«لغم أرضي» يقتل ممثل الحرس الجمهوري في دير الزور

موالون للنظام وصفوه بأنه «حامي الجيش»... ومعارضون قالوا إنه «أبو المجازر» و«مجند الميليشيات»

صورة من الأرشيف للعميد عصام زهر الدين (يمين)... (أ.ب)
صورة من الأرشيف للعميد عصام زهر الدين (يمين)... (أ.ب)
TT

«لغم أرضي» يقتل ممثل الحرس الجمهوري في دير الزور

صورة من الأرشيف للعميد عصام زهر الدين (يمين)... (أ.ب)
صورة من الأرشيف للعميد عصام زهر الدين (يمين)... (أ.ب)

قُتِل العميد في الحرس الجمهوري التابع للنظام السوري عصام زهر الدين، قائد حامية مطار دير الزور العسكري، في تفجير لغم أرضي بأحد أحياء المدينة، أمس. وكان لافتاً تزامُن مقتله مع الذكرى الخامسة لمقتل أحد المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وفي حين وصفه موالون للنظام بأنه «أحد حماة» النظام، قال معارضون إنه «أبو المجازر» أو «مجند الميليشيات» التابعة لقوات النظام.
وزهر الدين (55 عاماً)، يتولى قيادة اللواء 104 في الحرس الجمهوري منذ وصوله إلى دير الزور في خريف عام 2013، وتوليه قيادة حامية المطار العسكري الذي تعرض لهجمات عنيفة من قبل تنظيم داعش، منذ مطلع 2015، من غير أن يتمكن التنظيم من دخول المدينة، وبقيت المدينة ومطارها العسكري محاصرين حتى شهر أغسطس (آب) الماضي، إلى حين وصول قوات النظام من الجهة الغربية مدعومةً بغطاء جوي روسي، وفكَّت الطوق عن المدينة.
وترك الإعلان عن مقتله، أسئلة. وفي حين ذكر موقع «الإعلام الحربي» التابع لـ«حزب الله» أن زهر الدين قُتِل بتفجير لغم أرضي في حويجة صكر، تحدث ناشطون سوريون معارضون عن «ظروف غامضة» متهمين النظام بتصفيته، بعد نحو شهر على توعده اللاجئين السوريين بعدم العودة إلى بلادهم، وهو التصريح الذي اعتذر عنه زهر الدين في وقت لاحق.
ويُعتَبَر زهر الدين، وهو ضابط يتحدر من السويداء وينتمي إلى الموحدين الدروز، أحد أبرز قياديَيْنِ اثنين في قوات النظام السوري، إلى جانب العميد سهيل الحسن المعروف بـ«النمر»، ويُعدّ ثالث قيادي للنظام يُقتَل في دير الزور بعد اللواء جامع جامع واللواء علي خزام اللذين قُتِلا قبل سنوات.
وينقسم السوريون حول زهر الدين. وفي حين ينظر إليه المعارضون على أنه «ضابط مجرم»، مستندين إلى دوره في اقتحام حي بابا عمرو في حمص في 2012، ثم المشاركة في معارك التل ومناطق أخرى في ريف دمشق وحلب، قبل نقله إلى مدينة دير الزور في 2013، ينظر إليه آخرون من الموالين للنظام على أنه «بطل»، و«ضابط استطاع أن يثبت قوته في منعه (داعش) من اقتحام مدينة دير الزور رغم الحصار».
وينسحب الانقسام عليه إلى مستوى المعارضين الدروز أيضاً. ويقول مصدر درزي معارض لـ«الشرق الأوسط» إن «دروز السويداء يؤيدون زهر الدين في المعارك ضد (داعش) و(النصرة)، ويعتبرونه بطلاً، لكن مشاركته في معارك النظام ضد المدنيين في وقت سابق، تركت تحفظاً في أوساط الدروز عليه الآن».
غير أن رمزية زهر الدين، الذي كان يُوصَف حتى مقتله بأنه «أحد حماة» النظام السوري، تأتي من خلفية طائفية يحتاج إليها النظام للتأكيد أن هناك شخصيات غير علوية، تُسهِم في تثبيت النظام وتحظى بدور قيادي في صلبه، كما يقول معارضون. ويوضح المعارض السوري الدرزي زياد أبو حمدان أن النظام «دأب على وضع نفسه حامياً للأقليات، وحاول الإيحاء بأن الدروز محسوبون عليه، لكن الواقع أن الأغلبية منهم مهمشة، خصوصاً المفكرين وفرسان الطائفة ورواد التغيير والإصلاح»، لافتاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «سياسة النظام تقوم على التعامل وفق نظرة شك وتخوف من الدروز، وهو ما يدفعه إلى الإعلاء من ناس أشخاص متواضعين والتقليل من شأن أشخاص مهمين»، لافتاً إلى أن زهر الدين «أحد هذه الحالات».
وعصام زهر الدين، المتحدر من بلدة «الصورة الكبيرة» في ريف السويداء الشمالي، برز اسمه في عام 2012 إثر قيادته الهجوم لاقتحام حي بابا عمرو في حمص على رأس قوة عسكرية من الحرس الجمهوري. واحتل موقعاً قريباً جداً من النظام، إثر انشقاق العميد مناف طلاس في عام 2012، قبل أن يعين رئيس أركان اللواء 104 – حرس جمهوري. وعين بعدها قائداً لعمليات النظام في حلب بدلاً من العميد محمد خضور، وانتقل بعدها إلى الحسكة لمواجهة الأكراد الذين كانوا بدأوا بتوسيع نقاط سيطرتهم في المدينة على حساب قوات النظام، وذلك قبل تعيينه قائداً لفرع المخابرات العسكرية في المنطقة الشرقية خلفاً للواء جامع جامع الذي قُتِل بتفجير في عام 2012 في دير الزور. وبعد نجاته من تفجير أسفر عن مقتل قائد قوات النظام في المدينة العقيد علي خزام، بات زهر الدين قائداً لقوات النظام في المطار العسكري، وقائد حاميته، وبقي في الموقع حتى مقتله أمس.
ويحسب له النظام أنه منذ وصوله إلى دير الزور، تولى مهام أخرى تمثلت في تجنيد المقاتلين في ميليشيات رديفة للنظام للقتال إلى جانبه. ويشير موقع «دير الزور 24» إلى أن زهر الدين كان المسؤول عن ارتكاب مجزرة الحارة والقصور في مدينة دير الزور، التي راح ضحيتها 400 مدني.
ونعَتْه قناة قاعدة حميميم العسكرية الروسية والإعلام الحربي المركزي ووسائل إعلام وصفحات إخبارية سورية موالية للنظام وغير رسمية. وقالت قناة قاعدة حميميم في بيان لها على «تيليغرام» أمس: «القوات الحكومية تنعى أحد أهم القادة العسكريين في قوات الحرس الجمهوري السوري وهو اللواء عصام زهر الدين، خلال معارك مع التنظيمات المتشددة في دير الزور».
وكان ظهر أكثر من مرة إلى جانب جثث مقطوعة الرأس قيل إنها تعود لعناصر من تنظيم داعش. ولقب معارضون اللواء عصام زهر الدين بـ«أبو المجازر» وأُضِيف إليه أخيراً لقب «سفاح اللاجئين»، وذلك بعد تهديده الشهر الماضي اللاجئين بحال عودتهم إلى سوريا بقوله: «حتى لو سمحت الدولة لكم بالعودة فنحن لن نسامح»، وهو التصريح الذي تسبب بإحراج للنظام، لتعارضه مع السعي الروسي لإيجاد مناطق لخفض التصعيد واستقطاب المهجرين للعودة لمناطقهم، كبداية لترسيخ المصالحات. ثم تراجع عن تصريحاته، وقال إنها كانت «موجهة لهؤلاء الذين حملوا السلاح ضد الجيش السوري وليس ضد المواطن العادي الذي هرب من ويلات الحرب». واعتبر متابعون للشأن السوري بأن تصريحات زهر الدين سيكون لها عواقب ترتد عليه.
المفارقة التي توقفت عندها «شبكة شام» الإخبارية المعارضة مصادفة مقتل عصام زهر الدين في دير الزور يوم 18 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي هو ذكرى مقتل اللواء الركن جامع جامع رئيس الاستخبارات العسكرية في دير الزور بظروف غامضة عام 2013.
ففي الثامن عشر من أكتوبر عام 2013 نعى إعلام النظام السوري وعائلة جامع جامع مقتل أرفع شخصية عسكرية أمنية، بعد مقتل أعضاء خلية الأزمة بتفجير مبنى الأمن القومي في دمشق، وهو من بلدة زاما في مدينة جبلة بريف اللاذقية ويعد أول من أصدر أمراً بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين في دير الزور. وقالت «شبكة شام» المعارضة: «اللافت في الأمر ليس توقيت مقتلهما المتوافق في الشهر واليوم بل الظروف الغامضة التي قُتِل فيها الضابطان، كون الأول أثيرت حوله إشاعات كبيرة وشكوك لاحقت مقتله واتهامات لنظام الأسد بتصفيته كونه أدرج على اللائحة الأميركية السوداء للاشتباه بدعمه للإرهاب وسعيه لزعزعة الاستقرار في لبنان على خلفية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أيضاً عصام زهر الدين الذي أثارت تصريحاته وجرائمه سجالاً كبيراً ورط نظام الأسد في تصريحاته الأخيرة التي تراجع عنها لاحقاً بضغط من النظام جعله على قائمة التصفية للتخلص منه».



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.