تفجيرات حصدت عشرات القتلى والجرحى في الشورجة والصدر ببغداد

«هيومان رايتس ووتش» تتهم الجيش العراقي بقصف مستشفى

أطفال عراقيون يجمعون بعض الطماطم والبطاطا والخضار من الأرض بعد تفجير سوق في مدينة الصدر شرق بغداد أمس(أ.ب)
أطفال عراقيون يجمعون بعض الطماطم والبطاطا والخضار من الأرض بعد تفجير سوق في مدينة الصدر شرق بغداد أمس(أ.ب)
TT

تفجيرات حصدت عشرات القتلى والجرحى في الشورجة والصدر ببغداد

أطفال عراقيون يجمعون بعض الطماطم والبطاطا والخضار من الأرض بعد تفجير سوق في مدينة الصدر شرق بغداد أمس(أ.ب)
أطفال عراقيون يجمعون بعض الطماطم والبطاطا والخضار من الأرض بعد تفجير سوق في مدينة الصدر شرق بغداد أمس(أ.ب)

تسببت عبوة ناسفة وحزام يرتديه انتحاري بمقتل وإصابة العشرات من المواطنين العراقيين. وقالت وزارة الداخلية العراقية، إن 18 شخصا قتلوا وأصيب 38 بجروح مختلفة بتفجير انتحاري بحزام ناسف داخل حسينية أبو التمن بسوق الشورجة ببغداد. وفي مدينة الصدر شرق العاصمة بغداد تسببت عبوة ناسفة زرعت بالقرب من إحدى الأسواق بإصابة 17 شخصا. وقالت وزارة الداخلية العراقية في بيان لها أمس، إن «عبوة ناسفة انفجرت بالقرب من سوق شارع الفلاح وسط مدينة الصدر شرق العاصمة بغداد، مما أسفر عن إصابة 17 مدنيا كأعداد أولية للضحايا»، بالإضافة إلى إلحاق أضرار مادية بعدد من المحال التجارية القريبة. كما شهدت بغداد إصابة ستة مدنيين بينهم عنصرا شرطة بانفجار عبوة ناسفة بالقرب من نقطة تفتيش في منطقة الدورة جنوب بغداد، في حين قتل وأصيب سبعة أشخاص بتفجير عبوة ناسفة قرب سوق شعبية في قضاء الطارمية، شمال بغداد.
تأتي هذه الأحداث الأمنية في وقت اتهمت فيه منظمة هيومان رايتس ووتش القوات الأمنية العراقية بتوجيه «ضربات مقصودة ومتكررة» لمستشفى الفلوجة بالهاون والمدفعية، عادة إياه انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان. وقال المستشار الخاص لمنظمة هيومان رايتس ووتش، فريد أبراهامز في تقرير للمنظمة، إن «القوات الحكومية العراقية التي تواجه جماعات مسلحة في محافظة الأنبار منذ يناير (كانون الثاني) 2014 قد وجهت ضربات متكررة إلى مستشفى الفلوجة العام بقذائف الهاون وغيرها من الذخائر»، مبينا أن «الضربات الموجهة للمستشفى توحي بقوة بأن القوات العراقية تستهدفها عن قصد، مما يشكل انتهاكا خطيرا لقوانين الحرب».
وأضاف أبراهامز، أن «القوات الحكومية قامت أيضا بإلقاء قنابل برميلية على أحياء سكنية في الفلوجة والمناطق المجاورة كجزء من حملة مكثفة ضد جماعات المعارضة المسلحة ومنها تنظيم داعش»، مشيرا إلى أن «الهجمات العشوائية أدت إلى وقوع خسائر في صفوف المدنيين واضطر الآلاف من السكان للفرار». وتابع أن «الحكومة أطلقت النيران العشوائية على أحياء الفلوجة السكنية لأكثر من أربعة أشهر، وهذا يؤدي إلى قتل المدنيين العالقين بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة»، لافتا إلى أنه «رغم شناعة الجرائم التي ارتكبتها بعض الجماعات المسلحة فإنه لا يمكن للحكومة العراقية استغلال ذلك لتبرير هجماتها غير المشروعة».
من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار خالد العلواني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «القوات الأمنية استخدمت شتى أنواع الأسلحة ضد أهداف مدنية في الفلوجة والرمادي ولا يحتاج الأمر إلى إثباتات دولية على عمق المعاناة، سواء كانت الأسلحة المستخدمة محرمة دوليا أو غير ذلك لأنه متى كان استهداف المدنيين العزل والمستشفيات يحتاج إلى نوع معين من السلاح المحرم أو غير المحرم». وأضاف العلواني: «إننا سبق أن حذرنا من مثل هذه الممارسات منذ وقت طويل وأكدنا أن هناك استخداما مفرطا للقوة ضد المدنيين والأحياء السكنية، والدليل على ذلك أعداد القتلى والجرحى، فضلا عن أعداد النازحين من مختلف المناطق، وفي المقدمة منها الفلوجة، والذين بلغوا مئات الآلاف، وكل ذلك جرى بفعل القصف العشوائي».
وأشار العلواني إلى أن «العمليات في الأنبار والفلوجة ألحقت أضرارا بشرية ومادية كبيرة، وقد استخدمت كنوع من الدعاية الانتخابية في أول الأمر، ولكنها خرجت عن نطاق السيطرة من قبل من حاول استغلالها، وهو ما أدى إلى ما أدى إليه من نتائج لا بد أن تلفت نظر المجتمع الدولي». من جانب آخر، أكد الشيخ محمود شكر، أحد شيوخ ووجهاء مدينة الفلوجة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفلوجة ومنذ عام 2004 تحولت إلى حقل تجارب على صعيد استخدام شتى أنواع الأسلحة من اليورانيوم المنضب إلى النابالم، وأخيرا البراميل المتفجرة التي وإن ينفيها الجيش، لكن ما نستطيع قوله إن المدينة تعرضت لأنواع مختلفة من الأسلحة ربما جرى استخدامها بموازاة الأسلحة التي يستخدمها المسلحون، وإن كانت أسلحة المسلحين تقليدية، ولكنها أكثر تطورا من أسلحة الجيش». وقال: «إننا كمدنيين لا نستطيع التمييز بين الأسلحة التي جرى استخدامها، ولكن ربما هناك حاجة الآن إلى تحقيق محايد يبين ما إذا كان قد جرى استخدام أسلحة محرمة أم لا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.