«قوات سوريا الديمقراطية» قد تنهي عملية الرقة اليوم وسط قتال شرس

ابتكرت تقنيات بدائية لمواجهة تنظيم «داعش»

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون على طول طريق بخط المواجهة في الرقة (رويترز)
مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون على طول طريق بخط المواجهة في الرقة (رويترز)
TT

«قوات سوريا الديمقراطية» قد تنهي عملية الرقة اليوم وسط قتال شرس

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون على طول طريق بخط المواجهة في الرقة (رويترز)
مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» يسيرون على طول طريق بخط المواجهة في الرقة (رويترز)

تخوض قوات سوريا الديمقراطية معارك هي «الأقوى» ضد تنظيم داعش في مدينة الرقة في هجومها الأخير ضد جيوب المتطرفين المتبقية في معقلهم الأبرز سابقا.
ويأتي ذلك بعد خروج نحو ثلاثة آلاف مدني، فضلاً عن عشرات المقاتلين المحليين في صفوف التنظيم المتطرف من المدينة بموجب اتفاق بوساطة وجهاء العشائر. ويقدر عدد المتطرفين المتبقين بنحو 300 في آخر عشرة في المائة ما زالوا يسيطرون عليها في المدينة.
وقالت المتحدثة باسم حملة «غضب الفرات» جيهان شيخ أحمد: «تخوض قوات سوريا الديمقراطية حاليا معارك هي الأقوى في مدينة الرقة»، مشيرة إلى أنه «من خلال هذه المعركة سيكون إنهاء الوجود الداعشي وهذا بحد ذاته يعني إما موت «داعش» أو استسلامه، أي القضاء عليه» في كلتا الحالتين.
وقال قائد ميداني في «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة إن التحالف ينفذ عمليات تطهير ضد مواقع تنظيم داعش في مدينة الرقة، ومن المتوقع أن يسيطر على المدينة بنهاية اليوم (الاثنين).
وقالت الزعيمة السياسية في «قوات سوريا الديمقراطية» إلهام أحمد إنها تتوقع الإعلان عن انتهاء الحملة ضد التنظيم المتطرف بالرقة في غضون ساعات أو أيام، إلا أن ناطق باسم قوات التحالف قال إنه لا يمكنه تحديد توقيت لانتهاء العملية.
إلى ذلك، أكد الناطق باسم التحالف بقيادة الولايات المتحدة الكولونيل رايان ديلون أن الضربات الجوية مستمرة على المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش في مدينة الرقة السورية وستزيد مع تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» نحو ما تبقى من مناطق لا تزال في قبضة التنظيم.
وقال ديلون: «نفذنا بعض الضربات في الساعات الـ24 الماضية لكنني أتوقع أن تتكثف سريعاً مع تقدم قوات سوريا الديمقراطية إلى المناطق الأخيرة المتبقية في المدينة».
وقال الناطق باسم «قوات سوريا الديمقراطية» طلال سيلو إن الهجوم الذي شنته القوات أمس لا يستهدف أكثر مما يراوح بين 200 و300 متطرف أجنبي باقين في المدينة.
وكانت الرقة المدينة السورية الكبيرة الأولى التي تقع في يد التنظيم الإرهابي خلال اجتياحه مناطق من سوريا والعراق في 2014، وأصبحت مركزاً للعمليات الخاصة بالهجمات في الخارج وشهدت بعضاً من أسوأ أعمال التنظيم الوحشية.
وتحاول «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة بضربات جوية من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة انتزاع السيطرة على المدينة من يد «داعش» منذ يونيو (حزيران) الماضي.
وقال ديلون إن نحو 3500 مدني غادروا المناطق الخاضعة لسيطرة «داعش» في الرقة على مدى الأسبوع الماضي.
وغادرت قافلة تضم مقاتلين من التنظيم المتشدد وأسرهم الرقة أمس في إطار اتفاق إجلاء توسط فيه شيوخ العشائر في المنطقة. وسمح التنظيم في المقابل للمدنيين المحاصرين في الرقة بالخروج عبر ممر آمن.
ولدى سؤاله إن كان التحالف بقيادة الولايات المتحدة سيستهدف القافلة التي تقل المتطرفين وأسرهم، قال ديلون: «لن نقصف قافلة تضم عائلات أو مدنيين».
وبمجرد سيطرتهم على مدينة الرقة وطرد آخر مقاتلي تنظيم داعش منها، يقول مقاتلون في «قوات سوريا الديمقراطية» إنهم سيهدون نصرهم للبطاريات والأشرطة اللاصقة التي سهلت عليهم مهماتهم القتالية.
وخلال أكثر من أربعة أشهر من المعارك، وجد مقاتلو هذه القوات أنفسهم بحاجة للعودة إلى الأساسيات واختراع وسائل وطرق تسهّل عليهم مهماتهم القتالية.
داخل مستودع كبير شمال المدينة القديمة في الرقة، يفترش مقاتلون سجادة متسخة وضعوا عليها بطاريات بقوة ثلاثة فولت على شكل أسطوانات، مع شرائط لاصقة وعلب سجائر فارغة وأسلاك طويلة.
وتستخدم هذه المواد لصنع شاحن متنقل بدائي مخصص لأجهزة الاتصال اللاسلكي التي يعتمد قياديو قوات سوريا الديمقراطية عليها للتواصل مع بعضهم بعضا على خطوط الجبهة الأمامية في الرقة.
وبعيدا عن خطوط القتال، ينهمك كل مقاتل في إنجاز الشق المتعلق به. يضع الأول ثماني بطاريات بشكل متراص فيما يجهز آخر اللاصق الذي سيجمعها معاً. ويعمل ثالث على سحب رقائق الألمنيوم التي عادة ما توضع داخل علب السجائر، وتُستخدم كناقل للكهرباء، ويبدأ بلفها على الأشرطة الحديدية التي تم سحبها من جدران المنازل، تمهيداً لشحن أجهزة اللاسلكي بهذه البطاريات المتلاصقة.
ويقول القيادي الميداني في قوات سوريا الديمقراطية شيفكير هيمو: «نحتاج إلى أن نكون على تواصل مع نقاطنا (المقاتلين) على مدى 24 ساعة، لكن هذه الأجهزة ليست جيدة بما فيه الكفاية».
وتعمل البطاريات الذاتية الخاصة بأجهزة الاتصالات اللاسلكية لمدة ثلاث ساعات فقط، مما يجبر قادة قوات سوريا الديمقراطية على وقف تشغيلها بين تنسيق عمليات الاقتحام وإطلاق الصواريخ الدفاعية أو عمليات إنقاذ المدنيين.
ولكن مع هذه الرزمة من البطاريات اليدوية الصنع، يمكن استخدام أجهزة اللاسلكي المشحونة لمدة يومين على التوالي.
وتنتشر هذه البطاريات في كل أحياء المدينة التي دمرتها المعارك، وكذلك على خطوط القتال الأمامية كما هو الحال في مواقع المقاتلين على تخوم المستشفى الوطني والملعب البلدي، الذين يتحصن فيهما المتطرفون.
ويضطر مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية المرابضين على تلك الجبهات إلى البقاء معزولين لأيام عن قواعدهم الخلفية، معتمدين على أجهزة اللاسلكي المشحونة هذه للبقاء على تواصل مع قادتهم.
ويضيف هيمو: «إنها منقذة للحياة. الحاجة أم الاختراع كما يقولون».
ويضيف «للقوات (النظامية) معاملها ولكن نحن كقوة عسكرية ليس لدينا هذا الدعم العالمي. لذلك نعتمد على الأشياء الموجودة في السوق ونحن نعدل فيها».
وتأسست قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من فصائل كردية وعربية تدعمها واشنطن في أواخر عام 2015. ولا تعد هذه القوات جيشاً تقليدياً ولم يخضع كثير من مقاتليها الشباب لأي تدريب عسكري مسبق.
في أزقة الرقة، يقاتل هؤلاء الشبان وهم يرتدون أحذية رياضية متسخة أو صنادل بلاستيكية.
كما ابتكر مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية أسلوب تنبيه في الأبنية التي اتخذوا منها مقرات لهم قرب جبهات القتال.
وفي مبنى من طابق واحد قرب المستشفى المدني، عمد المقاتلون إلى نثر قطع عبوات مياه بلاستيكية محطمة على الدرج، قد تبدو للوهلة الأولى كما لو أنها نفايات.
لكن القيادي في قوات سوريا الديمقراطية جكر ديريك يقول: «إذا حاول شخص أن يصعد الدرج ويدوس على هذا الزجاج، فسينبه المقاتلين المناوبين فوق من دون أن يدري».
أما الابتكار المفضل بالنسبة إلى قوات سوريا الديمقراطية فهو عبارة عن قنابل كروية الشكل تضم متفجرات يدوية الصنع يطلقون عليها اسم «الفتيلة».
وتعبأ كل كرة بمادة الديناميت المتفجرة وتزود بفتيل يتراوح طوله بين 15 و20 سنتيمتراً وتربط معاً عبر أحزمة قماش.
ويوضح المقاتل محمد وهو يتمركز في حي النهضة في وسط الرقة أنهم يربطون القنابل بهذه الأحزمة «لمساعدة الرفاق على حمل أربع أو خمس قنابل».
ويقول بفخر فيما يعلق أربع كريات حول عنقه إنها «يدوية الصنع ومحلية الإنتاج».
ورفضت قوات سوريا الديمقراطية طلبات عدة تقدم بها فريق وكالة الصحافة الفرنسية لاصطحابه إلى ورشة إعداد هذه القنابل.
وبحسب محمد، فإن هذا الابتكار هو الوسيلة الأنجع لمواجهة أسلحة التنظيم: القناصة والأنفاق السرية.
ويوضح: «إذا أراد أحد من رفاقنا أن يقطع الشارع وفيه قناص، يرميها (الكرة المتفجرة) وتتسبب بتصاعد الغبار، ويقطع حينها الشارع دون أن يراه القناص».
وتبدو هذه الطريقة أكثر فاعلية من المتفجرات التقليدية التي لا تصدر دخاناً كثيفاً وتحدث ضجيجاً قوياً.
ويضيف محمد: «إذا كان هناك من قبو أو نفق حفره الدواعش، نرميها داخله لكي نردمه. وإذا لم تكف واحدة، نرمي اثنتين».
وشدد على أن هذا الابتكار «يخلص حياة».



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.