الرياض تحتضن مبادرة «مستقبل الاستثمار» بمتحدثين يديرون 22 تريليون دولار من الثروات

المبادرة تعتمد على نظام الجلسات المغلقة عبر دعوات خاصة

ملصق «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تعقد في الرياض بين 24 و26 أكتوبر الحالي
ملصق «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تعقد في الرياض بين 24 و26 أكتوبر الحالي
TT

الرياض تحتضن مبادرة «مستقبل الاستثمار» بمتحدثين يديرون 22 تريليون دولار من الثروات

ملصق «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تعقد في الرياض بين 24 و26 أكتوبر الحالي
ملصق «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تعقد في الرياض بين 24 و26 أكتوبر الحالي

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي، أحد أهم صناديق الثروة السيادية في العالم، أن أبرز المتحدثين من قطاع الاستثمار أكدوا حضورهم في «مبادرة مستقبل الاستثمار»، وهي المبادرة التي تعتمد على نظام الجلسات المغلقة عبر دعوات خاصة، وستعقد في العاصمة السعودية الرياض بين 24 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.
ويمثل المتحدثون الذين أكدوا حضورهم من قطاع صناديق الاستثمار الخاصة، توماس باراك، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في شركة «كولوني نورث ستار»، وليون بلاك رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في شركة «أبولو غلوبال مانجمنت»، وفيكتور شو، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في مجموعة «فيرست إيسترن للاستثمار»، ولاري فينك رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك».
كما تأكد حضور مجموعة من المتحدثين يمثلون نطاقاً واسعاً من صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد، من بينهم كيريل ديمتريف الرئيس التنفيذي للصندوق الروسي للاستثمار المباشر، وجيفري جيانسوبجاكي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للاستثمار للمجموعة في صندوق الثروة السيادي لحكومة سنغافورة، وأزمان مختار المدير والرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي الماليزي (خزانة)، وشاهمار وموسوموف الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي لدولة أذربيجان.
كما سيشارك في المبادرة عدد من قادة أبرز صناديق الثروة السيادية من دول مجلس التعاون الخليجي، من ضمنهم محمود هاشم الكوهجي الرئيس التنفيذي لشركة «ممتلكات البحرين القابضة»، وخلدون المبارك، الرئيس التنفيذي للمجموعة والعضو المنتدب في شركة «مبادلة للاستثمار».
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي شهدت فيه السنوات الخمس الماضية زيادة دخول صناديق الثروة السيادية في الأسواق الناشئة، مع ابتعادها في الوقت ذاته عن الاستثمار في السندات الحكومية الأجنبية، في مؤشر يعكس أن العائدات الاستثمارية متاحة بشكل أكبر في القطاع الخاص.
وباتت على وجه الخصوص محافظ الاستثمار البديلة في قطاع التقنيات الناشئة، تحظى بتفضيل متزايد بين مؤسسات إدارة الاستثمار، كما أن نمو الصناديق الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا يتيح لمديري الاستثمار من هذه المنطقة الفرصة في أداء دور متزايد في رسم أجندة الاستثمار العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة مجموع الأصول التي يديرها المتحدثون في «مبادرة مستقبل الاستثمار» يبلغ نحو 22 تريليون دولار.
وفي هذا الشأن، تم العمل على برنامج «مبادرة مستقبل الاستثمار» خصيصاً لتوفير منصة تفاعلية تتيح لقادة الاستثمار مناقشة نطاق واسع من الموضوعات المتعلقة بالاتجاهات الراهنة والمستقبلية للاستثمار.
كما سيتطرق برنامج المبادرة إلى الحديث عن السبل المتاحة أمام المستثمرين لتلبية المطالب المختلفة، لتحقيق المنافع البيئية والاجتماعية، وتلك الخاصة بالحوكمة مع الحفاظ في الوقت ذاته على الربحية.
وسيكون من الجوانب الأساسية الأخرى في المبادرة الحديث عن الالتزام بمعايير الشفافية والعمل بشكل فاعل لبناء الثقة مع الجهات المختلفة، كما سيتعرف المشاركون على آراء قادة صناديق الثروة العالمية حول كيفية التأقلم مع الاستراتيجيات الجديدة المتمحورة حول التكنولوجيا.
وفي هذا الخصوص، تم تحديد الموضوعات المتعلقة بالاستثمار في إطار المحاور الثلاثة الرئيسية للمبادرة وهي: التحول في مراكز القوى، والنماذج الجديدة في عوالم الاستثمار، والابتكار لعالم أفضل.
وتأتي هذه المعلومات، في الوقت الذي ستشكل فيه هذه المبادرة نقلة نوعية في مجال الاستثمار العالمي، خصوصاً أنها ستركز على استكشاف ومناقشة الاتجاهات والفرص والتحديات والقطاعات الناشئة التي ستسهم في رسم ملامح مستقبل الاقتصاد والاستثمار في العالم خلال العقود المقبلة.
وستجمع هذه الفعالية، التي تعتمد على نظام الجلسات المغلقة بدعوات خاصة، نخبة من القيادات الدولية والاستثمارية على مستوى العالم في مدينة الرياض، حيث تأكدت مشاركة ممثلي أبرز الجهات الاستثمارية الكبرى في العالم والمؤسسات المالية الدولية.
وتأتي هذه التطورات الإيجابية للغاية، في الوقت الذي بات فيه صندوق الاستثمارات العامة في السعودية، هو قاطرة تنويع مصادر الدخل، حيث بدأ الصندوق في ضخ عشرات المليارات لخزينة الدولة، كما أنه بدأ الاستثمار الفعلي في قطاعات التكنولوجيا والتقنية، الأمر الذي يؤكد أن المملكة بدأت توجه بوصلة الاستثمار نحو قطاعات أكثر حيوية.
ومن المنتظر أن يكون صندوق الاستثمارات العامة السعودي خلال السنوات المقبلة واحداً من أكثر الصناديق العالمية قدرة على تنويع أدوات الاستثمار، وبالتالي تحقيق أعلى معدلات الربحية، والمساهمة في تحقيق موارد مالية متدفقة لاقتصاد البلاد، مما يسهم بالتالي في تنويع مصادر الدخل.
وتأسس صندوق الاستثمارات العامة السعودي خلال عام 1971، بهدف تمويل المشروعات ذات الأهمية الاستراتيجية لاقتصاد البلاد. جاء ذلك قبل أن يوسِّع من دوره مع الوقت، بحيث بات يشمل عدة جوانب رئيسية أخرى، وصولاً إلى حيازة وإدارة مساهمات الحكومة في الشركات، بما فيها كبرى الشركات السعودية المتخصصة والرائدة. وقد أسهم الصندوق، ولا يزال، في تأسيس وإدارة شركات لدعم الابتكار، وسط جهود قوية نحو تنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات غير النفطية في البلاد.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.