كيف تمنع هاتفك الذكي من التنصت على كلماتك وحفظها؟

«فيسبوك» وأجهزة المساعدة الصوتية الذكية قد تتجسس عليك

كيف تمنع هاتفك الذكي من التنصت على كلماتك وحفظها؟
TT

كيف تمنع هاتفك الذكي من التنصت على كلماتك وحفظها؟

كيف تمنع هاتفك الذكي من التنصت على كلماتك وحفظها؟

التكنولوجيا الصوتية مذهلة فعلاً، إذ تتيح للمستهلك أن يطرح سؤالاً على هاتفه، وأن يخاطب نظام مكبر الصوت، وحتى أن يحجز تاكسي من خدمة «أوبر».
- تكنولوجيا صوتية
ومع ضبط هذه التكنولوجيا بشكل صحيح، يمكن للمستهلك أيضاً أن يقفل أبواب منزله، ويشعل الأضواء، ويغير درجة حرارة الغرفة، من خلال الأوامر الصوتية. وقد ازداد إعجاب الجمهور بميزة التحكم الصوتي التي ينعمون بها.
صحيح أن أجهزة المساعدة الصوتية تمثل وسيلة عملية وسهلة الاستخدام، ولكنها تستمع إلى أصحابها دائماً. ومع ازدياد أعداد المصنعين والمطورين الذين ينتجون الأجهزة العاملة بالصوت، لا بد للناس أن تتساءل عن وظيفة التسجيل في هذه الأجهزة، ومصير الملفات التي تسجلها.
والأسوأ من هذا كله هي التطبيقات التي تستعين بالبيانات ما فوق الصوتية (ultrasonic data) لتنظم ملفاً شخصياً عن المستهلك. وهناك المزيد، حيث إن بعض التطبيقات الشائعة كثيرة الاستخدام مصممة للتجسس والتبليغ عن التسجيلات.
هل شعرتم بالخوف؟ كثير من الناس يشعرون به اليوم، كما تقول «يو إس إيه توداي»، حيث إن الكثيرين لا يثقون بميزة المساعد الشخصي، ويتساءلون عن كيفية إطفائها. وفي حال كان المستهلكون قلقين من مخاطر خرق الخصوصية على هواتفهم الذكية التي تعمل دائماً بالميكروفون، فهذه بعض النصائح التي ستساعد على إطفائه:
- تنصّت تطبيق «فيسبوك»
> «فيسبوك». حين يحمل المستهلك تطبيق «فيسبوك» على هاتفه، يطلب منه التطبيق الاتصال بالميكروفون الموجود في الجهاز. لماذا؟ يحتاج «فيسبوك» إلى تسجيل صوت المستهلك حين يصور مقاطع فيديو مباشرة، ولكن بعض الأشخاص يخافون من هذا الاتصال بعض الشيء؛ فهل يسجل التطبيق الصوت حين يستخدمون الكاميرا فحسب، أم أن «فيسبوك» ينصت إليهم في كل مرة عبر الميكروفون؟
ينفي «فيسبوك» هذه الادعاءات، ولا يوجد دليل قوي يدعم مشاعر الخوف هذه. ولكن لا ضير من أن يتفادى المستهلكون الخطر الناتج عن الاتصال بين التطبيق والميكروفون، وبما أن كثيرين لا يحتاجون هذا الاتصال، لن يخسروا شيئاً إن أبطلوه.
- في حال كان المستهلك يستخدم هاتف «آيفون»، عليه أن يذهب إلى إعدادات - فيسبوك - إعدادات - إيقاف تشغيل الميكروفون (تحويله إلى الجهة اليسرى حتى يتحول لون الزر من أخضر إلى أبيض)، وعندها يكون قد أطفئ. ويمكنه أيضاً، بطريقة أخرى، أن يذهب إلى إعدادات - خصوصية - ميكروفون - البحث عن فيسبوك وإطفاء الاتصال. وتجدر الإشارة إلى أن الخطوات نفسها تصلح للتحكم بالميكروفون في تطبيقات أخرى.
- لمستخدم «آندرويد»: إعدادات - تطبيقات - إدارة التطبيقات - البحث عن فيسبوك - أذونات - إطفاء الميكروفون.
وفي حال قرر صاحب الهاتف لاحقاً أن يصور مقطع فيديو، يمكنه أن يعود إلى هذه الإعدادات، وأن يعيد الاتصال بالميكروفون، ومن ثم أن يعيد إطفاءه فور انتهائه من التصوير.
تسجيلات المساعدات الصوتية
> «أمازون إيكو». هل يستمع «أمازون إيكو» دوماً إلى مستخدميه؟ تعمل «أليكسا» الشخصية المرتبطة بهذا الجهاز، حين تضبط أي واحدة من كلمات إيقاظها، التي هي: أليكسا، أمازون، كومبيوتر، أو إيكو. ويعلم المستهلك أن «أليكسا» جاهزة لتلقي الأوامر، عندما يرى الدائرة الخارجية قد أضيئت بالأزرق. ولكن أذني «أليكسا» مفتوحتان دوماً، وتنتظران التوجيه، حتى قبل أن يظهر هذا الضوء.
حين تنطلق، تسمح «أليكسا» لمستخدمها بتصفح الإنترنت، وتشغيل الموسيقى، وحتى بالتحكم بأجهزة ذكية أخرى في المنزل كان قد أضافها إلى شبكة الاتصال المنزلية. مثلاً، في حال استخدام الأجهزة الذكية الصحيحة، يمكن إطفاء الأضواء في غرفة أخرى، وإقفال باب المنزل، وتشغيل جهاز ضبط الحرارة، إلخ.
ولكن الجانب السيئ في «أمازون» هو أن أجهزتها تحتفظ بتسجيل صوتي لكل أمر صوتي أصدره المستهلك لـ«أليكسا». فحين يصدر هذا الأخير أمراً ما للمساعد، يتم تخزين تسجيل لهذا الأمر في خوادم «أمازون».
ووفقاً لـ«أمازون»، فإن التسجيل يبدأ قبل عشر من الثانية من النطق بكلمة إيقاظ «أليكسا»، وتتم إضافة هذا العشر مع التسجيل. كما يتم حفظ هذا العشر من الثانية إلى جانب الأمر الصوتي، لينتهي التسجيل بعد تنفيذ الأمر.
وعندما يتفقد المرء تسجيلات «أمازون إيكو»، فإنه قد يتفاجأ. في أحد التسجيلات، كنت أشرح لماذا لم أوقع اتفاق يخص مبنى تجاري كنت قد عرضته للبيع؛ من الضروري جداً للمستهلك أن يتفقد تسجيلاته.
> «سيري». تماماً كجهاز إيكو، يحافظ «سيري» على يقظته دائماً، حتى عندما ينسى المستهلك أن جهاز الآيفون الخاص به يمكن أن يسمعه. وقد قدمت «آبل» في نظام «آي أو إس 8» جملة «مرحباً سيري» لإيقاظ المساعد، حتى يتمكن المستهلك من استخدامه دون حتى أن يلمس الهاتف. وفي حال شغل صاحب الجهاز هذه الميزة، فهذا يعني أن ميكروفون الآيفون يستمع دائماً، ينتظر جملة «مرحباً سيري».
وتقول «آبل» إن هذه الميزة التي تعمل على أنظمة «آي أو إس» لا تبدأ بالتسجيل حتى تسمع عبارة «مرحباً سيري». وفور تسجيل الأمر، يتم تحميل الملف الصوتي على خوادم «آبل».
ولكن هذا الأمر يغضب المستهلكين، ولحسن الحظ أنه يمكنهم أن يعطلوا ميزة «مرحباً سيري».
- ما أبسط وسيلة لإطفائها؟ إعدادات آي أو إس • عام • سيري، ومن ثم يجب الضغط على تعطيل «مرحباً سيري».
> «غوغل». تسعى «غوغل» إلى تطوير المزيد من الأجهزة التي تعمل بالخدمات الصوتية، وتستخدم عبارة «أوكي غوغل» (حسناً غوغل) كجملة إيقاظ جديدة لـ«غوغل»، تماماً كما في «أليكسا» و«مرحباً سيري»، لاستدعاء انتباه مساعد «غوغل» في مكبرات «غوغل هوم» وهواتف «آندرويد» الذكية ومتصفح الكروم.
وفي كل مرة يستخدم فيها المستهلك عبارة «حسناً غوغل»، أو يستخدم أي وظيفة أخرى تعمل بالأوامر الصوتية، سيتم تسجيل الطلب وحفظه في حساب «غوغل» الخاص به.
ولحسن الحظ، قدمت الشركة أداة جديدة في ميزة «حسابي» (ماي أكاونت) تسمح للمستهلك بالوصول إلى التسجيلات ليمحوها، إن رغب بذلك. كما يمكنه أن يطلب من «غوغل» أن تتوقف عن تسجيل الصوت. ولكن كيف يمكن إيقاف تشغيل «حسناً غوغل» على «آندرويد»؟ إعدادات - غوغل - ابحث والآن - صوت وإطفاء «حسناً غوغل».
> «كورتانا». وأخيراً، حان دور «كورتانا»، نظام التشغيل الصوتي من «مايكروسوفت». وهو يشبه ما سبقه من أجهزة، إذ إن «كورتانا» تجيب عن الأسئلة، وتقوم بالأبحاث، وتحدد المواعيد، وتفتح التطبيقات. وجملة الإيقاظ الخاصة بها هي «مرحباً كورتانا». وكما المساعدين الآخرين، أثارت «كورتانا» بعض التساؤلات.
- كيف تطفأ «كورتانا»؟ يجب على المستهلك أن يفتح برنامج «كورتانا» في ويندوز الموجود في الكومبيوتر، ثم يجب أن ينقر على رمز المفكرة في العامود الأيمن، وأن يضغط على «إعدادات» وإيقاف تشغيل «كورتانا».
تكنولوجيا فوق صوتية
> موجات فوق صوتية لجمع الأصوات. تفرض هذه التكنولوجيا على المستهلك أن يكون ذكياً وعالماً بها لأنها صعبة الفهم. ويطور بعض المبرمجين البارعين تطبيقات تستطيع تعقب الأصوات عالية التردد، التي لا يمكن للبشر سماعها، إلا أن بعض المتلقين يمكنهم ذلك. ويمكن للهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي أن يتجسسا على المستهلك في أثناء استخدامه لموجات صوتية لا يعرف هو بوجودها.
ولكن لماذا قد يرغب أحدهم بجمع أصوات بموجات فوق صوتية؟ لأن المسوقين يمكنهم أن يستخدموا المعلومات التي يتم جمعها لتصميم إعلاناتهم بشكل يجذب المستهلك. وتبحث هذه التطبيقات عن أدلة صوتية صغيرة ترجح الأماكن التي يتبضع منها المستهلك، وما قد يحب شراؤه. ثم يعمل المسوقون على جمع ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لتعقب سلوك المستهلك عن طريق أكثر من جهاز.
وفي الحقيقة، تستخدم مئات تطبيقات الآندرويد الموجات فوق الصوتية لتعقب سلوك المستهلك. وتتضمن هذه السلوكيات مواقع وجود الشخص، وعادات مشاهدته التلفاز.
ولكن استجابة منها لمخاوف الناس، أعلنت «غوغل» أن تطبيقات آندرويد التي تستخدم الموجات فوق الصوتية لتتبع المستهلكين سيتم إيقافها أو حظرها، وسيكون على المطورين أن يتقدموا بدليل يثبت التزامهم بالتعديلات الجديدة في سياسة «غوغل بلاي ستور» للخصوصية. وتلزم السياسة الجديدة المطورين بالإفصاح عن ميزات التطبيقات فوق الصوتية، وتطلب إذن المستهلك قبل الاتصال بأذونات الجهاز. لذا، في حال كان المستهلك يشعر بالقلق من التعقب الـ«ما فوق الصوتي»، يجب عليه التحقق قبل تنزيل تطبيقات آندرويد.
> إيقاف عمل الميكروفون. يمكن لإيقاف تشغيل الميكروفون في الأجهزة أن يمنح المستهلك راحة البال، ولكن يجب أن يتذكر أن تعطيلها يقلل من فعالية مكبرات الصوت وأجهزة المساعدة الافتراضية، لأن اعتماد هذه الميزات على الاستماع الدائم هي التي تجعل أجهزة المساعدة خاضعة للأوامر التي تتلقاها. وكلنا أمل في أن يتوصل المطورون قريباً إلى تسوية مناسبة تنجح في الموازنة بين الأمن وسهولة الاستخدام.


مقالات ذات صلة

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.

تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

روبوت دراجة يحقق توازناً ديناميكياً ويتجاوز العقبات بسرعة مستفيداً من تصميم بسيط وتحكم متكيف يحاكي مهارات الإنسان في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

خاص كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.