أكثر من 6 ملايين ناخب نمساوي يختارون اليوم 183 برلمانياً

كل الاحتمالات قائمة... واليمين أصبح مقبولاً أكثر في العملية الديمقراطية

امرأة تسير أمام ملصق في فيينا لوزير الخارجية سابستيان كورتز زعيم حزب الشعب المحافظ (إ.ب.أ)
امرأة تسير أمام ملصق في فيينا لوزير الخارجية سابستيان كورتز زعيم حزب الشعب المحافظ (إ.ب.أ)
TT

أكثر من 6 ملايين ناخب نمساوي يختارون اليوم 183 برلمانياً

امرأة تسير أمام ملصق في فيينا لوزير الخارجية سابستيان كورتز زعيم حزب الشعب المحافظ (إ.ب.أ)
امرأة تسير أمام ملصق في فيينا لوزير الخارجية سابستيان كورتز زعيم حزب الشعب المحافظ (إ.ب.أ)

يتوجه اليوم (الأحد)، أكثر من 6 ملايين نمساوي لاختيار 183 نائباً برلمانياً لدورة تستمر 5 سنوات، ويخوض المعركة الانتخابية 13 حزباً في مقدمتها «الاشتراكي الديمقراطي»، الذي يطلق عليه اسم «الحزب الأحمر»، بقيادة المستشار الحالي كرستيان كيرن، الذي يتمتع بأكبر عدد مقاعد في البرلمان الحالي للحزب (52 نائباً). ويحتل حزب «الشعب المحافظ» بقيادة وزير الخارجية سابستيان كورتز المركز الثاني بـ47 نائباً في البرلمان الحالي. و أضاف كورتز كلمة «الجديد» لاسم الحزب. يأتي في المركز الثالث حزب «الطريق للحرية» اليميني بقيادة هاينز كرستيان اشتراخا، وكان أقوى أحزاب المعارضة واحتل 40 مقعداً برلمانياً. أما حزب «الخضر»، الذي يأتي في المركز الرابع بعدد المقاعد البرلمانية (20 مقعداً) فترأسه أولاريكا لونا تشيك. وهناك أيضاً حزب «النيوز (المستقبل)» بقيادة ماتياس اشتولز (9 مقاعد)، إضافة إلى أحزاب صغيرة أخرى تُمثّل بـ15 مقعداً، إلا أنها قد تتلاشى هذه المرة.
منذ نهاية الحرب العالمية ظل الحزبان، «الاشتراكي الديمقراطي» و«الشعب المحافظ»، يحكمان النمسا ائتلافاً برئاسة الأول، ودائماً بفارق أصوات ضئيل بينهما، عدا الفترة ما بين 2000 و2006 عندما تكونت حكومة بتحالف بين حزب الشعب وحزب يميني كان بقيادة السياسي النمساوي الأشهر يورغ هيدر، مما أدى إلى حصار ومقاطعة أميركية غربية حاسمة ضد تلك الحكومة اليمينية، عقاباً لقبولها بمشاركة حكومية لحزب شعبوي متطرف.
مع بداية هذا العام تغيرت الأمور عالمياً وقويت شوكة التطرف وزادت درجات قبوله، خصوصاً مع صعود اليمين في مناطق مختلفة من دول العالم. ويقول النمساويون إنهم لا يختلفون عن أي مكان آخر، والمثال على ذلك أن الولايات المتحدة الأميركية يحكمها رئيس يميني متطرف وعدواني.
كما دخل البرلمان الألماني للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، حزب يميني عنصري تطال بعض أعضائه اتهامات بالنازية، مما يسهل بالتالي ظهور حكومة نمساوية يمينية، سيما أن مؤشرات قوية تشير إلى إمكانية تغلب الحزب المحافظ الذي انعطف أكثر إلى اليمين.
ولا يستبعد أي مراقب إمكانية أن يحكم متحالفاً مع حزب «الطريق للحرية» اليميني. إنْ تحقق هذا السيناريو سيتحول الحزب الاشتراكي الديمقراطي للمعارضة، وتكون الحكومة النمساوية الجديدة حكومة يمينية يتنافس حزباها على أيهما الأكثر تشدداً تجاه المهاجرين. وكان المستشار كيرن، 51 عاماً، قد أعلن إبان الحملة الانتخابية أن حزبه سيذهب إلى مقاعد المعارضة في حال لم ينل العدد الأكبر من الأصوات، مؤكداً أنه لن يتحالف مطلقاً مع حزب «الطريق للحرية» تاركاً الباب مفتوحاً لأي تحالفات أخرى.
بإعادة النظر إلى مواقف الأحزاب وبرنامجها الانتخابي يعتبر الحزب الاشتراكي أكثر الأحزاب -بالإضافة إلى حزب الخضر- دعماً للمهاجرين واللاجئين، ولا يعتبر معادياً للإسلام ويعتبره ديانة يعترف بها الدستور النمساوي منذ عام 1912، كما يدعو لرفع الحد الأدنى للأجور، مشدداً على أهمية المساعدات الاجتماعية التي تقدمها الدولة وعلى التأمين الصحي والمعاشي، ودور النمسا ضمن منظومة الاتحاد الأوروبي، ودورها عالمياً كدولة ثرية ومتقدمة، وأنها رغم حيادها يمكن أن يكون لها أثر بالغ الأهمية. ما يؤخذ على الحزب الاشتراكي الديمقراطي فقدانه تلك الزعامات التي اشتهر بها على سبيل المثال إبان فترة المستشار الأشهر برونو كرايسكي الذي حقق للحزب أغلبية بلغت 51,03 في المائة من أصوات الناخبين، بينما انخفض معدله في الانتخابات الأخيرة إلى 26,82 في المائة. بدورهم يتهم معارضو الحزب ما يصفونه بالتهاون وفتح الحدود النمساوية للاجئين بتلك الكثافة، مما أصبح عبئاً مالياً على دافع الضريبة، خصوصاً أن بعض الإعانات المالية للأسر الكبيرة قد تصل إلى 3 آلاف يورو شهرياً. ليس ذلك فحسب بل يتخوف مؤيدون للحزب من ضعف قدرته على مواجهة الموجات اليمينية الآخذة في التوسع.
ويُنظر إلى حزب الشعب على أنه حزب أصحاب العمل والأثرياء. وإبان الحملة الانتخابية الأخيرة لاحقته الاتهامات بالانحراف يميناً، سيما بعد أن تولى رئاسته شهر مايو (أيار) الماضي الشاب سابستيان كورتز، 31 عاماً، الذي يقف وراء سياسة الحدود المغلقة في وجه المهاجرين وطالبي اللجوء. كما يعتبر عرّاب قانون الاندماج الجديد الذي يمنع البرقع. ويطالب كورتز وبشدة بخفض المساعدات الاجتماعية التي تقدّم للاجئين، مهدداً بسحبها في حالة عدم الاندماج في المجتمع النمساوي، داعياً لتشديد قواعد الحصول على الجنسية النمساوية.
أوروبياً، يبدو كورتز متفائلاً بتغييرات يمكن أن تُحدثها النمسا داخل منظومة الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن الفرصة واسعة أمام النمسا حين تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي العام المقبل. أما حزب «الطريق للحرية» فهو حزب عنصري شعبوي ظل صوته يعلو ضد الإسلام والأجانب، ويقف معادياً لسياسات الاتحاد الأوروبي، مطالباً بإغلاق النمسا أمام المهاجرين، محذراً مما يصفه بضياع ثقافتها وإرثها مع الانفتاح.
زعيمه هاينز كرستيان اشتراخا، 48 عاماً، شعر بالقلق تجاه المنحى اليميني الجديد الذي ينحاه سابستيان كورتز، خصوصاً أن كورتز يتميز بالهدوء وعدم التشنج، كما يسنده من وراء الستار عدد من كبار رجال المال والسياسة النمساويين فيما تُكسبه وسامته أصواتاً لا بأس بها مع دعاية تقول «إنه أعزب أمامه مستقبل عريض». وكان اشتراخا الذي حقق حزبه نجاحاً واضحاً إبان الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي، وقسمت المجتمع النمساوي إلى نصفين، قد دخل المعركة الانتخابية البرلمانية ظناً أنه سيكسب منصب المستشار، ولكن مع ظهور كورتز كمنافس يميني، لم يبقَ أمام اشتراخا غير تغيير استراتيجيته، مؤكداً أنه الأصل وأن كورتز مجرد تقليد.
من جانبه يولى حزب الخضر، وهو الحزب الكبير الوحيد الذي تتولى رئاسته امرأة، أولاريكا لونا تشيك، 60 عاماً، اهتماماً أكبر للبيئة، وهي أقل قلقاً تجاه فتح النمسا ودعمها للاجئين، كما يقف حزبها ضد حظر البرقع والنقاب، باعتباره تعدياً على الحريات الفردية، مطالباً بالمساواة الكاملة بين الجنسين، مؤمناً بفوائد الانفتاح كتلك التي تسببها الاتفاقات التجارية والاقتصادية التي تُفرض بدعوى العولمة.
وأكثر ما يخشاه الحزب الأخضر ألا يحقق النسبة التي حققها إبان الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وبلغت 12,42 في المائة، وذلك بسبب ما تعرض له من انقسامات كانشقاق قياديه الأسبق بيتر بيلز، الذي انسلخ ومن معه وركب موجة الشعبوية ضد الإسلام وضد المهاجرين، آملاً أن تنال قائمته نسبة 4 في المائة من الأصوات، وهي النسبة اللازمة لدخول البرلمان حتى يكون -كما قال- محققاً ورقيباً يقف في مواجهة كل التهديدات التي قد تحدق بالنمسا وضد سياسات الاشتراكيين أو ما وصفه بسياسات التهاون في تحقيق مبادئ العدالة والحرية والدفاع عن القيم النمساوية.



حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.