هل أوروبا قادرة على حماية شركاتها من العقوبات الأميركية؟

كثير من القادة الأوروبيين يتفقون على الحفاظ على الاتفاق الحالي

الرئيس الأميركي ترمب لحظة إعلان استراتيجيته تجاه إيران (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب لحظة إعلان استراتيجيته تجاه إيران (أ.ف.ب)
TT

هل أوروبا قادرة على حماية شركاتها من العقوبات الأميركية؟

الرئيس الأميركي ترمب لحظة إعلان استراتيجيته تجاه إيران (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ترمب لحظة إعلان استراتيجيته تجاه إيران (أ.ف.ب)

في قرار من شأنه تعميق حالة الصراع عبر المحيط الأطلسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحابه من «التصديق» الرئاسي على الاتفاق النووي الإيراني يوم الجمعة الماضي قبل الموعد النهائي المحدد بيوم الأحد المقبل. ولقد وصف الرئيس ترمب الاتفاق النووي الإيراني المبرم في عام 2015 بأنه «كارثي»، ودفع بأنه لا يصب في صالح الولايات المتحدة الأميركية، على الرغم من أنه قد صادق، على مضض، على الامتثال الإيراني فيما سبق.
ومن المتوقع أن يلقي عدم التصديق على الاتفاق النووي بالمسؤولية على عاتق الكونغرس الأميركي لوضع شروط جديدة من شأنها، إما تعزيز الاتفاق أو تسفر عن نقضه. والسيناريو الأخير، من نقض الاتفاق، من المحتمل أن يؤدي إلى إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران. وحتى داخل إدارة الرئيس ترمب، رغم كل شيء، يتفق كثير من كبار المسؤولين مع القادة الأوروبيين والشركات الكبرى على أن الحفاظ على الاتفاق الحالي يعد الخيار الأكثر ذكاء.
والسؤال المطروح اليوم، لماذا يؤيد القادة الأوروبيون التمسك بالاتفاق النووي، والذين هم، خلافاً لبعض كبار المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، يعتبرون أكثر سهولة في طرح ومناقشة قضاياهم؟ تعتقد أوروبا أن الاتفاق المعيب أفضل كثيراً من عدم وجود اتفاق بالكلية.
وعلى الرغم من إمكانية وجود أوجه للقصور، فإن الاتفاق الحالي هو أفضل من عدم وجود اتفاق بالمرة، كما تقول الحكومات الأوروبية المعنية. وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجية الألمانية: «ليست لدينا مؤشرات واضحة على انتهاك إيران لالتزاماتها بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة»، في إشارة إلى الاتفاق النووي الإيراني، إذ إن خطة العمل الشاملة المشتركة هي المسمى الرسمي للاتفاق المبرم. ولقد توصل المسؤولون الفرنسيون في الآونة الأخيرة إلى النتيجة نفسها، وحتى المسؤولون الأميركيون أوضحوا أن إيران في حالة من الامتثال الفني لبنود الاتفاق.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي: «من الضروري التمسك بالاتفاق الحالي لتفادي الانتشار النووي. فخلال الفترة الراهنة ومع مشاهدة المخاطر التي تشكلها كوريا الشمالية، يتعين علينا التمسك بالاتفاق الإيراني». ولقد توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية المعنية بمراقبة الامتثال الإيراني إلى استنتاج مماثل.
ولقد سجلت مختلف أجهزة الاستخبارات انخفاضاً ملحوظاً في جهود الانتشار النووي الإيراني في أوروبا.
وأفاد جهاز الاستخبارات الألماني بأن «جهود الانتشار الإيراني للبرنامج النووي» قد انخفضت بشكل ملحوظ في أعقاب تنفيذ الاتفاق. ولم يستجب المسؤولون على التساؤلات المتعلقة بتفاصيل انخفاض الجهود الإيرانية، ولكن السلطات في الولاية الألمانية الأكثر اكتظاظاً بالسكان، ولاية نورث راين ويستفاليا، أفادت بأن محاولات الحصول على الموارد التي يمكن استخدامها في متابعة البرنامج النووي من قبل إيران قد انخفضت من 141 محاولة في عام 2015 إلى 32 محاولة فقط في العام التالي. ويقول المسؤولون الألمان إن انخفاض الجهود والمحاولات الإيرانية من المؤشرات البارزة على نجاح الاتفاق المبرم في عام 2015.
وقد أسفر رفع العقوبات بموجب الاتفاق إلى مسارعة الشركات الأوروبية للقيام بالأعمال التجارية في إيران. وتعمل هذه الشركات في الوقت الحالي على حشد تأييد حكوماتها لمنع تفكيك الاتفاق، وتأمل في أن تستمر إيران في التمسك بشروط الاتفاق إذا امتنعت أوروبا عن إعادة فرض العقوبات.
ومن الناحية النظرية، فإن الدولة الموقعة على الاتفاق من غير الولايات المتحدة، التي تضمن بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والصين، وروسيا، وإيران، يمكنها الموافقة على التمسك بالاتفاق من دون مشاركة الولايات المتحدة. ورداً على سؤال حول مثل هذا الاحتمال في مؤتمر للاستثمار الأوروبي الإيراني الأسبوع الماضي، قال فيليب ديليور، نائب رئيس الشؤون العامة لشركة «الستوم» للنقل: «أعتقد أنهم لن يفرضوا العقوبات الأوروبية مجدداً. و(في هذه الحالة)، ينبغي أن نكون قادرين على مواصلة العمل».
ومن شأن هذا القرار أن يرجع بآثار خطيرة على العلاقات عبر المحيط الأطلسي في الوقت الذي واجه فيه الرئيس ترمب خلافاً مفتوحاً بالفعل وغضباً من جانب كثير من حلفائه بشأن الإنفاق الدفاعي، والتجارة، والتغيرات المناخية، وغير ذلك من القضايا.
وتجعل الروابط التجارية الحالية والاستثمارات الكبيرة الحالية من تفكيك الاتفاق الإيراني أمراً عسيراً بشكل متزايد.
وقد ارتفعت الصادرات الإيرانية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 375 في المائة بين عامي 2015 و2016، واستثمرت الشركات الأوروبية بالفعل قدراً هائلاً من الأموال في البلاد، ما يزيد من الصعوبات الخاصة بأي قرار قد يسفر عن انهيار الاتفاق.
وجاءت الزيادة الكبيرة في حجم الأعمال التجارية نتيجة لإعادة الروابط المصرفية بين إيران والغرب، على الرغم من أن المصارف الأوروبية الكبرى قد أحجمت حتى الآن عن التعامل المباشر مع المؤسسات الإيرانية. ولقد سعت وكالات الائتمان الأوروبية إلى تقديم ضمانات التصدير للشركات المستعدة للتجارة مع إيران.
ولقد وافقت الوكالة الدنماركية لائتمان الصادرات حتى الآن على حصول 8 مصارف إيرانية على الخطوط أو الضمانات الائتمانية. وقال مدير الوكالة جورن فريدسغارد سورنسن: «إذا كانت العقوبات تجعل من غير القانوني نقل الأموال خارج إيران، فسوف نغطي خسائرهم. إننا نوفر تغطية مثل هذه المخاطر للمصارف».
ويمكن لنموذج إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني أن ينهار، رغم كل شيء، إذا قررت الولايات المتحدة معاقبة الشركات أو المصارف أو الوكالات الأوروبية التي تتعاون مع إيران. ويبحث المسؤولون في الخيارات المتاحة لحماية الشركات والأفراد الأوروبيين من العقوبات الأميركية.
ويساور بعض رجال الأعمال الأوروبيين الشكوك حول ما إذا كانت هذه الجهود سوف تنجح في توفير الحماية الكافية أم لا. وقال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة كبيرة متعددة الجنسيات، شريطة عدم ذكر هويته لمناقشته حساسيات تتعلق بعدم التصديق الأميركي على الاتفاق: «إن موقفنا وموقف الشركات الدولية الأخرى هو أننا في حاجة إلى الاتساق مع القانون الدولي، والقوانين المعمول بها. فإذا أعيد فرض العقوبات الاقتصادية، وهذا يعني عدم إمكانية ممارسة الأعمال التجارية داخل أو خارج إيران، فسوف نتوقف حينئذ عن العمل معهم تماماً».
وأردف المسؤول التنفيذي الأوروبي: «لقد ناقش الناس فكرة التشريعات الوقائية (حظر العقوبات الأوروبية). وأعتقد من الناحية العملية، ومع الشركات الحقيقية متعددة الجنسيات، أنهم لا يرغبون في الاعتماد على ذلك النهج لمواصلة الاستثمار في إيران».
وعلى أي حال، لا تزال الحكومات الأوروبية تواجه قراراً يبعث على الحرج: هل سيؤيدون النظام الحاكم الذي اتهموه في كثير من الأحيان بانتهاك حقوق الإنسان، أم يتخذون جانب الولايات المتحدة الأميركية؟

خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ «الشرق الأوسط»



الصين تدعو فرنسا للعمل معها لإيجاد حل لـ«الحرب الجائرة» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)
TT

الصين تدعو فرنسا للعمل معها لإيجاد حل لـ«الحرب الجائرة» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)

دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الجمعة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، باريس إلى العمل مع بكين لإيجاد حل سلمي للحرب «الجائرة» في الشرق الأوسط.

موقف وزير الخارجية الصيني جاء خلال اتصال هاتفي مع مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للشؤون الدبلوماسية إيمانويل بون.

ونقل بيان للخارجية الصينية عن وانغ يي قوله: «بالرغم من الصعوبات، يبقى الحوار والتفاوض السبيل الصحيح للخروج من الأزمة. ويتعين على الصين وفرنسا العمل معاً لهذه الغاية».

وتابع: «بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، يتعين على البلدين تعزيز التواصل والتنسيق الاستراتيجيين، والدفاع بحزم عن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومنع العالم من الانحدار مجدداً إلى شريعة الغاب».

ولا مؤشرات تدل حالياً على أن حدة النزاع الدائر منذ ثلاثة أسابيع بصدد التراجع، وقد بدأ بالفعل يثقل كاهل النشاط الاقتصادي العالمي ويثير مخاوف من أزمة اقتصادية كبرى.

والجمعة، قال وزير الخارجية الصيني لمستشار الرئيس الفرنسي: «إن الوضع في الشرق الأوسط مستمر بالتدهور، مع نزاع لا ينفك يتّسع نطاقاً ويزداد حدة. وهذا الأمر يؤثر ليس فقط على استقرار إمدادات الطاقة العالمية، بل يتسبّب أيضاً في أزمة إنسانية ذات أبعاد كبرى».

وتابع الوزير: «إن اللجوء إلى القوة لن يحل شيئاً، ولا يمكن أن تستمر حرب جائرة».

وتُعد الصين شريكاً تجارياً ودبلوماسياً مهماً لإيران، وقد انتقدت أيضاً الضربات التي شنتها طهران على دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية.


بعد إعلان اغتيال قياديين... مَن المسؤولون الإيرانيون الذين قُتلوا في الحرب؟

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
TT

بعد إعلان اغتيال قياديين... مَن المسؤولون الإيرانيون الذين قُتلوا في الحرب؟

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، في بيان، أنه قتل بضربة في طهران إسماعيل أحمدي، رئيس هيئة استخبارات قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني (الباسيج).

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي، أنه «تم القضاء» على أحمدي «الذي شغل منصب رئيس هيئة استخبارات وحدة الباسيج» ليل 16-17 مارس (آذار) بضربة استهدفت اجتماعاً لعدد من القادة في «الباسيج» قُتل فيها قائد هذه القوات الجنرال غلام رضا سليماني.

وأكدّ الجيش الإسرائيلي أيضاً مقتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني في ضربات نُفّذت ليل الخميس - الجمعة.

ومنذ بدء الضربات الإسرائيلية - الأميركية في إيران في أواخر فبراير (شباط) تم اغتيال عدد كبير من كبار قادة إيران... فمن هم؟

المرشد

في 28 فبراير، وهو اليوم الأول من الحرب، قُتل علي خامنئي الذي تولي منصب المرشد الإيراني في عام 1989. واغتيل خامنئي في هجوم على طهران أسفر عن مقتل عدد من أفراد أسرته ومسؤولين إيرانيين آخرين.

ونجا نجله مجتبى، على الرغم من إصابته وفقاً للإدارة الأميركية، وخلَفَه مرشداً جديداً.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد يشكّل اغتيال علي لاريجاني الخسارة الأكبر التي مُنيت بها طهران بعد مقتل علي خامنئي. ففي 17 مارس، قُتل لاريجاني في ضربة إسرائيلية على منطقة طهران، أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من أفراد عائلته.

وقبل أيام، كان قد شوهد في العاصمة الإيرانية في مسيرة مؤيدة للحكومة.

قائد «الحرس الثوري»

كان محمد باكبور قائداً للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يتسلّم منصب قائد الحرس في يونيو (حزيران) 2025، خلفاً لحسين سلامي الذي قُتل في الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرّت 12 يوماً.

وقُتل محمد باكبور في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في 28 فبراير، واستُبدل بعد مقتله بوزير الدفاع السابق أحمد وحيدي.

مستشار المرشد الأعلى

في اليوم الأول من الحرب، قُتل علي شمخاني الذي كان مستشاراً للمرشد وأحد كبار المسؤولين الأمنيين في إيران منذ عام 1980. وأُقيمت له جنازة رسمية في طهران.

وزير الاستخبارات

قُتل إسماعيل خطيب في غارة إسرائيلية على طهران في 18 مارس. وكان يتولى منصبه منذ عام 2021، وقد اتهمته منظمات حقوق الإنسان بلعب دور رئيسي في قمع الاحتجاجات في البلاد.

وزير الدفاع

قُتل عزيز ناصر زاده، الذي كان أحد قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية - العراقية، في غارة جوية في اليوم الأول من الحرب.

قائد قوات الباسيج

في 17 مارس، قُتل غلام رضا سليماني قائد قوات التعبئة (الباسيج) التابعة لـ«الحرس الثوري» في غارة إسرائيلية.

مدير المكتب العسكري للمرشد الأعلى

قُتل محمد شيرازي في اليوم الأول من الحرب. وكان يضطلع بمهمة بالغة الأهمية تتمثل في تنسيق مختلف فروع القوات الأمنية داخل مكتب المرشد.

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة

قُتل عبد الرحيم موسوي في اليوم الأول من الحرب، وكان يشغل منصبه منذ يونيو 2025، بعد مقتل سلفه محمد باقري في الحرب التي استمرّت 12 يوماً.


«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
TT

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحوُّل مسار عملية السلام في تركيا، ما لم تتخذ حكومتها خطوات جادة لإيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيم الحزب السجين منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان.

ويوجِّه أوجلان رسالةً جديدةً من محبسه في سجن «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، إلى احتفال ضخم بـ«عيد النوروز» ينظمِّه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيِّد للأكراد في مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) السبت، يُتوقَّع أن يؤكد فيها على التمسُّك بالمضي قدماً في عملية التحوُّل الديمقراطي بعد قرار «العمال» الكردستاني حل نفسه وإلقاء أسلحته؛ استجابةً لدعوة أوجلان، التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025.

أوجلان وجَّه رسالة جديدة في 27 فبراير الماضي طالب فيها حزب «العمال» الكردستاني بالانتقال إلى مرحلة الاندماج الديمقراطي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وجدَّد أوجلان تأكيده على انتهاء مرحلة «الكفاح المسلح»، والانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في رسالة وجَّهها في 27 فبراير الماضي، بمناسبة مرور عام على دعوته السابقة، التي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

مطالبات بخطوات جادة

وعشية الاحتفال والرسالة المرتقبة لأوجلان، طالب عضو المجلس الرئاسي لـ«منظومة اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية»، الذي يقود حزب «العمال» الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق، مراد كارايلان، الحكومةً التركيةً باتخاذ خطوات ملموسة في المرحلة الحالية من عملية السلام.

وقال كارايلان، في مقابلة مع وكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال» الكردستاني، نقلت وسائل الإعلام التركية أجزاء منها الجمعة: «آمل أن يتخذ المسؤولون الأتراك قراراً استراتيجياً، وأن يخطوا خطوات نحو إيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، ربما ليس دفعة واحدة، لكن نتوقَّع أن تسير الأمور في هذا الاتجاه... يُعدُّ شهر أبريل (نيسان) المقبل بالغ الأهمية».

مراد كارايلان (إعلام تركي)

وحدَّد كارايلان شرطَين للحلِّ الجذري للقضية الكردية، هما حصول الأكراد على وضع قانوني، والإفراج عن «القائد آبو» (أوجلان). وفيما يعد تلويحاً بالعودة عن مسار السلام، وعودة «العمال» الكردستاني إلى «الكفاح المسلح»، قال كارايلان إن تحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، لافتاً إلى احتمال حدوث نتائج إيجابية وسلبية على حدّ سواء.

وأضاف: «ليس من الواضح كيف ستتطور العملية في الوقت الراهن. نعم، لدينا أمل في تطور إيجابي، ولكن هناك أطرافاً عدة واحتمال ضياع جهود (القائد آبو)، التي أظهرها بنزاهة وتفانٍ كبيرَين، وتحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، يجب على شعبنا وعلينا أن نكون مستعدين لهذا الوضع».

تحذير سابق... وتأكيدات

وسبق أن صدر عن رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، تحذير مماثل من أن فشل عملية السلام، أو ما تسميه الحكومة التركية مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، سيؤدي إلى انهيار الحياة المدنية والعودة إلى النقطة التي بدأ فيها حزب «العمال» الكردستاني نشاطه «الإرهابي»، لافتاً إلى أنَّ التطورات الإقليمية تؤثر على العملية الجارية في تركيا، والتي وصفها بـ«الهشة».

ومن المتوقع أن تبدأ لجنة العدل بالبرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكَّلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، والذي رُفع إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي.

إردوغان أكد أن البرلمان سيقرُّ اللوائح القانونية الخاصة بـ«عملية السلام» أو مسار «تركيا خالية من الإرهاب» دون تأخير (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة تهنئة بالعيد، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمرُّ عبر حل حزب «العمال» الكردستاني، ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي». وقال إن البرلمان سيناقش اللوائح القانونية كما ستُتَّخذُ خطوات حلِّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير.

ويربط تقرير اللجنة البرلمانية بين إقرار اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية، بالتأكد من نزع حزب «العمال» الكردستاني أسلحته بشكل كامل عبر آلية للتحقُّق والتأكيد، تتشكَّل من جهاز المخابرات التركي ووزارتَي الدفاع والداخلية.

تأثير التطورات الإقليمية

لكن مراقبين يرون أنَّ الظروف المُتغيِّرة الخارجة عن سيطرة تركيا تجعل العملية برمتها مرهونةً بالجدول الزمني لإنهاء حرب إيران، مما يُنذر بتأخير غير مُعلن.

ونبه المحلل السياسي، الصحافي مراد يتكين، إلى أنه في ظلِّ استمرار الحرب مع إيران، من المفهوم أن حزب «العمال» الكردستاني لن يلقي سلاحه بسهولة، وأن البرلمان لن يسمح له بالتخلي عن كونه تهديداً مسلحاً بمنطق العفو العام، ومع مرور الوقت، تزداد المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات؛ نتيجة عوامل خارجية أكثر من العوامل الداخلية.

اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أن مسؤولية تجاوز المأزق الناجم عن حالة الحرب، دون تأخير أو تخريب العملية، لا تقع الآن على عاتق البرلمان وحده، بل تقع بشكل أكبر على عاتق السلطة التنفيذية، وتحديداً الرئيس رجب طيب إردوغان؛ لأنَّ العملية الآن لا تعتمد فقط على إقناع أعضاء البرلمان والكتل الحزبية، بل أيضاً على إقناع الرأي العام، أي غالبية الشعب، وهنا، يكمن دور السياسة في إيجاد آلية لدمج عمليات حلّ حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته مع العمليات التشريعية للبرلمان وعمليات التنفيذ التي تقوم بها الحكومة، لا بشكل منفصل، بل بشكل مترابط.