كيف تمنع هاتفك الذكي من التنصت على كلماتك وحفظها؟

«فيسبوك» وأجهزة المساعدة الصوتية الذكية قد تتجسس عليك

كيف تمنع هاتفك الذكي من التنصت على كلماتك وحفظها؟
TT

كيف تمنع هاتفك الذكي من التنصت على كلماتك وحفظها؟

كيف تمنع هاتفك الذكي من التنصت على كلماتك وحفظها؟

التكنولوجيا الصوتية مذهلة فعلاً، إذ تتيح للمستهلك أن يطرح سؤالاً على هاتفه، وأن يخاطب نظام مكبر الصوت، وحتى أن يحجز تاكسي من خدمة «أوبر».
- تكنولوجيا صوتية
ومع ضبط هذه التكنولوجيا بشكل صحيح، يمكن للمستهلك أيضاً أن يقفل أبواب منزله، ويشعل الأضواء، ويغير درجة حرارة الغرفة، من خلال الأوامر الصوتية. وقد ازداد إعجاب الجمهور بميزة التحكم الصوتي التي ينعمون بها.
صحيح أن أجهزة المساعدة الصوتية تمثل وسيلة عملية وسهلة الاستخدام، ولكنها تستمع إلى أصحابها دائماً. ومع ازدياد أعداد المصنعين والمطورين الذين ينتجون الأجهزة العاملة بالصوت، لا بد للناس أن تتساءل عن وظيفة التسجيل في هذه الأجهزة، ومصير الملفات التي تسجلها.
والأسوأ من هذا كله هي التطبيقات التي تستعين بالبيانات ما فوق الصوتية (ultrasonic data) لتنظم ملفاً شخصياً عن المستهلك. وهناك المزيد، حيث إن بعض التطبيقات الشائعة كثيرة الاستخدام مصممة للتجسس والتبليغ عن التسجيلات.
هل شعرتم بالخوف؟ كثير من الناس يشعرون به اليوم، كما تقول «يو إس إيه توداي»، حيث إن الكثيرين لا يثقون بميزة المساعد الشخصي، ويتساءلون عن كيفية إطفائها. وفي حال كان المستهلكون قلقين من مخاطر خرق الخصوصية على هواتفهم الذكية التي تعمل دائماً بالميكروفون، فهذه بعض النصائح التي ستساعد على إطفائه:
- تنصّت تطبيق «فيسبوك»
> «فيسبوك». حين يحمل المستهلك تطبيق «فيسبوك» على هاتفه، يطلب منه التطبيق الاتصال بالميكروفون الموجود في الجهاز. لماذا؟ يحتاج «فيسبوك» إلى تسجيل صوت المستهلك حين يصور مقاطع فيديو مباشرة، ولكن بعض الأشخاص يخافون من هذا الاتصال بعض الشيء؛ فهل يسجل التطبيق الصوت حين يستخدمون الكاميرا فحسب، أم أن «فيسبوك» ينصت إليهم في كل مرة عبر الميكروفون؟
ينفي «فيسبوك» هذه الادعاءات، ولا يوجد دليل قوي يدعم مشاعر الخوف هذه. ولكن لا ضير من أن يتفادى المستهلكون الخطر الناتج عن الاتصال بين التطبيق والميكروفون، وبما أن كثيرين لا يحتاجون هذا الاتصال، لن يخسروا شيئاً إن أبطلوه.
- في حال كان المستهلك يستخدم هاتف «آيفون»، عليه أن يذهب إلى إعدادات - فيسبوك - إعدادات - إيقاف تشغيل الميكروفون (تحويله إلى الجهة اليسرى حتى يتحول لون الزر من أخضر إلى أبيض)، وعندها يكون قد أطفئ. ويمكنه أيضاً، بطريقة أخرى، أن يذهب إلى إعدادات - خصوصية - ميكروفون - البحث عن فيسبوك وإطفاء الاتصال. وتجدر الإشارة إلى أن الخطوات نفسها تصلح للتحكم بالميكروفون في تطبيقات أخرى.
- لمستخدم «آندرويد»: إعدادات - تطبيقات - إدارة التطبيقات - البحث عن فيسبوك - أذونات - إطفاء الميكروفون.
وفي حال قرر صاحب الهاتف لاحقاً أن يصور مقطع فيديو، يمكنه أن يعود إلى هذه الإعدادات، وأن يعيد الاتصال بالميكروفون، ومن ثم أن يعيد إطفاءه فور انتهائه من التصوير.
تسجيلات المساعدات الصوتية
> «أمازون إيكو». هل يستمع «أمازون إيكو» دوماً إلى مستخدميه؟ تعمل «أليكسا» الشخصية المرتبطة بهذا الجهاز، حين تضبط أي واحدة من كلمات إيقاظها، التي هي: أليكسا، أمازون، كومبيوتر، أو إيكو. ويعلم المستهلك أن «أليكسا» جاهزة لتلقي الأوامر، عندما يرى الدائرة الخارجية قد أضيئت بالأزرق. ولكن أذني «أليكسا» مفتوحتان دوماً، وتنتظران التوجيه، حتى قبل أن يظهر هذا الضوء.
حين تنطلق، تسمح «أليكسا» لمستخدمها بتصفح الإنترنت، وتشغيل الموسيقى، وحتى بالتحكم بأجهزة ذكية أخرى في المنزل كان قد أضافها إلى شبكة الاتصال المنزلية. مثلاً، في حال استخدام الأجهزة الذكية الصحيحة، يمكن إطفاء الأضواء في غرفة أخرى، وإقفال باب المنزل، وتشغيل جهاز ضبط الحرارة، إلخ.
ولكن الجانب السيئ في «أمازون» هو أن أجهزتها تحتفظ بتسجيل صوتي لكل أمر صوتي أصدره المستهلك لـ«أليكسا». فحين يصدر هذا الأخير أمراً ما للمساعد، يتم تخزين تسجيل لهذا الأمر في خوادم «أمازون».
ووفقاً لـ«أمازون»، فإن التسجيل يبدأ قبل عشر من الثانية من النطق بكلمة إيقاظ «أليكسا»، وتتم إضافة هذا العشر مع التسجيل. كما يتم حفظ هذا العشر من الثانية إلى جانب الأمر الصوتي، لينتهي التسجيل بعد تنفيذ الأمر.
وعندما يتفقد المرء تسجيلات «أمازون إيكو»، فإنه قد يتفاجأ. في أحد التسجيلات، كنت أشرح لماذا لم أوقع اتفاق يخص مبنى تجاري كنت قد عرضته للبيع؛ من الضروري جداً للمستهلك أن يتفقد تسجيلاته.
> «سيري». تماماً كجهاز إيكو، يحافظ «سيري» على يقظته دائماً، حتى عندما ينسى المستهلك أن جهاز الآيفون الخاص به يمكن أن يسمعه. وقد قدمت «آبل» في نظام «آي أو إس 8» جملة «مرحباً سيري» لإيقاظ المساعد، حتى يتمكن المستهلك من استخدامه دون حتى أن يلمس الهاتف. وفي حال شغل صاحب الجهاز هذه الميزة، فهذا يعني أن ميكروفون الآيفون يستمع دائماً، ينتظر جملة «مرحباً سيري».
وتقول «آبل» إن هذه الميزة التي تعمل على أنظمة «آي أو إس» لا تبدأ بالتسجيل حتى تسمع عبارة «مرحباً سيري». وفور تسجيل الأمر، يتم تحميل الملف الصوتي على خوادم «آبل».
ولكن هذا الأمر يغضب المستهلكين، ولحسن الحظ أنه يمكنهم أن يعطلوا ميزة «مرحباً سيري».
- ما أبسط وسيلة لإطفائها؟ إعدادات آي أو إس • عام • سيري، ومن ثم يجب الضغط على تعطيل «مرحباً سيري».
> «غوغل». تسعى «غوغل» إلى تطوير المزيد من الأجهزة التي تعمل بالخدمات الصوتية، وتستخدم عبارة «أوكي غوغل» (حسناً غوغل) كجملة إيقاظ جديدة لـ«غوغل»، تماماً كما في «أليكسا» و«مرحباً سيري»، لاستدعاء انتباه مساعد «غوغل» في مكبرات «غوغل هوم» وهواتف «آندرويد» الذكية ومتصفح الكروم.
وفي كل مرة يستخدم فيها المستهلك عبارة «حسناً غوغل»، أو يستخدم أي وظيفة أخرى تعمل بالأوامر الصوتية، سيتم تسجيل الطلب وحفظه في حساب «غوغل» الخاص به.
ولحسن الحظ، قدمت الشركة أداة جديدة في ميزة «حسابي» (ماي أكاونت) تسمح للمستهلك بالوصول إلى التسجيلات ليمحوها، إن رغب بذلك. كما يمكنه أن يطلب من «غوغل» أن تتوقف عن تسجيل الصوت. ولكن كيف يمكن إيقاف تشغيل «حسناً غوغل» على «آندرويد»؟ إعدادات - غوغل - ابحث والآن - صوت وإطفاء «حسناً غوغل».
> «كورتانا». وأخيراً، حان دور «كورتانا»، نظام التشغيل الصوتي من «مايكروسوفت». وهو يشبه ما سبقه من أجهزة، إذ إن «كورتانا» تجيب عن الأسئلة، وتقوم بالأبحاث، وتحدد المواعيد، وتفتح التطبيقات. وجملة الإيقاظ الخاصة بها هي «مرحباً كورتانا». وكما المساعدين الآخرين، أثارت «كورتانا» بعض التساؤلات.
- كيف تطفأ «كورتانا»؟ يجب على المستهلك أن يفتح برنامج «كورتانا» في ويندوز الموجود في الكومبيوتر، ثم يجب أن ينقر على رمز المفكرة في العامود الأيمن، وأن يضغط على «إعدادات» وإيقاف تشغيل «كورتانا».
تكنولوجيا فوق صوتية
> موجات فوق صوتية لجمع الأصوات. تفرض هذه التكنولوجيا على المستهلك أن يكون ذكياً وعالماً بها لأنها صعبة الفهم. ويطور بعض المبرمجين البارعين تطبيقات تستطيع تعقب الأصوات عالية التردد، التي لا يمكن للبشر سماعها، إلا أن بعض المتلقين يمكنهم ذلك. ويمكن للهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي أن يتجسسا على المستهلك في أثناء استخدامه لموجات صوتية لا يعرف هو بوجودها.
ولكن لماذا قد يرغب أحدهم بجمع أصوات بموجات فوق صوتية؟ لأن المسوقين يمكنهم أن يستخدموا المعلومات التي يتم جمعها لتصميم إعلاناتهم بشكل يجذب المستهلك. وتبحث هذه التطبيقات عن أدلة صوتية صغيرة ترجح الأماكن التي يتبضع منها المستهلك، وما قد يحب شراؤه. ثم يعمل المسوقون على جمع ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لتعقب سلوك المستهلك عن طريق أكثر من جهاز.
وفي الحقيقة، تستخدم مئات تطبيقات الآندرويد الموجات فوق الصوتية لتعقب سلوك المستهلك. وتتضمن هذه السلوكيات مواقع وجود الشخص، وعادات مشاهدته التلفاز.
ولكن استجابة منها لمخاوف الناس، أعلنت «غوغل» أن تطبيقات آندرويد التي تستخدم الموجات فوق الصوتية لتتبع المستهلكين سيتم إيقافها أو حظرها، وسيكون على المطورين أن يتقدموا بدليل يثبت التزامهم بالتعديلات الجديدة في سياسة «غوغل بلاي ستور» للخصوصية. وتلزم السياسة الجديدة المطورين بالإفصاح عن ميزات التطبيقات فوق الصوتية، وتطلب إذن المستهلك قبل الاتصال بأذونات الجهاز. لذا، في حال كان المستهلك يشعر بالقلق من التعقب الـ«ما فوق الصوتي»، يجب عليه التحقق قبل تنزيل تطبيقات آندرويد.
> إيقاف عمل الميكروفون. يمكن لإيقاف تشغيل الميكروفون في الأجهزة أن يمنح المستهلك راحة البال، ولكن يجب أن يتذكر أن تعطيلها يقلل من فعالية مكبرات الصوت وأجهزة المساعدة الافتراضية، لأن اعتماد هذه الميزات على الاستماع الدائم هي التي تجعل أجهزة المساعدة خاضعة للأوامر التي تتلقاها. وكلنا أمل في أن يتوصل المطورون قريباً إلى تسوية مناسبة تنجح في الموازنة بين الأمن وسهولة الاستخدام.


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.