«لغم أرضي» يقتل ممثل الحرس الجمهوري في دير الزور

«لغم أرضي» يقتل ممثل الحرس الجمهوري في دير الزور

موالون للنظام وصفوه بأنه «حامي الجيش»... ومعارضون قالوا إنه «أبو المجازر» و«مجند الميليشيات»
الخميس - 29 محرم 1439 هـ - 19 أكتوبر 2017 مـ رقم العدد [14205]
صورة من الأرشيف للعميد عصام زهر الدين (يمين)... (أ.ب)
بيروت: نذير رضا دمشق: «الشرق الأوسط»
قُتِل العميد في الحرس الجمهوري التابع للنظام السوري عصام زهر الدين، قائد حامية مطار دير الزور العسكري، في تفجير لغم أرضي بأحد أحياء المدينة، أمس. وكان لافتاً تزامُن مقتله مع الذكرى الخامسة لمقتل أحد المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وفي حين وصفه موالون للنظام بأنه «أحد حماة» النظام، قال معارضون إنه «أبو المجازر» أو «مجند الميليشيات» التابعة لقوات النظام.

وزهر الدين (55 عاماً)، يتولى قيادة اللواء 104 في الحرس الجمهوري منذ وصوله إلى دير الزور في خريف عام 2013، وتوليه قيادة حامية المطار العسكري الذي تعرض لهجمات عنيفة من قبل تنظيم داعش، منذ مطلع 2015، من غير أن يتمكن التنظيم من دخول المدينة، وبقيت المدينة ومطارها العسكري محاصرين حتى شهر أغسطس (آب) الماضي، إلى حين وصول قوات النظام من الجهة الغربية مدعومةً بغطاء جوي روسي، وفكَّت الطوق عن المدينة.

وترك الإعلان عن مقتله، أسئلة. وفي حين ذكر موقع «الإعلام الحربي» التابع لـ«حزب الله» أن زهر الدين قُتِل بتفجير لغم أرضي في حويجة صكر، تحدث ناشطون سوريون معارضون عن «ظروف غامضة» متهمين النظام بتصفيته، بعد نحو شهر على توعده اللاجئين السوريين بعدم العودة إلى بلادهم، وهو التصريح الذي اعتذر عنه زهر الدين في وقت لاحق.

ويُعتَبَر زهر الدين، وهو ضابط يتحدر من السويداء وينتمي إلى الموحدين الدروز، أحد أبرز قياديَيْنِ اثنين في قوات النظام السوري، إلى جانب العميد سهيل الحسن المعروف بـ«النمر»، ويُعدّ ثالث قيادي للنظام يُقتَل في دير الزور بعد اللواء جامع جامع واللواء علي خزام اللذين قُتِلا قبل سنوات.

وينقسم السوريون حول زهر الدين. وفي حين ينظر إليه المعارضون على أنه «ضابط مجرم»، مستندين إلى دوره في اقتحام حي بابا عمرو في حمص في 2012، ثم المشاركة في معارك التل ومناطق أخرى في ريف دمشق وحلب، قبل نقله إلى مدينة دير الزور في 2013، ينظر إليه آخرون من الموالين للنظام على أنه «بطل»، و«ضابط استطاع أن يثبت قوته في منعه (داعش) من اقتحام مدينة دير الزور رغم الحصار».

وينسحب الانقسام عليه إلى مستوى المعارضين الدروز أيضاً. ويقول مصدر درزي معارض لـ«الشرق الأوسط» إن «دروز السويداء يؤيدون زهر الدين في المعارك ضد (داعش) و(النصرة)، ويعتبرونه بطلاً، لكن مشاركته في معارك النظام ضد المدنيين في وقت سابق، تركت تحفظاً في أوساط الدروز عليه الآن».

غير أن رمزية زهر الدين، الذي كان يُوصَف حتى مقتله بأنه «أحد حماة» النظام السوري، تأتي من خلفية طائفية يحتاج إليها النظام للتأكيد أن هناك شخصيات غير علوية، تُسهِم في تثبيت النظام وتحظى بدور قيادي في صلبه، كما يقول معارضون. ويوضح المعارض السوري الدرزي زياد أبو حمدان أن النظام «دأب على وضع نفسه حامياً للأقليات، وحاول الإيحاء بأن الدروز محسوبون عليه، لكن الواقع أن الأغلبية منهم مهمشة، خصوصاً المفكرين وفرسان الطائفة ورواد التغيير والإصلاح»، لافتاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «سياسة النظام تقوم على التعامل وفق نظرة شك وتخوف من الدروز، وهو ما يدفعه إلى الإعلاء من ناس أشخاص متواضعين والتقليل من شأن أشخاص مهمين»، لافتاً إلى أن زهر الدين «أحد هذه الحالات».

وعصام زهر الدين، المتحدر من بلدة «الصورة الكبيرة» في ريف السويداء الشمالي، برز اسمه في عام 2012 إثر قيادته الهجوم لاقتحام حي بابا عمرو في حمص على رأس قوة عسكرية من الحرس الجمهوري. واحتل موقعاً قريباً جداً من النظام، إثر انشقاق العميد مناف طلاس في عام 2012، قبل أن يعين رئيس أركان اللواء 104 – حرس جمهوري. وعين بعدها قائداً لعمليات النظام في حلب بدلاً من العميد محمد خضور، وانتقل بعدها إلى الحسكة لمواجهة الأكراد الذين كانوا بدأوا بتوسيع نقاط سيطرتهم في المدينة على حساب قوات النظام، وذلك قبل تعيينه قائداً لفرع المخابرات العسكرية في المنطقة الشرقية خلفاً للواء جامع جامع الذي قُتِل بتفجير في عام 2012 في دير الزور. وبعد نجاته من تفجير أسفر عن مقتل قائد قوات النظام في المدينة العقيد علي خزام، بات زهر الدين قائداً لقوات النظام في المطار العسكري، وقائد حاميته، وبقي في الموقع حتى مقتله أمس.

ويحسب له النظام أنه منذ وصوله إلى دير الزور، تولى مهام أخرى تمثلت في تجنيد المقاتلين في ميليشيات رديفة للنظام للقتال إلى جانبه. ويشير موقع «دير الزور 24» إلى أن زهر الدين كان المسؤول عن ارتكاب مجزرة الحارة والقصور في مدينة دير الزور، التي راح ضحيتها 400 مدني.

ونعَتْه قناة قاعدة حميميم العسكرية الروسية والإعلام الحربي المركزي ووسائل إعلام وصفحات إخبارية سورية موالية للنظام وغير رسمية. وقالت قناة قاعدة حميميم في بيان لها على «تيليغرام» أمس: «القوات الحكومية تنعى أحد أهم القادة العسكريين في قوات الحرس الجمهوري السوري وهو اللواء عصام زهر الدين، خلال معارك مع التنظيمات المتشددة في دير الزور».

وكان ظهر أكثر من مرة إلى جانب جثث مقطوعة الرأس قيل إنها تعود لعناصر من تنظيم داعش. ولقب معارضون اللواء عصام زهر الدين بـ«أبو المجازر» وأُضِيف إليه أخيراً لقب «سفاح اللاجئين»، وذلك بعد تهديده الشهر الماضي اللاجئين بحال عودتهم إلى سوريا بقوله: «حتى لو سمحت الدولة لكم بالعودة فنحن لن نسامح»، وهو التصريح الذي تسبب بإحراج للنظام، لتعارضه مع السعي الروسي لإيجاد مناطق لخفض التصعيد واستقطاب المهجرين للعودة لمناطقهم، كبداية لترسيخ المصالحات. ثم تراجع عن تصريحاته، وقال إنها كانت «موجهة لهؤلاء الذين حملوا السلاح ضد الجيش السوري وليس ضد المواطن العادي الذي هرب من ويلات الحرب». واعتبر متابعون للشأن السوري بأن تصريحات زهر الدين سيكون لها عواقب ترتد عليه.

المفارقة التي توقفت عندها «شبكة شام» الإخبارية المعارضة مصادفة مقتل عصام زهر الدين في دير الزور يوم 18 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي هو ذكرى مقتل اللواء الركن جامع جامع رئيس الاستخبارات العسكرية في دير الزور بظروف غامضة عام 2013.

ففي الثامن عشر من أكتوبر عام 2013 نعى إعلام النظام السوري وعائلة جامع جامع مقتل أرفع شخصية عسكرية أمنية، بعد مقتل أعضاء خلية الأزمة بتفجير مبنى الأمن القومي في دمشق، وهو من بلدة زاما في مدينة جبلة بريف اللاذقية ويعد أول من أصدر أمراً بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين في دير الزور. وقالت «شبكة شام» المعارضة: «اللافت في الأمر ليس توقيت مقتلهما المتوافق في الشهر واليوم بل الظروف الغامضة التي قُتِل فيها الضابطان، كون الأول أثيرت حوله إشاعات كبيرة وشكوك لاحقت مقتله واتهامات لنظام الأسد بتصفيته كونه أدرج على اللائحة الأميركية السوداء للاشتباه بدعمه للإرهاب وسعيه لزعزعة الاستقرار في لبنان على خلفية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أيضاً عصام زهر الدين الذي أثارت تصريحاته وجرائمه سجالاً كبيراً ورط نظام الأسد في تصريحاته الأخيرة التي تراجع عنها لاحقاً بضغط من النظام جعله على قائمة التصفية للتخلص منه».
سوريا اخبار العالم العربي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة