«كارتييه» تنقل بريقها الباريسي إلى نيويورك وتخلف أصداء مدوية فيها

تستعرض إرثها وتطورها عبر معرض مفتوح للعامة وعدد غير مسبوق من المجوهرات الرفيعة

من مجموعة «ريزونونس دو كارتييه» التي عرضتها «كارتييه» في نيويورك مؤخراً
من مجموعة «ريزونونس دو كارتييه» التي عرضتها «كارتييه» في نيويورك مؤخراً
TT

«كارتييه» تنقل بريقها الباريسي إلى نيويورك وتخلف أصداء مدوية فيها

من مجموعة «ريزونونس دو كارتييه» التي عرضتها «كارتييه» في نيويورك مؤخراً
من مجموعة «ريزونونس دو كارتييه» التي عرضتها «كارتييه» في نيويورك مؤخراً

علاقة الحب التي تربط الولايات المتحدة الأميركية بالأناقة الفرنسية لا تزال حية لم تتأثر بتذبذبات السوق ولا تغيراته بل بالعكس زادت بريقا في الأسبوع الماضي بفضل «كارتييه». فقد قررت الدار أن تحتفل بمجموعتها الجديدة من المجوهرات الرفيعة «ريزونونس دو كارتييه» في مقرها بنيويورك من خلال حفل ضخم ومعرض مفتوح للعامة يضم نحو 500 قطعة من مجوهراتها الرفيعة في سابقة غير معهودة.
المعرض غير تقليدي على الإطلاق من ناحية أنه مفتوح للعامة، أي لأشخاص تنطبق عليها مقولة: «العين بصيرة واليد قصيرة». لكن الدار، التي ارتبطت تاريخياً بالملوك والمهاراجات والقياصرة والنجوم قررت أن تنزل من بُرجها العاجي لتُدخل العامة عالمها الزاخر بالبريق والتاريخ ودعوتهم للغوص في أرشيفها لأول مرة تقريبا، وإن كان لا بد من التنويه هنا أن «العملية لا علاقة لها بتمجيد الماضي بقدر ما هي نابعة من نظرة مستقبلية تستهدف استقطاب شرائح أكبر من الزبائن وإدخالهم إلى عالمها الخاص» حسب ما قاله أرنو كاريز، مدير التسويق العالمي والاتصالات بالدار. وأضاف: «يمكن القول إن المعرض مفتوح على مصراعيه للكل لكي يدخلوا عالم كارتييه بكل ما يتضمنه من سحر وجمال وإبهار».
يوافقه الرأي بيير رينيرو، مدير الصورة والأسلوب والتراث في كارتييه، مشيرا إلى أن كون اليد قصيرة لا يعني أن العين لا تقدر الجمال وتستمتع بفنونه، و«أكبر دليل على هذا أن الزائر إلى أي متحف فني قد يعشق كل اللوحات ويُعجب بها لكنه لا يشعر بضرورة اقتنائها بل قد لا يخطر الأمر على باله. فهي رائعة كفن يغذي العقل والحواس، وهنا يكمن جمالها... ففي اللحظة التي نتوقف على التعامل مع الفن من هذا المنظور سنتوقف عن زيارة المتاحف بحجة أن اللوحات المعروضة باهظة الثمن». يتابع: «المجوهرات الرفيعة لها التأثير نفسه على العين والقلب. فهي الأخرى تُغني الحواس وتدغدغها كما تفتح للمخيلة آفاقا جديدة تأخذنا إلى عوالم بعيدة وحالمة». لهذا يمكن القول إن المعرض الذي تقيمه الدار في مبناها بنيويورك يسلط الضوء على تاريخها وثقافتها كجزء من إشراك الآخر وإدخاله عالم الترف الذي صاغته بأجود أنواع الأحجار وأجمل التصاميم. «نعم قد لا يكون بمقدور الأغلبية شراء قطعة من هذه المجوهرات الرفيعة إلا أن مفعولها في خلق إحساس بالاعتزاز والفخر بقدرات الإنسان ورغبته المحمومة في الابتكار والتميز لا يخيب. على الأقل سيتعرف الزائر عن قرب على كيف يدفع الإنسان بسقف الابتكار والإبداع إلى أقصى حد».
ما تعرفه «كارتييه» وغيرها من صناع الترف أن الزمن تغير. والأسواق المترامية في كل أنحاء العالم باتت تتطلب لغة جديدة واستراتيجيات تتماشى مع إيقاع العصر. لهذا ورغم أن تصاميم «كارتييه» لا تتوقف عن إثارة الحلم وتأجيجه منذ عام 1847 فإن تجميل صورتها وتقريبها من الجيل الجديد إضافة مرغوب فيها بغض النظر عن الوسيلة. طبعا المعرض إحدى هذه الوسائل إلى جانب الافتتاحات الضخمة والحفلات الباهرة. فهذه لها تأثير كبير لا سيما إذا كانت بضخامة الحفل الذي نظمته الدار في الأسبوع الماضي واستضافت فيه شخصيات من كل أنحاء العالم من بينهم نجمات من مثيلات صوفيا كوبولا، كاري موليغان، دايان غروغر، مارثا ستيورات وهلم جرا. هذه الضجة الإعلامية مهمة لأنها جزء من لغة العصر، تفتح حوارات فكرية وتفتح العيون على تاريخ الدار وإرثها لجيل ولد بعد إصدار ساعة «تانك» أو مجموعة «توتي فروتي» وغيرها. بيد أن التصاميم وقوتها الإبداعية تبقى أهم ما في العملية حسب رأي بيير رينيرو. فهو يشرح أن إحدى مهامه في الدار هي الإبقاء على «شعلة الحلم ملتهبة للأبد، سواء بالتشجيع على الابتكار من دون قيود أو البحث عن أجود أنواع الأحجار وأكثرها ندرة من حيث الصفاء والوزن والألوان أو فتح حوارات فنية وفكرية مع الآخر».
ما يعرفه هو وغيره من صناع الترف أن البقاء لم يعد ممكنا سوى للأقوى. والأقوى هنا كل من يتمتع بإرث عريق نجح في تطويره عوض الاستكانة لأمجاد الماضي. وهذا ما يشير إليه رينيرو بقوله: «نحن ندين بنجاح الدار إلى حركتها الدائمة. فهي لا تتبنى عملية التطور فحسب بل تسهم فيها. نحن الآن نعيش مرحلة مهمة نحتفل فيها بـ170 عاما من التاريخ، وهذا أمر لا يستهان به ومع ذلك فإن همي الأول ليس الحفاظ على الماضي وتقديسه بقدر ما هو توظيفه لخدمة الحاضر والمستقبل واستعماله كنقطة انطلاق لا أكثر ولا أقل».
وهذا ما أكدته المجموعة الأخيرة Resonances de Cartier وتعني ترجمتها الحرفية «أصداء كارتييه».
مجموعة مجوهرات رفيعة نجحت منذ اليوم الأول من عرضها في خلق أصداء تتراقص على صخب الألوان وبريق الأحجار وأناقة التصاميم. اسمها كان كافيا لشرح أهداف الدار منها: أن تشع أحجارها الكريمة وشبه الكريمة وتتردد أصداؤها إلى الأبد. احتفاليتها بالمجموعة لم تكن استكشافا لتلك العلاقة الوطيدة التي تربطها بالجمال والترف فحسب بل أيضا لعلاقة تربطها بسوق مهمة منذ أكثر من قرن من الزمن. وهذا هو سبب اختيارها نيويورك، الذي يجسد مبناها فيه هذه العلاقة الطويلة والحميمة. فهو يقع على ناصية «فيفث أفينيو» ويمتد عمره إلى مائة عام. ورغم أن ترميمه وتجديده استغرق أكثر من عامين فإنه لا يزال يعبق بروح الزمن الجميل. والحقيقة أنه لو كان لجدرانه لسان لباح لنا بعدة أسرار وحكايا، من الحفلات التي كان يشهدها إلى قصة اقتنائه من قبل دار «كارتييه». قصة مثيرة بكل تفاصيلها تُعطي الانطباع أنها سيناريو لفيلم هوليوودي لولا الوثائق المتوفرة في الأرشيف. تقول القصة إن نيويورك شهدت في بداية القرن العشرين عدة تغيرات، من ظهور السيارات ومزاحمتها العربات التي تجرها الأحصنة إلى تغيرات اقتصادية واجتماعية أخرى. كان شارع «فيفث أفينيو» حينذاك مرتعا للطبقات الثرية ومقر سكناهم؛ إذ لم تكن توجد به محلات تجارية كما هو الحال الآن. في هذه الفترة وصل بيير كارتييه إلى نيويورك حاملا معه عبق الجمال والترف الباريسي. لم يكن مغمورا فقد سبقته سُمعته كمصمم الملوك والقياصرة والمهاراجات، لكنه كان طموحا وطماعا للمزيد. بعد فترة وجيزة شعر أن الصالون الذي كان يستقبل فيه الزبونات الثريات لم يعد يتسع لهن وبأن الدار باتت تستحق ما هو أكبر بكثير. وكان له ما أراد عندما وقعت مايزي بلانت، زوجة الملياردير مورتن بلانت وصاحبة المبنى في غرام قلادة مرصعة باللؤلؤ من تصميم الدار. كان اللؤلؤ في ذلك الوقت أغلى من الماس، نظرا لنُدرته. فاللؤلؤ الاصطناعي لم يكن قد ظهر بعد. لعب الحظ، أو ربما القدر، دوره عندما رفض زوج مايزي أن يشتري لها القلادة وهو ما نتجت عنه عملية مقايضة بينها وبين بيير كارتييه. سلمته البناية مقابل حصولها على العقد إضافة إلى مائة دولار وهو ما لباه بيير من دون أن يتردد دقيقة واحدة. فقد أدرك بحسه التجاري أن المبنى وموقعه مناسبان جدا لتجسيد رؤيته المستقبلية في الولايات المتحدة. قدرت صحيفة «نيويورك تايمز» سعر القلادة آنذاك بمليون دولار بينما البناية بـ925.000 دولار.
هذه القصة المثيرة إلى جانب معروضات أخرى كثيرة تتباين بين مجموعات تاريخية وأخرى معاصرة مثل «ريزونونس دو كارتييه» من بين القصص التي سيعيشها الزائر إلى المعرض إضافة إلى تعرفه على مهارات حرفييها، إذ سيوجد أربعة منهم في عين المكان يتفننون في إنجاز مهماتهم المختلفة أمام العيون.
يُذكرني بيير رينيرو أن هذه أكبر مجموعة مجوهرات رفيعة يتم عرضها في الولايات المتحدة الأميركية على الإطلاق، نحو 500 قطعة تُشكل «كارتييه ريزونونس» جزءا واحدا منها. فبعضها الآخر عبارة عن قطع تاريخية أعادت الدار شراءها من أصحابها أو من ورثتهم أو من المزادات العالمية. بعد صيانتها وربما صياغته من جديد تطرحها للبيع مرة أخرى. «فكما للجديد عشاقه فللقديم هواته أيضا» حسب قوله.
بالنسبة لرينيرو فإن أسلوب «كارتييه» هو مكمن قوتها دائما، وهو ما يظهر جليا في كل تصاميمها، بدءا من مجموعة «توتي فروتي» إلى «بانثر» وأخيرا وليس آخرا «ريزونونس دو كارتييه». مُضادها الحيوي هو فنيتها. فكلما شعرت بأن صناعة الترف والمجوهرات تتعرض لأي تهديدات أو تذبذبات، تزيد من جرعته. مجموعة «كارتييه ريزونونس» مثلا اختارت لها الدار أحجارا نادرة بأحجام كبيرة تنوعت تصاميمها ما بين الورود والأشكال الهندسية أو «الآرت ديكو» وغيرها. ولم يبالغ رينيرو عندما قال إنها تعكس تطور الدار وعدم استكانتها للماضي. فـ«كارتييه» بالنسبة له «كانت ولا تزال رائدة تُحلق في فضائها الخاص من دون أن تخضع لإملاءات السوق أو توجهاتها». يقول هذا وهو يشير إلى أقراط أذن تتدلى منها حبات مربعة من الزمرد والماس والسفير الأزرق بأحجام متنوعة. إنها مستوحاة من الزليج أو الفسيفساء المغربي، مضيفا: «الجمع بين هذه الألوان في قطعة واحدة كان في وقت ما منافيا للذوق لكن كانت لدينا الثقة الكافية لتكسير هذا الاعتقاد ولم تخب نظرتنا».
من يتتبع تاريخ الدار يعرف أن مؤسسها لويس فرنسوا كارتييه نفسه ومن تسلموا المشعل من بعده كانوا سابقين لأوانهم. فهي أول دار مجوهرات تستعمل البلاتينيوم في مجوهراتها في القرن الـ19 عندما لم يكن الأمر يخطر على بال أحد.
لهذا لم يكن غريبا أن يطلق مصممو الدار العنان لخيالهم في مجموعة «ريزونونس دو كارتييه» وأن يمزجوا الأحجار الكريمة بنصف الكريمة مثل الأكوامارين والروبيلايت والتوباز والأوبال، لتكون النتيجة قطعا تحاكي اللوحات الفنية، كما هو الحال في سوار مرصع بالماس والسفير تتوسطه حجرة تورمالين تزن 84 قيراطاً تتلون بين الأحمر والأخضر حسب انعكاسات الضوء عليها. رغم ضخامة الأحجار المستعملة في هذه المجموعة يُنفي بيير رينيرو أن يكون الاستثمار هو الدافع من ورائها. فالتصميم يبقى دائما هو الهدف الأول «لأن فيه تكمن قوة (كارتييه) الاستثمارية بدليل أن كل المزادات العالمية تعترف بأنه عندما تُعرض فيه قطعة تحمل توقيع كارتييه ترتفع قيمتها مباشرة سواء كانت مرصعة بالماس أو الزمرد أو اللؤلؤ أو الياقوت. هناك ثقة تامة ومسبقة بأنها في غاية الجودة من ناحية صفائها وتقطيعها وترصيعها». أرقام المبيعات في هذه المزادات تؤكد أن رينيرو غير مبالغ في حماسه. ففي مزاد سوذبيز الذي أقيم في هونغ كونغ في بداية الشهر الحالي مثلا، حقق سوار من مجموعة «توتي فروتي» سعرا قياسيا يقدر بـ 1,779,200دولار أميركي، وهو ما يمكن اعتباره مبهرا بالنسبة لمجموعة أصدرتها الدار في العشرينات من القرن الماضي قبل أن تجددها في السبعينات. بيد أن الكل يعرف أنها كانت ولا تزال ثورة في عالم المجوهرات نظرا لألوانها الصاخبة وأحجارها المتضاربة التي تمت صياغتها في أشكال مستوحاة من الهند.
ومع ذلك يُكرر رينيرو طوال حديثه أن الماضي ليس هدفا من أهداف الدار، لأنها تركيزها ينصب على الحاضر والمستقبل في المقام الأول، وهو ما يجعلها تواكب إيقاعات العصر وتغيراته لتُجسده في قطع تخاطب المرأة في كل زمان ومكان. امرأة اليوم مثلا مقبلة على الحياة وتتنقل بين القارات، كما أنها أم وسيدة أعمال، الأمر الذي يتطلب رؤية جديدة وصياغة مختلفة للمجوهرات. ترجمة الدار لهذه الرؤية تجسدت في الكثير من القطع التي تقوم بعدة وظائف، مثل قلادة تتحول إلى أقراط أذن وبروش، حتى يسهل استعمالها في كل المناسبات ولكل الأجيال. فالماضي مهم يفرض احترامه لكنه ليس مقدسا أو غير قابل للتغيير، بل هو درس نتعلم فيه عملية التطور والتقدم. فما نعتبره اليوم ماضيا أو «فينتاج» في عالم المجوهرات كان في عصره جديدا وربما ثوريا.
- سيفتح المعرض أبوابه للعامة ما بين 21 إلى 29 من الشهر الحالي في مبناها الواقع بـ«فيفث أفينيو» بنيويورك.


مقالات ذات صلة

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

تبلغ أنجلينا جولي اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها، إضافة إلى ظروفها الشخصية والضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

خاص جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على أن الموهبة تحتاج إلى دعم. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية وتألقه فيها؟

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.


أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.