعودية للاستثمارات الأجنبية الصغيرة.. التصحيح أو المغادرة

محافظ هيئة الاستثمار: المدن الاقتصادية تعثرت لكنها ستنجح

المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار (تصوير: جيمس حنا)
المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار (تصوير: جيمس حنا)
TT

مهلة سعودية للاستثمارات الأجنبية الصغيرة.. التصحيح أو المغادرة

المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار (تصوير: جيمس حنا)
المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار (تصوير: جيمس حنا)

كشف المهندس عبد اللطيف العثمان محافظ الهيئة العامة للاستثمار، عن مباحثات تجريها الهيئة مع مطوري المدن الاقتصادية في السعودية بغرض إعادتها إلى مسارها الواقعي، على حد قوله، وإنجاز ما يمكن منها وفق آليات عمل جديدة. وقال العثمان في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»: «نحن غير سعداء الآن بوتيرة العمل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ونأمل الخروج بخطة مع المطور للإسراع في إنجازها، وقريبا سنرفع توصية بهذا الشأن لخادم الحرمين الشريفين.

وبين العثمان أن مشاريع المناطق الاقتصادية هي مبادرة كان الهدف منها تسريع جذب الاستثمار والتنمية في منطقة معينة تحت مظلة وأنظمة معينة، وعادة هذه المناطق الاقتصادية تنمى من قبل الدولة، وبالذات البنى التحتية والمراحل الأولى.

وأضاف: «ولكن في المملكة، وإيمانا بالدور الذي يقوم به القطاع الخاص، كانت الفكرة أن تسند هذه المشاريع للقطاع الخاص، وعندما تعثرت ساندت الحكومة القطاع ووفرت قرضا لمدينة الملك عبد الله وربطتها بمشروع قطار الحرمين، فضلا عن الخدمات الأخرى، وهو ما مكن المدينة من أن تستعيد نشاطها نوعا ما».

وفيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية غير المؤثرة كمشاريع المطاعم والورش والمقاولات الصغيرة، أفصح العثمان عن أن ذلك النوع من الاستثمارات جرى منحه فرصة تنتهي هذا الأسبوع لتصحيح الأوضاع أو مغادرة السوق المحلية، مبينا أنه جرى وضعها تحت معايير وضوابط تضمن أن تكون استثمارات ذات قيمة مضافة.

ونوه العثمان بالفائدة التي انعكست على الاقتصاد السعودي جراء الجولة الأخيرة لولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز، موضحا أنها أكدت المكانة المرموقة التي تتمتع بها المملكة على المستوى العالمي والسياسي والاقتصادي.

الحوار تطرق إلى نشاط الهيئة وخططها المستقبلية وأيضا أسباب تراجع السعودية في بعض التصنيفات الدولية.. وهنا بقية التفاصيل:

* ما الفائدة المرجوة من عقد وحضور مثل هذا النوع من المؤتمرات بالنسبة لكم في الهيئة العامة للاستثمار في السعودية؟

- الفوائد متعددة، فعندما تتكلم عن السعودية والفرص الاستثمارية فيها، فأنت تتكلم عن قصة نجاح لنقلة نوعية في تنمية اقتصادية خلال سنوات قليلة تمكنت فيها المملكة من أن تتبوأ مركزا رياديا محترما بين الدول العشرين الأولى اقتصاديا على مستوى العالم.

كما أنجزت المملكة نجاحات كبيرة في تحسين بيئة الاستثمار، وهناك فرص استثمار جيدة مدعومة من إنفاق حكومي ومن المؤسسات الكبيرة من الضروري أن نستفيد منها لتوطين الاستثمارات، ونجد أن زيارات مثل هذه توفر لنا الفرصة لأمور عدة، منها: التعريف بالمملكة والفرص الاستثمارية فيها، والتعريف بالقوانين وسهولة أداء الأعمال، والتواصل على المستوى الشخصي بين الهيئة العامة للاستثمار والمستثمرين؛ لأن المستثمر عندما يجد أن هناك جهة حكومية تعمل معه بكامل الشفافية والموضوعية لتسهيل إجراءاته؛ هذا الأمر يترك عنده انطباعا جيدا عن البلد. وعندما يجد المستثمر أن المعلومة غير واضحة يتردد. ونحن نحرص على أنه عندما نأتي إلى مثل هذه المنتديات نأتي ومعنا فريق متكامل من جميع الجهات الحكومية، وهذا ملاحظ في المنتدى القائم؛ فقد كان معنا زملاء من صندوق الاستثمارات ومن صندوق التنمية الصناعية ومن وزارة الصحة والنقل وكبرى الشركات كأرامكو. ولما عقدنا المنتدى في اليابان والصين كان هناك معرض متكامل عن الاستثمار في المملكة، وأتاح فرصة جميلة للمستثمرين للالتقاء بكل جهة لها فرص استثمارية.

* ما تقييمكم لمجريات المؤتمر؟ وما تقييم رجال الأعمال الأجانب لبيئة الاستثمار في السعودية؟ هذا من جهة، وما تقييمكم الشخصي لبيئة الأعمال في السعودية، من جهة أخرى؟

- لا شك في أننا سمعنا في بعض الجلسات التي كان المتحدثون فيها مستثمرين أجانب في السعودية، إشادات ببيئة الاستثمار وبسهولة العمل في المملكة، وسعدت جدا بأن الكثير منهم يدرك أن التوطين والسعودة هما الخيار الأمثل، والمستثمر الذي ينظر إلى المدى البعيد يدرك أهمية هذا الشيء، فأنا سعدت جدا بأني وجدتهم أولا يدركون سهولة العمل في المملكة، ثانيا أنهم يدركون أن السياسات الاستراتيجية لها من خلق وظائف وتوطين النشاط الاستثماري، هي الخيار الأمثل كذلك لهم. وكان تجاوب الشركات الأجنبية التي حضرت المنتدى جيدا، حيث أشادوا به وبوضوح المعلومات المتوافرة. وأعتقد أن أكبر عائق بالنسبة لنا هو أنه لا يزال هناك سوء فهم عن المملكة، وعدم إدراك ما أنجزته على المستوى الاقتصادي والتنظيمي والاستثماري ومستوى سهولة أداء الأعمال، والسبب أن المعلومة لا تزال لا تصل.

* وهل السبب في ذلك نحن أم هم؟

- دائما ما يقال إنه لن تتجاوز الحد في التواصل، وباعتقادي أنه يجب أن نجند أنفسنا بوصفنا الهيئة العامة للاستثمار، وجميع الجهات، ونعمل يدا واحدة لنقل صورة متكاملة وواضحة عن المملكة، وأن نجند لذلك أيضا الزملاء في السفارات أو مجالس رجال الأعمال، ونوفر لهم المعلومة؛لكي يكونوا جاهزين للرد على أي استفسارات. وفي بعض الأوقات عندما أقول لمستثمر إن نظامنا يسمح لك بأن تستثمر مائة في المائة دون الاحتياج إلى شريك أو وسيط سعودي عدا في قطاع بيع التجزئة والخدمات الاستشارية؛ أجده مستغربا ويتساءل متى صدر هذا النظام؟! علما بأن هذا النظام موجود منذ دخول المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، فمعلومة أنك تستطيع نقل رأسمالك بكامل الحرية مطمئنة لهم (أي المستثمرين)، وكذلك وفرة الأراضي الصناعية والخدمات. وأظن أنك لو سألتني: ما المعوقات؟ اختصرتها لك في ثلاثة أمور: الأول: سوء الفهم وتوصيل المعلومة ومعالجة هذه المفاهيم الخاطئة. الثاني.. وهذا الذي يبحث عنه المستثمر: الالتزام بدعم المصنع المحلي وبالذات في المشتريات الحكومية، فأغلب المستثمرين عندما نسألهم: لماذا لا تستثمرون في المملكة؟ يكون جوابه: «إذا حصلت على ضمانات بأنكم ستشترون من منتجي.. أنتجت»، وهذا في الحقيقة دعوة لجميع الجهات الحكومية التي لديها مشاريع بحجم يمكنها من أن تلتزم بالشراء؛ لأن تستغل من هذه المشاريع مفاوضات استراتيجية مع الجهات المصنعة، سواء محلية أو أجنبية، بحيث إنها تصنع وترفع من مستواها. وحتى المصنع المحلي إذا أعلمته بالتزامك معه بشراء منتجه، قد يفتح خطا جديدا وقد يستثمر في تقنية أكثر، فالإشارة من المستهلك للمستثمر مهمة جدا.

* على صعيد قوانين الاستثمار في السعودية هل تعتقد وجود أي مراجعة لها؟ وبحسب علمي أن النظام العام للقوانين في هيئة الاستثمار متميز جدا وأعده خبراء ويعد من أنجح الأنظمة في المنطقة، لكن هل لديكم خطة لمراجعته تبعا للملاحظات التي تردكم من المستثمر الأجنبي؟ وهل هناك نية لفتح قطاعات أخرى للمستثمر الأجنبي فضلا عن القطاعات السبعة الجديدة التي افتتحت سابقا؟

- أولا: نظام الاستثمار الأجنبي في المملكة يعد أكثر الأنظمة تطورا في العالم، وهذا بإشادة الكثير من الدول والمستثمرين؛ فجميع الاستثمارات مفتوحة عدا الموجود منها في القائمة السلبية والمتمثلة في 14 نشاطا، وهي عادة تمس الأمن القومي والأمور السيادية في البلاد، ونراجعها بصورة دورية، ومتى ما توافرت المبررات لرفع توصية بإزالة أي نشاط من القائمة نجد أن هذا الأمر جيد.

أما تطوير الأنظمة فمستمر، ونعمل على اللوائح التنفيذية؛ لأن نظامنا مرن جدا، لكن هناك اللوائح التنفيذية أو التنظيمية هي التي تمكننا من تطويرها، فنحن دائما نراجع بعض اللوائح التنفيذية ونطورها باستمرار.

* شاركتم أخيرا مع ولي العهد في بعض الزيارات لدول آسيوية، خصوصا كوريا والصين، ووقعتم عددا من الاتفاقيات لتبادل الاستثمار الأجنبي، ومعلوم أن السعودية لا تبحث عن السيولة بشكل أو بآخر، بل هي تبحث عن نقل المعرفة وتوطين التقنية.. أي من تلك الدول تعتقد أنها كانت الأكثر اهتماما بالاستثمار في السعودية أو تطوير الشراكة معها؟

- أولا زيارة ولي العهد أكدت المكانة المرموقة التي تتمتع بها المملكة على المستوى العالمي والسياسي والاقتصادي، واغتنمنا فرصة زيارة ولي العهد وعقدنا منتديات في اليابان والصين، وكلتاهما من الدول الاستراتيجية التي تربطها بنا علاقات مميزة. وتفاعلهم معنا كان رائعا جدا، فالصينيون عامة كانوا يبحثون عن أن يتعرفوا على صور الاستثمار بشكل أكبر، أما اليابانيون فقد كان لهم تركيز على جانب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لكن مستوى الحماس والتجاوب والتفاعل مع الزيارات كان مرتفعا عند الجميع.

* كانت هيئة الاستثمار مهتمة جدا بموضوع التصنيفات الدولية لفترة من الزمن، سواء في البنك الدولي أو المؤسسات الأخرى، لكن هذا الاهتمام تراجع بشكل أو بآخر.. هل من توضيح لذلك؟

- هذه نقطة مهمة.. أولا: هيئة الاستثمار تعمل على ثلاثة أوجه: تحسين بيئة الاستثمار، وتطوير الاستثمار وجذبه، وخدمات المستثمرين.. ففي الوجه الأول لا تستطيع تحسين البيئة إلا إذا كانت لديك آلية للتقييم الموضوعي الدوري، ومصادر التقييم التي لدينا هي التصنيفات الدولية، ووجدنا أنها مهمة جدا لأنها مستقلة وينظر إليها صناع القرار باهتمام، فيجب أن نستفيد منها، وإضافة إلى هذه التصنيفات نقوم الآن بدراسة ميدانية لأهم المعوقات التي تواجه المستثمر. وأريد هنا توضيح أمر مهم جدا، وهو أن هذه التصنيفات تعكس انطباع المستثمر، خاصة المحلي؛ لأنها مبنية على مسح تقوم به هذه الجهات المستقلة مع المستثمرين المحليين، فهي لا تعكس الخطوات التي تقدمها هيئة الاستثمار فقط، بل تعكس سهولة أداء الأعمال في المملكة ككل وبالذات من المنظور المحلي، وأتمنى أن يدرك الجميع هذا الأمر؛ لأنه ليس تصنيفا لما يعتقده المستثمر الأجنبي، بل لما يعتقده المستثمر المحلي بمستوى سهولة أداء الأعمال في البلاد. وعليه؛ نحن ملتزمون وندرك أن من أهم مسؤولياتنا أن نعمل مع الجهات الحكومية لتحسين بيئة الأعمال بالنسبة للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.

* عند هذه النقطة تحديدا.. تراجعت السعودية في بعض المؤشرات العالمية مثل مؤشر التنافسية أو سهولة الأعمال، فهل هذا مرتبط بإجراءات تغيرت؟

- هذا صحيح، وما تتكلم عنه بالذات حصل في كتابة العدل، فقد نفذوا إجراء معينا وكان مرحليا ووقت التصنيف وجدوا أن الوقت كان أطول، لكن الموضوع عولج، والجميل فيه أنه عندما نعمل مع الجهات الحكومية ونطلعها على الإجراءات المسببة في التراجع، نجد منها تفاعلا جيدا.. ومن الواجب القول إن التصنيف نتاج عمل جماعي وجهد وليس غاية بحد ذاته، ومن المهم إدراك أن مركز المملكة المرموق ليس سببا لتقاعسنا أو مبررا لنا، لكننا في الوقت نفسه متقدمون على الكثير من الدول المتقدمة، فعندما تراقب المملكة تجدها في الصدارة أمام اليابان في سهولة أداء الأعمال، لهذا؛ علينا ألا نبخس المملكة حقها في موضوع التصنيفات، وأقول من الأولى التركيز على تحديد نقاط الضعف والعمل عليها جماعيا، وأهم أمر يجب إدراكه أنها (أي التصنيفات) من منظور المستثمر المحلي لا الأجنبي.

* كم عدد المستثمرين الأجانب الذين دخلوا السوق السعودية في 2013 وحجم التدفقات التي جلبوها؟ وكم أوجدت من وظيفة؟ وفي الوقت نفسه كم عدد الذين خرجوا منها؟

- هذه المعلومات غير متوافرة بين أيدينا، وحاليا نقوم بمسح كامل لجميع الاستثمارات والتدفقات سينتهي بعد شهرين، علما بأنه لم يجر أي مسح على مدار السنوات الثلاث الماضية، وآخر معلومات متوافرة لدينا تعود لعام 2010. وعلى كلٍّ الاستثمار ليس كبيع التجزئة؛ فالأخير صورته أن تعرض بضاعتك فيأتيك شخص يقرر الشراء أو عدمه، أما الاستثمار فهو عبارة عن علاقة طويلة المدى، فالمستثمر في بداية الأمر يأتي إليك ويطلع ثم يغادر، بعد ذلك يعود مرة أخرى فيبحث ويستمع ويسأل مستثمرين آخرين ويحتاج إلى قرارات من مجلس الإدارة بالاستثمار أو عدمه، وهذا كله مهم ويحتاج إلى وقت؛ ولهذا قد لا تجد نتاج جهد ما نعمل عليه في هذه السنة إلا بعد سنتين أو ثلاث.

* كانت هناك انتقادات للهيئة بعد فترة من انطلاقتها بأن معظم الاستثمارات التي جلبتها مرتبط بصناعة الحديد والخردة، حتى إن البعض تحدث عن مشاريع الفول وغيرها، وكانت لك إجابة شهيرة في «دافوس» أتذكرها للآن، وهي أن الذي لن يعمل بطريقتنا ويمنح الأولوية للتوظيف والمشاريع الكبيرة سيخرج من السوق.. هل تغير شيء منذ تلك الفترة؟

- من فضل الله أن المملكة تبنت قضية الاقتصاد المفتوح، وهذا خدمنا كثيرا وعزز من قوة القطاع الخاص لدينا، وجعلنا بلدا جاذبا للاستثمار. وصحيح أن هناك بعض التراخيص لم ترق إلى مستوى الاستثمار في نشاطات معينة ولو كانت كبيرة من حيث العدد، لكنها صغيرة بالنسبة لحجم الاستثمار؛ كالمطاعم والورش والمقاولات الصغيرة، وقليل في نشاط بيع التجزئة، وهذا الأخير يشترط فيه الشريك المحلي ورأسمال لا يقل عن 30 مليونا، فيأتي أحدهم ويفتح ورشة وفي الوقت نفسه يمارس نشاطا آخر. والرسالة كانت واضحة، وما عالجناه أولا من ناحية الاستثمارات الجديدة هو أنها تمر تحت معايير وضوابط تضمن لنا أن الاستثمارات ذات القيمة المضافة تمكن وتعزز، وأما بالنسبة للنشاطات والتراخيص التي لا ترقى إلى مستوى الاستثمار أو التي وجد عليها ملاحظات، أعطي أصحابها مهلة تنتهي خلال أسبوع، ووقعوا تعهدا برفع المستوى، ومن يقوم بذلك سيستمر في السوق، ووجدنا أن المستثمر الجاد عندما أدرك أننا نعطي هذا الموضوع عناية خاصة ومهمة، تجاوب، ومن لم يستطع أنهى عمله. لكن هنا أود التركيز على أمر وهو أن اقتصاد المملكة أكبر من أن يتأثر بهذه الأشياء، صحيح أنها سببت إزعاجا وزاحمت مراكز الخدمة وأثرت على نشاطها، لكن بصفة عامة اقتصادنا أكبر من أن تهزه مثل هذه الأشياء، والمملكة أبوابها مفتوحة، والقادمون إليها مرحب بهم، وأي واحد منهم يأتي بنية الاستثمار ويستثمر ويسهم إيجابيا، سيجد صدرا رحبا من المسؤولين والشعب السعودي عامة.

* المدن الاقتصادية حلم الملك عبد الله وحلم آلاف السعوديين، خرجت مشروعا متكاملا رصدت له ميزانية متكاملة، وكانت مدينة الملك عبد الله في رابغ الأيقونة الأولى لها.. السؤال: هل ترفض التعبير القائل إن هذه المشاريع والمدن الاقتصادية تعثرت؟ ولماذا؟

- تكلمنا سابقا وقلنا إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين بإطلاق مناطق اقتصادية هي من الآليات والمبادرات الاستراتيجية التي تعكس جرأة المملكة على تبني مبادرات رائدة. فقد تبنت عدة مبادرات، فأنت عندما تنظر إلى الجبيل وينبع وصناعة البتروكيماويات وكيف خرجت إلى حيز الوجود، كان هناك الكثير يشكك، وعندما تنظر إلى المشاريع الضخمة والجبارة التي حققتها على مستوى البنى التحتية والجامعات، والآن نرى جامعة الملك عبد الله ووعد الشمال ورأس الخير.. ومشاريع كثيرة. المناطق الاقتصادية هي مبادرة تكمل هذه المنظومة، وجميع الدول التي تبنت فكرة المناطق الاقتصادية كان هدفها منها تسريع جذب الاستثمار والتنمية في منطقة معينة تحت مظلة وأنظمة معينة. وعادة هذه المناطق الاقتصادية تنمى من قبل الدولة، وبالذات البنى التحتية والمراحل الأولى. وفي المملكة، وإيمانا بالدور الذي يقوم به القطاع الخاص، كانت التجربة أن تعطى هذه المشاريع للقطاع الخاص، ما يعني أنها ليست مشاريع حكومية، بل هي مشاريع تبنتها الحكومة، والميزانية التي رصدت لها هي مشاريع من القطاع الخاص، وعندما تعثرت ساندت الحكومة القطاع ووفرت قرضا لمدينة الملك عبد الله وربطتها بمشروع قطار الحرمين، فضلا عن الخدمات الأخرى التي وفرتها، منها: ربط الكهرباء والماء، وهو ما مكن المدينة من أن تستعيد نشاطها نوعا ما.. ونحن غير سعداء الآن بوتيرة العمل في مدينة الملك عبد الله، ونأمل الخروج بخطة مع المطور للإسراع في إنجازه، وقريبا سنرفع توصية بهذا لخادم الحرمين الشريفين. أما مدينتا جيزان وحائل فتبين لنا بشكل واضح وجلي أن القطاع الخاص لن يستطيع أن يبدأ بهذين المشروعين، خاصة أنهما في مناطق نائية، فتفضل خادم الحرمين ووجه وزارة البترول وأرامكو بتبني المرحلة الأولى من البنى التحتية لمدينة جيزان، ونأمل مع وزارة البترول وضع رؤية متكاملة للمدينة حسب معطياتها الجديدة. وفي حائل المطور لم يستطع الاستمرار وأنهيت الاتفاقية معه، والآن لدينا توصيات حول كيفية التعامل مع تنمية المنطقة هناك بحسب ما جرى تحقيقه من تنمية ومشاريع أخرى ترتبط بحائل. وستكون أكثر تواضعا وواقعية، لكن في الوقت نفسه ستؤدي جزءا كبيرا من متطلبات التنمية. أما المدينة الرابعة فهي مدينة المعرفة في المدينة المنورة، وهي أصغرهم حجما، وكانت مساحتها في السابق أربعة كيلومترات والآن أصبحت تسعة كيلومترات مربعة، كما أنها قريبة من الحرم النبوي، وستستفيد استفادة مباشرة من توسعة الحرم، ورسالتنا للمطور الرئيس هي أهمية الإسراع في تنفيذ المشاريع السكنية والتجارية التي ستخدم زوار المسجد النبوي، وكذلك التركيز على نشاطين أو ثلاثة ذات طابع معرفي؛ لأن هذا كان من أهم الأهداف الأساسية ومن أجله سميت المدينة «مدينة المعرفة الاقتصادية». وأنا متفائل جدا فيما يخص مدينة المعرفة بالمدينة المنورة؛ فالمقومات موجودة، وأتمنى أن يأتي المطور الرئيس باستراتيجية وفق ما طلبناه تعكس هذا الشيء. ومجمل الموضوع أن المدن الاقتصادية تعثرت، لكن المملكة تعاملت مع هذا الأمر. وأعود وأؤكد باختصار أن مدينة الملك عبد الله سترى النور كما هو مخطط لها، لكن الأمر يتطلب تكاتف الجهود للإسراع في وتيرة العمل فيها، ومدينة المدينة المنورة المقومات موجودة فيها، ومن الضروري كما ذكرت أن يتعامل معها المطور الرئيس بحسب المعطيات المتوافرة، أما مدينتا جيزان وحائل فنموذجهما قد يكون مختلفا جدا، لكن التزام المملكة بالتنمية ورغبة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد وولي ولي العهد في تنمية المناطق ورفع مستوى المعيشة؛ هي أولويات لن تتركها المملكة، وذلك عبر منظومة معينة؛ فقد تكون من خلال مدينة اقتصادية أو أي مشروع آخر، لكن التنمية ورفع مستوى المعيشة، كما ذكرت، من أهم الأولويات التي يوجه بها خادم الحرمين الشريفين.

* ما مستوى التوظيف والسعودة وأداء الموظفين في هيئة الاستثمار السعودية؟ وكيف تصف مستوى تعاون الجهات الحكومية معها؟

- طبيعة عمل الهيئة فريدة جدا؛ لأنها تجمع بين القطاعين الخاص والحكومي، فأنت تتكلم عن وضع أنظمة ولوائح وجزء رقابي وتنظيمي من جهة، وتطوير أعمال وفرص استثمارية وتسويق من جهة أخرى، فالكوادر التي نبحث عنها عادة يتنافس عليها القطاع الخاص أكثر من القطاع العام.

وفي الوقت نفسه نحن قطاع جاذب؛ لأن الذي يعمل لدينا فرص النمو لديه في المستقبل عالية جدا، سواء داخل الهيئة أو خارجها، فإذن نحن عبارة عن جهاز جاذب بحسب طبيعة العمل الذي نقوم به.

وبالنسبة للتنظيم فهو تنظيم هيئة الهدف منه إعطاء المرونة للتنافس مع القطاع الخاص، ونسعى إلى ذلك.

أما تحدياتنا فتكون عادة في التعامل مع تجديد الموظفين، فالموظف لدينا يستمر على رأس عمله ما بين ثلاث سنوات وخمس سنوات، ومن ثم يذهب إلى فرص عمل أخرى، وهذا الأمر ليس لأن الجهاز غير مشبع لرغبته؛ بل لأن الجهاز بحد ذاته صغير وفرص النمو فيه لا تتنافس مع فرص النمو الأخرى، وبالذات عندما تتكلم عن النخبة، فيجب أن ندرك أن الهيئة العامة للاستثمار رغم أنها جاذبة فإنها يجب أن تكون مخرجة لكوادر، ما يعني أنه يجب عليها أن توظف نسبة أكثر من حاجتها لتتفاعل مع استمرارية الحركة الوظيفية فيها. وطبيعة العمل جميلة جدا، ونسب التوطين عالية جدا، لكن أتمنى أن نطعم الكوادر السعودية الجيدة لدينا بخبرات عالمية؛ لأنها تعزز قدرتنا على الوصول إلى المستثمرين وفهمهم.

* ما رسالتك إلى المستثمر الأجنبي في العالم؟

- رسالتي واضحة جدا وذكرتها في كلمتي، وهي أن يجعل كل واحد منهم المملكة مقرا له، فالمملكة اليوم تشهد نموا وازدهارا مستمرا يكاد يكون أفضل فترة نمو خلال عشر سنوات، وبيئة العمل لدينا جاذبة وداعمة للقطاع الخاص، وهناك فرص استثمار تمكن المستثمر من أن ينمو في البلاد ويجعلها مقرا له يخدم جميع مناطق دول الجوار، وهناك التزام لا تواني فيه من قبل الحكومة وجهاتها لدعم المستثمر المحلي والأجنبي.



السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
TT

السعودية تدين هجوم ديرة إسماعيل خان الإرهابي وتؤكد وقوفها مع باكستان

مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)
مصابون جراء الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في ديرة إسماعيل خان لدى وصولهم إلى المستشفى (إ.ب.أ)

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف نقطة تفتيش أمنية في منطقة ديرة إسماعيل خان، شمال غربي باكستان، وأوقع عدداً من القتلى والمصابين.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، «رفض المملكة التام للأعمال الإرهابية والمتطرفة كافة»، مجدّدة وقوفها مع باكستان وجهودها في الحفاظ على أمنها واستقرارها، ومُعربة عن صادق تعازيها لأُسر المتوفّين، وللحكومة والشعب الباكستانيين.

نقل أحد المصابين جراء التفجير إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان شمال غربي باكستان (إ.ب.أ)

وكانت نقطة تفتيش «أمان ميلا» المشتركة في منطقة درازيندا، التابعة لديرة إسماعيل خان، بإقليم خيبر بختونخوا، قد تعرضت، السبت، لهجوم بسيارة محملة بالمتفجرات، في أحد أحدث الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والمنشآت الحكومية بشمال غربي البلاد.

وأفادت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية بأن الانفجار استهدف نقطة التفتيش الواقعة على طريق ديرة إسماعيل خان - كويتا، قرب الحدود بين إقليميْ خيبر بختونخوا وبلوشستان، وأسفر، وفق حصيلة أعلنتها الشرطة، عن مقتل 12 شخصاً، وإصابة 35 آخرين، بينهم مدنيون، كما ألحق أضراراً واسعة بنقطة التفتيش ومنزل قريب.

مصابون جراء التفجير لدى نقلهم إلى مستشفى في ديرة إسماعيل خان الباكستانية (إ.ب.أ)

وفي تطور أعقب التفجير، استهدف مسلّحون سيارة إسعاف تابعة لخدمة الإنقاذ «1122» أثناء نقلها مصابين من موقع الهجوم إلى ديرة إسماعيل خان، ما أدى إلى مقتل اثنين من عمال الإنقاذ، وفق ما أوردت الإذاعة الباكستانية الرسمية.

وأكد المجلس الفيدرالي للإيرادات في باكستان أن الهجوم استهدف نقطة تفتيش مشتركة يعمل فيها عناصر من الجمارك الباكستانية وشرطة خيبر بختونخوا وإدارة الضرائب والمكوس في الإقليم، مشيراً كذلك إلى تعرض سيارة الإسعاف التي كانت تُقل المصابين لإطلاق نار بعد الهجوم.

أشخاص ينقلون مصاباً جراء التفجير داخل مستشفى في ديرة إسماعيل خان بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني (أ.ف.ب)

من جانبهما، أدان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء شهباز شريف، الهجوم، وأعربا عن تعازيهما لأُسر الضحايا. وأكد شريف أن حكومته ماضية في جهودها للقضاء على الإرهاب، في حين وجّه زرداري بتوفير أفضل رعاية طبية ممكنة للمصابين وتعزيز عمليات مكافحة الجماعات المسلّحة.


وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.


من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.