استراتيجية ترمب الجديدة في مواجهة «التخريب» الإيراني

استراتيجية ترمب الجديدة في مواجهة «التخريب» الإيراني
TT

استراتيجية ترمب الجديدة في مواجهة «التخريب» الإيراني

استراتيجية ترمب الجديدة في مواجهة «التخريب» الإيراني

بعد شهور من التكهنات والتكهنات المضادة، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «الاستراتيجية الجديدة حيال إيران» التي وعد بها منذ فترة طويلة. والنص الذي يتألف من 1370 كلمة فقط، والصادر عن البيت الأبيض صباح أمس، من المرجح أن يثير المفاجأة والاستغراب لدى البعض، ربما لأسباب متعارضة.
أول من تفاجئهم الاستراتيجية الجديدة أولئك الذين، ولا سيما في أوروبا، يخشون أن يتصرف ترمب كثور هائج داخل متجر خزف، لا هاجس لديه سوى إحداث ما يكفي من الدمار والخراب لإصدار أكبر ضجة ممكنة. وهذا لم يحدث حتى الآن. لكن النص، الذي صيغ بدرجة عالية من العناية، يتجنب استخدام المصطلحات الدبلوماسية التمويهية المألوفة، وعوضا عن ذلك، خرج النص في جلاء ووضوح كبيرين.
والفريق الثاني المرشح لأن يفاجأ هم الذين حضوا الرئيس ترمب على دق طبول الحرب على إيران وإرسال مشاة البحرية الأميركية (المارينز) إلى طهران. ومع ذلك، فإن استراتيجية ترمب الجديدة ترمي إلى الاستخدام المتطور والمنضبط للصلاحيات الاقتصادية والدبلوماسية، وأيضا العسكرية، الأميركية سعيا لتحقيق الأهداف المحددة بكل حرص وعناية، بدلا من التهديدات الجوفاء الفارغة التي اعتاد الرئيس الأسبق باراك أوباما إطلاقها من حين لآخر نحو إيران. ولعلنا نتذكر جميعا عبارة «كل الخيارات مطروحة على المائدة» التي كان مولعا بها.
وأخيرا، ستضرب المفاجأة أيضا جانبا من هؤلاء، ولا سيما من يعرفون بـ«فتيان نيويورك» في طهران الذين كانوا يأملون، ويصلون كثيراً، لأن تسفر جهود دعاة الاعتذار والاسترضاء - وعلى رأسهم الرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيري - في الحيلولة دون محاولة الرئيس ترمب التعامل مع مجمل العلاقات الأميركية إزاء طهران، وهي القضية التي طاردت سبعة رؤساء أميركيين منذ عام 1979 وحتى اليوم.
السمة الأولى التي يتميز بها نص استراتيجية ترمب هي تجنبه التام لاستخدام لغة الترهات المائعة للخداع الدبلوماسي. وبعكس الرئيسين السابقين جيمي كارتر وجورج بوش، اللذين تحدثا عن «النوايا الحسنة التي تجلب النوايا الحسنة»، أو كلام الرئيس الأسبق بيل كلينتون عن «الترحيب بتطلعات الشعب الإيراني»، فإن الرئيس ترمب قد شرح أهدافه بلغة واضحة وصارمة:
«تركز استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة حيال إيران على تحييد النفوذ المزعزع للاستقرار لدى الحكومة الإيرانية، وتقييد أعمالها العدائية، ولا سيما دعمها المباشر للإرهاب والمسلحين».
والعبارة الموجزة البسيطة هذه أطاحت تماما بشعارات اللغو المعسولة التي اتسمت بها السياسة الأميركية حيال إيران في الماضي. لعبارة لا تقول: إنها تأمل في «تعديل» السلوكيات الإيرانية، كما قيل من قبل على ألسنة كل من كارتر وجورج دبليو بوش وكلينتون وأوباما. بل تقول: إن هدف الإدارة الأميركية «تحييد» هذه السلوكيات. كذلك تتخلى العبارة المذكورة تماماً عن المزاعم الصبيانية بأن السلوكيات العدائية الإيرانية وليدة «جماعات معينة داخل النظام الحاكم الإيراني» وليس مجمل أركان النظام الإيراني بأكمله، كما يحلو للرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف الادعاء بين حين وآخر.
وبمزيد من الأهمية، تتخلى العبارة عن التمييز الذي حاول الرئيس أوباما والسيد جون كيري إيجاده بين دعم طهران الصريح للجماعات الإرهابية وما يُسمى بالميليشيات الموالية مثل الفرع اللبناني من تنظيم حزب الله والفرع الفلسطيني من جماعة الإخوان المسلمين أو (حركة حماس). ومن التصريح بذلك علنا، أشار الرئيس أوباما على نحو ضمني إلى «بعض المسلحين» في خطاباته. وقد لا تكون الجماعات التي تمولها وتسلحها إيران على نفس مقدار السوء مثل الجماعات الإرهابية التي تدعمها طهران مباشرة، بيد أن الرئيس ترمب يرفض هذا الوهم رفضا قاطعا.
كذلك، من أصحاب المفاجأة إثر الاستراتيجية الأميركية الأخيرة أولئك الذين توقعوا أن يتصرف الرئيس ترمب كمثل الجندي الوحيد الذي يعمل منفردا. والنص المذكور، برغم كل شيء، يوضح الأمر تماما أنه من خلال تنفيذ الاستراتيجية الجديدة، يسعى الرئيس ترمب إلى إقامة تحالفات واسعة داخل الولايات المتحدة الأميركية، وداخل الكونغرس، وعلى الصعيد الدولي كذلك. ويقرأ نص الاستراتيجية «سنعيد تفعيل الشراكات التقليدية والإقليمية واستخدامها كحصن منيع في مواجهة التخريب الإيراني واستعادة توازن القوى الأكثر استقرارا في المنطقة».
ومن خلال تسليط الضوء على موضوع «التخريب» والحاجة الماسة إلى «استعادة توازن القوى الأكثر استقرارا»، فإن الاستراتيجية الجديدة تقدم رؤية موسعة للعلاقات مع إيران، لما وراء حالة الإهمال الضيق والهراء الكبير لسوء استخدام الاتفاق النووي الذي، إن وضع في سياقه المعتبر، لن يمكن عرضه إلا كجزء من صورة بانورامية كبيرة.
وتشتمل تلك الصورة أيضا على «الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان» و«الاحتجاز المجحف بحق الرعايا الأميركيين وغيرهم من الرعايا الأجانب وفق اتهامات زائفة». بعبارة أخرى، يجب على طهران أن تدرك أن احتجاز الرهائن الأجانب لم يعد مغامرة خالية من المخاطر.
وفيما وراء الحلفاء الإقليميين والأوروبيين، يتصور نص الاستراتيجية رفع درجة الاستعداد في محيط الدبلوماسية الأميركية لحشد الدعم المطلوب من المجتمع الدولي. كما أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تحاول صنع شيء لطالما حاول رؤساء الولايات المتحدة السابقون تفاديه، ألا وهو حقيقة أن سياسة النظام الإيراني الخارجية على تواصل مستمر بسياساته الداخلية. فإذا ما انتهك نظام طهران قوانينه المعمول بها داخليا وفرض القمع والاضطهاد على شعبه، فمن المرجح كذلك أن يتجاهل القانون الدولي ويحاول إلحاق الضرر بالأمم الأخرى.
وهناك قسم يتعلق بطبيعة النظام الخميني الحاكم ويثبت الصلة المباشرة بين «تصدير العنف والإرهاب» مع «تقويض النظام العالمي» وأيضا «قمع الشعب الإيراني وإساءة استخدام حقوقه».
وهدف الاستراتيجية الأميركية منذ البداية هو «الشخصية الثورية» للنظام الإيراني، وليس إيران كدولة قومية. وهذا هو السبب في تسمية وتعيين الحرس الثوري الإيراني لقاء التدابير العقابية واستبعاد الجيش الوطني الإيراني، الذي يشكل جزءا من كيان الدولة القومية الإيرانية، من تلك التدابير.
ومرة أخرى، ومن واقع استهداف إيران كـ«ثورة» لا كـ«دولة قومية»، اعتبر نص الاستراتيجية «المرشد الأعلى» علي خامنئي مسؤولا مسؤولية مباشرة عن «تصدير العنف، وقمع الشعب الإيراني». ولم يعطف النص على ذكر الرئيس روحاني أو مجلس وزرائه أو حتى المجلس الإسلامي «البرلمان»، والذي من المفترض أنه يمثل الدولة القومية الإيرانية.
وإجمالا للقول، يشير كل ما ورد في نص الرئيس ترمب إلى تسع مظالم كبرى ضد إيران التي تعتزم الإدارة الأميركية تناولها والتعامل معها. وهي تشتمل على دعم طهران لنظام بشار الأسد في دمشق «ضد الشعب السوري»، و«العداء الذي لا يهدأ تجاه إسرائيل»، و«تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز». وهذه النقطة الأخيرة تحمل قدرا معتبرا من الأهمية نظرا لمحاولات الإدارات الأميركية السابقة مسايرتها قدر الإمكان فيما سبق. فحتى عندما احتجزت إيران عددا من مشاة البحرية الأميركية في مياه الخليج العربي الدولية، لم يتخذ الرئيس الأسبق أوباما أي إجراءات عقابية حيال طهران، بل عوضا عن ذلك أمر بالإفراج عن 1.7 مليار دولار من الأصول المالية الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة كنوع من الفدى غير المعترف بها.
أيضاً تتضمن قائمة أخطاء طهران التدخل الإيراني في اليمن، ومحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، والمحاولات التخريبية الإيرانية ضد الإمارات العربية المتحدة. ويؤكد النص على التالي «إن تركيز الإدارة السابقة على البرنامج النووي الإيراني، دون سواه من أنشطة النظام العديدة، سمح بتمدد النفوذ الإيراني في المنطقة ليبلغ أبعد مدى».
فمن الممكن أن ينظر لهذا النهج «الشامل» في معالجة المشكلة كتحدٍ للجانبين، لكن قد يكون أيضا فرصة للجانبين لتجاهل الأسلوب التزايدي وللسعي إلى حوار شامل يغطي جميع مشكلاتهم الثنائية.
من ناحية ثانية، إذا كان في هذا الوضع فرصة معطاة لطهران فهي أن الاستراتيجية الجديدة لا تطالب صراحة بتغيير النظام في طهران، وهو الشيء الذي كانت تخشاه المؤسسة الخمينية. إذ يقول النص إن الغرض من الاستراتيجية الجديدة هو «إحداث تغيير في سلوك النظام الإيراني».
ربما يرى المدافعون عن النمط الصارم في التعامل مع إيران كتكرار للأمل الزائف الذي عبرت عنه جميع الإدارات الأميركية السابقة منذ عام 1979. لكن لو أننا ذهبنا لما هو أعمق من سطح هذا التصريح، فسنرى أن الإجراءات التفصيلية المطلوبة من إيران لتغير من سلوكها سيحوّل النظام الحالي إلى شيء مختلف كلياً في الوقت المناسب.
بكلمات أخرى، فإن تعبير «تغيير النظام» لم يقتبس بدقة، لكن ما جرى تقديمه في صيغة «تغيير داخل النظام» من الممكن أن يمثل خطوة شاسعة في الطريق الصحيح.
ربما يجد المدافعون عن «خطة العمل الشاملة المشتركة»، أو الاتفاق النووي، صعوبة في مواصلة سياستهم الهادفة إلى محاولة عزل ترمب لو أن الرئيس الأميركي لم يقف موقف المعارض للاتفاق المثير للجدل بهذا الشكل. وبدلا من ذلك، فإنه يشير إلى إيران ونقضها المتكرر لتعهداتها - كما شهد بذلك مؤخرا رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكو أمانو فيما يخص التفتيش في بعض المواقع العسكرية. كذلك لا يستطيع الأوروبيون إنكار حقيقة أن اختبار إيران ونشرها للصواريخ متوسطة وطويلة المدى يخالف قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231. وهو غالبا ما يستخدم في إعطاء صبغة قانونية لـ«خطة العمل الشاملة المشتركة».
ولأن «خطة العمل الشاملة المشتركة» ليست معاهدة ولم توقع من قبل أي جانب ولم تصدق عليها أي جهة تشريعية، فليس هناك أي آلية لتركها بأي صيغة رسمية. ولذا فإن ترمب لم يحتج إلى القول بأنه شجب «خطة العمل الشاملة المشتركة»، بيد أنه أشار إلى أن الخطة يجب أن تعدّل لسد ما بها من فجوات. كذلك فإن إيران مطالبة بالوفاء بتعهداتها، ومنها التصديق على البروتوكولات الإضافية الملحقة بـ«معاهدة عدم انتشار السلاح النووي».
ثم إن نص ترمب يجعل من الصعب على القيادة في طهران إعداد استراتيجية لمواجهتها. ولو أنه شجب «خطة العمل الشاملة المشتركة» بطريقة رسمية، فإنه كان سيقدّم قادة طهران أنفسهم كضحايا «لتنمّر الإمبريالية»، وربما استطاعوا أن يكسبوا الأوروبيين بقيادة مسؤولة الاتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية، فيديريكا موغيريني، للقتال في صفهم (وهذا ما حصل مساء أمس بالفعل من موغيريني). لكن معظمهم لا يستطيع الآن فعل ذلك لأن كل ما يطالب به ترمب هو تطبيق أكثر حزما للإجراءات التي يقول الاتحاد الأوروبي وغيره إنهم يعنون الدفاع عنها.
ومن شأن ذلك أن يضع طهران أمام خيارين، إما شجب «خطة العمل الشاملة المشتركة» بمفردها، على سبيل المثال، بأن تزعم بأنها لا يمكنها السماح بتفتيش غير مقيد «للمواقع المشتبه بها» على أرضها، أو محاولة فتح حوار مع الولايات المتحدة من خلال الاتحاد الأوروبي أو بمساعدة وسطاء إقليميين.
أضف إلى ذلك، ستجد طهران صعوبة في ذم الولايات المتحدة بسبب الاستراتيجية الجديدة التي يركز أغلبها على معاناة الشعب الإيراني. بل إن الإشارة إلى مشاريع ونشاطات الحرس الثوري الإيراني والمزاعم بوجود شبكة فساد وابتزاز ستجد لها صدى بين الإيرانيين الذين يرون أن جيش بلادهم استغل موقعه من أجل تحقيق ثراء شخصي، وهو ما أعلنه الرئيس روحاني بنفسه.
من المرجح أن الاستراتيجية الأميركية الجديدة ستثبّط من الحماس الأجنبي، خاصة الأوروبي، للاستثمار في إيران، لأن ترمب ربما يرفض تعليق العقوبات، بل وقد يطالب الكونغرس بفرض عقوبات جديدة على إيران. وعليه، ستجد إيران أنها باتت في موقف لا تحسد عليه ولن تشعر بالراحة فيه بالمرة بعد كل ما قاله روحاني، والضجيج الذي أثاره عن الاتفاق النووي والذي اتضح أنه هراء.
ستنتهي المهلة التي تحددت لترمب للتصديق أو رفض التصديق على «خطة العمل الشاملة المشتركة» في 15 أكتوبر (تشرين الأول) بمجرد الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة، لكن ما يهم على المدى البعيد هو الاستراتيجية الجديدة نفسها.
إن أسوأ سيناريو بعد الإعلان عن الاستراتيجية الجديدة هو أن إيران والولايات المتحدة ستقفان في طريق صدام قد تغدو فيه المواجهة العسكرية - المحدودة على الأقل - احتمالاً وارداً. أما أفضل سيناريو محتمل فهو أن يقر الجانبان بأنهما لا يستطيعان حل المشكلات التي عاندتهما على مدى أربعة عقود، والتي مرا فيها بإجراءات متزايدة - ومؤخرا تدابير سطحية - وأن الحل الوحيد الباقي هو السعي إلى الوصول إلى مقايضة كبيرة تتطلب إعادة تعريف لموقع إيران في السياسة الدولية.
هناك من سيدافع بقوة عن الخيار الأفضل وهناك من سيدافع عن الخيار الأسوأ في كل من طهران وواشنطن، وفي النهاية قد يتسبب هؤلاء المدافعون في إفساد أي من الخيارين أو كليهما.



زلزال بقوة 6.9 درجات يضرب شمال اليابان

وقع الزلزال قبالة ساحل محافظة إيواتي  (رويترز)
وقع الزلزال قبالة ساحل محافظة إيواتي (رويترز)
TT

زلزال بقوة 6.9 درجات يضرب شمال اليابان

وقع الزلزال قبالة ساحل محافظة إيواتي  (رويترز)
وقع الزلزال قبالة ساحل محافظة إيواتي (رويترز)

أعلنت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية تسجيل زلزال بقوة 6,9 درجات قبالة سواحل شمال اليابان الخميس، مشيرة إلى عدم وجود خطر حدوث موجات تسونامي.

ووقع الزلزال قبالة ساحل محافظة إيواتي في شمال جزيرة هونشو وعلى عمق 50 كيلومتراً بسحب الوكالة.


مضيق هرمز... كيف يمكن تفادي «قنبلة إيران الاقتصادية»؟

سلّطت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران الضوء على أهمية المضايق البحرية حول العالم (الشرق الأوسط)
سلّطت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران الضوء على أهمية المضايق البحرية حول العالم (الشرق الأوسط)
TT

مضيق هرمز... كيف يمكن تفادي «قنبلة إيران الاقتصادية»؟

سلّطت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران الضوء على أهمية المضايق البحرية حول العالم (الشرق الأوسط)
سلّطت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران الضوء على أهمية المضايق البحرية حول العالم (الشرق الأوسط)

شبّه المفكّر الاستراتيجيّ البروسي، كارل فون كلوزفيتز، الحرب بـ«الحرباء» (Chameleon). أنت تبدأها، وهي تقودك بعد الطلقة الأولى. ديناميكيّتها أسرع من عملية اتخاذ القرار للقيادتين السياسيّة والعسكريّة. لكن الأكيد، وحسب ونستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني السابق، فإنه وبمجرّد أن تبدأ الحرب يتحوّل رجال الدولة والساسة من قادة إلى عبيد للأحداث التي تنتجها الحرب، وهي أحداث تكون في أحيان كثيرة غير متوقّعة ولا يمكن السيطرة عليها.

اعتقدت ألمانيا أن الحرب العالمية الأولى ستكون قصيرة، وأن احتلال باريس سيكون أمراً سهلاً. لكن الحرب استمرّت لمدة أربع سنوات و3 أشهر وأسبوع، ودفعت ألمانيا خلالها 2.1 مليون قتيل من الجنود، كما عوقبت بمعاهدة فرساي المُذلّة. اعتقدت روسيا الإمبراطوريّة في عام 1905 أنها قادرة على التوسّع في الشرق للوصول إلى المياه الدافئة، فكانت الحرب البحريّة مع اليابان والتي مُنيت فيها روسيا بهزيمة بحريّة كبيرة، كانت لاحقاً أحد أسباب سقوط نظام القيصر نيكولاي الثاني، آخر قياصرة الإمبراطورية الروسية، أمام المدّ الشيوعي اللينينيّ (الثورة البلشفية عام 1917). وعليه، اعتقدت اليابان؛ كونها أول من حقّق نصراً عسكرياً على قوة غربيّة، أنها قادرة على فرض نفوذها على محيطها، فكانت عملية بيرل هاربور ضد الأميركيين عام 1941؛ ما أدى إلى انخراط أميركا في الحرب العالمية الثانية واستعمالها السلاح النوويّ لإخضاع اليابانيين. وفي أيامنا هذه، اعتقد الرئيس فلاديمير بوتين أن «العملية العسكريّة الخاصة» ضد أوكرانيا في عام 2022، لن تتجاوز الأيام العشرة، وأن الشعب الأوكراني سيستقبل الجيش الروسيّ بالورد. لم تُطابق حسابات الحقل حسابات البيدر. لا تزال الحرب مستمرّة. خسرت روسيا آلتها العسكريّة، كما خسرت ما يُقارب مليون جندي بين قتيل وجريح، هذا عدا عن خسارتها سمعتها وهيبتها. خسرت أيضاً القدرة على الاحتفاظ بالمحيط المباشر (Near Abroad)؛ كونه كان تاريخيّاً منطقة نفوذ روسيّة. لكن الخسارة الأكبر كانت في أنها تحوّلت من قوّة عظمى مستقلّة إلى لاعب «جونيور» (صغير) إلى جانب الصين الصاعدة. ويُقدّر خبراء التكلفة الاقتصاديّة الشاملة لحرب بوتين على أوكرانيا بما بين 2.4 و2.5 تريليون دولار.

اجتاحت إسرائيل لبنان عام 1982. أخرجت منظّمة التحرير الفلسطينيّة ودمّرتها عسكريّاً. لكن إسرائيل عوقبت بلاعب آخر هو «حزب الله». خلقت إيران ما يُسمّى «وحدة الساحات»، من ضمن علاقة المركز بالأطراف (Spoke & Hub) لمحاصرة إسرائيل، وخلق منظومة ردع في مواجهتها، بالإضافة إلى محاولة استنزافها. ومن ضمن هذه المعادلة، جرّ الوكيل في قطاع غزّة الأصيل في طهران إلى حرب بدأت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولا تزال مستمرة حتى الآن، وقد تتواصل بعد الاتفاق الأميركيّ - الإيرانيّ، ولو بطريقة ووسائل مختلفة.

في فبراير (شباط) الماضي، اعتقدت كل من أميركا وإسرائيل أن ضربة خاطفة على إيران من الجو، ستغيّر معادلة القوة في الداخل الإيراني، كما في الإقليم. عُوقب الاثنان بقانون «العواقب غير المقصودة» في الحروب. كان هدفهما الأساسي القضاء على القنبلة الذريّة التي خشيتا أن طهران تسعى إلى امتلاكها من خلال مخزونها من اليورانيوم المخصّب، فتبيّن أن مضيق هرمز يشكّل أيضاً ما يشبه القنبلة الذريّة الاقتصاديّة لدول العالم كافة.

في المضايق بشكل عام

سفن عالقة بمضيق هرمز (رويترز)

يصل عدد المضايق البحريّة في العالم إلى أكثر من 100، لكن الأهم فيها هي المضايق التالية:

مضيق هرمز: يمر عبره 20 في المائة من نفط العالم (20 مليون برميل يومياً)، عدا عن البتروكيماويات والهيليوم الذي تصدّره دولة قطر والمهم جدّاً في مجال الذكاء الاصطناعي. لا توجد ممرّات مائية بديلة عن هذا المضيق للخروج من الخليج العربي.

مضيق باب المندب: يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويمر عبره نحو ثمانية ملايين برميل نفط يوميّاً. كما يمرّ عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالميّة.

قناة السويس: هي أقصر طريق بحرية بين أوروبا وآسيا، وهي استكمال لباب المندب، فإذا أُغلق تُغلق بدورها. تدرّ هذه القناة سنويّاً على مصر ما يُقارب 4 مليارات دولار. أدّى تأميم القناة من قبل الرئيس المصري الراحل جمال عبد النصر إلى حرب السويس عام 1956.

مضيق ملقا (مالاكا): يمّر عبره أكثر من 60 في المائة من تجارة الصين، كما معظم وارداتها من الطاقة. شكّل هذا المضيق، بسبب سيطرة أميركا عليه، ما سُمّي «معضلة ملقا» للصين. وهو أيضاً ممر مهمّ وحيويّ لليابان الدولة التي تتألّف من مجموعة جزر يُقدّر عددها بأكثر من 14 ألف جزيرة. كما أن هذا المضيق كان من ضمن منطقة النفوذ التي رسمتها اليابان الإمبراطوريّة قبيل الحرب العالمية الثانية.

قناة بنما: تربط القناة المحيط الأطلسي بالهادئ، كما تربط شرق أميركا بغربها. أسهم فكر ألفرد ماهان، وهو مفكّر عسكريّ بحريّ أميركي، في شق القناة أيام الرئيس الأميركي الراحل ثيودور روزفلت، خاصة وأن أميركا تُعدّ بأنها أهم قوّة بحريّة في العالم ومُحاطة بمحيطين (2Ocean Country).

البوسفور والدردنيل: يشكلان المنافذ البحرية الوحيدة إلى البحر الأسود، ويمر عبرهما نحو 5 في المائة من النفط العالميّ. يعدَّان ممراً حيويّاً لكل من روسيا، رومانيا، أوكرانيا، بلغاريا وحتى كازاخستان التي تصدّر نفطها عبر روسيا ومن البحر الأسود.

باختصار، قد يمكن تصنيف هذه المضايق على الشكل التاليّ: هي شرايين التجارة والطاقة للعالم. هي رمز النفوذ البحري لمن يسيطر عليها، حتى دون أن يمتلك قوة بحريّة كبيرة. فمضيق ملقا (مالاكا) هو باب شرق آسيا إلى المحيط الهندي والذي عدَّه المفكر الأميركي روبرت د. كابلان أنه سيكون محور الصراع في القرن الحادي والعشرين. أما باب المندب، فيُعدّ الباب الأقرب والأقل تكلفة لأوروبا إلى المحيط الهندي. فهو يتكامل مع قناة السويس. أما مركز الثقل العالمي، فهو حتماً مضيق هرمز الذي لا بديل له، كممر بحري، حتى الآن.

ولإيضاح أهميّة المضايق بشكل عام، يمكن الارتكاز على الثابت في استراتيجيّة الأمن القومي الفرنسيّ التي تُظهّر أهمية المضايق حول العالم. فماذا عنها؟

ترى فرنسا نفسها قوّة قاريّة - بحريّة. فهي تطّل مباشرة على المحيط الأطلسي، كما على البحر الأبيض المتوسّط. لكنها تطلّ بشكل غير مباشر، وعبر الأراضي الفرنسية خارج فرنسا الأوروبية، على كل محيطات العالم. فهي في المحيط الهادئ عبر بولينيزيا الفرنسيّة وكاليدونيا الجديدة. وهي في المحيط الهندي عبر مايوت وريونيون، وهي أرض فرنسية قرب جزيرة مدغشقر. وتوجد أيضاً في منطقة نفوذ الرئيس ترمب الجديدة - القديمة في البحر الكاريبيّ عبر غوادلوب والمارتينيك. وبهذه الجغرافيا المعقدّة لفرنسا، تتكشف أهميّة المضايق البحريّة. فوجود حاملة الطائرات شارل ديغول مثلاً قرب مضيق هرمز، تحت حجة المساعدة في نزع الألغام في المضيق بعد التوصّل إلى حل للحرب الدائرة، وكذلك الوجود البحري الفرنسيّ في الخليج، يوضح بلا شك استراتيجيّة فرنسا الكبرى في مجال حماية الممرات المائية.

سفن شحن تبحر في الخليج بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

في التأقلم - مضيق هرمز نموذجاً

أثبتت الحرب الأخيرة في المنطقة أن مضيق هرمز يُشكّل مركز ثقل أساسيّاً لدول المنطقة. توصف هذه المنطقة، حسب الكاتب الجيوسياسيّ شاوول برنارد كوهين، «حزام التكسّر» الجيوسياسيّ. فهي منطقة جغرافيّة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى، بحيث تتنافس عليها باستمرار؛ الأمر الذي يجعل بعض دولها دولاً غير مستقرّة باستمرار. فكم من حرب وقعت فيها منذ نهاية سبعينات القرن الماضي؟ ففي عام 1979 حصلت الثورة الإيرانيّة وأطيح حكم الشاه، ثم استصدر الرئيس جيمي كارتر، عام 1980، ما أُطلق عليه «عقيدة كارتر» التي تنص على أن الولايات المتحدة ستستخدم القوة العسكرية، إذا لزم الأمر، للدفاع عن مصالحها الوطنية في منطقة الخليج. ثم جاءت حرب السنوات الثماني العراقيّة - الإيرانيّة (1980 - 1988). وفي عام 1991، قادت الولايات المتحدة تحالفاً لتحرير الكويت بعدما اجتاحتها قوات الرئيس العراقي صدام حسين. وفي عام 2003، أطلقت أميركا حرب إطاحة صدام. وحالياً، تعيش المنطقة تداعيات الحرب التي وقعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من جهة، وإيران، من جهة أخرى. جاءت هذه الحرب في وقت خططت دول المنطقة لكسر «حزام التكسّر» الجيوسياسيّ وجعل أراضيها ومياهها صلة وصل بين الغرب والشرق (The Hub). أضرّت الحرب، بلا شك، بهذه الخطط، ومن هنا يبدو من الضروري العودة إلى مبدأ امتصاص الصدمة وخلق البدائل، خاصة فيما يخصّ مضيق هرمز. فكيف؟

عُدّ مضيق هرمز بمثابة الورقة الأقوى في يد إيران خلال المفاوضات مع الأميركيين. ففيه ومنه ينبع الحلّ. وبالتالي، فإن فتح المضيق شكّل دليلاً مباشراً على انتهاء الحرب. لكن الحرب الأخيرة أظهرت، عمليّاً وفعليّاً، ضرورات تعزيز الأمن القومي في دول المنطقة. كما أظهرت ضرورة أن يتزامن إيجاد البدائل للمضيق، ممرّاً لثروات دول المنطقة، مع صياغة استراتيجيات عسكريّة تحمي هذه الدول، كما تحمي مشروع رفع صفة «حزام التكسّر» الجيوسياسيّ عن منطقة الخليج. وإذا رأى الخبراء أن مضيق هرمز هو أهم ورقة بيد إيران. فالورقة عادة تفقد قيمتها العليا عندما تُستعمل على أرض الميدان لتحسين الموقع على طاولة التفاوض. وعليه، سيُفتح المضيق، وستستعمله دول المنطقة مُجدّداً. لكنها حتماً ستسعى إلى خلق البدائل، خاصة وأن توازنات المنطقة لن تعود إلى ما كانت عليه من قبل. وعليه، وجب التحضير للسيناريو السيّئ مع الاستمرار بتنفيذ النموذج الجديد للمنطقة من رؤى مستقبليّة وغيرها. فماذا عن بعض البدائل؟

تتصدر مشاريع نقل وإمدادات الطاقة من منطقة الخليج واجهة الاهتمامات الجيواقتصادية العالمية، وسط مساعٍ حثيثة لتنويع مسارات التصدير اللوجستية وتجاوز المضايق البحرية الحرجة، لا سيما مضيق هرمز، من خلال التحول نحو خطوط النقل البري والربط بين البحار المحورية. ويأتي هذا التحول نحو تعزيز خطوط النقل البري والربط بين البحار المحورية ليعكس رغبة إقليمية ودولية في تحصين سلاسل الإمداد؛ حيث تبرز في هذا السياق مساعٍ لإعادة إحياء رؤية «البحار الأربعة» الهادفة إلى ربط الخليج العربي، وبحر قزوين، والبحر الأسود، بالبحر الأبيض المتوسط، عبر شبكة أنابيب برية متكاملة تضمن تدفق الطاقة بأمان نحو الأسواق العالمية، وفي مقدمتها القارة الأوروبية. وفي إطار تنويع منافذ التصدير، يتجه العراق نحو تعزيز مرونته اللوجستية عبر مسارات متعددة وبحث إمكانية إعادة إحياء خط الأنابيب النفطي الاستراتيجي لربط حقول الإنتاج الجنوبية مع شبكة خطوط الأنابيب في السعودية، كما تتضمن الرؤية العراقية خيارات التصدير شمالاً عبر خط «كركوك - بانياس»، إلى جانب استمرار التنسيق لضخ الخام عبر خط أنابيب «كركوك - جيهان» المتجه إلى تركيا؛ ما يمنح عمليات التصدير خيارات جغرافية مرنة ومتعددة. كذلك، تسعى الإمارات إلى رفع نسبة الاستيعاب لأنابيب النفط التي تصّب في الفجيرة بحيث تصل إلى 3 ملايين برميل يومياً. وأخيراً، تسعى كل من السعودية وتركيا إلى إعادة إحياء خطوط سكك الحديد (سكك حديد الحجاز) التي تربط الجزيرة العربية بتركيا، عبر الأردن وسوريا، وصولاً إلى القارة العجوز.

في الختام، يعيش العالم مرحلة تخبطّ خطرة جدّاً. عالم بدأت موازين القوى تختلّ فيه بشكل غير مضبوط؛ الأمر الذي يُهدّد الاستقرار في كثير من الدول. في مثل هذا العالم، يتراجع دور الدولة - الأمة ويتقدّم دور اللاعب اللادولتيّ. عالم أصبح فيه المُعطّل (Disruptor)، حتى ولو كان حجم قوّته صغيراً جدّاً، قادراً على تعطيل استراتيجيّات القوى العظمى. عالم لم يعد فيه السلاح النووي يُشكّل رادعاً للقوى التي لا تملك هذا السلاح. عالم لا ينتظر تشكّل نظام عالميّ جديد، وكيف ستكون فيه موازين القوى.


كوريا الشمالية تدخل مدمرة جديدة الخدمة... وتصفها بأنها «إنجاز نووي وبحري كبير»

من الاحتفال بإطلاق المدمرة «تشوي هيون» (أ.ف.ب)
من الاحتفال بإطلاق المدمرة «تشوي هيون» (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تدخل مدمرة جديدة الخدمة... وتصفها بأنها «إنجاز نووي وبحري كبير»

من الاحتفال بإطلاق المدمرة «تشوي هيون» (أ.ف.ب)
من الاحتفال بإطلاق المدمرة «تشوي هيون» (أ.ف.ب)

أعلنت كوريا الشمالية عن إدخال مدمرة جديدة تزن 500 طن الخدمة، ووصفها الزعيم كيم جونغ أون بأنها «رمز لتنامي القدرات البحرية والنووية» للبلاد، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام الرسمية، الأربعاء، في إطار سعي بيونغ يانغ لتعزيز قدرتها على بسط نفوذها العسكري في البحر.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» الرسمية، إن كيم صرّح خلال حفل تدشين أقيم يوم الثلاثاء في ميناء «نامبو الغربي»، بأن السفن الحربية مثل «تشوي هيون» تظهر أن تسليح البحرية بالأسلحة النووية يسير وفق الخطة الموضوعة.

وأضافت الوكالة، أن السفينة «تشوي هيون» دخلت رسمياً الخدمة في البحرية الكورية الشمالية عقب الحفل، وستُكلف بالدفاع عن الساحل الغربي للبلاد.

ومنذ الكشف عن السفينة في أبريل (نيسان) 2025، قدّم كيم «تشوي هيون» باعتبارها «خطوة مهمة نحو توسيع مدى العمليات العسكرية، وتعزيز قدرات الضربة الاستباقية». وذكرت الوكالة أن السفينة مزودة بأنظمة متعددة تشمل أسلحة مضادة للطائرات والسفن، إضافة إلى صواريخ باليستية وصواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية.

كيم جونغ أون يتحدث في حفل إطلاق المدمرة (أ.ف.ب)

ويقول مسؤولون وخبراء في كوريا الجنوبية إن السفينة «صنعت على الأرجح بمساعدة روسية، في ظل تعمق التعاون العسكري بين البلدين»، فيما يشكك بعض المحللين في جاهزيتها للدخول في الخدمة الفعلية.

وأجرت كوريا الشمالية خلال الأشهر الماضية سلسلة من الاختبارات على «تشوي هيون» قبل نشرها، بما في ذلك إطلاق ما وصفته بصواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية من فوق متنها.

وقال كيم في كلمة خلال مراسم الثلاثاء: «من الواضح أن العهد الذي كان سلاحنا البحري مجرد قوة للدفاع عن البحر قبالة أراضينا، أصبح شيئاً من الماضي. إنه يتطور الآن إلى قوة عسكرية متكاملة مزودة بوسائل استراتيجية؛ حيث إن برنامج تزويد البحرية بالأسلحة النووية يسير وفق النهج المخطط له دون انحراف».

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ يعاين من إحدى القواعد البحرية لبلاده المنطقة الفاصلة مع جارته الشمالية (أ.ب)

وكان كيم قد قال عقب تجربة صاروخية على متن «تشوي هيون» في مارس (آذار) الماضي، إن جهوده لتسليح البحرية بأسلحة نووية سوف «ترقى إلى تغيير جذري في الدفاع عن سيادتنا البحرية، وهو شيء لم نحققه منذ نصف قرن».

ولم تسهب وسائل الإعلام بشأن ما كان يعنيه كيم، ولكن بعض المحللين يقولون إن كوريا الشمالية ربما تجهز للإعلان رسمياً عن حدود بحرية قد تتعدى على المياه التي يُسيطر عليها غريمها الكوري الجنوبي.