السودان يهيئ المناخ لاستقبال الاستثمارات الأجنبية

السودان يهيئ المناخ لاستقبال الاستثمارات الأجنبية
TT

السودان يهيئ المناخ لاستقبال الاستثمارات الأجنبية

السودان يهيئ المناخ لاستقبال الاستثمارات الأجنبية

أعلنت الإدارة السودانية عن استعداد الأجهزة الحكومية لاستقبال الاستثمارات الأجنبية، وتهيئة المناخ لكل الراغبين في ذلك من جميع الدول حول العالم، وذلك في وقت يسارع فيه السودان هذه الأيام لجني مكاسب وثمار رفع العقوبات الأميركية، اغتناماً لفرصة تعتبر الأفضل لإنعاش اقتصاد البلاد.
وأعلن محافظ البنك المركزي السوداني الموجود حاليا في واشنطن للمشاركة في اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين، أنه تم التأمين على تسهيل تحويل عائدات الصادرات السودانية وتحويلات العاملين بالخارج بالعملات الحرة خاصة الدولار. كما تم الاتفاق مع المؤسسات المالية والمصرفية العالمية على استئناف تقديمها للتسهيلات المصرفية التي أوقفتها العقوبات عدداً من السنين. كذلك تأمين الضمانات والتعزيزات للاعتمادات لمعاملات السودان المصرفية الخارجية، الأمر الذي سوف يسهل من عمليات الاستيراد ويخفف الضغط على سوق النقد الأجنبي.
وتوصل نحو 500 مسؤول ومستثمر سوداني وخبراء، شاركوا في أكبر تجمع لقطاع الاستثمار نظمته وزارة الاستثمار السودانية أول من أمس بالخرطوم، إلى صيغ لمعالجة كل ما من شأنه تعكير صفو المستثمر، لينعم بمناخ آمن ومغرٍ للاستثمار.
وأضعف غياب تلك الظروف، قدرة السودان على استقطاب استثمارات تناسب موارده الطبيعية الضخمة، بجانب تعقيدات الحصار الذي رفع أخيرا، والتحديات الداخلية التي تلازم اقتصاد البلاد منذ سنين.
وشملت تلك الصيغة العلاجية لاستقطاب وإنجاح الاستثمارات الأجنبية المتوقعة بعد إقرار رفع العقوبات، وقف التضارب في السلطات بين المركز والأقاليم، وبين أجهزة الاستثمار المختصة وبقية الأجهزة الحكومية الأخرى، وأن يلتزم المسؤولون بالقوانين، ومحاربة الفساد، ومعالجة كل اختلالات علاقات العمل.
ويعول الخبراء والمراقبون على الملتقى الاستثماري التهيئة الكاملة لبيئة الاستثمار في السودان وجذب رؤوس الأموال الأجنبية لكل القطاعات الحيوية، كذلك في استقبال تدفقات النقد الأجنبي من أكبر البنوك الأميركية والأوروبية والعربية والخليجية، حتى تستعيد الخرطوم موقعها إقليمياً ودولياً. وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء القومي رئيس القطاع الاقتصادي ووزير الاستثمار مبارك الفاضل المهدي، خلال مخاطبته الملتقى أن بلاده وضعت رؤية لتوجيه الاستثمارات على المدى القريب والمتوسط لخدمة الاقتصاد القومي ومحاربة الفقر، وذلك عبر زيادة الإنتاج الرأسي والأفقي وتشجيع تطبيق التقنيات المتطورة والشراكات التعاقدية والاستثمار في المناطق الأقل نموا والولايات.
وأكد أن الصيغ الجديدة للاستثمار في السودان تعالج بشكل جذري معوقات الاستثمار المرتبطة بالاقتصاد الكلي، مثل نقص الكهرباء وضعف النقل والطرق ومواعين التخزين والتبريد والمصارف وانعدام التمويل الاستثماري، إضافة لقلة الخبرات والعمالة المدربة.
وأكد المهدي أن وزارته مستعدة لمرحلة ما بعد رفع العقوبات الاقتصادية والانفتاح على العالم، لكن يتطلب الأمر ضرورة توفير تمويل بقروض ميسرة طويلة الأجل من صناديق إقليمية ودولية والدول المانحة. وقال إن المرحلة المقبلة ستُبذل فيها جهود كبيرة لاستعادة الطاقة الزراعية التي فقدت في المشاريع المروية، كمشاريع النيل الأبيض والجزيرة والنيل الأزرق والرهد وطوكر والقاش، كذلك تشجيع الشراكات التعاقدية بين القطاع الخاص والمزارعين، كما سيتم تحريك الموارد بإجراءات تلزم المسؤولين بالقوانين ومحاربة الفساد وحماية المستثمرين.
وبالتوازي مع الحراك الداخلي الكثيف، كانت لقاءات الوفد السوداني على هامش اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدوليين على ذات الإيقاع. وعقد الوفد اجتماعا مع المدير التنفيذي للمجموعة الأفريقية الأولى بالبنك الدولي، قدم فيه وزير المالية تنويرا ضافيا عن الدور المأمول أن يقوم به السودان في حفظ معادلات الاستقرار والتنمية في الإقليم والمطلوب من المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي لتمكين السودان من النهوض مجددا.
وأكد حازم عبد القادر، محافظ بنك السودان المركزي، من مقر الاجتماعات بواشنطن، أن الوفد ركز خلال لقاءاته الجانبية على مقابلة محافظي المصارف المركزية والمسؤولين من الدول التي لدى السودان علاقات تجارية معها، والدول التي يعمل بها عدد كبير من السودانيين.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).