رئيس البورصة المصرية يتوقع جذبها لمستثمرين جدد خلال الفترة المقبلة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن إجراءات تمهيدية بدأت بالفعل لإنشاء سوق للعقود المستقبلية

محمد فريد رئيس بورصة مصر (رويترز)
محمد فريد رئيس بورصة مصر (رويترز)
TT

رئيس البورصة المصرية يتوقع جذبها لمستثمرين جدد خلال الفترة المقبلة

محمد فريد رئيس بورصة مصر (رويترز)
محمد فريد رئيس بورصة مصر (رويترز)

قال رئيس البورصة المصرية محمد فريد، إن هناك إجراءات تمهيدية بدأت بالفعل لإنشاء سوق عقود مستقبلية في البلاد، بعد أن أبدت مؤسسات مالية عالمية رغبتها في عمل عقود على بعض المنتجات المصرية.
وأوضح فريد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن «معظم الأسواق الناشئة لديها أسواق عقود، بدليل وجود طلب من بعض المؤسسات العالمية المالية برغبتها في عمل عقود على منتجات مصرية». مشيراً إلى أنه يُجرى حالياً «قبل البدء في التحضير لأسواق العقود، تفعيل بيع الأوراق المالية المقترضة، وهو أمر مهم يساهم في تسعير أسواق العقود بصفة عامة وزيادة معدلات التداول، وقرار تخفيض زمن الإيقاف من نصف ساعة إلى ربع ساعة في حالات الإيقاف المؤقت للأوراق المالية، وذلك لزيادة معدلات السيولة بحيث يمكن بناء سوق عقود عليها معاملات جيدة في المستقبل».
وأضاف: «الخطوات التي نمهد لها حالياً، أن يكون لنا الإطار التشريعي، ولدينا تعديلات على مستوى قانون سوق رأس المال المفترض مناقشته في البرلمان، ويطرح الإطار التشريعي المنظم لأسواق وبورصات العقود المختلفة سواء العقود المستقبلية أو عقود الخيارات؛ بعدها نبدأ العمل على المتطلبات المختلفة سواء التكنولوجية على مستوى التداول أو متطلبات مرتبطة بالتسوية لهذه العقود أو المتطلبات المرتبطة بإدارة المخاطر المالية، والتسوية لهذه الأوراق المالية وكلها أمور نضع محدداتها الآن».
وقال فريد، الذي تولي منصبه أغسطس (آب) الماضي، ندرس حالياً إعلاء الشق المرتبط بزيادة رؤوس أموال الشركات المدرجة في البورصة والبالغ عددها 250، ومطالبتها بقيد هذه الزيادات، مشيراً إلى أن «بعض الشركات تأخرت في قيد زيادات رؤوس الأموال الخاصة بها».
وأشار إلى أن البورصة المصرية ستشهد جذب مستثمرين جدد خلال الفترة المقبلة، في ضوء الطروحات الجديدة التي ستستقبلها السوق الأولية قريباً، بيد أن حجم وقيمة السيولة ستشهد قفزة.
و«تتراوح معدلات التداول حالياً من مليار و100 مليون جنيه إلى مليار و600 مليون جنيه يومياً، بينما تحسنت معدلات السيولة ومعدلات دوران الأسهم الفترة الماضية، ونبحث مقترحات يقودها مجتمع سوق رأس المال من الجمعيات العاملة في المجال، ومقترحات مرتبطة ببيع الأوراق المالية في نفس الجلسة T+0، ومقترحات مرتبطة بالشراء بالهامش، ومقترحات حول بيع الأوراق المالية المقترضة، وندرس هذه المقترحات وما نستطيع تنفيذه». حسب رئيس البورصة المصرية.
لكن فريد قال إنه «في البداية لا بد من توافر بيئة اقتصادية تسمح للمستثمرين بالتعامل بصفة عامة، وهي أول خطوة ينظر إليها المستثمر وهل السياسة النقدية تسير بصورة طيبة أم توجد اختلالات هيكلية تتم معالجتها، كما ينظر على مستوى السياسة المالية وعلى مستوى سياسات الاستثمار والمناخ الذي يساعد الشركات على التأسيس والنمو. فأول شيء ينظر إليه المستثمر سواء على المستوى قصير الأجل أو طويل الأجل في أي سوق، هو أن تكون الأمور المرتبطة بالاقتصاد الكلي بها قدر من الانضباط».
وبدأت الإصلاحات الاقتصادية من يوليو (تموز) 2014 حينما تم اتخاذ خطوات جريئة تجاه تقليص دعم المحروقات، وتجاه توفير الدعم للفئات الأقل حظاً مثل برامج تكافل وكرامة، وخطوات فيما يتعلق بأسعار سلع متروكة للعرض والطلب في السوق. فضلاً عن تحرير سعر الصرف.
وأضاف: «الإجراءات المرتبطة بمعالجة عجز الموازنة، ومع صدور قانون الاستثمار بتبعاته الإيجابية، وإقامة مركز خدمة المستثمرين وتجميع كل الجهات والخدمات للمستثمر في مكان واحد. كلها أمور هيأت بيئة الاستثمار على مستوى الاقتصاد الكلي، وهذا أصبح داعماً لاستقبال استثمارات خارجية، وأيضاً تحفيز الاستثمارات الداخلية، وبعد عملية إعادة الهيكلة تقوم قوى السوق بترتيب أوضاعها، والشركات تعيد هيكلة نفسها».
وأوضح فريد، أنه لا يوجد وقت زمني لتنفيذ خطة ترويجية للبورصة والطروحات، لأنها مقترحات من قبل إدارة البورصة، وفي النهاية لا بد للجهات الرقابية أن تقوم بمراجعتها والحصول على موافقة هيئة الرقابة المالية.
وحول زيادة الفائدة على أدوات الدين المصرية أكثر من العائد على البورصة، إذ بلغ صافي مشتريات الأجانب من الأسهم المصرية 9 مليارات جنيه، خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الجاري، بينما بلغت مشتريات الأجانب من أدوات الدين المصرية 17 مليار دولار، منذ تعويم العملة في نفس الفترة، وهو ما يتعارض مع أي خطة لجذب استثمارات في البورصة المصرية... قال فريد: «المقارنة في محلها، لكن لا بد من وضعها في الإطار الطبيعي، فالاقتصاد حينما يواجه مشكلات كبيرة مثل ما واجهه الاقتصاد المصري على مستوى الاختلالات الهيكلية التي كان يعاني منها دائماً بعد إجراء الإصلاحات، يأتي المستثمر المهتم بأدوات الدخل الثابت قصيرة الأجل، لذا يكون الطلب على الورقة المالية التي مدتها 3 أشهر عالياً للغاية، لأنها قصيرة الأجل ويستطيع المستثمر بذلك اختبار السوق، ولديه فرصة الخروج خلال 3 أشهر».
وأضاف: «إذا اطمأن، يبدأ التعامل على أوراق مالية مدتها 6 أشهر ثم على أذون الخزانة والسندات، وهي دورة الاستثمار، وبعدها على أدوات مالية مقيدة مثل أدوات الملكية أو الأسهم، ثم يبدأ الاستثمار الأجنبي المباشر... وهذه هي الدورة الطبيعية حينما يقوم الاقتصاد بعمل إصلاحات».
وتابع: «وبالنسبة إلى سعر الصرف، البنك المركزي يتمتع باستقلالية كبيرة، وهو الذي يحدد اتجاهات أسعار العائد وهي مرتبطة بالتضخم. وفي النهاية لا بد من النظر إلى معدلات التضخم العالية خلال الأشهر العشرة المنصرمة، ولكبح جماح التضخم كان لا بد من ارتفاع معدلات الفائدة. ومعدل الفائدة لا يظل مرتفعاً بشكل دائم، وإنما يدور حول متوسطية، وبالتالي حينما يرتفع يكون مصيره الانخفاض مع انحسار معدلات التضخم. ومن يستثمر في سوق الأوراق المالية لا تكون نظرته إلى فترة 6 أشهر أو سنة وإنما أكثر من ذلك».
وذكر فريد لـ«الشرق الأوسط» أن هناك لجنة معنية بالطروحات الحكومية، وبها ممثلون من وزارة الاستثمار والمالية وقطاع الأعمال العام، هي التي تدرس الشركات القابلة للدخول في عملية الطروحات الحكومية؛ و«شركة إنبي من أولى الشركات التي يتم التفكير في طرحها في سوق الأوراق المصرية وستكون الخطوة الأولى».



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.