الأندية السعودية تمنح «شارة القيادة» لمحترفيها العرب

اختيار قائد الفريق عادةً ما يكون قرار «المدير الفني»

عصام الحضري قائد فريق التعاون («الشرق الأوسط»)
عصام الحضري قائد فريق التعاون («الشرق الأوسط»)
TT

الأندية السعودية تمنح «شارة القيادة» لمحترفيها العرب

عصام الحضري قائد فريق التعاون («الشرق الأوسط»)
عصام الحضري قائد فريق التعاون («الشرق الأوسط»)

منحت ثمانية أندية من أربعة عشر ناديا مشاركا في الدوري السعودي للمحترفين، شارة القيادة للاعبيها الأجانب خلال المنافسات المحلية السعودية، حيث لم تعد شارة القيادة حصراً على اللاعب المحلي، بعد اعتزال الكثير من لاعبي الخبرة ونجوم الكرة السعودية في السنوات الأخيرة، وكان آخرهم القائد الأسطوري لنادي الاتحاد محمد نور، وابتعاد آخرين عن الخريطة الأساسية في أنديتهم.
وفي هذا الموسم، حازت العناصر الأجنبية على شارة القيادة في الدوري السعودي للمحترفين، وتقلد ثمانية لاعبين أجانب في أندية الهلال، والنصر، والشباب، والاتفاق، والتعاون، والقادسية، والرائد، وأحد شارة القيادة، من بينهم ثلاثة حراس مرمى، في الوقت الذي احتفظ فيه ستة لاعبين سعوديين بالمنصب الفخري داخل المستطيل الأخضر، بداية بقائد الاتحاد عدنان فلاته، وقائد الأهلي منصور الحربي، وقائد الفتح محمد الفهيد، وقائد الباطن سلطان غنيمان، وقائد الفيصلي عمر عبد العزيز، وقائد الفيحاء عبد الله كنو.
بطل النسخة الماضية للدوري السعودي للمحترفين، نادي الهلال منح حارسه علي الحبسي شرف القيادة، في المواجهتين التي حضر فيها بصفة أساسية مع الفريق، ولم تكن المرة الأولى التي يرتدي فيها اللاعب الأجنبي مع النادي العاصمي شارة القيادة، ويعد أبرز من حمل الشارة من اللاعبين الأجانب البرازيلي ريفالينهو والروماني راديو، والأخير كان علامة بارزة في قيادة الفريق وتوجيه زملائه داخل الملعب، في المواسم التي قضاها في البيت الهلالي.
وكذلك هو الحال لغريم الهلال التقليدي وجاره نادي النصر، الذي أوكل هذه المهمة للمصري حسام غالي، في جميع المباريات التي خاضها مع الفريق الأصفر هذا الموسم، وسبق غالي في حمل شارة القيادة من اللاعبين الأجانب البرازيلي ليرة، والألباني حسين سميجاني، والبلغاري خريستو ستويتشكوف الذي لم يمثل الفريق سوى في مواجهتين، في كأس الكؤوس الآسيوية ومنح شرف القيادة لتاريخه الحافل بالإنجازات وخبرته الطويلة في الملاعب الأوروبية.
وحمل مدافع الشباب جمال بلعمري شارة قيادة فريقه بعد الاستغناء عن أحمد عطيف والفترة التي سبقت التعاقد مع المهاجم ناصر الشمراني، إلا أن قدوم الأخير للشباب والذي يعد أهم الأسماء في تاريخه، حوّل الشارة من المدافع الصلب للمهاجم الهداف، ومن أبرز الأسماء الأجنبية في نادي الشباب التي تقلدتها البرازيلي كماتشو، والليبي طارق التايب.
وفي الاتفاق، تحولت شارة القيادة من الحارس أحمد الكسار إلى المدافع العراقي أحمد إبراهيم على خلفية تدهور نتائج الفريق الأخيرة، وابتعاد الحارس عن التشكيل الأساسي، في الوقت الذي احتفظ فيه حارس نادي التعاون المصري عصام الحضري بهذه المهمة منذ انطلاق المسابقة، ويعتبر الحضري أكبر اللاعبين سناً في الملاعب السعودية وأكثرهم خبرة؛ إذ شارف الحضري على بلوغ الـ45 عاما.
وتحولت القيادة بين لاعبي نادي الرائد للمصري شيكابالا فور انضمامه إلى الفريق، وكان الرائد يعتمد بشكل كبير على منح الشارة للاعبين الأجانب، وسبقه المغربي عصام الراقي، والفرنسي إسماعيل بانغورا، والسنغالي مودي نجاي، وكذلك هو الحال لنادي القادسية الذي اعتمد على لاعب الخبرة في الدوري السعودي البرازيلي ألتون خوزيه، كما منح نادي أحد الصاعد حديثاً لدوري الأضواء حارسه التونسي عز الدين دوخه شارة القيادة في المواجهات الست الماضية.
وتحرص الأندية كثيراً على اختيار قائد الفريق، والذي غالباً ما يتم اختياره من قبل المدير الفني للفريق والجهاز الإداري، بحيث يكون الأكبر سناً والأكثر خبرة، وله تأثير وحضور ذهني وفني داخل المستطيل الأخضر، وصاحب شخصية قوية بين زملائه اللاعبين، لما يتطلب منه إلى جانب كونه قائداً، ببث الروح المعنوية العالية التي تحفز زملاءه باختلاف تقلبات المباريات ونتائجها، ويعد المدرب داخل الملعب، والموجه الأول للفريق.
ودائماً ما يحظى قائد الفريق بصفات خاصة، وبعلاقات مميزة واحترام من جميع اللاعبين، سواء داخل الملعب أو حتى خارجه، ويكون حلقة الوصل بين اللاعبين والجهازين الفني والإداري، ومن الأمثلة على ذلك، قائد الاتحاد السابق محمد نور الذي تكفل بمكافأة الفوز لبقية زملائه في المواجهات الحاسمة، وتنازله عن مكافأة لصالح لاعبين شبان، وتسديده مستحقات النادي من حسابه الخاص، إلى جانب حرصه على اجتماع شهري بلاعبي الاتحاد في منزله الخاص.
المسؤولية تتضاعف على قائد الفريق حتى تصل إلى خارج المستطيل الأخضر لتصل إلى التدريبات، وتمتد إلى خارج أسوار النادي، ويتوجب عليه احتواء زملائه اللاعبين، وحل المشاكل التي تعترضهم كونه اللاعب المقرب من الجميع، وحلقة الوصل بين الجهاز الإداري واللاعبين، وهذه المواصفات تُكتسب مع خبرة السنين الطويلة في الملاعب، وما تعرض له القائد من مواقف باستطاعته التعامل معها باحترافية والتغلب عليها، ويبقى القائد الحقيقي عملة نادرة في جميع الأندية.
وتحمل شارة القيادة معاني كثيرة ورسائل مختلفة لحاملها، لتميزه عن بقية اللاعبين، على الرغم من أنها عبارة عن ربطة تعلق في الذراع اليسرى، وتحمل ألوان النادي واسمه وشعاره، ولا يتمتع قائد الفريق بأي ميزة أخرى عن بقية اللاعبين سوى كونه أول لاعب يحمل الكأس أثناء التتويج باللقب، واللاعب الذي يتوجه لدائرة المنتصف لإجراء قرعة بداية المباراة مع الحكم، واللاعب الوحيد المخول بمناقشة الحكم بطريقة مقبولة.
ومن أبرز من تقلد شارة القيادة من اللاعبين السعودي قائد المنتخب الأسطوري ماجد عبد الله الذي يعد أول قائد وصل بالمنتخب السعودي لنهائيات كأس العالم، كما حقق مع ناديه النصر بطولات عدة، وتوج بألقاب شخصية كثيرة، كما يعد مدافع الهلال والمنتخب السعودي صالح النعيمة من أبرز القادة الذين مروا على تاريخ الكرة السعودية، وأول قائد سعودي يحمل بطولة كأس آسيا، ولاعب نادي الشباب والمنتخب السعودي فؤاد أنور الذي برز بشكل لافت في كأس العالم ونال شرف حمل أول بطولة خليجية، إلى جانب المهاجم الهلالي والمنتخب السعودي سامي الجابر، الذي حمل الشارة وأسهم في وصول منتخبه في مناسبتين لنهائيات كأس العالم
وعلى صعيد الأندية، يبقى قائد الاتحاد محمد نور الاسم اللامع في سماء الدوري السعودي، وأبرز من تقلد شارة القيادة، لكونه أكثر لاعب توج بالألقاب المحلية والقارية، وشارك في مونديال كأس العام للأندية في مناسبتين على التوالي، بعدما أسهم بشكل لافت في تحقيق بطولة دوري أبطال آسيا قبل الوصول بفريقه للعالمية.
وفي نادي الهلال «الفيلسوف» يوسف الثنيان ومحمد الشلهوب من أبرز من حمل شارة القيادة، ويبرز اسم فهد الهريفي ويوسف خميس في نادي النصر في الفترة الذهبية التي مرت على النادي العاصمي، ومن الساحل الغربي، يأتي لاعب الأهلي خالد مسعد الذي كان علامة بارزة عندما حمل شارة القيادة، وفي نادي الاتفاق صالح خليفة. وهؤلاء اللاعبون حُفرت أسماؤهم في تاريخ الكرة السعودية، كأبرز من حمل شارة القيادة، وتحمل مسؤوليتها.


مقالات ذات صلة

الهلال: جراحة مرتقبة لليامي في فنلندا

رياضة سعودية لحظة إصابة اليامي خلال مواجهة التعاون والهلال (تصوير: بشير صالح)

الهلال: جراحة مرتقبة لليامي في فنلندا

أعلن نادي الهلال السعودي خضوع لاعب فريقه حمد اليامي لعملية جراحية في الركبة الأسبوع المقبل في فنلندا، على يد الطبيب لاسي ليمبينين وكان اليامي تعرض لإصابة في وتر

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوميز: ميسي ورونالدو أهدروا ركلات جزاء... باتنا المُنفذ الأول

أبدى غوميز مدرب فريق الفتح عدم رضاه عن تراجع أداء الفريق في المواجهات الأخيرة، مبينا بأنهم سيعملون على تجاوز هذا الأمر جاء ذلك في حديثه بعد نهاية المواجهة أمام

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية فابيو كاريلي مدرب فريق ضمك (تصوير: عيسى الدبيسي)

كاريلي: كل ما توقعته حصل أمام الفتح

اعترف فابيو كاريلي مدرب فريق ضمك بأن فريقه ارتبك وتراجع في الشوط الثاني مما تسبب في عودة الفتح بالنتيجة ونهاية المواجهة بالتعادل الإيجابي 1-1 ضمن منافسات الدوري

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية ماوريسيو دولاك مدرب الرياض (تصوير: سعد الدوسري)

مدرب الرياض: تجربتي في مونديال 2018 قادتني لعالم التدريب

أبدى ماوريسيو دولاك مدرب الرياض رضاه عن أداء فريقه رغم الخسارة أمام الأهلي بهدف دون رد، مؤكدًا أن اللاعبين قدموا مباراة كبيرة وكانوا قريبين من التسجيل. وقال دول

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة سعودية ماتياس يايسله مدرب الأهلي  (تصوير: سعد الدوسري)

يايسله: التدوير سبب غياب محرز

أكد ماتياس يايسله مدرب الأهلي رضاه عن فوز فريقه على الرياض بهدف دون رد، مشددًا على صعوبة المواجهة في ظل تقارب المستويات وضغط جدول المباريات.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.