«لغم أرضي» يقتل ممثل الحرس الجمهوري في دير الزور

موالون للنظام وصفوه بأنه «حامي الجيش»... ومعارضون قالوا إنه «أبو المجازر» و«مجند الميليشيات»

صورة من الأرشيف للعميد عصام زهر الدين (يمين)... (أ.ب)
صورة من الأرشيف للعميد عصام زهر الدين (يمين)... (أ.ب)
TT

«لغم أرضي» يقتل ممثل الحرس الجمهوري في دير الزور

صورة من الأرشيف للعميد عصام زهر الدين (يمين)... (أ.ب)
صورة من الأرشيف للعميد عصام زهر الدين (يمين)... (أ.ب)

قُتِل العميد في الحرس الجمهوري التابع للنظام السوري عصام زهر الدين، قائد حامية مطار دير الزور العسكري، في تفجير لغم أرضي بأحد أحياء المدينة، أمس. وكان لافتاً تزامُن مقتله مع الذكرى الخامسة لمقتل أحد المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وفي حين وصفه موالون للنظام بأنه «أحد حماة» النظام، قال معارضون إنه «أبو المجازر» أو «مجند الميليشيات» التابعة لقوات النظام.
وزهر الدين (55 عاماً)، يتولى قيادة اللواء 104 في الحرس الجمهوري منذ وصوله إلى دير الزور في خريف عام 2013، وتوليه قيادة حامية المطار العسكري الذي تعرض لهجمات عنيفة من قبل تنظيم داعش، منذ مطلع 2015، من غير أن يتمكن التنظيم من دخول المدينة، وبقيت المدينة ومطارها العسكري محاصرين حتى شهر أغسطس (آب) الماضي، إلى حين وصول قوات النظام من الجهة الغربية مدعومةً بغطاء جوي روسي، وفكَّت الطوق عن المدينة.
وترك الإعلان عن مقتله، أسئلة. وفي حين ذكر موقع «الإعلام الحربي» التابع لـ«حزب الله» أن زهر الدين قُتِل بتفجير لغم أرضي في حويجة صكر، تحدث ناشطون سوريون معارضون عن «ظروف غامضة» متهمين النظام بتصفيته، بعد نحو شهر على توعده اللاجئين السوريين بعدم العودة إلى بلادهم، وهو التصريح الذي اعتذر عنه زهر الدين في وقت لاحق.
ويُعتَبَر زهر الدين، وهو ضابط يتحدر من السويداء وينتمي إلى الموحدين الدروز، أحد أبرز قياديَيْنِ اثنين في قوات النظام السوري، إلى جانب العميد سهيل الحسن المعروف بـ«النمر»، ويُعدّ ثالث قيادي للنظام يُقتَل في دير الزور بعد اللواء جامع جامع واللواء علي خزام اللذين قُتِلا قبل سنوات.
وينقسم السوريون حول زهر الدين. وفي حين ينظر إليه المعارضون على أنه «ضابط مجرم»، مستندين إلى دوره في اقتحام حي بابا عمرو في حمص في 2012، ثم المشاركة في معارك التل ومناطق أخرى في ريف دمشق وحلب، قبل نقله إلى مدينة دير الزور في 2013، ينظر إليه آخرون من الموالين للنظام على أنه «بطل»، و«ضابط استطاع أن يثبت قوته في منعه (داعش) من اقتحام مدينة دير الزور رغم الحصار».
وينسحب الانقسام عليه إلى مستوى المعارضين الدروز أيضاً. ويقول مصدر درزي معارض لـ«الشرق الأوسط» إن «دروز السويداء يؤيدون زهر الدين في المعارك ضد (داعش) و(النصرة)، ويعتبرونه بطلاً، لكن مشاركته في معارك النظام ضد المدنيين في وقت سابق، تركت تحفظاً في أوساط الدروز عليه الآن».
غير أن رمزية زهر الدين، الذي كان يُوصَف حتى مقتله بأنه «أحد حماة» النظام السوري، تأتي من خلفية طائفية يحتاج إليها النظام للتأكيد أن هناك شخصيات غير علوية، تُسهِم في تثبيت النظام وتحظى بدور قيادي في صلبه، كما يقول معارضون. ويوضح المعارض السوري الدرزي زياد أبو حمدان أن النظام «دأب على وضع نفسه حامياً للأقليات، وحاول الإيحاء بأن الدروز محسوبون عليه، لكن الواقع أن الأغلبية منهم مهمشة، خصوصاً المفكرين وفرسان الطائفة ورواد التغيير والإصلاح»، لافتاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «سياسة النظام تقوم على التعامل وفق نظرة شك وتخوف من الدروز، وهو ما يدفعه إلى الإعلاء من ناس أشخاص متواضعين والتقليل من شأن أشخاص مهمين»، لافتاً إلى أن زهر الدين «أحد هذه الحالات».
وعصام زهر الدين، المتحدر من بلدة «الصورة الكبيرة» في ريف السويداء الشمالي، برز اسمه في عام 2012 إثر قيادته الهجوم لاقتحام حي بابا عمرو في حمص على رأس قوة عسكرية من الحرس الجمهوري. واحتل موقعاً قريباً جداً من النظام، إثر انشقاق العميد مناف طلاس في عام 2012، قبل أن يعين رئيس أركان اللواء 104 – حرس جمهوري. وعين بعدها قائداً لعمليات النظام في حلب بدلاً من العميد محمد خضور، وانتقل بعدها إلى الحسكة لمواجهة الأكراد الذين كانوا بدأوا بتوسيع نقاط سيطرتهم في المدينة على حساب قوات النظام، وذلك قبل تعيينه قائداً لفرع المخابرات العسكرية في المنطقة الشرقية خلفاً للواء جامع جامع الذي قُتِل بتفجير في عام 2012 في دير الزور. وبعد نجاته من تفجير أسفر عن مقتل قائد قوات النظام في المدينة العقيد علي خزام، بات زهر الدين قائداً لقوات النظام في المطار العسكري، وقائد حاميته، وبقي في الموقع حتى مقتله أمس.
ويحسب له النظام أنه منذ وصوله إلى دير الزور، تولى مهام أخرى تمثلت في تجنيد المقاتلين في ميليشيات رديفة للنظام للقتال إلى جانبه. ويشير موقع «دير الزور 24» إلى أن زهر الدين كان المسؤول عن ارتكاب مجزرة الحارة والقصور في مدينة دير الزور، التي راح ضحيتها 400 مدني.
ونعَتْه قناة قاعدة حميميم العسكرية الروسية والإعلام الحربي المركزي ووسائل إعلام وصفحات إخبارية سورية موالية للنظام وغير رسمية. وقالت قناة قاعدة حميميم في بيان لها على «تيليغرام» أمس: «القوات الحكومية تنعى أحد أهم القادة العسكريين في قوات الحرس الجمهوري السوري وهو اللواء عصام زهر الدين، خلال معارك مع التنظيمات المتشددة في دير الزور».
وكان ظهر أكثر من مرة إلى جانب جثث مقطوعة الرأس قيل إنها تعود لعناصر من تنظيم داعش. ولقب معارضون اللواء عصام زهر الدين بـ«أبو المجازر» وأُضِيف إليه أخيراً لقب «سفاح اللاجئين»، وذلك بعد تهديده الشهر الماضي اللاجئين بحال عودتهم إلى سوريا بقوله: «حتى لو سمحت الدولة لكم بالعودة فنحن لن نسامح»، وهو التصريح الذي تسبب بإحراج للنظام، لتعارضه مع السعي الروسي لإيجاد مناطق لخفض التصعيد واستقطاب المهجرين للعودة لمناطقهم، كبداية لترسيخ المصالحات. ثم تراجع عن تصريحاته، وقال إنها كانت «موجهة لهؤلاء الذين حملوا السلاح ضد الجيش السوري وليس ضد المواطن العادي الذي هرب من ويلات الحرب». واعتبر متابعون للشأن السوري بأن تصريحات زهر الدين سيكون لها عواقب ترتد عليه.
المفارقة التي توقفت عندها «شبكة شام» الإخبارية المعارضة مصادفة مقتل عصام زهر الدين في دير الزور يوم 18 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي هو ذكرى مقتل اللواء الركن جامع جامع رئيس الاستخبارات العسكرية في دير الزور بظروف غامضة عام 2013.
ففي الثامن عشر من أكتوبر عام 2013 نعى إعلام النظام السوري وعائلة جامع جامع مقتل أرفع شخصية عسكرية أمنية، بعد مقتل أعضاء خلية الأزمة بتفجير مبنى الأمن القومي في دمشق، وهو من بلدة زاما في مدينة جبلة بريف اللاذقية ويعد أول من أصدر أمراً بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين في دير الزور. وقالت «شبكة شام» المعارضة: «اللافت في الأمر ليس توقيت مقتلهما المتوافق في الشهر واليوم بل الظروف الغامضة التي قُتِل فيها الضابطان، كون الأول أثيرت حوله إشاعات كبيرة وشكوك لاحقت مقتله واتهامات لنظام الأسد بتصفيته كونه أدرج على اللائحة الأميركية السوداء للاشتباه بدعمه للإرهاب وسعيه لزعزعة الاستقرار في لبنان على خلفية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أيضاً عصام زهر الدين الذي أثارت تصريحاته وجرائمه سجالاً كبيراً ورط نظام الأسد في تصريحاته الأخيرة التي تراجع عنها لاحقاً بضغط من النظام جعله على قائمة التصفية للتخلص منه».



«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».


تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.