«كارتييه» تنقل بريقها الباريسي إلى نيويورك وتخلف أصداء مدوية فيها

تستعرض إرثها وتطورها عبر معرض مفتوح للعامة وعدد غير مسبوق من المجوهرات الرفيعة

من مجموعة «ريزونونس دو كارتييه» التي عرضتها «كارتييه» في نيويورك مؤخراً
من مجموعة «ريزونونس دو كارتييه» التي عرضتها «كارتييه» في نيويورك مؤخراً
TT

«كارتييه» تنقل بريقها الباريسي إلى نيويورك وتخلف أصداء مدوية فيها

من مجموعة «ريزونونس دو كارتييه» التي عرضتها «كارتييه» في نيويورك مؤخراً
من مجموعة «ريزونونس دو كارتييه» التي عرضتها «كارتييه» في نيويورك مؤخراً

علاقة الحب التي تربط الولايات المتحدة الأميركية بالأناقة الفرنسية لا تزال حية لم تتأثر بتذبذبات السوق ولا تغيراته بل بالعكس زادت بريقا في الأسبوع الماضي بفضل «كارتييه». فقد قررت الدار أن تحتفل بمجموعتها الجديدة من المجوهرات الرفيعة «ريزونونس دو كارتييه» في مقرها بنيويورك من خلال حفل ضخم ومعرض مفتوح للعامة يضم نحو 500 قطعة من مجوهراتها الرفيعة في سابقة غير معهودة.
المعرض غير تقليدي على الإطلاق من ناحية أنه مفتوح للعامة، أي لأشخاص تنطبق عليها مقولة: «العين بصيرة واليد قصيرة». لكن الدار، التي ارتبطت تاريخياً بالملوك والمهاراجات والقياصرة والنجوم قررت أن تنزل من بُرجها العاجي لتُدخل العامة عالمها الزاخر بالبريق والتاريخ ودعوتهم للغوص في أرشيفها لأول مرة تقريبا، وإن كان لا بد من التنويه هنا أن «العملية لا علاقة لها بتمجيد الماضي بقدر ما هي نابعة من نظرة مستقبلية تستهدف استقطاب شرائح أكبر من الزبائن وإدخالهم إلى عالمها الخاص» حسب ما قاله أرنو كاريز، مدير التسويق العالمي والاتصالات بالدار. وأضاف: «يمكن القول إن المعرض مفتوح على مصراعيه للكل لكي يدخلوا عالم كارتييه بكل ما يتضمنه من سحر وجمال وإبهار».
يوافقه الرأي بيير رينيرو، مدير الصورة والأسلوب والتراث في كارتييه، مشيرا إلى أن كون اليد قصيرة لا يعني أن العين لا تقدر الجمال وتستمتع بفنونه، و«أكبر دليل على هذا أن الزائر إلى أي متحف فني قد يعشق كل اللوحات ويُعجب بها لكنه لا يشعر بضرورة اقتنائها بل قد لا يخطر الأمر على باله. فهي رائعة كفن يغذي العقل والحواس، وهنا يكمن جمالها... ففي اللحظة التي نتوقف على التعامل مع الفن من هذا المنظور سنتوقف عن زيارة المتاحف بحجة أن اللوحات المعروضة باهظة الثمن». يتابع: «المجوهرات الرفيعة لها التأثير نفسه على العين والقلب. فهي الأخرى تُغني الحواس وتدغدغها كما تفتح للمخيلة آفاقا جديدة تأخذنا إلى عوالم بعيدة وحالمة». لهذا يمكن القول إن المعرض الذي تقيمه الدار في مبناها بنيويورك يسلط الضوء على تاريخها وثقافتها كجزء من إشراك الآخر وإدخاله عالم الترف الذي صاغته بأجود أنواع الأحجار وأجمل التصاميم. «نعم قد لا يكون بمقدور الأغلبية شراء قطعة من هذه المجوهرات الرفيعة إلا أن مفعولها في خلق إحساس بالاعتزاز والفخر بقدرات الإنسان ورغبته المحمومة في الابتكار والتميز لا يخيب. على الأقل سيتعرف الزائر عن قرب على كيف يدفع الإنسان بسقف الابتكار والإبداع إلى أقصى حد».
ما تعرفه «كارتييه» وغيرها من صناع الترف أن الزمن تغير. والأسواق المترامية في كل أنحاء العالم باتت تتطلب لغة جديدة واستراتيجيات تتماشى مع إيقاع العصر. لهذا ورغم أن تصاميم «كارتييه» لا تتوقف عن إثارة الحلم وتأجيجه منذ عام 1847 فإن تجميل صورتها وتقريبها من الجيل الجديد إضافة مرغوب فيها بغض النظر عن الوسيلة. طبعا المعرض إحدى هذه الوسائل إلى جانب الافتتاحات الضخمة والحفلات الباهرة. فهذه لها تأثير كبير لا سيما إذا كانت بضخامة الحفل الذي نظمته الدار في الأسبوع الماضي واستضافت فيه شخصيات من كل أنحاء العالم من بينهم نجمات من مثيلات صوفيا كوبولا، كاري موليغان، دايان غروغر، مارثا ستيورات وهلم جرا. هذه الضجة الإعلامية مهمة لأنها جزء من لغة العصر، تفتح حوارات فكرية وتفتح العيون على تاريخ الدار وإرثها لجيل ولد بعد إصدار ساعة «تانك» أو مجموعة «توتي فروتي» وغيرها. بيد أن التصاميم وقوتها الإبداعية تبقى أهم ما في العملية حسب رأي بيير رينيرو. فهو يشرح أن إحدى مهامه في الدار هي الإبقاء على «شعلة الحلم ملتهبة للأبد، سواء بالتشجيع على الابتكار من دون قيود أو البحث عن أجود أنواع الأحجار وأكثرها ندرة من حيث الصفاء والوزن والألوان أو فتح حوارات فنية وفكرية مع الآخر».
ما يعرفه هو وغيره من صناع الترف أن البقاء لم يعد ممكنا سوى للأقوى. والأقوى هنا كل من يتمتع بإرث عريق نجح في تطويره عوض الاستكانة لأمجاد الماضي. وهذا ما يشير إليه رينيرو بقوله: «نحن ندين بنجاح الدار إلى حركتها الدائمة. فهي لا تتبنى عملية التطور فحسب بل تسهم فيها. نحن الآن نعيش مرحلة مهمة نحتفل فيها بـ170 عاما من التاريخ، وهذا أمر لا يستهان به ومع ذلك فإن همي الأول ليس الحفاظ على الماضي وتقديسه بقدر ما هو توظيفه لخدمة الحاضر والمستقبل واستعماله كنقطة انطلاق لا أكثر ولا أقل».
وهذا ما أكدته المجموعة الأخيرة Resonances de Cartier وتعني ترجمتها الحرفية «أصداء كارتييه».
مجموعة مجوهرات رفيعة نجحت منذ اليوم الأول من عرضها في خلق أصداء تتراقص على صخب الألوان وبريق الأحجار وأناقة التصاميم. اسمها كان كافيا لشرح أهداف الدار منها: أن تشع أحجارها الكريمة وشبه الكريمة وتتردد أصداؤها إلى الأبد. احتفاليتها بالمجموعة لم تكن استكشافا لتلك العلاقة الوطيدة التي تربطها بالجمال والترف فحسب بل أيضا لعلاقة تربطها بسوق مهمة منذ أكثر من قرن من الزمن. وهذا هو سبب اختيارها نيويورك، الذي يجسد مبناها فيه هذه العلاقة الطويلة والحميمة. فهو يقع على ناصية «فيفث أفينيو» ويمتد عمره إلى مائة عام. ورغم أن ترميمه وتجديده استغرق أكثر من عامين فإنه لا يزال يعبق بروح الزمن الجميل. والحقيقة أنه لو كان لجدرانه لسان لباح لنا بعدة أسرار وحكايا، من الحفلات التي كان يشهدها إلى قصة اقتنائه من قبل دار «كارتييه». قصة مثيرة بكل تفاصيلها تُعطي الانطباع أنها سيناريو لفيلم هوليوودي لولا الوثائق المتوفرة في الأرشيف. تقول القصة إن نيويورك شهدت في بداية القرن العشرين عدة تغيرات، من ظهور السيارات ومزاحمتها العربات التي تجرها الأحصنة إلى تغيرات اقتصادية واجتماعية أخرى. كان شارع «فيفث أفينيو» حينذاك مرتعا للطبقات الثرية ومقر سكناهم؛ إذ لم تكن توجد به محلات تجارية كما هو الحال الآن. في هذه الفترة وصل بيير كارتييه إلى نيويورك حاملا معه عبق الجمال والترف الباريسي. لم يكن مغمورا فقد سبقته سُمعته كمصمم الملوك والقياصرة والمهاراجات، لكنه كان طموحا وطماعا للمزيد. بعد فترة وجيزة شعر أن الصالون الذي كان يستقبل فيه الزبونات الثريات لم يعد يتسع لهن وبأن الدار باتت تستحق ما هو أكبر بكثير. وكان له ما أراد عندما وقعت مايزي بلانت، زوجة الملياردير مورتن بلانت وصاحبة المبنى في غرام قلادة مرصعة باللؤلؤ من تصميم الدار. كان اللؤلؤ في ذلك الوقت أغلى من الماس، نظرا لنُدرته. فاللؤلؤ الاصطناعي لم يكن قد ظهر بعد. لعب الحظ، أو ربما القدر، دوره عندما رفض زوج مايزي أن يشتري لها القلادة وهو ما نتجت عنه عملية مقايضة بينها وبين بيير كارتييه. سلمته البناية مقابل حصولها على العقد إضافة إلى مائة دولار وهو ما لباه بيير من دون أن يتردد دقيقة واحدة. فقد أدرك بحسه التجاري أن المبنى وموقعه مناسبان جدا لتجسيد رؤيته المستقبلية في الولايات المتحدة. قدرت صحيفة «نيويورك تايمز» سعر القلادة آنذاك بمليون دولار بينما البناية بـ925.000 دولار.
هذه القصة المثيرة إلى جانب معروضات أخرى كثيرة تتباين بين مجموعات تاريخية وأخرى معاصرة مثل «ريزونونس دو كارتييه» من بين القصص التي سيعيشها الزائر إلى المعرض إضافة إلى تعرفه على مهارات حرفييها، إذ سيوجد أربعة منهم في عين المكان يتفننون في إنجاز مهماتهم المختلفة أمام العيون.
يُذكرني بيير رينيرو أن هذه أكبر مجموعة مجوهرات رفيعة يتم عرضها في الولايات المتحدة الأميركية على الإطلاق، نحو 500 قطعة تُشكل «كارتييه ريزونونس» جزءا واحدا منها. فبعضها الآخر عبارة عن قطع تاريخية أعادت الدار شراءها من أصحابها أو من ورثتهم أو من المزادات العالمية. بعد صيانتها وربما صياغته من جديد تطرحها للبيع مرة أخرى. «فكما للجديد عشاقه فللقديم هواته أيضا» حسب قوله.
بالنسبة لرينيرو فإن أسلوب «كارتييه» هو مكمن قوتها دائما، وهو ما يظهر جليا في كل تصاميمها، بدءا من مجموعة «توتي فروتي» إلى «بانثر» وأخيرا وليس آخرا «ريزونونس دو كارتييه». مُضادها الحيوي هو فنيتها. فكلما شعرت بأن صناعة الترف والمجوهرات تتعرض لأي تهديدات أو تذبذبات، تزيد من جرعته. مجموعة «كارتييه ريزونونس» مثلا اختارت لها الدار أحجارا نادرة بأحجام كبيرة تنوعت تصاميمها ما بين الورود والأشكال الهندسية أو «الآرت ديكو» وغيرها. ولم يبالغ رينيرو عندما قال إنها تعكس تطور الدار وعدم استكانتها للماضي. فـ«كارتييه» بالنسبة له «كانت ولا تزال رائدة تُحلق في فضائها الخاص من دون أن تخضع لإملاءات السوق أو توجهاتها». يقول هذا وهو يشير إلى أقراط أذن تتدلى منها حبات مربعة من الزمرد والماس والسفير الأزرق بأحجام متنوعة. إنها مستوحاة من الزليج أو الفسيفساء المغربي، مضيفا: «الجمع بين هذه الألوان في قطعة واحدة كان في وقت ما منافيا للذوق لكن كانت لدينا الثقة الكافية لتكسير هذا الاعتقاد ولم تخب نظرتنا».
من يتتبع تاريخ الدار يعرف أن مؤسسها لويس فرنسوا كارتييه نفسه ومن تسلموا المشعل من بعده كانوا سابقين لأوانهم. فهي أول دار مجوهرات تستعمل البلاتينيوم في مجوهراتها في القرن الـ19 عندما لم يكن الأمر يخطر على بال أحد.
لهذا لم يكن غريبا أن يطلق مصممو الدار العنان لخيالهم في مجموعة «ريزونونس دو كارتييه» وأن يمزجوا الأحجار الكريمة بنصف الكريمة مثل الأكوامارين والروبيلايت والتوباز والأوبال، لتكون النتيجة قطعا تحاكي اللوحات الفنية، كما هو الحال في سوار مرصع بالماس والسفير تتوسطه حجرة تورمالين تزن 84 قيراطاً تتلون بين الأحمر والأخضر حسب انعكاسات الضوء عليها. رغم ضخامة الأحجار المستعملة في هذه المجموعة يُنفي بيير رينيرو أن يكون الاستثمار هو الدافع من ورائها. فالتصميم يبقى دائما هو الهدف الأول «لأن فيه تكمن قوة (كارتييه) الاستثمارية بدليل أن كل المزادات العالمية تعترف بأنه عندما تُعرض فيه قطعة تحمل توقيع كارتييه ترتفع قيمتها مباشرة سواء كانت مرصعة بالماس أو الزمرد أو اللؤلؤ أو الياقوت. هناك ثقة تامة ومسبقة بأنها في غاية الجودة من ناحية صفائها وتقطيعها وترصيعها». أرقام المبيعات في هذه المزادات تؤكد أن رينيرو غير مبالغ في حماسه. ففي مزاد سوذبيز الذي أقيم في هونغ كونغ في بداية الشهر الحالي مثلا، حقق سوار من مجموعة «توتي فروتي» سعرا قياسيا يقدر بـ 1,779,200دولار أميركي، وهو ما يمكن اعتباره مبهرا بالنسبة لمجموعة أصدرتها الدار في العشرينات من القرن الماضي قبل أن تجددها في السبعينات. بيد أن الكل يعرف أنها كانت ولا تزال ثورة في عالم المجوهرات نظرا لألوانها الصاخبة وأحجارها المتضاربة التي تمت صياغتها في أشكال مستوحاة من الهند.
ومع ذلك يُكرر رينيرو طوال حديثه أن الماضي ليس هدفا من أهداف الدار، لأنها تركيزها ينصب على الحاضر والمستقبل في المقام الأول، وهو ما يجعلها تواكب إيقاعات العصر وتغيراته لتُجسده في قطع تخاطب المرأة في كل زمان ومكان. امرأة اليوم مثلا مقبلة على الحياة وتتنقل بين القارات، كما أنها أم وسيدة أعمال، الأمر الذي يتطلب رؤية جديدة وصياغة مختلفة للمجوهرات. ترجمة الدار لهذه الرؤية تجسدت في الكثير من القطع التي تقوم بعدة وظائف، مثل قلادة تتحول إلى أقراط أذن وبروش، حتى يسهل استعمالها في كل المناسبات ولكل الأجيال. فالماضي مهم يفرض احترامه لكنه ليس مقدسا أو غير قابل للتغيير، بل هو درس نتعلم فيه عملية التطور والتقدم. فما نعتبره اليوم ماضيا أو «فينتاج» في عالم المجوهرات كان في عصره جديدا وربما ثوريا.
- سيفتح المعرض أبوابه للعامة ما بين 21 إلى 29 من الشهر الحالي في مبناها الواقع بـ«فيفث أفينيو» بنيويورك.


مقالات ذات صلة

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.


جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
TT

جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

ما تأثير جوائز الموضة على المصممين الشباب؟ وهل يمكن أن تكون مفتاح النجاح في عالم الأزياء والإكسسورات؟. هذه وأسئلة أخرى تتردد كثيراً ومنذ زمن طويل، والتاريخ يُجيب أن الموهبة، مهما بلغت فرادتها وجذوتها، تحتاج في الكثير من الأحيان إلى دفعة خارجية، إن لم تفتح لها الأبواب على مصراعيها، فعلى الأقل تضعها على الطريق الصحيح للانتشار والاستمرار. ولعلّ تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على ذلك. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية؟. يكاد لا يختلف اثنان على أن فوزه بها كان نقطة تحوِّل حاسمة فتحت له أبواب دار «كريستيان ديور» في البداية، ومهَدت الطريق لتفجير عبقريته لاحقاً.

يوسف دريسي لدى تلقيه جائزة «فاشن ترست أرابيا» عن فئة الملابس الجاهزة (فاشن ترست أرابيا)

القصة ذاتها تكررت مع أسماء أخرى، مثل مصمم القبَّعات الشهير، فيليب ترايسي، الذي حصل على فرصته الذهبية حين دعمته الراحلة إيزابيلا بلو وقدّمته للعالم، والثنائي برونزا سكولر، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز، اللذين حلَّقا للعالمية بعد فوزهما بجائزة صندوق CFDA/فوغ للأزياء في عام 2004، التي وفَّرت لهما دعماً مالياً وإرشادياً. وعلى النهج ذاته استفادت الفرنسية مارين سيري من جائزة «إل في آم آش للمصممين الشباب» في عام 2017، واستطاعت منذ ذلك الحين تطوير علامتها الخاصة، وكذلك الراحل ألكسندر ماكوين وكيم جونز اللذان استفادا من مبادرة «نيو جين» التابعة لمجلس الأزياء البريطاني.

كذلك الحال مع المصممة غرايس وايلز بونر التي فازت بها في عام 2016. أما مبادرة «فاشن إيست» فخرَجت أسماء عديدة نذكر منها جوناثان أندرسون، الذي قدَّم أولى مجموعاته ضمن برنامجها قبل أن يؤسس علامته الخاصة ويتولى لاحقاً الإدارة الإبداعية لدار «لويفي» ثم «ديور». أما مصمم دار «سان لوران» الحالي أنطوني فاكاريللي وقبله المصمم البلجيكي مارتن مارجيلا فكانا من بين المستفيدين من جائزة «أندام للموضة».

لائحة طويلة من الأسماء يصعب حصرها، تؤكد أن الدعم الخارجي، مفتاح يفتح الأبواب أمام مواهب كان من الممكن أن تُضيعها أو تُغيِبها قلة الحيلة.

مبادرات الوطن العربي

مصمم دار «ديور» جي.دبليو أندرسون مع مجموعة من المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» قبل إعلان النتائج (فاشن ترست أرابيا)

في العقد الأخير، بدأت ملامح مشهد مشابه تتشكَل في العالم العربي، حيث ظهرت مبادرات وبرامج دعم أخذت على عاتقها احتضان الطاقات الشابة وتفجيرها قدر الإمكان. بعضها أينع فعلاً وبدأ يعيد رسم خريطة الإبداع في المنطقة حاملاً هويته على صدره، وبعضها يحلم بدخولها والفوز بها. فهذه المبادرات بمثابة طوق نجاة بالنسبة لهم، ليس لأنها تُقدِم جوائز قيمة فحسب، بل لأنها تشمل برامج إرشاد متخصصة وفرص الظهور الإعلامي، إضافة إلى فتح قنوات التواصل مع المشترين والمستثمرين ودوائر صناع القرار في القطاع. أمور يصعب تحقيقها في البدايات.

نهير زين، وهي واحدة من الأسماء التي ظهرت في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مبادرة «أطلق لها العنان» التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection، تقول لـ«الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة «كان لحظة حاسمة لمشروعها (لوكليذر). فبالإضافة إلى الدعم المالي الذي حصلنا عليه، اكتسبنا مصداقية لشركة نسائية صغيرة تعمل في مجال يهيمن عليه الذكور، مما ساعدنا على تطوير مادة جديدة تماماً والوصول إلى صناع القرار أو متعاونون محتملون لمشروعنا بسهولة».

وتعتبر مبادرة «أطلق لها العنان» Unlock Her Future واحدة من بين مبادرات أخرى انطلقت في المنطقة، مثل جائزة «كيرينغ جينرايشن» Kering Generation Award التي تحتفل بعامها الثاني في الشرق الأوسط بالشراكة مع هيئة الأزياء السعودية وجائزة «فاشن تراست أرابيا» Fashion Trust Arabia التي تأسست في عام 2018 وأصبحت حدثاً عالمياً.

فاشن ترست أرابيا:

تانيا فارس مع إحدى المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» (غيتي)

تقول تانيا فارس، الشريكة والرئيسة المشاركة في تأسيسها: «عندما أطلقنا (فاشن تراست أرابيا) قبل أكثر من سبع سنوات، وضعنا نصب أعيننا أن نخلق فرصاً حقيقية لمصممين من منطقتنا حتى تحظى أعمالهم بالتقدير المُستحق على الساحة العالمية. فنحن لا نفتقر إلى المواهب، بل فقط إلى منصات تدعمها وتُخرج ما لديها من إمكانات ومهارات. واليوم، وأنا أنظر إلى ما تحقق، أشعر بفخر كبير بالمسيرات التي ساهمنا في تشكيلها وبالأصوات التي دعمناها». وتضيف: «إن الإبداع وعمق المواهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتوقفان أبداً عن إلهامي».

راما دواجي مع زوجها زهران ممداني في حفل التنصيب بمعطف من تصميم سينثيا مرهج مؤسسة علامة «رينيسونس رينيسونس» (أ.ب)

لحد الآن لعبت هذه المبادرة دورا محوريا في تعزيز مسارات مصممين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر منح مالية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف دولار إلى جانب برامج إرشاد تمتد لعام كامل وعرض أعمالهم في متاجر كبيرة ومواقع تسوق إلكترونية مهمة مثل «هارودز» و«أوناس» وهو ما لا يمكن لمصمم مبتدئ الحصول عليه بمجهوده الخاص في وقت وجيز.

من بين الأسماء التي تخرجت في هذه المبادرة وأصبح لها باع على المستوى العالمي، سينثيا مرهج، مؤسسة علامة «ريناسونس ريناسونس« التي ارتدت لها سيدة نيويورك الأولى راما دواجي معطفاً مبتكراً في مناسبة تنصيب زوجها زهران ممداني عمدة، وياسمين منصور وزياد أبو العينين وأندريا وازن وليلى روكني ويوسف دريسي ومحمد بنشلال وغيرهم كُثر.

حلَّق اسم محمد بنشلال عالمياً بعد إعجاب ملكات ونجمات بفنيته الهندسية (غيتي + قطر كريياتس)

محمد بنشلال، مثلاً، وهو مصمم مغربي-هولندي فاز بجائزة «فاشن ترست العربية» (2021) وقبلها بجائزة «فوغ» للأزياء (2020)، أصبح اسماً عالمياً تقام له المعارض وتظهر الأميرات والملكات بتصاميمه. ملكة هولندا ماكسيما واحدة من أكثر المعجبات بتصاميمه الهندسية. رغم ما يحققه محمد بنشلال من نجاحات حالياً لا ينسى أنه يدين بالكثير للجائزة. يقول: «كان فوزي بها نقطة تحول بالنسبة لي، لأنها ساعدتني على الجمع بين الأزياء والفن، وفتحت أمامي آفاقاً جديدة لفهمهما كمساحة إبداعية واحدة، ما قادني لتحقيق هدف مفصلي آخر حلمت به طويلاً وتمثَّل في أول معرض فردي لي في المتحف الوطني في قطر... كان هذا حلماً لم يكن ليتحقق لولا الزخم والدفع المعنوي اللذين وفرتهما لي هذه الجائزة».

من تصاميم ياسمين منصور (ياسمين منصور)

من جهتها، عبَرت ياسمين منصور، الفائزة بجائزة النسخة السادسة من ذات الفعالية على امتنانها لهذه المبادرة كمنصة يستعرض فيها المصممون الشباب مهاراتهم، وتُوفِر لهم فرصا ذهبية للتدريب واكتساب خبرات جديدة فـ«الجوائز المالية وحدها لا تغيّر الكثير» وفق قولها. توافقها سينثيا مرهج الرأي مؤكدة لل «الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة كان مفصليا في مسيرتها، من ناحية تعزيز علاقتها بإرثها وتقريبها من جذورها: «لقد جاءت في وقت كنت قد أطلقت علامتي للتو، وانتقلت إلى لبنان. كنت حينها في أمس الحاجة لمساحة مريحة تتيح لي الانغماس في ثقافة بيروت وتأسيس منظومة بيئية متكاملة مبنية على الهوية الثقافية». تتابع: «اقترابي من جذوري وتقوية إحساسي بالهوية لم يتعارض أبداً مع هدفي الأول في تقديم تصاميم عالمية».

كيرينغ للأجيال

في الجانب المتعلق بالمبادرات التي تدمج الاستدامة والابتكار ضمن رؤية أعمال المستقبل، تعد مبادرة كيرينغ وهيئة الأزياء السعودية مثالاً حديثاً على الجهود التي تبذلها علامات كبيرة لتعزيز ريادة الأعمال في قطاع الأزياء المستدامة في الشرق الأوسط عموماً والسعودية تحديداً. الجائزة تستهدف أسماء ناشئة تقدم حلولاً بيئية ومجتمعية مبتكرة، حسب ما أشار إليه بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية قائلاً: «إن النسخة الثانية من جائزة كيرينغ للأجيال تعيد التأكيد على أهمية الاستدامة بصفتها ركيزة محورية لمستقبل قطاع الأزياء في المملكة. ومن خلال تمكين الشركات الناشئة بالأدوات اللازمة وفرصة الظهور التي تحتاج إليها، فإننا لا نسعى إلى تنمية المواهب المحلية والدولية فحسب، بل نساهم أيضاً في تسريع وتيرة تحول الأزياء إلى منظومة أكثر استدامة وقدرة على الصمود».

تُؤيد ماري–كلير دافو، رئيسة الاستدامة والشؤون المؤسسية في مجموعة كيرينغ قوله، مضيفة أن «توسيع نطاق الجائزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يؤكد على قناعتنا بتحويل الإمكانات التي تتمتع بها المنطقة إلى أثر مستدام، من خلال إتاحة الوصول إلى الإرشاد، والشبكات العالمية، والفرص العملية للتوسّع».

السعودية تدخل صناعة الجمال

«أستيري بيوتي» علامة تجارية رائدة في مجال الجمال أسستها رائدة الأعمال السعودية سارة الراشد لتُعبِر عن المرأة العربية وتخاطبها (أستيري بيوتي)

من بين المستفيدين من هذه المنصة، سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري بيوتي» العلامة السعودية التي «ولدت من روح المرأة العربية... قوتها، صمودها وتفردها» وفق تصريحها. كحال العديد من المؤسسين، كانت البدايات مزيجاً من الدعم والاعتماد على الذات، بالنسبة للراشد: «فبناء علامة جمال بمعايير عالمية، عملية معقدة، كان فيها الدعم المعنوي والقدرة على الصمود بأهمية الدعم المالي والتقني». الفوز بجائزة «كيرينغ للأجيال» منحها مصداقية دولية، وفتح لها أبواباً وشراكات كانت تحتاج إلى سنوات للوصول إليها واختراقها. تشرح: «قبل الجائزة كنا نعمل بهدوء وبأسلوب عملي مكثَّف. بعد الفوز لاحظنا مزيداً من الظهور والتوقعات والفرص وهو ما منحنا ثقة أكبر في إمكانياتنا، وعزَّز تلك القناعة المترسخة بداخلي أن الاستدامة والابتكار وجهان لعملة واحدة».

أطلق لها العنان

نهير زين مؤسسة «لوكليذر» المستدامة حوَّلت النباتات إلى جلود مستدامة (أطلق لها العنان)

وإذا كان أكثر ما أسعد سارة الراشد من الجائزة هو فرصة التعلم والتواصل وفهم كيف يرى القادة العالميون مفاهيم الاستدامة والابتكار وكيف يمكن لعلامة سعودية ناشئة أن تكون جزءاً من هذا النقاش، كانت جائزة أطلق لها العنان» فرصة ذهبية بالنسبة لنهير زين على المستويين المادي والتعليمي على حد سواء. فالجائزة التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection هي نقطة تلاقي التمكين الاجتماعي والنسوي، حيث تُسلَط الضوء على رائدات الأعمال المبدعات في المنطقة عبر تمويل يصل حتى 100 ألف دولار ودعم أكاديمي وإرشاد من خبراء عالميين. الفرق هنا أن المبادرة لا تقتصر على المنطقة العربية وحدها، بل تنتقل كل عام إلى وجهة عالمية تستكشف خبراتها وتكتشف مواهبها، لتربطهم بشركاء محليين ودوليين. في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أثارت نهير زين، مؤسسة علامة «لوكليذر» Leukeather - الانتباه. فمشروعها يستخدم تكنولوجيا متقدمة لإنتاج بدائل مستدامة للجلود التقليدية خالية من البلاستيك. أما الجائزة، فكانت كل ما تحتاجه نُهير لكي يتحرك مشروعها ويتحول من مجرد أفكار على الورق إلى منتج جاهز للاستخدام فعلياً.

الهوية العربية

من علامة Born in Exile لمؤسسها معز عاشور حيث تلتقي الأصالة بالمعاصرة (معز عاشور)

ما يلفت النظر في كل هذه المبادرات أنها لم تنشأ من باب الرفاهية، بل من استراتيجية تحتفل بالهوية العربية لكن بلغة عالمية، إلى جانب ربطها التمكين الاجتماعي والابتكار المستدام ببعض. فبينما ركَّزت المبادرات العالمية سابقاً على اكتشاف المواهب الواعدة وتسريع مسيرتهم المهنية بتسليط الضوء على قدراتهم، تسعى المبادرات الحديثة إلى ربط الإبداع بقضايا أوسع، مثل الاستدامة والتمكين الاقتصادي والتمثيل الثقافي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار أصبحت مبادرات مثل فاشن تراست أرابيا» وجائزة «أطلق لها العنان» وجائزة «كيرينغ للأجيال» وغيرها من المبادرات المشابهة، جزءاً من منظومة أوسع تحاول إعادة تعريف دور صناعة الموضة في المنطقة العربية كقطاع قادر على إحداث تأثير إيجابي على مستويات عدة.


أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.