الاقتصاد يلعب دوراً خفياً في أزمة الروهينغا

الهند والصين أكبر المستفيدين

نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)
نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)
TT

الاقتصاد يلعب دوراً خفياً في أزمة الروهينغا

نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)
نسوة من مسلمي الروهينغا في أحد معسكرات اللاجئين في بنغلاديش (رويترز)

تواجه ميانمار، الدولة الصغيرة الواقعة في جنوب شرقي آسيا، حاليا انتقادات عالمية شديدة بسبب العنف المزعوم ضد مسلمي الروهينغا. ومن المثير للاهتمام ملاحظة أن بعضا من دول العالم، مثل الصين والهند وروسيا، قد رفضت توجيه الإدانة المحددة ضد العنف المستمر بحق أبناء تلك الطائفة.
فما الذي يجعل كل من الهند والصين تغضان الطرف عن الانتهاكات العسكرية لحقوق الإنسان في ميانمار؟
يحلل الخبراء الأسباب بأن هناك مصالح اقتصادية وتجارية كبيرة، إلى جانب المصالح الجيوسياسية والاستراتيجية الأخرى، التي تواصل تشكيل سياساتهما حيال ميانمار.
يقول السفير الهندي الأسبق جي. بارثاساراثي: «تلعب ميانمار دورا حاسما من كونها منطقة حيوية وعازلة بين الصين والهند، وتوفر منطقة راخين إمكانات اقتصادية هائلة لكلا البلدين. وتدور هذه المصالح بالأساس حول مشروعات البنية التحتية، وخطوط الأنابيب في المنطقة. وعلى الرغم من أن راخين لا تقع في قلب ميانمار من الناحية الجغرافية، فإنها منطقة حاسمة للغاية بالنسبة لاقتصاد البلاد. وولاية راخين هي منطقة شاسعة من الأراضي الزراعية وتتوافر فيها الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز الطبيعي والموارد البحرية من خليج البنغال».
- الصين
ويرتبط اقتصاد ميانمار ارتباطا وثيقا بالصين المجاورة التي تعززت علاقات التجارة والطاقة والدفاع مع ميانمار منذ تسعينات القرن الماضي. وتعد الصين أيضا أكبر مستثمر أجنبي في ميانمار، مع إجمالي حجم الأعمال البالغ 25.3 مليار دولار. وإجمالا للقول، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الصين تمثل نحو ربع إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في ميانمار.
واستثمرت الصين بين عامي 1988 و2014 أكثر من 15 مليار دولار في الدولة التي يديرها الحكم العسكري، وذلك وفقا لتقارير وكالة «شينخوا» الصينية الرسمية، وأغلب هذه الاستثمارات كانت في قطاعي التعدين والطاقة. كما تواصل الصين إمداد النظام العسكري الحاكم في البلاد بالأسلحة والعتاد.
وتصدر ميانمار أكثر من نصف إنتاجها الزراعي عبر الحدود، مما يجعل من الصين أحد أكبر شركائها التجاريين. وهناك منطقة حرة قيد التطوير بالقرب من ميوز، على الحدود المشتركة بين الصين وميانمار.
وبالنسبة لولاية راخين، ضخت الصين مليارات الدولارات للاستثمار في الموانئ، والغاز الطبيعي والنفط في الولاية التي تعصف بها الأعمال العدائية.
وهناك مشروع تجاري عملاق في ولاية راخين، يقع على مساحة 1700 هكتار وبتكلفة تبلغ 2.3 مليار دولار بالتعاون مع الصين. وفور الانتهاء من هذا المشروع - خلال 20 إلى 30 عاما - فإن المنطقة التجارية سوف تغطي نحو 100 هكتار، كما ذكرت وكالة «شينخوا» الإخبارية. والمرحلة الأولى من المشروع سوف تنقسم إلى مناطق زراعية، وتنمية السياحة البيئية، ومناطق صناعية.
وعلى الرغم من أن الاستثمارات الأصلية قد تمت على مستوى الحكومات، فإن الشركات الخاصة شاركت في المشاريع منذ ذلك الحين، حيث أصبح المستثمر الصيني حائزا على نصيب الأسد من خلال اتحاد يضم خمسة أطراف بقيادة مجموعة سيتيك.
وفي أبريل (نيسان) من العام الحالي، تم افتتاح خط «ثيلونغ ميانمار - الصين» لأنابيب النفط والغاز الطبيعي، بتكلفة تبلغ 2.45 مليار دولار، وبطول 771 كيلومترا من ساحل ولاية راخين وحتى إقليم يونان في جنوب غربي الصين، مما يؤمن سبيلا رئيسيا لدى بكين لاستيراد النفط الخام من الشرق الأوسط، وتفادي مضيق مالقة المزدحم.
كما تملك الصين كذلك ميناء بحريا عميقا ومنطقة اقتصادية كبيرة بتكلفة 9 مليارات دولار في كياوكبيو إلى الجنوب من راخين، وهي منطقة مخصصة للصين حتى عام 2038.
ووفقا لتقرير صادر عن وكالة «رويترز»، فإن اتحاد سيتيك، الذي يضم ثلاث شركات صينية أخرى وشركة تايلاندية، قد اقترح الحصول على حصة تبلغ من 70 إلى 85 في المائة من المشروع مع النسبة المتبقية تحت سيطرة حكومة ميانمار. وسوف يكون الميناء المشار إليه من النقاط الاستراتيجية المهمة بالنسبة للبنية التحتية البحرية الخاصة بمبادرة «الحزام والطريق» الصينية، وسوف تستكمل المنشآت القائمة بالفعل في شيتاغونغ في بنغلاديش، وغوادار في باكستان، وكولومبو في سريلانكا. كما سوف توفر البديل كذلك، عن طريق البر، لنقل البضائع من الدول الغربية إلى الصين.
يقول ألكسندر دي ميرسان، الخبير في شؤون راخين والباحث لدى المدرسة الفرنسية للدراسات الشرقية، في تقرير نشرته صحيفة «ذي ستار»: «هذه المشروعات الصينية الضخمة في ولاية راخين قد أثارت اضطرابات عميقة لدى السكان المحليين الذين لم يشهدوا أي تداعيات إيجابية بسببها».
ووفقا إلى مجلة «الدبلوماسي»، فإن الاستثمارات الصينية في ميانمار لا تقارن أبدا بمثيلتها الهندية الضئيلة. وخلال السنة المالية 2015 – 2016، استثمرت الصين نحو 3.3 مليار دولار في ميانمار، في حين أن الاستثمارات الهندية هناك لم تتجاوز 224 مليون دولار فقط. وتتكرر القصة نفسها في بلدان أخرى بمنطقة جنوب شرقي آسيا. كما أن الناتج المحلي الإجمالي الصيني يفوق مثيله الهندي بخمس مرات. وعلى الرغم من أن النيات الصينية ليست «إيثارية» بأي طريقة من الطرق، فإن هذه الاستثمارات الأجنبية الهائلة تعكس عرضا سخيا لا يمكن لأي عضو من أعضاء رابطة الآسيان أن يرفضه.
- الهند
ولقد عطلت الهند علاقاتها مع ميانمار منذ فترة طويلة بسبب الحكم العسكري الديكتاتوري هناك. ولكن، مع إدراك نيودلهي أن ميانمار - وهي واحدة من أقرب الجيران للهند ومصدر كبير من مصادر الغاز الطبيعي إليها - باتت تطوف في المدار الصيني بصورة متزايدة، عمدت الهند إلى تغيير سياسة العزلة التي استمرت لفترة طويلة من الزمن، وبدأت في التعامل المباشر مع نظام الحكم العسكري هناك خلال السنوات القليلة الماضية، وحتى قبل أن تتخذ الديمقراطية موطئ قدم لها في ميانمار، واستمرار معارضتها للعقوبات الغربية المفروضة على البلاد.
ومع ارتفاع المكانة الصينية في المناطق المجاورة للهند، ومع الصين التي تبيع كل شيء ممكن من الأسلحة إلى الحبوب الغذائية هناك، إلى إظهار القوة في منطقة المحيط الهندي، أصبحت حكومة رئيس الوزراء الهندي أكثر تأكيدا وحزما الآن على اعتبار ميانمار من الأطراف المهمة في الخطة الهندية الرئيسية لاتصال دول رابطة الآسيان. والهند، وفق تطورها الاقتصادي والتكنولوجي والتنمية في قطاع الطاقة فضلا عن المزايا الجيوسياسية الأخرى، تعمل على توسيع وجودها في ميانمار.
ومع اعتبار حجم واقتراب هذين الاقتصادين الكبيرين، فإن التبادل التجاري بين الهند وميانمار لا يزال متأخرا كثيرا عن الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايلاند هناك. ولا نغفل سنغافورة التي تحظى باستثمارات في ميانمار بنحو ملياري دولار.
يقول سونيل سيث، رئيس الغرفة التجارية الهندية الميانمارية المشتركة، إن «هدفنا الرئيسي هو مضاعفة التبادل التجاري إلى نحو 4 أو 5 مليارات دولار على مدى العامين أو الثلاثة المقبلة». ويبلغ حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين نحو ملياري دولار.
ويذكر أن ميانمار هي الدولة الوحيدة في رابطة الآسيان التي تشترك في الحدود البرية والبحرية مع الهند. ويشترك الجانبان في حدود برية بطول 1643 كيلومترا. وتساند الهند الطريق الآسيوي السريع الذي يربط ميانمار وكمبوديا وفيتنام. وحصلت شركة بونج لويد الهندية على عقد للمساعدة في تطوير أجزاء من الطريق السريع المشار إليه. كما تشارك الشركات الهندية أيضا في بناء وصيانة ميناء سيتوي ومحطة باليتوا للنقل المائي الداخلي.
وتسعى الهند أيضا وبقوة إلى تنفيذ مشروع كالادان متعدد الوسائط، وهو مشروع ميناء بري ونهري لنقل البضائع، وبالطبع هناك مبادرة «بيمستيك»، وهي مبادرة خليج البنغال للتعاون التكنولوجي والاقتصادي متعدد القطاعات.
ولقد أثر الخمول، والفرص الضائعة، وتكتيكات العمل الرديئة على العلاقات الاقتصادية الهندية مع ميانمار. ولقد عطف دبلوماسي أسبق من ميانمار على هذه النقطة في ندوة عقدت مؤخرا في يانغون حول سياسة «التوجه شرقا» الهندية والعلاقات الثنائية بين البلدين.
إن صادرات ميانمار إلى الهند تتألف بالأساس من المحاصيل الزراعية والأسماك. وفي الوقت الحالي، أكثر من 80 في المائة من إجمالي الإنتاج المحلي من المحاصيل البقولية والحبوب البالغة 1.2 مليون طن يذهب إلى الهند. وفي الأثناء ذاتها، تستورد البلاد أيضا المنتجات الدوائية، والصلب، والآلات والماكينات من الهند.
ولقد دفع التوسع في التعاون بين الصين وميانمار بالهند إلى زيادة التبادل التجاري مع مسؤولي حكومة ميانمار السياسيين والعسكريين. كما عرضت الهند توفير المساعدات العسكرية إلى ميانمار، في محاولة لمواجهة النفوذ الصيني الكبير هناك.
ولقد اختتم الجنرال مين أونغ لينغ، القائد العام للجيش في ميانمار، زيارة رسمية إلى الهند بلغت ثمانية أيام كاملة. ولقد مدت الهند البساط الأحمر خلال زيارة الجنرال الكبير، مما لفت انتباه بكين. ولقد أبرمت خلال الزيارة صفقة بقيمة 37.9 مليون دولار بشأن توريد الطوربيدات الهندية خفيفة الوزن إلى ميانمار. كما تعمل الهند أيضا على إمداد ميانمار بالتدريبات العسكرية في مجالات حفظ السلام، وأيدت محاولتها الانضمام إلى عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
- ميانمار تسعى للتوقف عن الاعتماد الكلي على الصين
وعلى الرغم من أن ميانمار لا ترغب في إغضاب الصين، وهي أكبر مستثمر لديها والشريك الدفاعي الرئيسي للبلاد، فإنها تشعر بقلق بالغ من الاعتماد الكبير على دولة أخرى. وبالنسبة إلى ميانمار، فإن تنويع مصالحها الاقتصادية في مقابل مزيد من المشاركات الهندية الفاعلة من شأنه الحد من النفوذ الصيني الهائل على اقتصاد البلاد.
يقول غوتام سين، المسؤول الكبير الأسبق في وزارة الخارجية الهندية: «لقد أدركت ميانمار أن تعزيز الروابط مع نيودلهي سوف يساعد في الحد من الاعتماد المفرط على بكين، ويؤدي في الأثناء ذاتها إلى تنويع محفظتها الاقتصادية المحلية. ويؤكد كذلك على حاجة الهند الملحة للتفاعل المتزايد مع جيرانها في المنطقة بعد حالة العزلة الممتدة والطويلة. وباعتبار أن الهند من أكبر الاقتصادات الآسيوية مع تعداد السكان الكبير البالغ 1.3 مليار نسمة، فإن الهند هي على الأرجح المرشح الأكثر تأهيلا لملء ذلك الفراغ».



مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
TT

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)
يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفّضوا بعض توقعاتهم للتضخم خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع توقعاتهم لنمو الدخل.

وظل معدل التضخم في منطقة اليورو قرب هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة لمعظم عام 2025، لكنه انخفض أدناه في الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يبقى عند مستويات منخفضة نسبياً طوال العام، نتيجة انخفاض تكاليف الطاقة واستمرار الواردات، وخاصة من الصين، بأسعار منخفضة، وفق «رويترز».

وتوقع المشاركون في استطلاع البنك المركزي الأوروبي في يناير (كانون الثاني) أن يبلغ معدل التضخم في العام المقبل 2.6 في المائة؛ أي أقل من نسبة 2.8 في المائة المتوقعة في ديسمبر (كانون الأول)، كما تم تخفيض توقعات نمو الأسعار لخمس سنوات إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة سابقاً. وشمل الاستطلاع 19 ألف بالغ في 11 دولة من دول منطقة اليورو، وأظهرت النتائج ثبات توقعات التضخم عند 2.6 في المائة للسنوات الثلاث المقبلة.

ومع تحجيم التضخم إلى حد كبير، لم يناقش البنك المركزي الأوروبي أي تغييرات في سياسته النقدية منذ عدة أشهر، في حين أعرب بعض صنّاع السياسات عن قلقهم من أن يكون التضخم منخفضاً جداً في السنوات المقبلة بدلاً من أن يكون مرتفعاً.

وأظهر الاستطلاع ارتفاعاً طفيفاً في توقعات نمو الدخل من 1.1 في المائة إلى 1.2 في المائة، في حين ظلت توقعات النمو الاقتصادي مستقرة، مما يعكس ثقة المستهلكين في مرونة اقتصاد منطقة اليورو. كما أظهرت البيانات أن النمو الاقتصادي الإجمالي في الأرباع الأخيرة كان أفضل من المتوقع، مع قدرة الشركات على التكيف مع التقلبات الناجمة عن التغيرات السريعة في نظام التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب في الولايات المتحدة.


الحكومة السويسرية تؤكد تعافي الاقتصاد ونموه بنهاية 2025

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (رويترز)
TT

الحكومة السويسرية تؤكد تعافي الاقتصاد ونموه بنهاية 2025

متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (رويترز)
متسوقون في شارع بانهوفشتراسه في زيوريخ (رويترز)

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الجمعة، أن اقتصاد البلاد سجّل عودةً للنمو في الربع الأخير من عام 2025، مؤكدةً بذلك البيانات الأولية الصادرة في وقت سابق من الشهر، بعد تعافي الاقتصاد من صدمة الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة التي فُرضت في وقت سابق من العام.

وتعرضت سويسرا، ذات التوجه التصديري، لصدمةٍ في أغسطس (آب) الماضي عندما فرض الرئيس السابق دونالد ترمب رسوماً جمركيةً بنسبة 39 في المائة على الصادرات السويسرية إلى الولايات المتحدة، ما أثر بشكل خاص على صادرات الساعات والآلات إلى إحدى أكبر أسواقها، وأسفر عن تراجع الناتج الاقتصادي بنسبة 0.4 في المائة خلال الربع الثالث، وفق «رويترز».

إلا أن الاقتصاد السويسري تعافى في الربع الأخير، محققاً نمواً بنسبة 0.2 في المائة بعد تعديله وفقاً لتأثير الأحداث الرياضية، مدعوماً باتفاقية إطارية تم التوصل إليها في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) لخفض الرسوم الجمركية إلى 15 في المائة.

جاء الطلب المحلي القوي المحرك الرئيس للنمو، بدعم من الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات والقطاع العام.

وقالت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية، المسؤولة عن جمع البيانات: «ساهم هذا في استقرار الأداء الاقتصادي العام في نهاية العام»، وأضافت: «دعم الطلب المحلي النشاط الاقتصادي، في حين أدى تباطؤ التجارة الخارجية إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي، إذ نمت الصادرات بمعدل أقل من المتوسط بينما ارتفعت الواردات بشكل ملحوظ».

وحسب النتائج الأولية، نما الاقتصاد السويسري بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025 بعد تعديلها وفقاً للأحداث الرياضية، مقارنةً بنسبة 1.2 في المائة في 2024. وعزا التقرير هذا الأداء إلى قوة النشاط في الربع الأول من العام، حيث زادت الشركات إنتاجها وشحناتها إلى الولايات المتحدة لتجنب الرسوم الجمركية قبل فرضها، فضلاً عن دعم الطلب المحلي الناتج عن انخفاض معدل البطالة وارتفاع الأجور في سويسرا.


الصين تشجع شراء الدولار لكبح جماح ارتفاع اليوان

مقرّ «بنك الشعب الصيني» في بكين (رويترز)
مقرّ «بنك الشعب الصيني» في بكين (رويترز)
TT

الصين تشجع شراء الدولار لكبح جماح ارتفاع اليوان

مقرّ «بنك الشعب الصيني» في بكين (رويترز)
مقرّ «بنك الشعب الصيني» في بكين (رويترز)

اتخذ البنك المركزي الصيني يوم الجمعة إجراءً لكبح جماح ارتفاع اليوان السريع؛ إذ ألغى متطلبات احتياطيات المخاطر لعقود الصرف الأجنبي الآجلة، في خطوة من شأنها تشجيع شراء الدولار مع بدء شعور المصدرين بآثار قوة العملة. وجاء هذا القرار بعد أن سجل اليوان أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات مقابل الدولار يوم الخميس، ثم تراجع يوم الجمعة، متوقفاً بذلك عن موجة صعود قوية مدفوعة إلى حد كبير بطفرة غير متوقعة في الصادرات.

وارتفعت العملة الصينية بأكثر من 7 في المائة مقابل الدولار منذ أبريل (نيسان) الماضي. ويُعد تحرك بنك الشعب الصيني، إلى جانب تحديده نطاق تداول العملة بشكل أضعف من المتوقع يوم الجمعة، أقوى رد فعل حتى الآن على موجة الصعود التي استمرت لأشهر. وقال يوان تاو، المحلل في شركة «أورينت فيوتشرز»: «هذا يعني أن بنك الشعب الصيني يتدخل؛ لأن ارتفاع قيمة اليوان سريع للغاية». لكنه أشار إلى أن هذا الإجراء لن يؤدي إلا إلى إبطاء ارتفاع قيمة اليوان، متوقعاً بقاء الدولار ضعيفاً.

وأعلن بنك الشعب الصيني أنه سيلغي شرط الاحتياطي البالغ 20 في المائة على عقود الصرف الأجنبي الآجلة اعتباراً من 2 مارس (آذار)، متعهداً بالحفاظ على سعر صرف اليوان عند «مستوى معقول ومتوازن». وأوضح بنك «مايبانك» في مذكرة لعملائه أن هذه الخطوة «ستجعل المراهنة ضد اليوان أقل ضرراً على المشاركين في السوق... ومن الواضح أن بنك الشعب الصيني يرغب في إبطاء وتيرة ارتفاع قيمة اليوان». وعلى الرغم من أن ارتفاع قيمة اليوان سيجعل الأصول الصينية أكثر جاذبية للأجانب ويخفض تكلفة الواردات، فإنه سيؤثر سلباً على المصدرين الصينيين الذين تُسدد معظم مدفوعاتهم بالدولار. ويوم الجمعة، عزت شركة «بكين ألترا باور» للبرمجيات انخفاض أرباحها المتوقعة لعام 2025 بنسبة 28 في المائة إلى قوة اليوان، لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من الشركات المتضررة. وقالت الشركة في بيان أرباحها الأولي: «تُسدد إيرادات الشركة بشكل رئيسي بالدولار؛ لذا تكبدنا خسائر في تحويل العملات الأجنبية مع انخفاض قيمة الدولار».

اندفاع لبيع الدولار

ويأتي تحرك بنك الشعب الصيني وسط اندفاع المصدرين لبيع الدولار في كل من السوق الفورية والآجلة، في حين يؤجل المستوردون شراء الدولار للدفع. ونتج عن ذلك تدفقات صافية من العملات الأجنبية بلغت 79.9 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)، وهو ثالث أكبر تدفق في التاريخ، وفقاً لبيانات تسوية العملات الأجنبية الرسمية. وجاء ذلك بعد تدفقات قياسية في ديسمبر (كانون الأول).

وقال ليو يانغ، المدير العام لقسم أعمال السوق المالية في مجموعة «تشيسانغ» للتنمية، إن «الخطوة الأخيرة التي اتخذها بنك الشعب الصيني ستُخفف، على المدى القريب، من الطلب المكبوت على شراء الدولار عبر العقود الآجلة، مما يُساعد على تحقيق التوازن بين العرض والطلب في السوق... لكن الطبيعة المعتدلة لهذه الإجراءات تُشير إلى أن بنك الشعب الصيني لا يرى خطراً كبيراً لمزيد من انخفاض قيمة اليوان، ولا يزال يعتقد أن هناك مجالاً واسعاً لارتفاع قيمة العملة».

وفي العام الماضي، سجل اليوان أكبر مكاسبه السنوية مقابل الدولار منذ عام 2020، واستمر الزخم الصعودي في العام الجديد؛ إذ يتوقع المحللون عاماً قوياً آخر للصادرات الصينية. وتمكن الشاحنون الصينيون من إيجاد المزيد من المشترين في الأسواق خارج الولايات المتحدة بعد أن رفعت واشنطن الرسوم الجمركية، مما ساعد على تعويض ضعف الطلب المحلي الذي يُؤثر سلباً على الاقتصاد. وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الأبحاث الاقتصادية: «كان أداء اليوان قوياً حتى مع استقرار الدولار إلى حد كبير، مما يُشير إلى قناعة قوية في السوق بأنه مُقوّم بأقل من قيمته الحقيقية».