العراق يسعى لتطوير تعليمه العالي عبر «الاستقلال»

اختار الجامعة التكنولوجية لتدشين مشروعه

الجامعة التكنولوجية توفر أكثر من 15 قسماً هندسياً وتجني أموالاً كبيرة نتيجة الخدمات والاستشارات التي تقدمها لأغلب مؤسسات الدولة (موقع الجامعة التكنولوجية  الإلكتروني الرسمي)
الجامعة التكنولوجية توفر أكثر من 15 قسماً هندسياً وتجني أموالاً كبيرة نتيجة الخدمات والاستشارات التي تقدمها لأغلب مؤسسات الدولة (موقع الجامعة التكنولوجية الإلكتروني الرسمي)
TT

العراق يسعى لتطوير تعليمه العالي عبر «الاستقلال»

الجامعة التكنولوجية توفر أكثر من 15 قسماً هندسياً وتجني أموالاً كبيرة نتيجة الخدمات والاستشارات التي تقدمها لأغلب مؤسسات الدولة (موقع الجامعة التكنولوجية  الإلكتروني الرسمي)
الجامعة التكنولوجية توفر أكثر من 15 قسماً هندسياً وتجني أموالاً كبيرة نتيجة الخدمات والاستشارات التي تقدمها لأغلب مؤسسات الدولة (موقع الجامعة التكنولوجية الإلكتروني الرسمي)

غالباً ما تأخذ المؤسسات المختلفة، كالاقتصادية والسياسية والتعليمية شكل ونموذج الدولة؛ فإن كانت الدولة آمنة ومستقرة ومعافاة، تكون مؤسساتها كذلك، وإن حدث العكس، فليس من المتوقع أن تنجح أي مؤسسة بمعزل عن نمو وتطور عموم المؤسسات الوطنية لأي دولة.
ولعل ذلك ما يعانيه تحديداً قطاع التعليم العالي في العراق؛ حيث تراجع في العقود الأخيرة تراجعاً محزناً بعد أن كان من التجارب الرائدة في محيطه الإقليمي. إذ انعكس الاضطراب الكبير الذي اختبرته البلاد نتيجة انخراطها بحروب طويلة منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي واستمرارها حتى اليوم، على مجمل أوضاع المؤسسات الوطنية، وخاصة التعليمية منها. وغني عن القول إن أوضاع التعليم العالي في العراق تراجعت كثيراً بعد 2003؛ نتيجة أعمال العنف وقلة الموارد، إلى جانب التدخلات السياسية وسيطرة الميليشيات على بعض مفاصل التعليم، إضافة إلى ضعف المستوى التعليمي وقلة الأموال المخصصة لمجالات البحث العلمي الأكاديمي.
القائمون على التعليم العالي في العراق يدركون حجم التراجع الذي يعانيه هذا القطاع الحيوي والمهم، لذلك يقومون، بين الحين والآخر، باتخاذ إجراءات من شأنها المساهمة في رفع مستوى التعليم، ولعل من بين تلك التوجهات التفكير بإعطاء الاستقلالية الكاملة للجامعات بهدف تحسين أدائها.
- انفصال ومرحلة تنمية
في منتصف يوليو (تموز) الماضي، أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد الرزاق العيسى، منح الجامعة التكنولوجية استقلاليتها رسمياً، وتخويلها الصلاحيات التي تمكنها من أداء هذه المهمة.
وقال الوزير العيسى حينذاك: إن «قرار استقلالية الجامعات لم يكن يأخذ طريقه إلى الإعلان والتنفيذ ما لم تكن هناك قراءة علمية ومنهجية واعية، تعيد ترتيب أوراق هذا الملف على وفق الحالة العالمية ومتطلباتها المتسارعة».
ورأى الوزير أن إيجاد خط شروع باتجاه تطوير الأكاديمية العراقية وإسدال الستار على مرحلة الانكفاء والانتقال إلى مرحلة التنمية «لا يتحقق من دون تلبية اشتراطاتها اللازمة علمياً وإدارياً». وأكد أن الجامعة التكنولوجية «سينتظر منها تفعيل تلك الصلاحيات المخول لها المتمثلة بإدارة ملف الدراسات العليا، وتحديد آليات القبول في الدراسات الأولية، على وفق اختبار إلكتروني يحدد أهلية المتقدمين إليها»؛ مشيرا إلى أن «الجامعة التكنولوجية ستعطي صلاحية منح الإجازات الدراسية والبعثات والزمالات خارج العراق، فضلا عن تطوير آليات التفرغ العلمي ودراسة ما بعد الدكتوراه، والبعثات البحثية لطلبة الماجستير والدكتوراه، والانطلاق بمشروعات التوأمة العلمية، وتوفير متطلبات ذلك من تغيير المناهج وتسميات الفروع والأقسام».
- طموح أكاديمي
يعتقد المعنيون بشؤون التعليم العالي، أن «استقلال المؤسسات وانعتاق قراراتها من تأثير الحالة المركزية سيسهم إلى حد كبير ببلورة شخصيتها، ويضع حداً للتزاحم السياسي في الاستحواذ عليها وفق منطق التحاصص».
وتعلل أوساط وزارة التعليم بأن «الطموح الأكاديمي» هو الذي يدفع باتجاه خطوات حاسمة من هذا النوع، بهدف الارتقاء بالجامعات العراقية والوصول بها إلى مصافي المؤسسات الجامعية الرصينة في العالم.
كما تشير تلك الأوساط إلى أن خطوة استقلال الجامعات، إنما هي «مشروع طموح وكبير وخطوة إجرائية» بدأت في الجامعة التكنولوجية وصولاً إلى استقلال الجامعات كلها، بهدف ضمان التنافس العلمي والحضور العلمي العالمي بالنسبة إلى تصنيف الجامعات من حيث الأداء والمستوى، إلى جانب السعي إلى تعظيم الموارد المالية للجامعات.
بدوره يرى رئيس الجامعة التكنولوجية، الدكتور أمين دواي ثامر، أن «مشروع استقلالية الجامعة هو مشروع جدير بالتطبيق، ويمكن الاعتماد عليه مستقبلاً، حتى يكون مرتكزاً لاستقلال الجامعات الأخرى».
- إذا عرف السبب!
لماذا اختيرت الجامعة التكنولوجية من بين 30 جامعة في العراق (عدا إقليم كردستان) لتدشين «عهد الاستقلال» في الجامعة العراقية؟
إن الجواب يكمن في الموارد المالية الكبيرة التي تتحصل عليها الجامعة، ويقول مصدر من وزارة التعليم لـ«الشرق الأوسط»: إن «الجامعة التكنولوجية تتوفر على أكثر من 15 قسماً هندسياً، وتجني أموالاً كبيرة نتيجة الخدمات الهندسية والاستشارية التي تقدمها لأغلب مؤسسات الدولة والقطاع الخاص».
ويلمح المصدر الذي يفضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن «وزارة التعليم مدينة بأموال كثيرة للجامعة التكنولوجية، من خلال اقتراضها أموالاً كثيرة من صندوق التعليم التابع للجامعة، ولمّا عجزت الوزارة عن سداد تلك الأموال اقترحت موضوع الاستقلال لتسوية الموضوع».
وتقع الجامعة التكنولوجية في شارع الصناعة وسط العاصمة بغداد، ويعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1960؛ حيث وردت فكرة تأسيس «معهد إعداد المعلمين الصناعيين» من قبل وزارة التربية بالتعاون مع منظمة اليونيسكو، وأعلن عن تأسيس المعهد في 22 يناير (كانون الثاني) 1960، وحددت مدة الدراسة فيه بخمس سنوات بعد مرحلة الدراسة الثانوية، يمنح بعدها المتخرج درجة البكالوريوس في الهندسة التطبيقية.
واستناداً إلى دليل الجامعة التكنولوجية، فإن اسم المعهد تغير بعد أشهر قليلة إلى «المعهد الصناعي العالي» بأمر من وزارة التربية بالاتفاق مع منظمة اليونيسكو.
في عام 1967 استبدلت تسمية المعهد إلى «كلية الهندسة الصناعية»، ثم تحوّل الاسم إلى كلية الهندسة التكنولوجية وارتبطت بجامعة بغداد، ثم فكّ ارتباطها بجامعة بغداد وأعلن عن تأسيس الجامعة التكنولوجية مطلع أبريل (نيسان) 1975.
وقد ضمّ المعهد في بداية تأسيسه أقسام (الهندسة الميكانيكية، وهندسة السيارات، والهندسة الكهربائية، وهندسة البناء والإنشاءات) ثم استحدث أكثر من 15 قسماً آخر، شمل هندسة العمارة والاتصالات والحاسبات والليزر، وهندسة الطب الحياتي... إلخ.
- حماس فاتر للاستقلال
عدد غير قليل من أساتذة الجامعات العراقية لا يأخذون موضوع استقلال الجامعات عن وزارة التعليم العالي على محمل الجد، وينظرون إلى الموضوع نظرة شك وتردد؛ خاصة بعد بقاء الأمور في الجامعة التكنولوجية على حالها، لجهة قبول الطلبة المركزي في الجامعة التكنولوجية واعتمادها مالياً على الدولة.
أستاذ الفلسفة في الجامعة المستنصرية الدكتور علي المرهج، يرى أن أحد أهم عوامل عدم نجاح تجربة الاستقلال هو «اختيار القيادات الجامعية».
ويقول المرهج لـ«الشرق الأوسط»: «من اللافت أن اختيار القيادات الجامعية في جلّ الجامعات العراقية يتم عبر العلاقة الشخصية أو التزكية الحزبية، وهذا أمر بات معروفاً للجميع في العراق».
وبرأيه، فإن أول خطوة نحو الاستقلال تتمثل في «البحث عن رئيس جامعة وعميد كلية معروف بقدرته العلمية وبقوة شخصيته، شخص يبحث المنصب عنه لا العكس، وهذا أمر صعب المنال في العراق اليوم، بسبب التجاذبات الحزبية والعرقية والطائفية».
ولا يعارض المرهج فكرة استقلال الجامعات من حيث الجوهر؛ لأنها إن حدثت بشرطها وشروطها فستعزز من «القدرة الإنتاجية للجامعة، وكلما زادت قدرة الجامعة من قدرتها الإنتاجية، استطاعت الحصول على واردات ربحية جراء طرح منتوجها، العلمي – النظري».
وبرأيه، فإن حصول الجامعة على مداخيل مالية، يأتي من خلال «استثمار الطاقات العقلية لعلماء وأساتذة الجامعة في المكاتب الاستشارية أو في خدمة المؤسسات الاقتصادية في البلد، في توفير النصيحة والرأي العلمي بما يخدم هذه المؤسسات في تطوير إنتاجها ويجعلها منافسة للسوق العربية أو حتى الدولية».
أما أستاذ علم الاجتماع في جامعة بغداد، الدكتور علي طاهر الحمود، فيرى وجوب أن تتوفر استقلالية الجامعات على ثلاثة مستويات: مالية وإدارية وأكاديمية، وأن «التجارب العالمية أثبتت أن أي تقييد في المستويات الثلاثة يكبح قدرة الجامعات على المنافسة في الجوانب العلمية».
ويقول الحمود لـ«الشرق الأوسط»: «يقصد بالاستقلال المالي حق الجامعة في تقرير مدى الأجور المعطاة للأساتذة، والمأخوذة من الطلاب، والإداري حق الجامعة في تعيين الكوادر، وإقرار الأنظمة المتعلقة بإدارة الجوانب التنظيمية في الجامعة، أما الاستقلال الأكاديمي فهو حق الجامعة في إقرار الأهداف العلمية، والخط العام الذي تسير عليها الكليات العلمية».
ويخلص الحمود إلى نتيجة تتفق مع أغلب وجهات النظر غير المتحمسة لفكرة الاستقلال الجامعي، إذ يرى أن «الجامعات في الغالب مسلوبة الاستقلالية بهذه المعاني الثلاثة، في ظل دول الريع ذات الإرث الشمولي، فالجانب المالي مقرّ من قبل الميزانية النفطية للدولة، والجانب الإداري محكوم بالبيروقراطية الحكومية، والجانب الأكاديمي مقيد بآيديولوجية الأحزاب الحاكمة».


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».