«قوات سوريا الديمقراطية» قد تنهي عملية الرقة اليوم وسط قتال شرس

ابتكرت تقنيات بدائية لمواجهة تنظيم «داعش»

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون على طول طريق بخط المواجهة في الرقة (رويترز)
مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون على طول طريق بخط المواجهة في الرقة (رويترز)
TT

«قوات سوريا الديمقراطية» قد تنهي عملية الرقة اليوم وسط قتال شرس

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون على طول طريق بخط المواجهة في الرقة (رويترز)
مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون على طول طريق بخط المواجهة في الرقة (رويترز)

تخوض قوات سوريا الديمقراطية معارك هي «الأقوى» ضد تنظيم داعش في مدينة الرقة في هجومها الأخير ضد جيوب المتطرفين المتبقية في معقلهم الأبرز سابقا.
ويأتي ذلك بعد خروج نحو ثلاثة آلاف مدني، فضلاً عن عشرات المقاتلين المحليين في صفوف التنظيم المتطرف من المدينة بموجب اتفاق بوساطة وجهاء العشائر. ويقدر عدد المتطرفين المتبقين بنحو 300 في آخر عشرة في المائة ما زالوا يسيطرون عليها في المدينة.
وقالت المتحدثة باسم حملة «غضب الفرات» جيهان شيخ أحمد: «تخوض قوات سوريا الديمقراطية حاليا معارك هي الأقوى في مدينة الرقة»، مشيرة إلى أنه «من خلال هذه المعركة سيكون إنهاء الوجود الداعشي وهذا بحد ذاته يعني إما موت «داعش» أو استسلامه، أي القضاء عليه» في كلتا الحالتين.
وقال قائد ميداني في «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة إن التحالف ينفذ عمليات تطهير ضد مواقع تنظيم داعش في مدينة الرقة، ومن المتوقع أن يسيطر على المدينة بنهاية اليوم (الاثنين).
وقالت الزعيمة السياسية في «قوات سوريا الديمقراطية» إلهام أحمد إنها تتوقع الإعلان عن انتهاء الحملة ضد التنظيم المتطرف بالرقة في غضون ساعات أو أيام، إلا أن ناطق باسم قوات التحالف قال إنه لا يمكنه تحديد توقيت لانتهاء العملية.
إلى ذلك، أكد الناطق باسم التحالف بقيادة الولايات المتحدة الكولونيل رايان ديلون أن الضربات الجوية مستمرة على المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش في مدينة الرقة السورية وستزيد مع تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» نحو ما تبقى من مناطق لا تزال في قبضة التنظيم.
وقال ديلون: «نفذنا بعض الضربات في الساعات الـ24 الماضية لكنني أتوقع أن تتكثف سريعاً مع تقدم قوات سوريا الديمقراطية إلى المناطق الأخيرة المتبقية في المدينة».
وقال الناطق باسم «قوات سوريا الديمقراطية» طلال سيلو إن الهجوم الذي شنته القوات أمس لا يستهدف أكثر مما يراوح بين 200 و300 متطرف أجنبي باقين في المدينة.
وكانت الرقة المدينة السورية الكبيرة الأولى التي تقع في يد التنظيم الإرهابي خلال اجتياحه مناطق من سوريا والعراق في 2014، وأصبحت مركزاً للعمليات الخاصة بالهجمات في الخارج وشهدت بعضاً من أسوأ أعمال التنظيم الوحشية.
وتحاول «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة بضربات جوية من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة انتزاع السيطرة على المدينة من يد «داعش» منذ يونيو (حزيران) الماضي.
وقال ديلون إن نحو 3500 مدني غادروا المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» في الرقة على مدى الأسبوع الماضي.
وغادرت قافلة تضم مقاتلين من التنظيم المتشدد وأسرهم الرقة أمس في إطار اتفاق إجلاء توسط فيه شيوخ العشائر في المنطقة. وسمح التنظيم في المقابل للمدنيين المحاصرين في الرقة بالخروج عبر ممر آمن.
ولدى سؤاله إن كان التحالف بقيادة الولايات المتحدة سيستهدف القافلة التي تقل المتطرفين وأسرهم، قال ديلون: «لن نقصف قافلة تضم عائلات أو مدنيين».
وبمجرد سيطرتهم على مدينة الرقة وطرد آخر مقاتلي تنظيم داعش منها، يقول مقاتلون في «قوات سوريا الديمقراطية» إنهم سيهدون نصرهم للبطاريات والأشرطة اللاصقة التي سهلت عليهم مهماتهم القتالية.
وخلال أكثر من أربعة أشهر من المعارك، وجد مقاتلو هذه القوات أنفسهم بحاجة للعودة إلى الأساسيات واختراع وسائل وطرق تسهّل عليهم مهماتهم القتالية.
داخل مستودع كبير شمال المدينة القديمة في الرقة، يفترش مقاتلون سجادة متسخة وضعوا عليها بطاريات بقوة ثلاثة فولت على شكل أسطوانات، مع شرائط لاصقة وعلب سجائر فارغة وأسلاك طويلة.
وتستخدم هذه المواد لصنع شاحن متنقل بدائي مخصص لأجهزة الاتصال اللاسلكي التي يعتمد قياديو قوات سوريا الديمقراطية عليها للتواصل مع بعضهم بعضا على خطوط الجبهة الأمامية في الرقة.
وبعيدا عن خطوط القتال، ينهمك كل مقاتل في إنجاز الشق المتعلق به. يضع الأول ثماني بطاريات بشكل متراص فيما يجهز آخر اللاصق الذي سيجمعها معاً. ويعمل ثالث على سحب رقائق الألمنيوم التي عادة ما توضع داخل علب السجائر، وتُستخدم كناقل للكهرباء، ويبدأ بلفها على الأشرطة الحديدية التي تم سحبها من جدران المنازل، تمهيداً لشحن أجهزة اللاسلكي بهذه البطاريات المتلاصقة.
ويقول القيادي الميداني في قوات سوريا الديمقراطية شيفكير هيمو: «نحتاج إلى أن نكون على تواصل مع نقاطنا (المقاتلين) على مدى 24 ساعة، لكن هذه الأجهزة ليست جيدة بما فيه الكفاية».
وتعمل البطاريات الذاتية الخاصة بأجهزة الاتصالات اللاسلكية لمدة ثلاث ساعات فقط، مما يجبر قادة قوات سوريا الديمقراطية على وقف تشغيلها بين تنسيق عمليات الاقتحام وإطلاق الصواريخ الدفاعية أو عمليات إنقاذ المدنيين.
ولكن مع هذه الرزمة من البطاريات اليدوية الصنع، يمكن استخدام أجهزة اللاسلكي المشحونة لمدة يومين على التوالي.
وتنتشر هذه البطاريات في كل أحياء المدينة التي دمرتها المعارك، وكذلك على خطوط القتال الأمامية كما هو الحال في مواقع المقاتلين على تخوم المستشفى الوطني والملعب البلدي، الذين يتحصن فيهما المتطرفون.
ويضطر مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية المرابضين على تلك الجبهات إلى البقاء معزولين لأيام عن قواعدهم الخلفية، معتمدين على أجهزة اللاسلكي المشحونة هذه للبقاء على تواصل مع قادتهم.
ويضيف هيمو: «إنها منقذة للحياة. الحاجة أم الاختراع كما يقولون».
ويضيف «للقوات (النظامية) معاملها ولكن نحن كقوة عسكرية ليس لدينا هذا الدعم العالمي. لذلك نعتمد على الأشياء الموجودة في السوق ونحن نعدل فيها».
وتأسست قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن في أواخر عام 2015. ولا تعد هذه القوات جيشاً تقليدياً ولم يخضع كثير من مقاتليها الشباب لأي تدريب عسكري مسبق.
في أزقة الرقة، يقاتل هؤلاء الشبان وهم يرتدون أحذية رياضية متسخة أو صنادل بلاستيكية.
كما ابتكر مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية أسلوب تنبيه في الأبنية التي اتخذوا منها مقرات لهم قرب جبهات القتال.
وفي مبنى من طابق واحد قرب المستشفى المدني، عمد المقاتلون إلى نثر قطع عبوات مياه بلاستيكية محطمة على الدرج، قد تبدو للوهلة الأولى كما لو أنها نفايات.
لكن القيادي في قوات سوريا الديمقراطية جكر ديريك يقول: «إذا حاول شخص أن يصعد الدرج ويدوس على هذا الزجاج، فسينبه المقاتلين المناوبين فوق من دون أن يدري».
أما الابتكار المفضل بالنسبة إلى قوات سوريا الديمقراطية فهو عبارة عن قنابل كروية الشكل تضم متفجرات يدوية الصنع يطلقون عليها اسم «الفتيلة».
وتعبأ كل كرة بمادة الديناميت المتفجرة وتزود بفتيل يتراوح طوله بين 15 و20 سنتيمتراً وتربط معاً عبر أحزمة قماش.
ويوضح المقاتل محمد وهو يتمركز في حي النهضة في وسط الرقة أنهم يربطون القنابل بهذه الأحزمة «لمساعدة الرفاق على حمل أربع أو خمس قنابل».
ويقول بفخر فيما يعلق أربع كريات حول عنقه إنها «يدوية الصنع ومحلية الإنتاج».
ورفضت قوات سوريا الديمقراطية طلبات عدة تقدم بها فريق وكالة الصحافة الفرنسية لاصطحابه إلى ورشة إعداد هذه القنابل.
وبحسب محمد، فإن هذا الابتكار هو الوسيلة الأنجع لمواجهة أسلحة التنظيم: القناصة والأنفاق السرية.
ويوضح: «إذا أراد أحد من رفاقنا أن يقطع الشارع وفيه قناص، يرميها (الكرة المتفجرة) وتتسبب بتصاعد الغبار، ويقطع حينها الشارع دون أن يراه القناص».
وتبدو هذه الطريقة أكثر فاعلية من المتفجرات التقليدية التي لا تصدر دخاناً كثيفاً وتحدث ضجيجاً قوياً.
ويضيف محمد: «إذا كان هناك من قبو أو نفق حفره الدواعش، نرميها داخله لكي نردمه. وإذا لم تكف واحدة، نرمي اثنتين».
وشدد على أن هذا الابتكار «يخلص حياة».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended