صنع الله إبراهيم ومحمد الشهاوي يفوزان بجائزة «كفافيس» الدولية

ضمن فعاليات احتفالية «كفافيات» في القاهرة والإسكندرية

صنع الله إبراهيم يلقي كلمة خلال الاحتفالية
صنع الله إبراهيم يلقي كلمة خلال الاحتفالية
TT

صنع الله إبراهيم ومحمد الشهاوي يفوزان بجائزة «كفافيس» الدولية

صنع الله إبراهيم يلقي كلمة خلال الاحتفالية
صنع الله إبراهيم يلقي كلمة خلال الاحتفالية

في احتفالية غمرتها مشاعر الحنين إلى مصر الكوزموبوليتانية جمعت بين اليونانيين والمصريين، انطلقت أول من أمس الجمعة، بدار الأوبرا المصرية، حفل «كفافيات» لتسليم جائزة «كفافيس» الأدبية لعام 2017 للمصريين الروائي صنع الله إبراهيم والشاعر محمد الشهاوي، بحضور نائبة رئيس البرلمان اليوناني والسفير اليوناني في القاهرة، وعدد من المثقفين اليونانيين والمصريين وأبناء الجالية اليونانية في مصر.
وتسلم الشاعر محمد الشهاوي الجائزة وألقى قبساً من أشعاره مطلعه: «لا طير يوماً صمته مقبول ما دام حيّاً قلتها وأقولُ». ثم اعتلى صنع الله إبراهيم المسرح الصغير وألقى كلمة امتزجت فيها السياسة بالثقافة والنضال، قائلاً: «شهد هذا المكان رفضي لجائزة من نظام الديكتاتور مبارك، إنّما الجائزة هذه المرة من شعب صديق، تربطه بشعبنا علاقات وثيقة منذ فجر التاريخ، ويشترك الشعب اليوناني مع الشعب المصري في أنّهم وضعوا أسس الحضارة العالمية، ليس هذا فقط بل ولكن لأن كلا الشعبين يعاني؛ لدينا فساد، ونعاني حتى الموت من ضغوط البنك الدولي وصندوق النقد، وضغوط دول مجاورة ونهب الشركات العالمية الاحتكارية المدعومة من البنك الدولي».
تشكلت لجنة التحكيم من الدكتور أحمد درويش والشعراء رفعت سلام ومحمد سليمان وأحمد سويلم وعلاء عبد الهادي والناقد شوكت الجيار. وأعلنت اللجنة حيثيات فوزهما: «صنع الله إبراهيم (1937) يمتلك تجربة روائية رائدة وعميقة تمتد لأكثر من نصف قرن، وتتنوع مفرداتها الفنية انطلاقاً من أصغر الوحدات، وهي الذات، وصولاً إلى العالم، بمعناه الشامل. ويغلف هذه التجربة نزعة تجريبية رائدة، كانت موضع اهتمام الدارسين في أنحاء العالم، خلال العقود الأخيرة، كما كانت نزعة تفسيره للتاريخ الإنساني، المصري أو الإقليمي، أو العالمي، محل تقدير. أمّا محمد الشهاوي (1940) فهو شاعر عربي غزير الإنتاج، ومتنوع المذاقات، على مدى أكثر من نصف قرن، يمتاز بموهبة غنية ومتنوعة، واطلاع واسع على تراث الشعر العربي، مع ميل إلى أرضاء الذوق المعاصر، والارتقاء به».
من جانبه، قال جورج أورسولزويس، الأمين العام لوزارة السياسة الرقمية والاتصالات والإعلام اليونانية لـ«الشرق الأوسط»: «قبل 34 سنة نظمت (كفافيات) للمرة الأولى بدعم من وزيرة الثقافة الفنانة اليونانية الراحلة ميلينا ميركوري، وسوف تستمر الجائزة، وتقوم بتقوية العلاقات المصرية - اليونانية». وأكد: «تكمن روعة كفافيس في أنّه شاعر مواكب لكل العصور، من يقرأ أشعاره سيجده وكأنّه معنا اليوم يكتب لنا ويرصد الصراعات التي يموج بها العالم اليوم». فيما قال الشاعر يورغوس خولياراس، رئيس جمعية الكتاب اليونانيين: «تمثل (كفافيات) الإرث الكبير الذي تركه كفافيس الذي تتوارثه الأجيال عبر العصور، وتمثل جائزة كفافيس جسراً ثقافياً بين مصر واليونان، وقد ذهبت إلى 30 شاعراً و22 روائياً و5 مترجمين فضلا عن 10 أشخاص أسهموا في نشر أعمال كفافيس في العالم العربي».
وقد بدأت الاحتفاليات التي تخلد اسم الشاعر اليوناني الإسكندري كفافيس (1863 - 1933) في اليونان أواخر الثمانينات وبدأ عام 1990 تنظيم احتفالية «كفافيات» التي تشهد توزع الجوائز الدولية التي تحمل اسمه، وسبق وفاز بالجائزة الكثير من الكتاب والمبدعين من مصر منهم: الزميل الشاعر جمال القصاص، والشعراء فاروق شوشة، وعبد المعطي حجازي وعفيفي مطر، وسيد حجاب، وأمين حداد، والروائيون: إبراهيم أصلان، ومحمد المنسي قنديل، ورضوى عاشور، وسحر الموجي، وبهاء طاهر، وأهداف سويف وملك عبد العزيز.
وألقت السيدة كريستودوبولو، نائبة رئيس البرلمان اليوناني كلمة مؤثرة ممزوجة بالمشاعر الجياشة التي تستلهم الاندماج الثقافي والحضاري بين مصر واليونان، قالت فيها: «هذه هي المرة الأولى التي أزور فيها بلادكم مصر، وأشعر أنّها رحلة عبر الزمن. القاهرة والإسكندرية أمكنة خيالية أسطورية تجمع الماضي بالحاضر، وسوف تستمر كذلك. هي أماكن توحي لنا بالحنين لما عاشه اليونانيون في هذه الأمكنة المباركة، هنا يعود بنا الماضي لزمن الحرب العالمية الثانية حيث عاشت كبار الشخصيات اليونانية والسياسيين والمثقفين، وتشكلت هنا في مصر الحكومة اليونانية لتدير البلاد منها، فليس من قبيل المصادفة أن يكون هناك شخصيات مبدعة عاشت في بلدكم، واليوم أرى في وجوهكم كثيراً من المعاني والمشاعر الفياضة، لذا أشعر بأنّ هذا اليوم أهم يوم في حياتي».
«هذه أول زيارة لي لمصر منذ 20 عاماً، ولكم تغمرني السعادة والشعور بالارتياح النفسي»، هكذا تحدث قسطنطين تسوكالاس، رئيس مؤسسة الثقافة اليونانية والأستاذ في جامعة أثينا، مستهلاً الكلمات الافتتاحية لاحتفالية «كفافيات»، مستلهماً الروح اليونانية المصرية التي لا تزال حاضرة في الإنتاج الأدبي في كلا البلدين، قائلا إنّ «كفافيس شخصية محورية في الأدب العالمي، خصوصاً أنه عالج التناقضات والصراعات في أعماله، ما يجعلها مثار إعجاب الملايين حول العالم الذين يجدون فيها إجابات عن تساؤلات اللحظة التاريخية الراهنة».
اختتم الحفل بمعزوفات موسيقية مستوحاة من أشعار كفافيس عزفتها أنامل الموسيقار وعازف البيانو اليوناني الشهير ستيفانوس كوركوليس. وانتقل المهرجان إلى الإسكندرية، أمس (السبت)، حيث بدأت ندوات عن الشاعرين قسطنطين كفافي وكوستيس موسكوف مؤسس الجائزة.



رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended


شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.