أزمة التأشيرات التركية ـ الأميركية... إلى أين؟

خبراء يرونها مختلفة عن سابقاتها... وإيران وروسيا تعمّقانها

أزمة التأشيرات التركية ـ الأميركية... إلى أين؟
TT

أزمة التأشيرات التركية ـ الأميركية... إلى أين؟

أزمة التأشيرات التركية ـ الأميركية... إلى أين؟

قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة التي فاز بها الرئيس دونالد ترمب رشح الخبراء العلاقات التركية – الأميركية، التي توترت في نهايات عهد إدارة الرئيس باراك أوباما، لمزيد من التوتر. واستند هذا التوقع إلى عدد من الملفات أبرزها: سلبية موقف واشنطن من المطلب التركي الخاص بتسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت منتصف يوليو (تموز) العام الماضي. والدعم الأميركي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وذراعه العسكرية «وحدات حماية الشعب الكردية» واعتباره حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي يفوق علاقة التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وأنقرة في إطار حلف شمال الأطلسي (ناتو).
اندلعت الأزمة الأخيرة في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية خلال الأسبوع الماضي، إثر قرار واشنطن وقف منح التأشيرات للمواطنين الأتراك، وردّ أنقرة بخطوة مماثلة على الفور. جاء هذا التطور كومضة كاشفة أظهرت النار المختبئة تحت الرماد، وأكدت التوقعات السابقة حول استمرار الفتور واحتمالات التوتر في العلاقات التركية – الأميركية، ومن ناحية أخرى، أسكتت الضجة الإعلامية الكبيرة التي صاحبت لقاء الرئيسين رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب، الأخير، على هامش أعمال الدورة 71 للأمم المتحدة في نيويورك خلال سبتمبر (أيلول) الماضي. وعن هذه الضجة علّق فاتح الطايلي الكاتب في صحيفة «خبر تورك» قائلاً إنها مثيرة للسخرية «لا سيما مع خروج الإعلام التركي بأسره ليصف القمة تحت عناوين عريضة بأنها ناجحة جداً». وتابع الطايلي أنه لم يتمالك نفسه من الضحك من هذه المانشيتات وحاول توضيح أن الوضع ليس كذلك في الحقيقة، مطالباً بالانتظار. لكن لم تكن ثمة حاجة إلى الانتظار طويلاً، فسرعان ما اتخذت الإدارة الأميركية قراراً بعدم منح التأشيرة للأتراك الراغبين في زيارة الولايات المتحدة، بل وتعذّر تقديم طلب التأشيرة.

أزمات متعاقبة
العلاقات التركية الأميركية، في الواقع، واجهت الكثير من التوتر على مدى السنوات الخمس الأخيرة على الرغم من محاولات التغلب على الأزمات المتعاقبة من خلال تغليب اعتبارات الشراكة الاستراتيجية التي أخذت في الضعف والتراجع لأن الأولويات الإقليمية لدى تركيا والولايات المتحدة لم تعد تتطابق، بل أصبحت من وجهة نظر العديد من الخبراء ومنهم غول نور آي بيت، رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بهشة شهير التركية في إسطنبول، «تتعارض في بعض الحالات بعضها مع بعض».
وأضافت آي بيت لـ«الشرق الأوسط» أن «تراجع هذه الأولويات والتباين في المواقف يظهر بشكل واضح في سوريا، حيث يختلف البلدان حول تحالف واشنطن مع الجماعات الكردية السورية، وتصر تركيا على أن هذه الجماعات مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور».
وتابعت أن «نقطة التحول المفصلية في مسار العلاقات التركية الأميركية كانت محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، التي تتهم تركيا الداعية فتح الله غولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ عام 1999، بالوقوف وراءها. ومن ثم، رفض الولايات المتحدة تسليمه بسبب عدم كفاية الأدلة. وارتبط ذلك بتحالف واشنطن مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري و(وحدات حماية الشعب الكردية). وهو ما دفع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الاعتقاد بأن واشنطن تحاول زعزعة استقرار تركيا والإطاحة بحكمه».

السفير والأزمة
جون باس، السفير الأميركي لدى أنقرة، الذي انتهت فترة عمله في تركيا والذي سيغادرها خلال ساعات -وهو الذي اتهمه إردوغان بأنه مفجر الأزمة الأخيرة مطالباً الإدارة الأميركية بعزله- اتخذ قرار وقف منح التأشيرات في تركيا بسبب اعتقال متين طوبوز الموظف التركي في القنصلية الأميركية في إسطنبول بحجة تعاونه مع حركة غولن، وهو اتهام ينفيه الجانب الأميركي.
باس -المنتقل إلى السفارة في كابل- وصفه إردوغان بـ«الأرعن»، واتهمه الزعيم التركي وكذلك وسائل الإعلام والكتاب الموالين له وللحكومة بأنه المسؤول عن أزمة وقف منح التأشيرات. أيضاً قال إردوغان، أول من أمس، إن «بقايا الإدارة السابقة في الولايات المتحدة، تحاول تقويض العلاقة بين تركيا والإدارة الجديدة»، معرباً عن أمله «في أن يعود الأميركيون إلى رشدهم، ويتحلوا بالهدوء ويتخلوا عن الخطوات التي من شأنها الإضرار بصداقة البلدين وتحالفهما». وأردف «من العار أن يدير سفير دولة مثل الولايات المتحدة!».
إردوغان اعتبر أيضاً أن هناك مخططات مختلفة لضرب الاقتصاد التركي وعرقلة تقدم تركيا، من ضمنها تهديد أمن البلاد واقتصادها. واستطرد أن تركيا «دولة قوية»، داعياً واشنطن إلى القبول بهذا الأمر والاعتراف به و«إلا فإن تركيا ليست بحاجة إليها».
ومع الحملة على السفير الأميركي، الذي وُصف في الإعلام التركي القريب من الحكومة بأنه «سفير من الدرجة الثانية» ما كان يجوز تعيينه في تركيا، عادت تتردد اتهامات الولايات المتحدة بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة. إذ قال إبراهيم كاراغول، رئيس تحرير صحيفة «يني شفق» المقربة من الحزب الحاكم في تركيا في مقال له إن «التطورات الأخيرة هي آخر حلقة في حرب واشنطن غير المعلنة على تركيا». وأضاف بعبارات قاطعة أن محاولة الانقلاب دبرتها الولايات المتحدة التي استخدمت حركة غولن تحقيقاً لهذه الغاية، وأن هدف واشنطن هو «السيطرة على الرئيس إردوغان من أجل سحب تركيا إلى المدار الأميركي». واتهم كاراغول السفير باس بأنه «مسؤول عن جميع جرائم القتل» التي ارتُكبت ليلة محاولة الانقلاب.

الموقف الأميركي
في المقابل، رداً على اتهام إردوغان السفير باس بأنه هو من اتخذ قرار وقف منح التأشيرات وليس الإدارة الأميركية، ومطالبته الإدارة بإقالته إذا كان قد فعل ذلك، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت «إن القرار الخاص بوقف منح التأشيرات للمواطنين الأتراك قد اتُّخذ بالاشتراك بين وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي والبيت الأبيض» ووصفت السفير باس بأنه «واحد من أفضل السفراء الموجودين لدينا».
للعلم، جاء التوتر وتصريحات إردوغان بعد أسابيع قليلة من لقائه مع الرئيس ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان ترمب قد قال خلال اللقاء «إردوغان أصبح صديقاً لي، وأعتقد الآن أننا قريبون أكثر من أي وقت مضى». وحول الموضوع اعتبر دبلوماسي غربي في أنقرة لموقع «المونيتور» الأميركي أن محاولة إردوغان توجيه كل اللوم إلى السفير إنما هي موجهة في الحقيقة إلى ترمب، كأنه يقول لترمب إذا كنت صديقك فأثبت ذلك. ورأى الدبلوماسي، الذي جرى التكتم على اسمه، «هذا وضع خطير لأن ترمب إذا لم يفعل شيئاً، فإن ذلك يزيد الوضع سوءاً».
التقارب مع إيران وروسيا
الخبير في العلاقات التركية الأميركية سردار تورغوت أشار إلى أنه منذ ما يقرب من 30 سنة يرصد الكثير من نقاط التوتر ونقاط الانهيار في العلاقات «ومع ذلك لا توجد لدى الجانبين النية للعمل على الحيلولة دون وصول العلاقات إلى الانقطاع التام».
واعتبر تورغوت أن تعليق الولايات المتحدة منح التأشيرة في تركيا «مجرد ذريعة، لأن البلدين يعيشان أكبر أزمة سياسية بينهما على مر التاريخ، والتطورات الأخيرة تعني أن العلاقات التركية الأميركية، التي تدهورت بشكل كبير عقب الشجار أمام مقر السفارة التركية بواشنطن خلال زيارة إردوغان العام الماضي، بلغت تقريبًا مرحلة الانقطاع التام». وأضاف أن زيارة إردوغان لإيران والتقارب الدبلوماسي مع فنزويلا وزيارة رئيسها لتركيا، فضلاً عن التعاون مع روسيا، تكمن وراء القرار المتخذ من جانب الولايات المتحدة بخصوص التأشيرة. ولفت إلى أن واشنطن «تعتقد بضرورة تباحث تركيا مع إيران بشأن مشكلات المنطقة، وأنها كانت ستتلقى زيارة إردوغان الأخيرة لإيران بشكل طبيعي في الأوقات العادية، لكنها لم تبدِ هذا التفهم بسبب إقامة أنقرة علاقات مع إيران وفنزويلا وهما بلدان قررت أميركا العمل على إجراء تغيير لنظام الحكم فيهما».
وأضاف تورغوت أن «التصريحات شديدة اللهجة تجاه إسرائيل خلال مباحثات إردوغان في إيران أطلقت جميع أجراس الإنذار في واشنطن بشأن تركيا، وتزايدت معها حدة الأحكام المسبقة الموجودة أصلاً، لأن واشنطن تتابع مع إسرائيل بقلق منذ فترة القوة المتزايدة لإيران على الخصوص في سوريا والعراق، ومساعي طهران لزيادة قوتها». وتابع أن النظرة الأميركية لتركيا، التي تقاربت مع روسيا عبر اتفاقية صواريخ الـ«إس 400» تأثرت بشكل سلبي أكثر بسبب العلاقات مع إيران، التي تعد الهدف الرئيسي لواشنطن في المنطقة. وذكر أن واشنطن، التي لم تعين سفيرًا جديدًا لها بعد في أنقرة وتسيّر الأمور عن طريق القائم بالأعمال، لا تبدو عازمة على حل مشكلة التأشيرة حاليّاً. ونتيجة للموقف السياسي للإدارة الأميركية فهي تؤجل تعيين سفير جديد، كما أن هناك ضغوطاً من الكونغرس لطرد السفير التركي في واشنطن منذ وقوع الشجار أمام مقر السفارة. ومن المنتظر أن تتزايد الضغوط مع أزمة التأشيرة.

الأبعاد الاقتصادية
على صعيد آخر، ثارت مخاوف في الأوساط الاقتصادية في تركيا مع وقوع أزمة التأشيرة، إذ تراجعت مؤشرات البورصة التركية وفقدت الليرة نحو 7% من قيمتها تفاعلاً معها، واعتبر رئيس شركة «زورلو» القابضة أحمد نظيف زورلو أنه «من الصعب تفسير حدوث أزمة كهذه بين بلدين حليفين.. وهناك نية مبيتة لدى واشنطن».
ولفت زورلو إلى وجود تناقض في سياسات الإدارة الأميركية، بحيث إنها تعتقل المواطنين الأتراك على أراضيها (في إشارة إلى رجل الأعمال التركي من أصل إيراني رضا ضراب، ومسؤول مصرفي تركي) وتدعم تنظيمات إرهابية معادية لتركيا (يقصد أكراد سوريا)، وفي الوقت نفسه تعترض على توقيف موظفين لها في تركيا وتتخذ خطوة كهذه بشأن التأشيرات.
لكن لي كِبَار، رئيس شركة «كبار» القابضة، دعا إلى الحذر ومراقبة المستجدات، لافتاً إلى وجود العديد من استثمارات القطاع الخاص الأميركي في تركيا، والأمر نفسه بالنسبة إلى الأخيرة أيضاً، ومع مرور الزمن تؤدي مثل هذه الأحداث إلى ركود في الأسواق.
أيضاً، أكد عبد الله كان، مدير جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك المستقلين «موصياد»، أن تعليق تركيا منح التأشيرات للمواطنين الأميركيين، جاء رداً على القرار الأميركي المشابه، ولفت إلى أهمية كل من السوقين التركية والأميركية بعضهما لبعض، وأن حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2016 بلغ 17 ملياراً ونصف المليار دولار أميركي. وشدد «كان» على ضرورة حل الأزمة القائمة بالطرق الدبلوماسية، وبأسرع وقت ممكن، لتفادي الأضرار الاقتصادية التي قد تنجم عنها وتلحق الضرر بكلا البلدين.

إمكانيات الحل
هذا، وعلى الرغم مما أُعلن في أنقرة، أول من أمس، من أن مسؤولين أتراك وأميركيين سيلتقون في أنقرة خلال أيام لبحث الأزمة، يتفق الكثير من المحللين والدبلوماسيين السابقين من الجانبين ممن لهم خبرة في العمل في أنقرة وواشنطن، على أن هذه الأزمة لم يسبق لها مثيل وتضع مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين حليفي «ناتو» (أميركا وتركيا) موضع التساؤل.
فاروق لوغ أوغلو، الذي عمل سفيراً لتركيا لدى واشنطن في الفترة من 2001 إلى 2005، اعتبر أن قرار واشنطن وقف منح التأشيرات «غير معقول وغير متناسب» لأنها تستهدف المواطنين العاديين، واصفاً حجج واشنطن بشأن هذا القرار بأنها ليست مقنعة. غير أنه في المقابل، أعرب عن اعتقاده بإمكانية التغلب على هذه الأزمة عبر التوقف عن التصريحات العنيفة للسياسيين والسماح للدبلوماسيين بأداء عملهم. واستطرد «إن أسباب علاقاتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة لا تزال مستمرة إلى اليوم. ولقد نجت هذه العلاقات من كثير من الأزمات في الماضي. وما زال البلدان كل منهما بحاجة إلى الآخر».
الأجواء تبدو أكثر تشاؤماً في الجانب الأميركي، إذ يرى فيليب غوردون، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، أن «العلاقة ربما تكون غير قابلة للإصلاح». وذكر غوردون في مقال بصحيفة «الفاينانشيال تايمز» البريطانية أن «البلدين يكتشفان كيف تباينت مصالحهما الأمنية الأساسية». بل حتى بعض المعلقين الأتراك يبدون متشائمين، إذ أبدى الكاتب في صحيفة «حرييت» التركية، سعادات إرغين، الذي عمل مراسلاً للصحيفة في واشنطن لسنوات، تشاؤماً حيال مستقبل العلاقات التركية الأميركية، ورأى أنه «ما دام بقي غولن في الولايات المتحدة، سيظل شوكة في جنب هذه العلاقات». غير أن مراد يتكين، رئيس تحرير «حرييت» أكد لـ«الشرق الأوسط» إمكانية حل هذه الأزمة بالحوار بين الجانبين التركي والأميركي، معتبراً أن هذا الحوار انطلق بالفعل مع الاتصال الهاتفي بين وزيري الخارجية التركي والأميركي الأربعاء الماضي، والذي جاء بتكليف من الرئيس إردوغان.

وجهان في الأزمة التركية ـ الأميركية
> برز وجهان شكلا محوراً للأزمة الأخيرة في العلاقات التركية الأميركية هما: جون باس، السفير الأميركي، الذي انتهت مدة عمله في أنقرة ويغادرها غداً ليتولى منصبه الجديد سفيراً للولايات المتحدة في أفغانستان، ومتين طوبوز وهو مواطن تركي يحمل الجنسية الأميركية ويعمل موظفاً محلياً بالقنصلية الأميركية في إسطنبول لسنين طويلة. اتُّهم طوبوز بالارتباط بعناصر قريبة من الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بتدبير محاولة الانقلاب العسكري الفاشل العام الماضي.
سيغادر باس تركيا لتولي منصبه في أفغانستان، وكالمعتاد طلب القيام بزيارة وداع للمقرات الحكومية في تركيا، لكن الرئيس رجب طيب إردوغان قال إنه رفض استقباله للوداع وإنه لا يعترف به كممثل للولايات المتحدة، ووصفه بأنه «أرعن» و«من بقايا الإدارة الأميركية السابقة ويحاول تدمير العلاقات بين أنقرة وواشنطن».
يعمل باس، المولود عام 1964، دبلوماسياً في وزارة الخارجية الأميركية منذ 1988. وعينه الرئيس السابق باراك أوباما سفيراً في تركيا في 2014. وكان من قبل سفيرًا لبلاده في جورجيا (2009 - 2012). وقال البيت الأبيض في بيان إن «باس أمضى الجزء الأكبر من العقد الأخير في دعم جهود الحكومة الفيدرالية من أجل حشد الحلفاء والموارد لمكافحة الإرهاب والاضطراب في العراق وسوريا وفي الشرق الأوسط». وقالت الخارجية الأميركية إن باس الذي سيشغل منصب السفير في أفغانستان خلفاً للقائم بالأعمال هوغو لورنز، سيدير «أكبر سفارة في العالم» بميزانية تبلغ مليارات الدولارات و3 آلاف موظف أميركي ومحلي ومن دول أخرى.
ويمكن للولايات المتحدة التي يتمركز 8400 من جنودها حالياً في أفغانستان تحت راية حلف شمال الأطلسي «ناتو»، أن ترسل 5 آلاف آخرين باسم مكافحة الإرهاب.
ثم إن باس، الذي خدم أيضًا في السفارات الأميركية في العراق وإيطاليا وبلجيكا وتشاد، عمل مع نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني (2001 - 2009) وكان في تسعينات القرن الماضي في عهد بيل كلينتون، مدير مكتب مساعد وزير الخارجية ستروب تالبوت.
وأوضحت الخارجية الأميركية أن باس الذي عمل في الماضي صحافياً، يتكلم الفرنسية والإيطالية، لكن وسائل الإعلام التركية القريبة من الحكومة هاجمته على مدى الأسبوع الماضي. وسبق أن نشرت له صوراً عقب محاولة الانقلاب الفاشلة ادّعت أنها تُظهر لقاء له بأحد قادة الانقلاب ليلة المحاولة الفاشلة، ولكن كشف عن أنها كانت صورة قديمة منذ فترة طويلة وكانت في لقاء رسمي.
أما الوجه الثاني في هذه الأزمة، أي متين طوبوز، مواطن تركي يعمل في القنصلية الأميركية بإسطنبول منذ 35 سنة. لكن السلطات الأميركية لم تدرج اسمه ضمن بعثتها الدبلوماسية في تركيا. ولقد اتهمته النيابة العامة خلال التحقيقات في المحاولة الانقلابية الفاشلة، بالارتباط بالمدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الهارب خارج تركيا زكريا أوز، ومديري أمن كانا يعملان في قسم مخابرات الشرطة، يشتبه في انتمائهما إلى حركة غولن، شاركوا في تحقيقات الفساد والرشوة في ديسمبر (كانون الأول) 2013 التي طالت وزراء في حكومة إردوغان ورجال أعمال مقربين منه ورجال بنوك وموظفين كبار.
ولقد قضت محكمة الصلح والجزاء المناوبة في إسطنبول الأربعاء قبل الماضي بحبس طوبوز على ذمة التحقيق معه، بتهم عدة من بينها «التجسس لصالح جهات أجنبية» و«محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري»، و«السعي للإطاحة بالحكومة التركية».
وأشارت التحقيقات إلى اتصالات له مع 121 شخصاً يخضعون للتحقيقات بتهمة الانتماء إلى حركة «الخدمة» التي يتزعمها غولن عبر تطبيق الرسائل المشفرة «بايلوك» الذي تقول السلطات التركية إنه يلجأ إليه أعضاء المنظمة للتواصل السرّي فيما بينهم. وأنه أيضا قام بترتيب سفر عدد من مديري الأمن الذين يشغلون مواقع حساسة، إلى الولايات المتحدة الأميركية. وترتيب لقاءات جمعتهم بالمدعي العام الأميركي الذي أصدر أمراً باعتقال نائب مدير بنك «خلق» الحكومي التركي، وملاحقة حراسة الرئيس إردوغان في واقعة الاشتباك مع مواطنين معارضين أمام السفارة التركية في واشنطن.
وتدّعي السلطات التركية أن طوبوز، سافر خارج تركيا 120 مرة بين عامي 1994 و2017، وأنه كان يستخدم جوالاً مسجلاً باسم شخص آخر، وكان يقوم بدور الوسيط بين الانقلابيين ودول وأجهزة مخابرات أجنبية تعتبر المدبر الحقيقي لمحاولة الانقلاب.



وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم (الخميس)، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

وأوضح ‌شمس الدين ‌للصحافيين ​أن ‌بلاده ‌كانت مستعدة لإرسال 20 ألف جندي ‌لكنها الآن جاهزة لنشر ⁠8 ⁠آلاف جندي على مراحل، مضيفاً أن دولاً أخرى تعهدت بإرسال أعداد ​أقل.

أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، الشهر الماضي، أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف.


الصين ترفض الهجمات الإيرانية على دول الخليج

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)
TT

الصين ترفض الهجمات الإيرانية على دول الخليج

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)

أعربت الصين، الأربعاء، عن رفضها الهجمات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، مؤكدة إدانتها «جميع الهجمات العشوائية» التي تطول المدنيين والمنشآت غير العسكرية، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوه جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري في بكين، إن بلاده «لا توافق على الهجمات التي تستهدف دول الخليج»، مشدداً على أن الصين «تدين جميع الهجمات العشوائية على المدنيين والأهداف غير العسكرية». وأضاف أن «الطريق للخروج من الأزمة يتمثل في العودة إلى الحوار والتفاوض في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أن بكين ستواصل العمل من أجل السلام.

وأشار المتحدث إلى أن الصين ستُعزز أيضاً اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية، في محاولة لتهدئة الأوضاع والمساعدة في استعادة الاستقرار.

وتأتي التصريحات الصينية في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، وسط دعوات متكررة من عدة أطراف دولية لاحتواء التصعيد عبر المسار الدبلوماسي.

«قانون الغاب»

وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي، قد صرّح الأحد الماضي، بأن الحرب في الشرق الأوسط «ما كان ينبغي أن تحدث»، مُحذّراً من أن الدعوات إلى تغيير النظام في إيران لن تحظى بدعم شعبي.

وقال وانغ، في تصريحات أدلى بها على هامش اجتماعات سنوية للبرلمان الصيني، إن «القبضة القوية لا تعني أن الحجة قوية»، مضيفاً أن «العالم لا يمكن أن يعود إلى قانون الغاب».

ورغم الانتقادات الضمنية للتصعيد العسكري في المنطقة، تجنّب وانغ توجيه انتقاد مباشر إلى الولايات المتحدة، مفضلاً تبني لهجة أكثر هدوءاً حيال العلاقات بين بكين وواشنطن. وأكد وانغ أن الصين «ملتزمة بروح الاحترام المتبادل» في تعاملها مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الاتصالات الأخيرة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ «مشجعة».

وأضاف أن عام 2026 سيكون «عاماً مهماً في العلاقات الصينية - الأميركية»، داعياً الجانبين إلى التعامل «بالصدق وحسن النية»، ومحذراً من أن الانزلاق نحو الصراع أو المواجهة «قد يجر العالم بأسره إلى الأسفل».

زيارة ترمب

وتوصّلت واشنطن وبكين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى هدنة مؤقتة في الحرب التجارية بينهما. ويُتوقع أن يزور ترمب الصين بين 31 مارس (آذار) و2 أبريل (نيسان)، في أول زيارة لرئيس أميركي منذ زيارته السابقة لبكين عام 2017، على أن تتصدر المفاوضات التجارية جدول الأعمال.

ويبدو أن الطرفين يركزان على الحفاظ على استقرار العلاقات قبيل هذه الزيارة، رغم سلسلة من التحركات في السياسة الخارجية الأميركية خلال الأشهر الأولى من العام التي أثارت توترات دولية، وأثّرت على مصالح صينية اقتصادية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

ففي يناير (كانون الثاني)، ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد ساعات من لقائه وفداً صينياً زائراً. وفي فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب يُخشى أن تتوسع إلى صراع إقليمي قد يعطل طرق التجارة العالمية. وتعد كل من فنزويلا وإيران من موردي النفط للصين، ومن شركاء بكين في شبكة علاقاتها مع دول «الجنوب العالمي».

ومع أن الصين أدانت العمليات الأميركية داخل البلدين، فإنها تجنّبت توجيه انتقادات مباشرة للرئيس ترمب أو تأجيل زيارته المرتقبة إلى بكين، في مؤشر إلى حرص الطرفين على إبقاء العلاقات الثنائية مستقرة رغم الخلافات الجيوسياسية.


طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلن نائب المتحدث باسم حكومة طالبان، حمد الله فطرت، الأربعاء، عن مقتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء في قرية بجنوب شرقي أفغانستان من جراء قصف نفذته القوات الباكستانية.

وقال فطرت في رسالة صوتية وجهها إلى وسائل الإعلام: «قُتل ثلاثة مدنيين في قرية كوت، بولاية بكتيا من جراء قصف أصاب منزلهم وأُصيب ثلاثة آخرون بجروح»، كما أكدت مصادر طبية ميدانية لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، مقتل ثلاثة مدنيين في القرية من جراء قصف بقذائف الهاون من باكستان.

وأوضح أنه «في ظل استمرار جرائم الحرب، أطلق النظام العسكري الباكستاني مئات قذائف الهاون والمدفعية» على محافظات، خوست وباكتيا وباكتيكا نورستان الحدودية، «ما تسبب في سقوط ضحايا مدنيين».

وتدور معارك على الحدود بين البلدين الجارين منذ 26 فبراير (شباط) عندما شنت أفغانستان هجوماً حدودياً رداً على قصف جوي باكستاني.

وردت إسلام آباد بهجمات على الحدود وبعمليات قصف جوي استهدفت مواقع عدة من بينها قاعدة باغرام الجوية الأميركية السابقة والعاصمة كابل ومدينة قندهار الواقعة في جنوب أفغانستان.

ومنذ تصاعد حدة المواجهات العسكرية «قُتل 56 مدنياً بينهم 24 طفلاً وست نساء» بحسب ما أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في السادس من الشهر الحالي.

كما أصيب في الفترة نفسها 129 شخصاً بينهم 41 طفلاً و31 امرأة.

ومنذ بداية العام بلغ عدد القتلى المدنيين في الجانب الأفغاني 69 إضافة إلى 141 جريحاً.

وتؤكد باكستان أنها لم تقتل أي مدني في النزاع. ويصعب التحقق بشكل مستقل من أرقام الخسائر البشرية لدى الجانبين.

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإن نحو 115 ألف أفغاني وثلاثة آلاف شخص في باكستان نزحوا من جراء المعارك بين البلدين.