أندريه مايكل يعود إلى المأمون ومحاورات بغداد

لكي يساعد المثقفين العرب على مواجهة أصوليتهم الظلامية

أندريه مايكل   -  غلاف الكتاب
أندريه مايكل - غلاف الكتاب
TT

أندريه مايكل يعود إلى المأمون ومحاورات بغداد

أندريه مايكل   -  غلاف الكتاب
أندريه مايكل - غلاف الكتاب

إنه لشيء مهم أن يكون المستشرق الكبير أندريه مايكل قد نزل إلى الساحة، وأدلى بدلوه بين الدلاء. إنه لشيء ممتع أنه شمر عن ساعديه ونزل إلى المعمعة لكي يساعد المثقفين العرب على مواجهة أصوليتهم الظلامية التي أصبحت بحجم العالم. وقد فعل ذلك بكل هدوء ورصانة، ودون أي صراخ أو عويل وتهويل، كما يفعل بعض المثقفين الفرنسيين الجهلة بالموضوع. وهذه ليست حالة أندريه مايكل الذي أمضى عمره في دراسة تاريخ الإسلام وثقافته وحضارته، ونتجت عن ذلك مراجع كبرى ينبغي أن تترجم كلها يوماً ما إلى اللغة العربية. فقد قدم هذا المستشرق الفذ لثقافتنا وتراثنا خدمات جلية لا تقدر بثمن.
وقياساً إلى هذه الخدمات يخيل إليّ أحياناً أنه لم يحظ بكل التقدير الذي يستحقه، فهذا الرجل ما انفك منذ أكثر من نصف قرن يهتم بتراثنا، ترجمة وكتابة وبحثاً أكاديمياً. من الذي ترجم «كليلة ودمنة» إلى لغة موليير وفولتير؟ إنه أندريه مايكل؛ ومعلوم أنها إحدى روائع التراث العربي الكبرى. بل لقد ألف عنها كتاباً يثبت فيه أن حكايات لافونتين الشهيرة مستوحاة في قسم كبير منها؛ فهل كان من السهل على مثقف فرنسي أن يعترف بمديونية الثقافة الفرنسية في أعلى ذراها تجلياً للثقافة العربية؟ نقول ذلك خصوصاً لأن حكايات لافونتين تمثل إحدى مفاخر التراث الفرنسي؛ فبها يضرب المثل، والجميع يحفظونها عن ظهر قلب. ولكن أندريه مايكل، ككل باحث أكاديمي كبير، يعترف بالحقيقة الموضوعية، وينحني أمامها.
ومعلوم أن كلتيهما، أي «كليلة ودمنة» و«حكايات لافونتين»، تتحدثان عن الحكمة والموعظة من خلال حكايات خرافية جميلة، تتم على ألسنة الحيوانات. وقد ضرب المثل بالحكم والمواعظ والعبر الناتجة عنهما. وهذا يعني أنه لم يكتف بالترجمة، وإنما أرفقها بالبحث المعمق في تاريخ الآداب المقارنة، وهذه صفة كل باحث أكاديمي ضليع. ونحن بأمس الحاجة إلى تطوير تاريخ الآداب المقارنة، بل وتاريخ الأديان المقارنة، في مدارسنا وجامعاتنا ومعاهدنا العليا، فمن لا يعرف تراث الآخرين لا يعرف تراثه الخاص بالذات على حقيقته. «من لا يقارن لا يعرف»، كما يقول المثل الصيني، وإنما يظل مسجوناً داخل شرنقته الخاصة. وهنا، تكمن إحدى النواقص الكبرى للثقافة العربية الحالية. لو أن تاريخ الأديان المقارنة مدرس في بلادنا وجامعاتنا، لما نمت وازدهرت كل هذه الأصوليات الجاهلية المتعصبة، فنحن مسجونون داخل سياجاتنا الدوغمائية المغلقة، وأقفاصنا العقائدية الضيقة. وما دمنا لم نخرج منها ونشم الهواء الطلق في الخارج، وننفتح على العالم، فسوف نظل في مؤخرة الأمم والشعوب، ولن نخرج من المغطس الذي غرقنا فيه حتى بعد مليون سنة.
هذا وقد ترجم أندريه مايكل رائعتنا الكبرى الثانية، وحللها على ضوء أحدث مناهج النقد الأدبي؛ عنيت بها «ألف ليلة وليلة»، التي شاركه فيها الباحث الجزائري جمال الدين بن شيخ، ونشرت في سلسلة «لابلياد» الشهيرة عن «غاليمار»؛ وهي سلسلة مخصصة فقط للروائع الأدبية الكبرى لعباقرة فرنسا. والشيء المدهش الذي لا يكاد يصدق هو أن أندريه مايكل اهتم اهتماماً بالغاً بقيس بن الملوح، الملقب بـ«مجنون ليلى»؛ وهذا دليل على مدى حساسيته المرهفة، بل وشاعريته ونزعته الإنسانية الفياضة. ولو لم يفعل غير هذا لكفاه ذلك فخراً. فالمجنون شخص شبه مقدس بالنسبة لآدابنا العربية؛ لقد احترق في الحب احتراقاً، ومن لا يحب المجنون والشعر العذري برمته لا أعترف به أنا شخصياً، ولا أعطيه أي وزن أو قيمة. هؤلاء هم ملائكة الشعر العربي: المجنون وجميل بثينة وكثير عزة، ناهيك بذي الرمة ومعبودته مي؛ إنهم من أرقى وأصفى ما أعطاه العرب للعالم.
والواقع أن أندريه مايكل ليس فقط باحثاً أكاديمياً من أعلى طراز، وأستاذاً للآداب العربية في السوربون، ثم الكوليدج دو فرانس (أعلى من السوربون)، وإنما هو أديب شاعر أيضاً؛ اقرأوا كتابه الفاجع «الابن المنقطع». وفيه يتحدث عن طفله «بيير»، الذي رحل عن هذا العالم وهو في عمر الزهور (14 سنة). رحل وهو يتساءل أمام والديه: لماذا أنا؟ لماذا لم تكتب لي الحياة؟ لماذا أغادركم وأنا صغير؟ إني أحبكم. كتاب تتقطع له نياط القلوب. وأتذكر أني قرأته دفعة واحدة بعد وصولي إلى فرنسا بفترة قصيرة نسبياً، ولم أخرج منه سليماً معافى؛لم أستطع تركه حتى فرغت منه بعد أن دمرني وطهرني في الوقت ذاته. متى سأكتب كتاباً ضخماً بعنوان «لوعة الفراق»؟ ولكن لا فراق؛ أحباؤنا يبقون معنا حتى لو لم نرهم لحظة واحدة؛ هناك غياب أقوى من كل حضور. أين انتصارك يا موت؟! راح يصرخ القديس بولس. وأعتقد أن هذا الفاجعة الرهيبة عمقت إيمان أندريه مايكل في نهاية المطاف، بدلاً من أن تقضي عليه. وبالتالي، فأندريه مايكل شخص تراجيدي، بالمعنى النبيل والعالي للكلمة، أو قل إنه يعرف معنى التراجيديا. لقد دفع ثمنها عداً ونقداً. وربما لهذا السبب بذل جهداً كبيراً، وأمضى وقتاً طويلاً، في ترجمة ديوان مجنوننا الرائع قيس بن الملوح، ذلك الإنسان التراجيدي المفجوع. نقول ذلك ونحن نعلم أن ترجمة الشعر من أصعب الصعب، والبعض يعتبرها مستحيلة، لأن الشعر هو جوهر اللغة: أصالتها، وخصوصيتها، وعصارتها.
وبالطبع، لم أذكر رائعته الأكاديمية الكبرى عن «الجغرافيا البشرية للعالم الإسلامي»؛ إنها موسوعة فكرية في ثلاثة مجلدات، وعليها نال شهادة دكتوراه الدولة. وهي تلقي أضواء ساطعة على تراثنا كله، وليس فقط الجغرافي منه. وفيها، يثبت أندريه مايكل أن أجدادنا القدماء كانوا أكثر انفتاحاً منا على ثقافات العالم، من هندية وفارسية، وبالأخص يونانية. كانوا يأخذون العلم من حيث أتى، أو حيث وجدوه، دون أي تردد. وبناء على ذلك، تشكلت ذخائر العرب وكنوزهم التي لا نزال نفتخر بها حتى اللحظة.
لكن ما عن كل هذا سأتحدث لكم الآن، وإنما عن كتاب واحد أصدره البروفسور مايكل، بعنوان «محاورات بغداد: إسلام الأنوار»، وهو مكرس كله للإعجاب بخليفة العرب والمسلمين المأمون بن هارون الرشيد، وهو أعظم خليفة مثقف شهده تاريخنا. وإعجاب أندريه مايكل به لا حدود له، ولذلك كرس له هذا الكتاب الذي يروي مقامات أو محاورات متخيلة جرت في حضرته؛ قلت متخيلة لأن الباحث الفرنسي تخيلها وركبها وصاغها، ولكنه في الواقع اعتمد على مراجع تاريخية تعود إلى تلك الحقبة. وبالتالي، فهي حقيقية، والكلام الوارد على لسان المأمون وحاضري جلساته من فقهاء وعلماء وفلاسفة شيء مستمد من كتب التراث، ولم يختلقه أندريه مايكل، وإنما فقط أعطاه صياغات أدبية على هيئة حوارات ممتعة. لقد تخيل أندريه مايكل في هذا الكتاب الفريد من نوعه حصول عشر مقامات أو جلسات وحوارات بين المأمون وكبار علماء الدين في عصره. ولم يكونوا كلهم من المسلمين، فقد شارك في هذه الحوارات علماء اللاهوت المسيحي، بل وحاخامات اليهود! من يصدق ذلك؟ نعم، كان يحق لهم أن يفتحوا فمهم، ويدلوا بدلوهم بين الدلاء، تماماً كعلماء المسلمين. بل وشاركت فيها زوجة الخليفة نفسه؛ تلك الرائعة بوران. وحول أي شيء كانوا يتناظرون أو يتسامرون في سهراتهم الطويلة تلك؟ حول موضوعات خطيرة جليلة، كعلاقة الإيمان بالعقل مثلاً، أو حول مكانة المرأة في المجتمع، أو حول الحرب والتجارة بين البلدان والشعوب المختلفة، أو حول الفقه والقانون، أو حول الفنون والعلوم، أو حول الشعوب الأجنبية على العرب والمسلمين، أو حول العلاقة بين الأديان المختلفة؛ كل هذا كان عرضة للنقاش في حضرة الخليفة المأمون، وكان هو يتدخل طبعاً بشكل شخصي في النقاش، ويعطي رأيه، وربما الكلمة الفصل في نهاية المطاف.
المحاورة الأولى مخصصة لدراسة العلاقة بين الإيمان والعقل، ليس فقط من وجهة نظر الإسلام، وإنما أيضاً من وجهة نظر المسيحيين واليهود. ولذلك، حضرها حاخام يهودي يدعى موسى، ولاهوتي مسيحي يدعى يحيى. وقد أفسح لهم حق الكلام مثل علماء المسلمين، أو قل بعدهم مباشرة. وهذا تقدم هائل بالنسبة لذلك العصر: أي قبل أكثر من ألف سنة. بل إنه تقدم هائل بالنسبة لعصرنا ذاته. فهل نستطيع في الوقت الراهن أن نجمع ممثلي الأديان التوحيدية الإبراهيمية لكي يتناظروا بكل حرية عن الشؤون الدينية في جامعاتنا أو كليات الشريعة على وجه الخصوص؟ مستحيل. وهذا يعني أن المأمون كخليفة عقلاني كان سابقاً لعصره بكثير. والأسئلة التي طرحت في حضرته ممنوع طرحها حالياً في معظم بلدان الإسلام؛ وهذا أكبر دليل على مدى التخلف الذي نعيشه فيما يخص الدراسات العقائدية والدينية. إنه تخلف مخيف هائل مرعب.
ولكن أندريه مايكل، على الرغم من كل ذلك، يظل متفائلاً. فهو يقول ما معناه: إذا كان الإسلام المنفتح المتنور قد وجد عند العرب قبل ألف سنة، فلماذا لا يوجد بعد ألف سنة: أي الآن؟ إذا كان العرب المسلمون هم أساس التنوير والعلم والفلسفة التي صدروها إلى أوروبا، فلماذا لا ينتصرون على ظلامياتهم الداعشية الحالية ويستعيدوا أمجادهم؟ بمعنى آخر، وبكلمة واحدة: لماذا لا يعود العصر الذهبي مرة أخرى ويشرق على العالم؟ أقصد بالعصر الذهبي هنا عصر المأمون والمعتزلة والفلاسفة والجاحظ والتوحيدي والفارابي والمتنبي والمعري وابن سينا وبقية العباقرة. هذا هو فحوى كلام أندريه مايكل؛ إنه يريد بشكل غير مباشر استنهاض العرب والمسلمين، وتذكيرهم بأمجادهم الغابرة التي نسوها كلياً. فالواقع أن إسلام عصر الانحطاط طغى على إسلام العصر الذهبي، وغطى عليه وطمسه طمساً. لقد أصبح كالحجاب الحاجز الذي يفصل بيننا وبينه. وقد حصل ذلك إلى درجة أن كثيراً من العرب المعاصرين يعتقدون أن الإسلام الوحيد الممكن هو إسلام الإخوان المسلمين! بل وكثير من المثقفين أيضاً!! وهنا تكمن الطامة الكبرى؛ إنهم لا يمكن أن يتخيلوا وجود إسلام آخر غيره. ولكن كتاب أندريه مايكل يثبت لهم العكس تماماً، فإسلام المأمون، أي إسلام الأنوار، وجد قبل إسلام الإخوان بزمن طويل، وله طول العمر والمستقبل، بشرط أن نستعيده ونضيف إليه أنوار الحداثة الأوروبية. فهو وحده لا يكفي، باعتراف مايكل ذاته. إنه عظيم بالنسبة لعصره، قبل ألف سنة، ولكنه لم يعد كافياً بالنسبة لعصرنا الذي شهد الاستقلالية الكاملة للعقل قياساً إلى النقل. وقد حصل ذلك لأول مرة على يد فولتير وديدرو والموسوعيين وكانط، إلخ. وهذا الشيء ما كان ممكناً في عصر المأمون، فقد كان يشكل اللامفكر فيه أو المستحيل التفكير فيه بالنسبة لذلك الزمان القديم. وهذا لا يقلل أبداً من جرأة المأمون وعظمته، ولكنه يموضعه ضمن تاريخيته وظروف عصره وإمكانياته.



80 ألف عمرة بالإنابة… مبادرة سعودية تفتح أبواب المناسك للعاجزين في رمضان

مبادرة «عمرة هدية» تتيح العمرة بالإنابة عن غير القادرين (جمعية هدية الحاج والمعتمر)
مبادرة «عمرة هدية» تتيح العمرة بالإنابة عن غير القادرين (جمعية هدية الحاج والمعتمر)
TT

80 ألف عمرة بالإنابة… مبادرة سعودية تفتح أبواب المناسك للعاجزين في رمضان

مبادرة «عمرة هدية» تتيح العمرة بالإنابة عن غير القادرين (جمعية هدية الحاج والمعتمر)
مبادرة «عمرة هدية» تتيح العمرة بالإنابة عن غير القادرين (جمعية هدية الحاج والمعتمر)

مع حلول شهر رمضان، تتجه أنظار ملايين المسلمين إلى مكة المكرمة طلباً لأجر العمرة في أكثر مواسم العام روحانيةً، غير أن الرغبة في أداء المناسك لا تتاح دائماً للجميع. فبين المرض والعجز وتقدّم العمر، تبقى أمنية العمرة مؤجلة لدى كثيرين، أو حاضرة في ذاكرة أبنائهم الراغبين في أدائها عن ذويهم الراحلين. هنا تحديداً برزت مبادرة «عمرة هدية» التابعة لجمعية «هدية الحاج والمعتمر»، التي نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ أكثر من 80 ألف عمرة بالإنابة عن عاجزين ومتوفين، ضمن نموذج يجمع بين العمل الخيري والتنظيم الرقمي.

المبادرة، التي أطلقتها الجمعية عبر متجرها الإلكتروني، تقوم على استقبال طلبات أداء العمرة عن شخص عاجز صحياً أو متوفى، قبل أن تنتقل الطلبات إلى فريق مختص يتولى متابعة التنفيذ وفق إجراءات تنظيمية وشرعية دقيقة.

المهندس تركي الحتيرشي الرئيس التنفيذي لجمعية «هدية الحاج والمعتمر» (الشرق الأوسط)

وقال لـ«الشرق الأوسط» الرئيس التنفيذي للجمعية المهندس تركي الحتيرشي، إن المشروع صُمم لتيسير أداء العمرة بطريقة موثوقة ومنظمة، موضحاً أن منصة التنفيذ تعتمد 3 مراحل توثيقية تبدأ بتحديد نية العمرة وبيانات الشخص المراد أداء المناسك عنه، ثم متابعة الأداء ميدانياً أثناء المناسك، وصولاً إلى مرحلة التحقق بعد الانتهاء من السعي، للتأكد من إتمام العمرة كاملة وبنية صحيحة.

ويؤدي العمرة، حسب الحتيرشي، طلاب علم متخصصون في العلوم الشرعية من الجامعات السعودية، من بينها جامعة أم القرى والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ممن سبق لهم أداء الفريضة عن أنفسهم، في إطار يضمن الالتزام بالأحكام الشرعية والتنظيمية في جميع مراحل التنفيذ.

ولا تقتصر تجربة الجمعية على العمرة فحسب؛ إذ تشمل كذلك حج البدل، حيث جرى تنفيذ آلاف الحجج خلال المواسم الماضية بعد استكمال التصاريح النظامية، فيما تتولى الجمعية إصدار التصاريح الخاصة بالحاج المنفذ للمناسك، سواء أُديت عن متوفى أو عاجز.

وفي موازاة العمل الخيري، تعمل شركة «هدية الخير لخدمات الحجاج والمعتمرين» بوصفها الذراع الاستثمارية والتنفيذية للجمعية، بهدف تعزيز الاستدامة المالية للمبادرات.

علاء القباص الرئيس التنفيذي لشركة «هدية الخير» (الشرق الأوسط)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» الرئيس التنفيذي للشركة علاء القباص، أن تأسيسها جاء لدعم مشاريع الجمعية عبر تنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى نشاطها في مجالات الاستثمار العقاري وإدارة الأصول، إلى جانب الاستثمار في الشركات الناشئة والابتكار وريادة الأعمال.

وأضاف القباص أن أعمال الشركة تمتد إلى قطاع التصنيع، بما يشمل تصنيع الغذاء والهدايا التذكارية، إضافة إلى التوريد والاستيراد والتصدير، خصوصاً في مجال هدايا الحجاج والمعتمرين، مع شراكات صناعية داخل المملكة وخارجها، من بينها مصانع في تركيا، فضلاً عن مصانع في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بهدف نقل منتجات تحمل هوية المكان إلى الأسواق العالمية.

وكشف القباص عن إطلاق الموقع الإلكتروني للشركة لعرض الهدايا والخدمات المرتبطة بالحج والعمرة، موضحاً أن الخدمات ذات الطابع الخيري، مثل العمرة أو الحج بالإنابة، تُنفذ بالتنسيق الكامل مع الجمعية، ويمكن استقبال طلباتها من داخل المملكة وخارجها وفق آلية شرعية وتنظيمية معتمدة.

ومع أن أداء العمرة متاح طوال العام، يؤكد القائمون على المبادرة أن شهر رمضان يظل الموسم الأعلى طلباً، في ظل سعي كثيرين إلى إهداء العمرة لذويهم، في تجربة تعكس تحول العمل الخيري المرتبط بالحج والعمرة نحو نماذج أكثر تنظيماً واستدامة، تجمع بين التقنية والأثر الإنساني في آن واحد.

Your Premium trial has ended


علماء يبتكرون طماطم برائحة «الفشار بالزبد»… خطوة لاستعادة نكهة مفقودة

 الفشار (بيكسلز)
الفشار (بيكسلز)
TT

علماء يبتكرون طماطم برائحة «الفشار بالزبد»… خطوة لاستعادة نكهة مفقودة

 الفشار (بيكسلز)
الفشار (بيكسلز)

في تطور علمي لافت، نجح باحثون في ابتكار أول نباتات طماطم في العالم تفوح منها رائحة «الفشار بالزبد»، عبر تعديل جينين رئيسيين في آنٍ واحد، في محاولة لمعالجة مشكلة كثيراً ما أزعجت المستهلكين والمنتجين على حدّ سواء: تراجع نكهة الطماطم في أثناء النقل والتخزين. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وطوّر علماء صينيون الصنف الجديد باستخدام تقنية تحرير الجينات، مستهدفين تعزيز الخصائص العطرية للثمار دون المساس بإنتاجيتها أو صفاتها الزراعية الأساسية. وتُعد الطماطم من أكثر المحاصيل زراعةً واستهلاكاً عالمياً، وتحظى بمكانة خاصة في المطابخ المختلفة بفضل لونها الزاهي، وتعدد استخداماتها، وقيمتها الغذائية.

فقدان العبير بعد القطف

ويلعب العبير دوراً محورياً في الجاذبية الحسية للطماطم؛ إذ يؤثر مباشرةً في تفضيلات المستهلكين وقيمتها السوقية، غير أن الثمار تبدأ بفقدان رائحتها تدريجياً نتيجة تغيّرات أيضية تنطلق فور فصلها عن الساق؛ ما ينعكس تراجعاً ملحوظاً في النكهة خلال مراحل النقل والتخزين.

وفي هذا السياق، تمكن العلماء من إنتاج «طماطم فائقة العطر» عبر استخدام تقنية تحرير الجينوم «CRISPR/Cas9» لتعطيل جينين أساسيين مرتبطين بالمسار العطري في بعض أصناف الطماطم.

(الشرق الأوسط)

هندسة جينية دقيقة

عمد الباحثون أولاً إلى تعطيل جين يُعرف باسم «BADH2»، وهو اختصار لـ«بيتين ألدهيد ديهيدروجيناز 2»، في أحد أصناف الطماطم. وأظهرت التجارب أن إيقاف هذا الجين أدى إلى تراكم مركّب عضوي يُسمّى 2-أسيتيل-1-بيرولين (2-AP)، وهو المسؤول عن الرائحة الشهية الشبيهة بالفشار.

وبعد تحليل أشكال الجين، عثر الفريق على متغيرين هما «SlBADH1» و«SlBADH2»، وقاموا بتعطيل وظيفتيهما، وأظهرت السلالات الطافرة ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات مركّب «2-AP»، ما عزّز الطابع العطري للثمار.

نكهة أفضل دون خسارة إنتاجية

بيّنت النتائج أن السلالات المعدّلة لم تختلف اختلافاً يُذكر عن النوع البري في الصفات الأساسية، بما في ذلك موعد الإزهار، وارتفاع النبات، ووزن الثمرة، ومحتوى السكريات (الغلوكوز والفركتوز والسكروز)، إضافةً إلى الأحماض العضوية مثل حمضي الستريك والماليك، وفيتامين C.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تحقق هدفاً طال انتظاره في قطاع تحسين المحاصيل، وتعزيز النكهة مع الحفاظ على الإنتاجية.

وقال بنغ تشنغ، وهو مؤلف مشارك في الدراسة، إن العمل الحالي يهدف إلى إدخال هذه السمة العطرية إلى الأصناف التجارية المتميزة، «بما قد يعزّز تعقيد النكهة، ويحسّن تفضيل المستهلكين وقيمتها السوقية»، مشيراً إلى أن الطموح هو تكرار تجربة النجاح التي حققتها أصناف الأرز العطري.

ويأمل العلماء أن تمهّد هذه الخطوة الطريق أمام جيل جديد من الخضراوات ذات جودة حسية أعلى، تعيد إلى موائد المستهلكين نكهاتٍ افتقدوها طويلاً.


نوع نمل بلا ذكور ولا عاملات في اليابان... مستعمرة من ملكات فقط

ملكات تولد من ملكة (شترستوك)
ملكات تولد من ملكة (شترستوك)
TT

نوع نمل بلا ذكور ولا عاملات في اليابان... مستعمرة من ملكات فقط

ملكات تولد من ملكة (شترستوك)
ملكات تولد من ملكة (شترستوك)

وقع علماء على نوع نادر من النمل، موطنه اليابان، يتميَّز بكونه النوع الوحيد الذي يخلو من كلّ من فئتي العاملات والذكور، ويتألَّف حصراً من الملكات.

في العادة، تتكوَّن مستعمرات النمل من إناث قادرة على التكاثر تُعرف كذلك بالملكات، وعاملات غير قادرات على التكاثر، بالإضافة إلى ذكور تموت بعد التزاوج بمدّة وجيزة.

وثمة حالات شاذة عن هذا النمط معروفة، منها مستعمرات تتكوَّن من نمل طفيلي من دون عاملات، وبعضها لا يحتوي على ذكور.

وعلى امتداد أكثر من 4 عقود، اشتبه باحثون في أن النملة الطفيلية النادرة «تمنوثوراكس كينوموراي» لا تُنتج سوى الملكات، لكن لم يكن هناك دليل على ذلك حتى الآن.

الآن، قدَّمت دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» أول دليل على وجود نوع من النمل يخلو من كلّ من العاملات والذكور، ويتألَّف حصراً من الملكات.

وسبق أن وثَّق علماء أنّ النملة الطفيلية «تمنوثوراكس كينوموراي» تخدع عاملات من نوع وثيق الصلة بها، «تمنوثوراكس ماكورا»، لحملهن على قتل ملكتهن الأم.

وجاء هذا بمثابة اكتشاف مفاجئ، ففي مستعمرات النمل يقضي النمل العامل حياته كلّها في رعاية الملكة، والبحث عن الطعام، والدفاع عن العشّ، وتربية صغار النمل.

ويُعدّ قتل النمل لملكته أمراً نادر الحدوث في الطبيعة، إذ تُشكّل الملكة عنصراً أساسياً لبقاء المستعمرة.

وتُظهر أحدث الدراسات أن نملة «تمنوثوراكس كينوموراي»، علاوة على قتلها للملكة المضيفة، تتكاثر لا جنسياً كذلك عن طريق إنتاج نسخ مستنسخة منها، وتخدع النمل العامل الناجي من المستعمرة المضيفة لحمله على تربية النسل.

وفي إطار البحث الأخير، جمع العلماء 6 مستعمرات تضمّ ملكات «تمنوثوراكس كينوموراي»، وتولّوا تربيتها في صناديق داخل المختبر.

وتمكّن الباحثون من تربية 43 ملكة من نوع «تمنوثوراكس كينوموراي» في المختبر، وكشف فحص النمل لاحقاً عدم وجود ذكور.

وتابعوا دراسة هذه الملكات في ظروف المختبر لمراقبة عملية وضع البيض بانتظام.

ووجد العلماء أنّ البيض يتطوَّر إلى ملكات جديدة من دون أن يُخصَّب من ذَكَر نمل.

بعد ذلك، حلَّلوا ملكات النمل تحت المجهر، ووجدوا أنّ أعضاء التزاوج لديها غير مستخدمة، ممّا يشير إلى أنّ النسل كلّه مستنسخ.

وبعد مراقبة مستعمرات ومجموعات متعدّدة من هذا النوع، أكد الباحثون أنّ هذا النوع يفتقر تماماً إلى فئتَي العاملات والذكور.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة بدورية «كارنت بيولوجي»: «تشير بياناتنا بالتالي إلى أنّ دورة حياة نملة (تمنوثوراكس كينوموراي) تتميَّز بمزيج فريد من التطفُّل من دون عاملات والتكاثُر العذري، أي القدرة على إنتاج إناث من بيض غير مخَّصب».

ويأمل الباحثون عبر دراسات لاحقة في فَهْم الظروف التي تُفضي إلى فقدان العاملات والذكور في هذا النوع من النمل.