الاقتصاد يلعب دوراً خفياً في أزمة الروهينغا

الهند والصين أكبر المستفيدين

نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)
نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)
TT

الاقتصاد يلعب دوراً خفياً في أزمة الروهينغا

نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)
نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)

تواجه ميانمار، الدولة الصغيرة الواقعة في جنوب شرقي آسيا، حاليا انتقادات عالمية شديدة بسبب العنف المزعوم ضد مسلمي الروهينغا. ومن المثير للاهتمام ملاحظة أن بعضا من دول العالم، مثل الصين والهند وروسيا، قد رفضت توجيه الإدانة المحددة ضد العنف المستمر بحق أبناء تلك الطائفة.
فما الذي يجعل كل من الهند والصين تغضان الطرف عن الانتهاكات العسكرية لحقوق الإنسان في ميانمار؟
يحلل الخبراء الأسباب بأن هناك مصالح اقتصادية وتجارية كبيرة، إلى جانب المصالح الجيوسياسية والاستراتيجية الأخرى، التي تواصل تشكيل سياساتهما حيال ميانمار.
يقول السفير الهندي الأسبق جي. بارثاساراثي: «تلعب ميانمار دورا حاسما من كونها منطقة حيوية وعازلة بين الصين والهند، وتوفر منطقة راخين إمكانات اقتصادية هائلة لكلا البلدين. وتدور هذه المصالح بالأساس حول مشروعات البنية التحتية، وخطوط الأنابيب في المنطقة. وعلى الرغم من أن راخين لا تقع في قلب ميانمار من الناحية الجغرافية، فإنها منطقة حاسمة للغاية بالنسبة لاقتصاد البلاد. وولاية راخين هي منطقة شاسعة من الأراضي الزراعية وتتوافر فيها الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز الطبيعي والموارد البحرية من خليج البنغال».
- الصين
ويرتبط اقتصاد ميانمار ارتباطا وثيقا بالصين المجاورة التي تعززت علاقات التجارة والطاقة والدفاع مع ميانمار منذ تسعينات القرن الماضي. وتعد الصين أيضا أكبر مستثمر أجنبي في ميانمار، مع إجمالي حجم الأعمال البالغ 25.3 مليار دولار. وإجمالا للقول، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الصين تمثل نحو ربع إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في ميانمار.
واستثمرت الصين بين عامي 1988 و2014 أكثر من 15 مليار دولار في الدولة التي يديرها الحكم العسكري، وذلك وفقا لتقارير وكالة «شينخوا» الصينية الرسمية، وأغلب هذه الاستثمارات كانت في قطاعي التعدين والطاقة. كما تواصل الصين إمداد النظام العسكري الحاكم في البلاد بالأسلحة والعتاد.
وتصدر ميانمار أكثر من نصف إنتاجها الزراعي عبر الحدود، مما يجعل من الصين أحد أكبر شركائها التجاريين. وهناك منطقة حرة قيد التطوير بالقرب من ميوز، على الحدود المشتركة بين الصين وميانمار.
وبالنسبة لولاية راخين، ضخت الصين مليارات الدولارات للاستثمار في الموانئ، والغاز الطبيعي والنفط في الولاية التي تعصف بها الأعمال العدائية.
وهناك مشروع تجاري عملاق في ولاية راخين، يقع على مساحة 1700 هكتار وبتكلفة تبلغ 2.3 مليار دولار بالتعاون مع الصين. وفور الانتهاء من هذا المشروع - خلال 20 إلى 30 عاما - فإن المنطقة التجارية سوف تغطي نحو 100 هكتار، كما ذكرت وكالة «شينخوا» الإخبارية. والمرحلة الأولى من المشروع سوف تنقسم إلى مناطق زراعية، وتنمية السياحة البيئية، ومناطق صناعية.
وعلى الرغم من أن الاستثمارات الأصلية قد تمت على مستوى الحكومات، فإن الشركات الخاصة شاركت في المشاريع منذ ذلك الحين، حيث أصبح المستثمر الصيني حائزا على نصيب الأسد من خلال اتحاد يضم خمسة أطراف بقيادة مجموعة سيتيك.
وفي أبريل (نيسان) من العام الحالي، تم افتتاح خط «ثيلونغ ميانمار - الصين» لأنابيب النفط والغاز الطبيعي، بتكلفة تبلغ 2.45 مليار دولار، وبطول 771 كيلومترا من ساحل ولاية راخين وحتى إقليم يونان في جنوب غربي الصين، مما يؤمن سبيلا رئيسيا لدى بكين لاستيراد النفط الخام من الشرق الأوسط، وتفادي مضيق مالقة المزدحم.
كما تملك الصين كذلك ميناء بحريا عميقا ومنطقة اقتصادية كبيرة بتكلفة 9 مليارات دولار في كياوكبيو إلى الجنوب من راخين، وهي منطقة مخصصة للصين حتى عام 2038.
ووفقا لتقرير صادر عن وكالة «رويترز»، فإن اتحاد سيتيك، الذي يضم ثلاث شركات صينية أخرى وشركة تايلاندية، قد اقترح الحصول على حصة تبلغ من 70 إلى 85 في المائة من المشروع مع النسبة المتبقية تحت سيطرة حكومة ميانمار. وسوف يكون الميناء المشار إليه من النقاط الاستراتيجية المهمة بالنسبة للبنية التحتية البحرية الخاصة بمبادرة «الحزام والطريق» الصينية، وسوف تستكمل المنشآت القائمة بالفعل في شيتاغونغ في بنغلاديش، وغوادار في باكستان، وكولومبو في سريلانكا. كما سوف توفر البديل كذلك، عن طريق البر، لنقل البضائع من الدول الغربية إلى الصين.
يقول ألكسندر دي ميرسان، الخبير في شؤون راخين والباحث لدى المدرسة الفرنسية للدراسات الشرقية، في تقرير نشرته صحيفة «ذي ستار»: «هذه المشروعات الصينية الضخمة في ولاية راخين قد أثارت اضطرابات عميقة لدى السكان المحليين الذين لم يشهدوا أي تداعيات إيجابية بسببها».
ووفقا إلى مجلة «الدبلوماسي»، فإن الاستثمارات الصينية في ميانمار لا تقارن أبدا بمثيلتها الهندية الضئيلة. وخلال السنة المالية 2015 – 2016، استثمرت الصين نحو 3.3 مليار دولار في ميانمار، في حين أن الاستثمارات الهندية هناك لم تتجاوز 224 مليون دولار فقط. وتتكرر القصة نفسها في بلدان أخرى بمنطقة جنوب شرقي آسيا. كما أن الناتج المحلي الإجمالي الصيني يفوق مثيله الهندي بخمس مرات. وعلى الرغم من أن النيات الصينية ليست «إيثارية» بأي طريقة من الطرق، فإن هذه الاستثمارات الأجنبية الهائلة تعكس عرضا سخيا لا يمكن لأي عضو من أعضاء رابطة الآسيان أن يرفضه.
- الهند
ولقد عطلت الهند علاقاتها مع ميانمار منذ فترة طويلة بسبب الحكم العسكري الديكتاتوري هناك. ولكن، مع إدراك نيودلهي أن ميانمار - وهي واحدة من أقرب الجيران للهند ومصدر كبير من مصادر الغاز الطبيعي إليها - باتت تطوف في المدار الصيني بصورة متزايدة، عمدت الهند إلى تغيير سياسة العزلة التي استمرت لفترة طويلة من الزمن، وبدأت في التعامل المباشر مع نظام الحكم العسكري هناك خلال السنوات القليلة الماضية، وحتى قبل أن تتخذ الديمقراطية موطئ قدم لها في ميانمار، واستمرار معارضتها للعقوبات الغربية المفروضة على البلاد.
ومع ارتفاع المكانة الصينية في المناطق المجاورة للهند، ومع الصين التي تبيع كل شيء ممكن من الأسلحة إلى الحبوب الغذائية هناك، إلى إظهار القوة في منطقة المحيط الهندي، أصبحت حكومة رئيس الوزراء الهندي أكثر تأكيدا وحزما الآن على اعتبار ميانمار من الأطراف المهمة في الخطة الهندية الرئيسية لاتصال دول رابطة الآسيان. والهند، وفق تطورها الاقتصادي والتكنولوجي والتنمية في قطاع الطاقة فضلا عن المزايا الجيوسياسية الأخرى، تعمل على توسيع وجودها في ميانمار.
ومع اعتبار حجم واقتراب هذين الاقتصادين الكبيرين، فإن التبادل التجاري بين الهند وميانمار لا يزال متأخرا كثيرا عن الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايلاند هناك. ولا نغفل سنغافورة التي تحظى باستثمارات في ميانمار بنحو ملياري دولار.
يقول سونيل سيث، رئيس الغرفة التجارية الهندية الميانمارية المشتركة، إن «هدفنا الرئيسي هو مضاعفة التبادل التجاري إلى نحو 4 أو 5 مليارات دولار على مدى العامين أو الثلاثة المقبلة». ويبلغ حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين نحو ملياري دولار.
ويذكر أن ميانمار هي الدولة الوحيدة في رابطة الآسيان التي تشترك في الحدود البرية والبحرية مع الهند. ويشترك الجانبان في حدود برية بطول 1643 كيلومترا. وتساند الهند الطريق الآسيوي السريع الذي يربط ميانمار وكمبوديا وفيتنام. وحصلت شركة بونج لويد الهندية على عقد للمساعدة في تطوير أجزاء من الطريق السريع المشار إليه. كما تشارك الشركات الهندية أيضا في بناء وصيانة ميناء سيتوي ومحطة باليتوا للنقل المائي الداخلي.
وتسعى الهند أيضا وبقوة إلى تنفيذ مشروع كالادان متعدد الوسائط، وهو مشروع ميناء بري ونهري لنقل البضائع، وبالطبع هناك مبادرة «بيمستيك»، وهي مبادرة خليج البنغال للتعاون التكنولوجي والاقتصادي متعدد القطاعات.
ولقد أثر الخمول، والفرص الضائعة، وتكتيكات العمل الرديئة على العلاقات الاقتصادية الهندية مع ميانمار. ولقد عطف دبلوماسي أسبق من ميانمار على هذه النقطة في ندوة عقدت مؤخرا في يانغون حول سياسة «التوجه شرقا» الهندية والعلاقات الثنائية بين البلدين.
إن صادرات ميانمار إلى الهند تتألف بالأساس من المحاصيل الزراعية والأسماك. وفي الوقت الحالي، أكثر من 80 في المائة من إجمالي الإنتاج المحلي من المحاصيل البقولية والحبوب البالغة 1.2 مليون طن يذهب إلى الهند. وفي الأثناء ذاتها، تستورد البلاد أيضا المنتجات الدوائية، والصلب، والآلات والماكينات من الهند.
ولقد دفع التوسع في التعاون بين الصين وميانمار بالهند إلى زيادة التبادل التجاري مع مسؤولي حكومة ميانمار السياسيين والعسكريين. كما عرضت الهند توفير المساعدات العسكرية إلى ميانمار، في محاولة لمواجهة النفوذ الصيني الكبير هناك.
ولقد اختتم الجنرال مين أونغ لينغ، القائد العام للجيش في ميانمار، زيارة رسمية إلى الهند بلغت ثمانية أيام كاملة. ولقد مدت الهند البساط الأحمر خلال زيارة الجنرال الكبير، مما لفت انتباه بكين. ولقد أبرمت خلال الزيارة صفقة بقيمة 37.9 مليون دولار بشأن توريد الطوربيدات الهندية خفيفة الوزن إلى ميانمار. كما تعمل الهند أيضا على إمداد ميانمار بالتدريبات العسكرية في مجالات حفظ السلام، وأيدت محاولتها الانضمام إلى عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
- ميانمار تسعى للتوقف عن الاعتماد الكلي على الصين
وعلى الرغم من أن ميانمار لا ترغب في إغضاب الصين، وهي أكبر مستثمر لديها والشريك الدفاعي الرئيسي للبلاد، فإنها تشعر بقلق بالغ من الاعتماد الكبير على دولة أخرى. وبالنسبة إلى ميانمار، فإن تنويع مصالحها الاقتصادية في مقابل مزيد من المشاركات الهندية الفاعلة من شأنه الحد من النفوذ الصيني الهائل على اقتصاد البلاد.
يقول غوتام سين، المسؤول الكبير الأسبق في وزارة الخارجية الهندية: «لقد أدركت ميانمار أن تعزيز الروابط مع نيودلهي سوف يساعد في الحد من الاعتماد المفرط على بكين، ويؤدي في الأثناء ذاتها إلى تنويع محفظتها الاقتصادية المحلية. ويؤكد كذلك على حاجة الهند الملحة للتفاعل المتزايد مع جيرانها في المنطقة بعد حالة العزلة الممتدة والطويلة. وباعتبار أن الهند من أكبر الاقتصادات الآسيوية مع تعداد السكان الكبير البالغ 1.3 مليار نسمة، فإن الهند هي على الأرجح المرشح الأكثر تأهيلا لملء ذلك الفراغ».



وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

وزيرة المالية اليابانية تُشير إلى مزيد من اليقظة تجاه ضعف الين

مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة في إحدى الضواحي التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أشارت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إلى يقظة متزايدة تجاه تحركات العملة، وأبلغت البرلمان أن الحكومة تراقب الانخفاض الأخير في قيمة الين بقلق بالغ.

وقالت كاتاياما أمام البرلمان، رداً على سؤال حول ما إذا كان انخفاض قيمة الين قد يُعيق نمو الأجور من خلال رفع تكاليف الاستيراد: «نحن نراقب التحركات الأخيرة عن كثب، بقلق بالغ». وأضافت: «نحن أيضاً على اتصال وثيق للغاية مع الولايات المتحدة، وسنواصل الحوار لضمان عدم تحقق المخاوف التي أثرتموها».

ويأتي ذلك بينما أظهرت بيانات، صدرت يوم الجمعة، تباطؤ التضخم الأساسي السنوي في طوكيو خلال شهر فبراير (شباط)، حيث انخفض إلى ما دون هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ 16 شهراً، مما قد يزيد من حدة التوتر بين البنك المركزي والحكومة بشأن مسار رفع أسعار الفائدة في المستقبل. وتتوافق البيانات مع توقعات بنك اليابان بأن تضخم أسعار المستهلكين سيتباطأ مؤقتاً نتيجةً لتأثير دعم الوقود وتأثير الارتفاع الحاد الذي شهده العام الماضي، قبل أن يعاود الارتفاع مدفوعاً بالزيادة المطردة في الأجور.

وأظهرت البيانات أن مؤشر طوكيو الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يستثني تقلبات أسعار المواد الغذائية الطازجة، ارتفع بنسبة 1.8 في المائة خلال العام المنتهي في فبراير، بعد ارتفاعه بنسبة 2.0 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً انخفاضاً دون الهدف المحدد بنسبة 2 في المائة لأول مرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ويُقارن هذا الارتفاع بمتوسط توقعات السوق التي أشارت إلى زيادة بنسبة 1.7 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ تأثير دعم الوقود وإلغاء الرسوم الإضافية على ضرائب البنزين، بالإضافة إلى انتهاء موجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وارتفع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، والذي يراقبه بنك اليابان عن كثب باعتباره مقياساً أدق لاتجاه التضخم، بنسبة 2.5 في المائة في فبراير مقارنةً بالعام الماضي، بعد ارتفاعه بنسبة 2.4 في المائة في يناير.

وقالت كاناكو ناكامورا، الخبيرة الاقتصادية في معهد دايوا للأبحاث: «لا أعتقد أن هذه النتيجة وحدها ستؤثر على موقف بنك اليابان الملتزم برفع أسعار الفائدة»، مشيرةً إلى أن تباطؤ التضخم الأساسي كان متوقعاً. لكن بعض المحللين يرون أن تراجع زخم التضخم الأساسي قد يمنح رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها التيسيرية، دافعاً للضغط على بنك اليابان للتريث في رفع أسعار الفائدة.

وفي مؤشر محتمل على وجود خلافات حول السياسة النقدية، ذكرت صحيفة «ماينيتشي» هذا الأسبوع أن تاكايتشي أعربت عن تحفظاتها بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل إضافي خلال اجتماعها مع محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد سومبو بلس: «إذا تراجع بنك اليابان المركزي عن موقفه برفع أسعار الفائدة، فسيكون من الأسهل تفسير هذا التحول ليس بوصفه ضغطاً من الحكومة، بل بوصفه تغييراً في التقييم مدفوع بالبيانات، وتحديداً ضعف الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر أسعار المستهلك».

وأظهرت بيانات حكومية منفصلة يوم الجمعة أن إنتاج المصانع اليابانية ارتفع بنسبة 2.2 في المائة، مسجلاً أول زيادة له منذ ثلاثة أشهر مدفوعاً بنمو إنتاج السيارات بنسبة تتجاوز 10 في المائة... لكن هذه الزيادة جاءت أقل من توقعات أكثر الاقتصاديين تشاؤماً، حيث توقع المتوسط قفزة بنسبة 5.3 في المائة.

ويتوقع المصنعون اليابانيون انخفاض إنتاجهم مجدداً في فبراير ومارس (آذار). ورفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، متخذاً بذلك خطوة تاريخية أخرى نحو إنهاء عقود من الدعم النقدي الضخم، في إشارة إلى قناعته بأن اليابان تتقدم نحو تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. وأشار البنك المركزي إلى استعداده لمواصلة رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية وتوقعات الأسعار.


التوترات الجيوسياسية تدفع الدولار نحو مكاسب شهرية منذ أكتوبر

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

التوترات الجيوسياسية تدفع الدولار نحو مكاسب شهرية منذ أكتوبر

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

اتجه الدولار الأميركي، يوم الجمعة، نحو تحقيق أول مكاسب شهرية له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، مدفوعاً بتصاعد التوترات الجيوسياسية، بينما فقد اليوان زخمه بعد أن أوقفت الصين صعوده الطويل.

وفي الوقت نفسه، يتَّجه الدولار الأسترالي نحو تحقيق مكاسب شهرية رابعة على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأنَّ البنك المركزي سيواصل رفع أسعار الفائدة، مع استمرار نمو الاقتصاد المحلي، وفق «رويترز».

على الصعيد الجيوسياسي، قصفت باكستان أهدافاً تابعة لحكومة «طالبان» في المدن الأفغانية الرئيسية خلال الليل، وفق مسؤولين من البلدين. ووصف وزير الدفاع الباكستاني الصراع بأنه «حرب مفتوحة».

كما أحرز ممثلو الولايات المتحدة وإيران تقدماً في المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني يوم الخميس، لكن لم تظهر مؤشرات على انفراجة قد تمنع ضربات أميركية محتملة وسط حشد عسكري كبير.

وسادت حالة من التذبذب في الأسواق العالمية هذا الأسبوع، حيث قيَّم المستثمرون التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الشركات والاقتصاد؛ ما دفع رؤوس الأموال إلى الذهب والدولار بوصفهما ملاذَين آمنيَن. وقالت فيونا سينكوتا، استراتيجية السوق في «سيتي إندكس»: «يتداول الدولار في حالة من الترقب والانتظار، وكأنه ينتظر محفزاً حقيقياً جديداً». وأضافت: «هناك عوامل معاكسة، كالمخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات والتعريفات الجمركية والغموض المحيط بها، وعوامل إيجابية، مثل احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول، إضافةً إلى الطلب الطفيف على الملاذات الآمنة بسبب التوترات الجيوسياسية».

لكن لا يبدو أن هناك ما يحرك الأسواق بشكل واضح حالياً. فقد ارتفع الدولار نحو 0.6 في المائة مقابل سلة من العملات هذا الشهر، مدعوماً بتلميحات صانعي السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي» بأن خفض أسعار الفائدة ليس أمراً حتمياً، بينما أبدى كثير منهم انفتاحهم على رفعها إذا استمرَّ التضخم مرتفعاً. ويتوقع المتداولون خفضَين إضافيَّين لأسعار الفائدة هذا العام، ولكن ليس قبل يونيو (حزيران) على الأقل.

توقف اليوان مؤقتاً

توقَّف اليوان مؤقتاً عن موجة صعود استمرَّت 10 أيام، بعد أن اتخذ «بنك الشعب» الصيني إجراءات لإبطاء وتيرة ارتفاعه، بإلغاء احتياطات مخاطر صرف العملات الأجنبية لبعض العقود الآجلة، وهو ما يُنظر إليه بوصفه وسيلةً لتشجيع شراء الدولار.

تسبب ذلك، إلى جانب تحديد سعر صرف اليوان عند نقطة المنتصف بأقل من المتوقع، في انخفاض اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.2 في المائة إلى 6.8553 يوان للدولار. ومع ذلك، يظلُّ اليوان مسجِّلاً مكاسب بنحو 2 في المائة هذا العام بعد أن تجاوزت قيمته 4 في المائة في عام 2025. وقال محللون في «بنك مايبانك»: «من الواضح أن بنك الشعب الصيني يرغب في إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان».

وأشاروا إلى أن المكاسب الأخيرة قد تعكس الاعتقاد بأن الصين اكتسبت نفوذاً أكبر بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

الدولار الأسترالي والين والإسترليني

كان احتمال تباين أسعار الفائدة العالمية المحرِّك الرئيسي لتحركات سوق العملات هذا الشهر. فقد ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 0.7115 دولار أميركي، محققاً مكاسب بنسبة 6 في المائة منذ بداية العام، وهو أفضل أداء بين عملات مجموعة العشر.

في اليابان، على الرغم من إشارة محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إلى انفتاحه على رفع أسعار الفائدة قريباً، فإن ذلك لم يسهم كثيراً في دعم الين، إذ تراجعت قيمته طوال شهر فبراير (شباط)، ما سمح للدولار بالارتفاع بنسبة 0.9 في المائة تقريباً، ليصل إلى 156.17 ين للدولار يوم الجمعة.

واستقرَّ الجنيه الإسترليني عند 1.348 دولار، متجهاً نحو إنهاء 3 أشهر متتالية من المكاسب، مع تسجيل انخفاض شهري قدره 1.4 في المائة في فبراير، بعد فوز حزب «الخضر» البريطاني في الانتخابات المحلية بمانشستر، في ضربة لحزب «العمال» بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر. وقالت سينكوتا: «رغم أن ذلك يوفر معلومات مهمة حول موقف حزب العمال، فإنه لا يكفي لوضع كير ستارمر على طريق الرحيل».

واستقرَّ اليورو عند 1.18 دولار، متجهاً نحو خسارة شهرية قدرها 0.4 في المائة.


مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
TT

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفّضوا بعض توقعاتهم للتضخم خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع توقعاتهم لنمو الدخل.

وظل معدل التضخم في منطقة اليورو قرب هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة لمعظم عام 2025، لكنه انخفض أدناه في الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يبقى عند مستويات منخفضة نسبياً طوال العام، نتيجة انخفاض تكاليف الطاقة واستمرار الواردات، وخاصة من الصين، بأسعار منخفضة، وفق «رويترز».

وتوقع المشاركون في استطلاع البنك المركزي الأوروبي في يناير (كانون الثاني) أن يبلغ معدل التضخم في العام المقبل 2.6 في المائة؛ أي أقل من نسبة 2.8 في المائة المتوقعة في ديسمبر (كانون الأول)، كما تم تخفيض توقعات نمو الأسعار لخمس سنوات إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة سابقاً. وشمل الاستطلاع 19 ألف بالغ في 11 دولة من دول منطقة اليورو، وأظهرت النتائج ثبات توقعات التضخم عند 2.6 في المائة للسنوات الثلاث المقبلة.

ومع تحجيم التضخم إلى حد كبير، لم يناقش البنك المركزي الأوروبي أي تغييرات في سياسته النقدية منذ عدة أشهر، في حين أعرب بعض صنّاع السياسات عن قلقهم من أن يكون التضخم منخفضاً جداً في السنوات المقبلة بدلاً من أن يكون مرتفعاً.

وأظهر الاستطلاع ارتفاعاً طفيفاً في توقعات نمو الدخل من 1.1 في المائة إلى 1.2 في المائة، في حين ظلت توقعات النمو الاقتصادي مستقرة، مما يعكس ثقة المستهلكين في مرونة اقتصاد منطقة اليورو. كما أظهرت البيانات أن النمو الاقتصادي الإجمالي في الأرباع الأخيرة كان أفضل من المتوقع، مع قدرة الشركات على التكيف مع التقلبات الناجمة عن التغيرات السريعة في نظام التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب في الولايات المتحدة.