بعد ألف عام... الحروب الصليبية أدبياً

ستيفان فاندر إلست يعيد قراءتها كظاهرة ثقافية

«الحملة على القدس»... لوحة الرسام الإيطالي فرانسيسكو هيز
«الحملة على القدس»... لوحة الرسام الإيطالي فرانسيسكو هيز
TT

بعد ألف عام... الحروب الصليبية أدبياً

«الحملة على القدس»... لوحة الرسام الإيطالي فرانسيسكو هيز
«الحملة على القدس»... لوحة الرسام الإيطالي فرانسيسكو هيز

بعد ما يقرب من ألف عام على انطلاق أولى سلسلة الهجمات التي شنّها الغرب على المشرق العربي بدايةً من حملة البابا إربان الثاني عام 1095، التي استمرت بعدها لعدة قرون فيما عُرفت في المراجع التاريخيّة الغربيّة بالحملات الصليبيّة لتحرير «الأراضي المقدسة»، فإن هذه الهجمات البربرية السافرة في عنفها ما زالت تحظى بفضول المؤرخين والبحّاثة على نحو متجدد. ولعل الجانب الذي يحتمل مساحة أوسع للاجتهاد بشأن حقيقة هذه الحروب بعد سرد الأحداث التاريخيّة ذاتها -التي تكاد تكون في غالبها شبه متفق عليها بين المصادر الغربيّة والإسلاميّة– هو في محاولة فهم البواعث الممكنة التي دفعت بخروج فرسان ومقاتلين أوروبيين مسيحيين ينتمون إلى طبقات اجتماعيّة مختلفة من بلادهم ومجتمعاتهم غُزاة تحت راية الصليب يقتلون ويسلبون ويغتصبون باسم السيد المسيح في واحدة من أسوأ موجات العنف المجاني واسع النطاق في التاريخ المدوّن، ويتعرضون بدورهم للقتل أو الأسر على أيدي السكان المحليين.
بالطبع فإن مصادر كلاسيكيّة عديدة أرجعت ذلك دائماً إلى دوافع دينيّة بالأساس، حيث أمم أوروبا التي اعتنقت المسيحيّة على نطاق واسع اعتبرت دوماً العرب المسلمين بمثابة غزاة احتلوا الأراضي المقدسة التي عاش فيها السيّد المسيح وأمه وأتباعه المقربون وفيها دُفنوا، وأن الإيمان الصحيح يستلزم من أتباعه أن ينفروا لتحريرها منهم. لكن ستيفان فاندر إلست في كتابه الجديد «الفارس والصليب والأغنية: البروبوغاندا الصليبيّة وأدب الفرسان 1100 – 1400»، مطبعة جامعة بنسلفانيا، يعتقد أنْ لا قداسة في هذه الحروب التي شُنت باسم القداسة، وأن نظريّة الدافع الإيماني الطهروي لا تصمد أمام البحث المعمق في ثقافة الفترة التي شُنت خلالها تلك الحروب، كما أيضاً الكليشيهات عن شبان مغامرين طامعين بامتلاك أراضيهم الخاصة بعد أن امتلك الملوك والنبلاء والكنيسة معظم المناطق المسكونة من القارة الأوروبيّة.
فاندر إلست يعيد تصوير الحروب الصليبيّة من منظور جديد بوصفها ظاهرة ثقافيّة – اجتماعيّة، وهو يقدّم سرداً تاريخيّاً مثيراً عن ترافق تلك الحملات مع تقاطع صعود طبقة الفرسان النبلاء وسلسلة من الأعمال الأدبيّة الرّومانسيّة والشعر الملحمي وكتب التاريخ عبر القارة الأوروبيّة، التي مثلّت في مجموعها نوعاً من حملة بروباغاندا مكثّفة متكاملة نفذتها مؤسسة الكنيسة وأتباعها خلال ثلاثة قرون لصياغة سرديّة أيديولوجيا «الحروب المقدّسة» بهدف استقطاب هؤلاء الفرسان وإغواء ميولهم الأرستقراطيّة من خلال ربط مصالحهم وأطماعهم الدنيوية وشرفهم العسكري وأنسابهم العائليّة وشكل حياتهم -العلماني غالباً– وحتى شبقهم للنساء والملذات الصاخبة، بخدمة الصليب المُعَسْكر، وتشريبهم هذه الأفكار بأدوات الثقافة التي كانت متوفرة حينها لجمهور العصور الوسطى.
فاندر إلست –الذي يدرّس الأدب الإنجليزي في جامعة سان دييجو بالولايات المتحدة– يبني نظريته هذه عبر استعراض جغرافي وزماني واسعيْن لنصوص أدبيّة لاتينيّة وإنجليزيّة وفرنسيّة وألمانيّة من ثلاثة قرون عاصرت الحروب الصليبيّة وتبدو عند تحليلها اليوم بمثابة مجهود «حربي» ذكي لصياغة ذاكرة الناس وإعادة تفسير الأحداث وفق منطق المجتمع حينها على نحو يضمن تدفق المنخرطين في تلك الحروب العدوانيّة.
يتركز التحليل في «الفارس والصليب والأغنية» على آداب تلك الفترة: قصائد الشعر الملحمي المعروفة بـ«الشانسون دي جيستي» أو أغنيات البطولات، والتي رافقت بدايات ظهور الأدب الفرنسي مثل (جيستا فرانكورم) -التي كانت بمثابة توثيق لبطولات الفرسان الأوروبيين في حملتهم الصليبية الأولى منذ انطلاقها نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1095، وحتى معركة عسقلان في فلسطين عام 1099، ويُفترض أنّها نُظِمت من قبل شاعر مجهول رافق الحملة- وكذلك نص «الحوليات الفرنسيّة» أو «لا شانسون دي جيروساليم»، ثم السرد الرومانسي عن سيرة الفرسان كما في «مسرد أحداث الأراضي البروسيّة» الذي كتبه الألماني نيكولاس فون جيروستشن (1290 – 1341) عن بطولات نظام الفرسان التيوتونيين، وملحمة «عندما أخذنا الإسكندريّة» لجويليام دي مانشوت التي سجلت وقائع حملة ملك قبرص بطرس الأول دو لوزينان الصليبية التي غزت الإسكندريّة في مصر عام 1365. هذه الأعمال وأمثالها وظفت مزيجاً من الدسائس السياسيّة والطموحات الدمويّة والإحساس بالواجب نحو العائلة، وأوهام التفوق القومي وأحلام التوسع الإقليمي لمصلحة سَوْقِ الفرسان إلى الأراضي المقدسة. ولم يتورع المثقفون الذين وضعوا هذه الكتابات عن سبك قصائدهم ورواياتهم في صياغات تناسب متطلبات الحشد للمعركة، فمثلاً تم التحول عن دعوات التبتل واعتزال النساء التي رافقت الحملة الأولى -وفي أقل من مائة عام بعد أن خفت الإقبال على الالتحاق بالحملات- إلى نموذج الفارس الرومانسي الذي يقاتل بشجاعة ليحظى بحب سيّدة حسناء فحسب.
يطور البروفسور فاندر إلست جدله عبر موازاة تاريخيّة ثريّة للتقاطع بين النصوص الأدبيّة وسياقاتها الحدثية تُظهر على نحو جليٍّ أن غرض النصوص الأساس لم يكن مطلقاً تسجيل الوقائع وتصوير الحملات الصليبية ذاتها بقدر ما كانت تخدم موضوع تعبئة الفرسان للقتال في المشرق. وهو يأخذ عن روبرت الراهب -الذي كتب واحداً من أهم ثلاثة نصوص غربيّة في تاريخ الحروب الصليبية- قوله بأن أغنيات البطولات الفرنسيّة المزعومة رسمت صورة للانتصارات الصليبيّة المبكرة في المشرق على نحو جعلها تبدو كأنها تجديد واستعادة معاصرة لقصص انتصارات شعب الله المختار في الأرض الموعودة كما رواها العهد القديم، وأنها أطلقت إحساساً عاماً بين الفرنجة الفرنسيين بتقمص دور الشعب المختار الجديد الذي يتسابق مثل بني إسرائيل في حج دموي نحو أورشليم ويستلهم روح العنصريّة والعنف الذكوري وكراهيّة الآخر.
يتخذ «الفارس والصليب والأغنية» مواقف محددة بشأن بعض الأحداث التاريخيّة، ربما قد لا يوافق على صحتها التيار العام من المؤرخين. واتهم بعض النقاد المؤلف بأنه في حرصه على صياغة نظرية متكاملة تعسَّفَ بعض الأحايين بتوظيفه الشواهد، مثلاً كما في سرده حكاية توزيع بيهموند الأنطاكي نسخاً من قصيدة «جيستا فرانكورم» على النبلاء بينما كان يتجول في أوروبا عام 1106 ليجمع المقاتلين، وهي الحكاية التي نفاها مؤرخون رئيسيون من العصور الوسطى على أرضية تفضيل بيهموند المعروف لترويج دعاياته المؤدلجة من خلال الاستعراضات البشريّة والحملات الشفوية بدلاً من النصوص المكتوبة. ورغم أن فاندر إلست يشير في إحالاته إلى وجود جدل بشأن بعض هذه الروايات، فإنه لا يوضح لقرائه لماذا اختار جانباً من ذاك الجدل دون آخر.
كتاب فاندر إلست إضافة مهمة للغاية، ليس فقط في مجال تفكيك تاريخ الحروب الصليبيّة وتخليصه من التصويرات عميقة الأدلجة التي أفقدته صورته الحقيقيّة، أو حتى في تطويره قراءة معاصرة للنصوص الأدبيّة الكلاسيكيّة من خلال فهم سياقاتها الحدثيّة وإطاراتها السياسيّة -بوصف العمل الأدبي، مهما علا قدره فنياً، فإنه في النهاية ليس إلا عملاً سياسياً محضاً يصدر عن موقف منحاز لجهة دون أخرى- بل هو كبوابة تفتح فضاءً حدوده سماوات واعدة بين المختصين عبر شمال المتوسط وجنوبه في الآداب والتأريخ العسكري والسياسي والثقافي وعلوم الاجتماع والأنثروبولوجيا لإعادة بناء تاريخ تلك الحلقة المحزنة من تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب على نحو يسمح للشعوب بأن تتحرر من ظلاميات الماضي، ولا تعود يوماً إلى ذبح الآخر المختلف تحت راية الدين. فتلك هي مهمة الثقافة كما يقول ثيودور أدورنو في معرض تعليقه على أنباء الهولوكوست في الحرب العالميّة الثانية.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.