مصر: توصيات بالتوجه للضرائب التصاعدية وتوزيع دخل معمم

صندوق النقد يحذر من عدم المساواة في الدخول بين المواطنين

صندوق النقد يحذر من تفاوت الدخول في مصر (إ.ب.أ)
صندوق النقد يحذر من تفاوت الدخول في مصر (إ.ب.أ)
TT

مصر: توصيات بالتوجه للضرائب التصاعدية وتوزيع دخل معمم

صندوق النقد يحذر من تفاوت الدخول في مصر (إ.ب.أ)
صندوق النقد يحذر من تفاوت الدخول في مصر (إ.ب.أ)

حذر صندوق النقد الدولي من تفاقم عدم المساواة في الدخول موصيا باتباع سياسات مالية لعلاج تلك المشكلة تشمل التوسع في ضرائب الدخل التصاعدية والإنفاق على التعليم والصحة بجانب توزيع دعم نقدي على المواطنين من دون الاعتماد على قياس مستوى دخولهم.
وقال الصندوق في تقرير الرصد المالي لعام 2017 الذي أطلقه صندوق النقد الدولي هذا الشهر بالتزامن مع اجتماعات الخريف للبنك وصندوق النقد الدوليين، إن «صناع السياسات أمامهم فرصة سانحة للتحرك بإصلاحات تعالج عدم المساواة» في ظل التعافي الحالي للاقتصاد العالمي.
واعتبر الصندوق أن التحول لضرائب الدخل التصاعدية إحدى الآليات المتاحة لتخفيف عدم المساواة «ما دامت تصاعدية غير مفرطة» على حد تعبير الصندوق، الذي أشار إلى أن المتوسط الأعلى لضريبة الدخل في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) انخفض من 62 في المائة في 1981 إلى 35 في المائة في 2015. الإصلاح الثاني الذي طرحه الصندوق في تقريره يتعلق بالتوسع في النفقات ذات الطابع التنموي على التعليم والصحة محذرا من تفاوت قدرة الأفراد المنتمين للطبقات المختلفة في الحصول على تلك الخدمات في العديد من البلدان.
«في الاقتصادات المتقدمة على سبيل المثال، يعيش الذكور الحاصلون على تعليم بعد الثانوي لمدة أطول بنحو 14 عاما من الحاصلين على تعليم ثانوي أو أقل. ويمكن أن يساعد تحسين الإنفاق العام في هذا الصدد، وذلك مثلاً بإعادة توزيع الإنفاق على التعليم (أو الصحة) من الأغنياء إلى الفقراء مع إبقاء الإنفاق الكلي على التعليم (أو الصحة) دون تغيير» كما جاء في تقرير الصندوق.
ويرى الصندوق أن سد فجوة عدم المساواة في التغطية الصحية الأساسية يؤدي إلى رفع العمر المتوقع، في المتوسط، بنحو 1.3 سنة في الاقتصاديات الناشئة والنامية.
الإصلاح الثالث الذي طرحه الصندوق في تقريره هو الأكثر إثارة للجدل، لذا يستهل الصندوق حديثه عنه بقوله إنه يثير «نقاشا موسعا بين الاقتصاديين منذ عقود»، ألا وهو ضمان الدولة توفير دعم نقدي للمواطنين بغض النظر عن مستوى دخولهم فيما يُعرف باسم «الدخل الأساسي المعمم».
والمثير في طرح الصندوق أن المؤسسة الدولية تدعم بقوة فكرة التحول إلى الدعم النقدي الموجه، والذي يعد النقيض لفكرة الدخل الأساسي المعمم، حيث تقوم فكرته على أن استحقاق الدعم يقتصر على شرائح معينة من الدخل، عادة ما تكون من الشرائح الدنيا، ولا يحصل المواطن على هذا الدعم إلا بعد اختبار يقيس مستوى دخله.
ويقول الصندوق إن العديد من البلدان المتقدمة تتبنى مزيجا من السياسات يشمل الدعم الموجه الذي يهدف لضمان حد أدنى من الدخل للأسر وسياسات الدخل المعمم مثل أشكال الدعم المعممة التي توجه للأطفال.
ويطرح الصندوق في تقريره سيناريو افتراضيا لعدد من البلدان، في حال تحولها لنظام الدخل الأساسي المعمم، وكانت مصر البلد العربي الوحيد ضمن هذا النموذج، وخلصت افتراضات الصندوق إلى أن دخل أساسي معمم بنسبة 25 في المائة من المستوى الوسيط لنصيب الفرد من الدخل سيكون له انعكاسات إيجابية على تفاوت الدخول في مصر.
وبحسب تقديرات صندوق النقد سيساهم تطبيق الدخل الأساسي المعمم في مصر في تخفيض معدلات الفقر بأكثر من 10 في المائة وستبلغ تكلفته نحو 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبلغت آخر تقديرات لمعدلات الفقر في مصر من قِبل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عند مستوى 26 في المائة من السكان، ويُقدر خبراء أن تكون ارتفعت بقوة بعد أن هوت قيمة العملة المحلية بقوة في النصف الثاني من العام الماضي.
وتوجه مصر دعما نقديا لفئات مثل المعاقين أو النساء في وضع هش مثل المهجورات من أزواجهن تحت اسم معاش الضمان الاجتماعي، وأدخلت برنامجين جديدين للدعم النقدي الموجه للفقراء خلال العام المالي 2014 - 2015 تحت اسم تكافل وكرامة.
ويحظى برنامجا تكافل وكرامة على ثناء وتقدير صندوق النقد الدولي، حيث أوصى في اتفاقه الأخير على إقراض البلاد 12 مليار دولار خلال 2016 على التوسع في الإنفاق عليهما، ضمن نفقات اجتماعية أخرى يهدف من خلالها الصندوق لاستبدال دعم الوقود بدعم أكثر توجيها للفئات المستحقة.
ورغم المساحة التي أفردها الصندوق في تقريره الأخير للدخل الأساسي المعمم لكنه أراد أن يقف موقفا محايدا إزاء هذا الإجراء، حيث يقول: إنه «لا يؤيد ولا يعارض» ولكنه «يساهم في النقاش الدائر بعرض الحقائق والآراء التي تساعد على تقييمه». وتقوم آراء المؤيدين للدخل المعمم، كما يعرضها الصندوق، على أنه بديل أفضل لمساعدة الفقراء في البلدان التي تفتقر إلى المعلومات الكافية عن دخل المواطنين وتعاني من ارتفاع التكاليف الإدارية، كما أنه قد يخفف من وطأة تأثير التكنولوجيا المتقدمة على تقليص فرص العمل. كما أن توجيه الدخل المعمم للمواطنين قد يساعد الحكومات على تمرير سياسات غير شعبوية مثل تخفيض دعمي الغذاء والطاقة والتوسع في فرض ضرائب الاستهلاك، وفقا للصندوق.
بينما تقوم آراء المعارضين للدخل المعمم على أن كلفته مرتفعة للغاية ويتسبب في إفادة فئات غير فقيرة بشكل كبير، كما أنه قد يحفز البعض على عدم الذهاب إلى العمل.
ويرى الصندوق أنه لا يمكن اعتبار كل من سياستي الدخل المعمم والدعم الموجه صالحة للتطبيق في كل البلدان، حيث يُفضل دراسة كل حالة على حدة، ولكنه يعتبر بصفة عامة أن في البلدان التي تواجه عدم المساواة في توزيع الدخل وهناك نسبة كبيرة من المواطنين يقعون تحت خط الفقر فإن الآثار التوزيعية للدخل المعمم تكون كبيرة.
ويشير الصندوق إلى أن الدخل المعمم يمكن الإنفاق عليه بطريقة لا تساهم في زيادة عجز الموازنة بشكل ملحوظ، أو ما يسميه بالآثار المحايدة على الموازنة، وذلك بتدبير تمويل هذا الدخل عبر مزيج من تخفيضات النفقات العامة، على مجالات مثل دعم الوقود، مع التوسع في الضرائب غير المباشرة.



الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)

أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المتمثلة في مضيق «هرمز» أثبتت امتلاك البلاد بنية تحتية قوية واستثمارات ضخمة، ينفذ جانب كبير منها بالشراكة مع القطاع الخاص، كما برهنت على مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التفاعل مع المتغيرات وإعادة توجيه حركة التجارة وفق المستجدات، مؤكداً أن المملكة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

جاء ذلك خلال توقيع عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي ومنها تدشين منطقة البحري للإيداع التابعة للبحري للخدمات اللوجستية، إحدى قطاعات الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر وبالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للموانئ.

وقال الجاسر، إن المملكة تعيش نهضة لوجستية متسارعة منذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل فرصة حقيقية لقياس حجم الإنجاز الذي تحقق منذ إطلاق الاستراتيجية، التي أثبتت نجاحها في تعزيز جاهزية القطاع.

السواحل الغربية

وأكمل أن حركة التجارة قبل عام 2023 كانت تتركز في السواحل الغربية، بينما كان ثلثاها عبر السواحل الشرقية، إلا أن أحداث البحر الأحمر في عام 2023 دفعت إلى نقل جزء كبير من تجارة المملكة إلى السواحل الشرقية، مضيفاً أنه مع الأزمة الجديدة تم إعادة نقل التجارة بالكامل إلى السواحل الغربية، مبيناً في الوقت ذاته أن هذه الحركة لا تخدم تجارة بلاده فحسب، بل تمتد إلى تجارة الدول المجاورة، والإصلاحات التي شهدها القطاع بدأت تؤتي ثمارها.

وعن منطقة الشاحنات، أبان الجاسر أنها تجسد سرعة الاستجابة والعمل التكاملي بين منظومة النقل والجمارك والقطاع الخاص، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في أعداد السفن والشاحنات استدعت إنشاء هذه المنطقة التي تستهدف رفع كفاءة العمل اللوجستي، خصوصاً مع تضاعف الطاقة التشغيلية.

وأضاف أن المنطقة تسهم في تنظيم دخول الشاحنات وخروجها بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومنظمة لسائقي الشاحنات، فضلاً عن دورها في تنظيم الحركة المرورية والحد من تأثير دخول عشرات الآلاف من الشاحنات يومياً إلى ميناء جدة الإسلامي.

وأشار الجاسر إلى توقيع 7 عقود لمناطق لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي، من بينها توقيع شركة «جي دي لوجستك» الصينية أكبر استثمار لها خارج الصين داخل الميناء، إضافة إلى عقد آخر في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، إلى جانب توقيع 5 شركات وطنية رائدة لإطلاق مناطق لوجستية جديدة، لافتاً إلى أن عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية ارتفع إلى 34 منطقة، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار ريال من القطاع الخاص.

استقطاب المزيد من الاستثمارات

من ناحيته، كشف لـ«الشرق الأوسط» رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، عن استثمارات جديدة مرتقبة في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، ضمن مشروع منطقة اقتصادية كبرى تستهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات، مؤكداً أن هناك فرصًا استثمارية واعدة في عدد من المواقع.

وبين رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية لا تكمن في دورها التقليدي كمحطات لعبور البضائع، بل في منظومة الخدمات المتكاملة التي توفرها الموانئ السعودية والتي تجعلها منصات لإضافة القيمة وتعزيز تنافسية سلاسل الإمداد، مبيناً أن أي سفينة تفضل الوقوف بميناء جدة للقيمة المضافة التي تقدمها المراكز اللوجستية والتي هي الهدف الأكبر.

وتابع المزروعي أن ميناء جدة الإسلامي لم يعد مجرد نقطة وصول ومغادرة للسفن، بل أصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل ما يحتضنه من مراكز لوجستية متقدمة، مشيرا إلى أن المملكة تضم 34 مركزاً لوجستياً، منها 17 مركزاً داخل الميناء نفسه، في تأكيد على المكانة المحورية التي يحتلها الميناء في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الوطنية.

وتُعد المنطقة أول منشأة لوجستية متكاملة من نوعها في تاريخ البحري، وتقدم مجموعة من الحلول والمزايا اللوجستية التي تتواكب مع توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً مهيأً لاستقطاب البضائع وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.


شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) توقيع اتفاقية لتطوير مشروع (PDA) مع شركة «رونغشنغ بتروكيميكال» وشريكتها التابعة المملوكة لها بالكامل «رونغشنغ نيو ماتيريالز (تشوشان)»، بهدف العمل المشترك على تطوير «مشروع جينتانغ نيو ماتيريال» للمواد المتقدمة في منطقة تشوشان بمقاطعة تشجيانغ الصينية.

بموجب الاتفاقية، ستعمل «سابك» و«رونغشنغ بتروكيميكال» على تقييم جدوى استثمار رأسمالي محتمل. وقد تمنح هذه الشراكة الاستراتيجية شركة «سابك» حصة تصل إلى 50 في المائة في مشروع «رونغشنغ نيو ماتيريالز».

كما أن الاتفاقية تؤسس إطار عمل واضحاً للأنشطة التطويرية للمشروع تمهيداً للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي المحتمل من قِبل الطرفين.

أهداف المشروع

يهدف مشروع «جينتانغ نيو ماتيريالز» إلى:

تلبية الطلب المتنامي: تعزيز القدرات الإنتاجية للمواد الكيميائية المتقدمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للصناعات التحويلية الرئيسية في الصين ومنطقة آسيا عموماً.

تكامل التقنيات: الاستفادة من التقنيات العالمية المتميزة، وقدرات التصنيع المتكاملة، والتميز التشغيلي لتعزيز التنافسية ودعم الابتكار لتحقيق قيمة طويلة الأجل لجميع الأطراف.

تعليقاً على توقيع الاتفاقية، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «سابك» الدكتور فيصل بن محمد الفقير: «تعكس هذه الاتفاقية رؤية (سابك) للنمو وتوسيع حضورها العالمي عبر الشراكات الاستراتيجية. نواصل إعطاء الأولوية للابتكار وتطوير باقة أعمالنا لخلق قيمة مستدامة لعملائنا عالمياً، ونحن نتطلع إلى العمل عن كثب مع رونغشنغ لتقييم هذه الفرصة والاستفادة من نقاط القوة والخبرات التي تتمتع بها الشركتان».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «رونغشنغ بتروكيميكال»، شيانغ جيونغجيونغ: «تمثل هذه الشراكة نموذجاً بارزاً للتعاون المتبادل وتكامل القدرات في مجالات البحث والتطوير والمواد الكيميائية المتقدمة. في ظل ظروف السوق المعقدة الراهنة، يشكل هذا التعاون ركيزة للاستقرار في قطاع الكيماويات ويمكّننا من تقديم حلول ذات قيمة وشمولية لعملائنا».


حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

لم يتخلف جاك تشين عن سداد أي قرض منذ أن بدأ الاقتراض لتغطية نفقاته خلال فترة تدريبه، لكن تقريره الائتماني يحمل الآن علامة تحذير بسبب ازدياد ديونه، ويتم رفض طلبات القروض الجديدة.

هذا الأمر يترك عامل صيانة الاتصالات، البالغ من العمر 27 عاماً، من مقاطعة جيانغسو، أمام خطر التخلف عن سداد نحو 140 ألف يوان (20685 دولاراً أميركياً)؛ أي ما يعادل أجر عام تقريباً، موزعة على بطاقات الائتمان والاقتراض عبر الإنترنت وقرض سيارة، بعد أن خفض صاحب العمل راتبه وألغى بدل الوقود هذا العام.

وعلى الرغم من تقليصه الإنفاق على الطعام والإيجار والوقود فقط، قال: «استمر الدين في التراكم والتضخم». أصبحت قصة تشين شائعة بشكل متزايد في الصين وسط سوق عمل قاتمة وتراجع مطوّل في سوق العقارات. وقد ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض، على وجه الخصوص، في مزيد من الديون.

ويأتي هذا في الوقت الذي تشجع فيه بكين المستهلكين بنشاط على الاقتراض والإنفاق كجزء من جهد مستمر منذ سنوات لتوجيه الانتعاش الاقتصادي المتعثر والمتفاوت نحو الطلب المحلي. وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن الاقتصاد نما بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الثاني، حيث أدى ضعف الإنفاق الاستهلاكي إلى تقويض قطاعي التصنيع والصادرات القويين.

وقد حث بنك الشعب الصيني مراراً وتكراراً البنوك التجارية على زيادة الإقراض، لكن البنوك ترددت، بل شددت معايير الإقراض لحماية نفسها من مزيد من الديون المعدومة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء، أن قروض الأسر قصيرة الأجل انخفضت بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي، في أحدث دليل على ضعف السوق.

وتكمن المعضلة في أن معظم من يسعون للاقتراض هم من ذوي التصنيف الائتماني المنخفض.

ويقول نيكولاس تشو، محلل مصرفي في وكالة «موديز»: «يُقلل العملاء ذوو الجدارة الائتمانية العالية من استخدام بطاقات الائتمان... ويظل المستهلكون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة مقترضين نشطين، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الأصول بالنسبة للمقرضين».

وارتفع إجمالي رصيد القروض المتعثرة للأسر بأكثر من الخُمس العام الماضي ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 2.22 تريليون يوان (324.50 مليار دولار أميركي)، وفقاً لشركة «جافيكال دراغونوميكس». ويعني هذا الإجمالي، الذي يعادل نحو 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أن واحداً من كل عشرة بالغين صينيين سيتخلف عن سداد ديونه بحلول عام 2025، حسب الباحث.

ويعود الارتفاع الحاد في الديون المعدومة بشكل رئيسي إلى تخفيف شروط منح الائتمان العام الماضي لتلبية أهداف الحكومة المتعلقة بالاستهلاك، وفقاً لما ذكره مصرفيون مطلعون على الأمر.

وقال مسؤول قروض في بنك صيني متوسط الحجم إن نموذج تقييم مخاطر قروض المستهلكين قد عُدّل هذا العام لإعطاء وزن أكبر لدخل الراتب عند مراجعة الطلبات، وذلك في أعقاب ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض التي كانت تُقيّم المقترضين بناءً على ملكية العقارات والأصول الثابتة.

وأفادت مصادر بأن البنوك تُدير أيضاً حالات التخلف المتزايدة عن السداد من خلال تجنب تصنيف القروض على أنها متعثرة فوراً، وتقديم خيارات إعادة هيكلة القروض، أو تمديد فترات السداد، أو منح المقترضين مهلة لبيع العقارات.

وقال موظف في بنك مساهم: «نتواصل مع العملاء أولاً. إذا لم يتمكنوا من سداد أصل القرض، نسألهم عما إذا كان بإمكانهم دفع الفائدة، أو حتى جزء منها. إذا وافقوا، فلن يُصنّف القرض على أنه متعثر... حالياً، يُعدّ وضع قروض التجزئة المتأخرة خطيراً للغاية». ويقول المحللون إن المقرضين الذين لديهم تركيزات كبيرة من قروض المستهلكين غير المضمونة هم الأكثر عرضة للخطر مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد.

وأبلغت البنوك الحكومية الخمسة الكبرى في الصين عن ارتفاع نسب القروض الشخصية المتعثرة العام الماضي، حيث سجل بنك الاتصالات أكبر زيادة بينها، إذ ارتفعت بنسبة 0.5 نقطة مئوية لتصل إلى 1.58 في المائة.

وأبلغ بنك تشاينا ميرشانتس، الذي يُعد على نطاق واسع المقرض الرائد في البلاد للأفراد، عن نسبة قروض شخصية متعثرة بلغت 1.14 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 0.13 نقطة مئوية على أساس سنوي. وبلغت نسبة التخلف عن سداد بطاقات الائتمان لديه 1.90 في المائة في الربع الأول، بزيادة قدرها 0.15 نقطة مئوية.

ورغم أن الأرقام لا تزال متواضعة نسبياً، فإن المحللين يعتقدون عموماً أن نسب القروض المتعثرة الفعلية أعلى مما تُعلنه البنوك. وتواصل بكين تقديم حوافز للاقتراض، وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت السلطات سقف الدعم لكل مقترض إلى 3000 يوان، ووسّعت نطاق الأهلية ليشمل خطط التقسيط عبر بطاقات الائتمان.

ومع ذلك، قالت سوزان وو، وهي موظفة تبلغ من العمر 28 عاماً في قوانغتشو، إنها رفضت مراراً وتكراراً عروضاً تسويقية عبر الهاتف من بنك تشاينا ميرشانتس في الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الدعم عن طريق تحويل مدفوعات بطاقتها. وأضافت أنها لم تدفع بالتقسيط من قبل، ولا ترغب في ذلك.

وقال مينكسيونغ لياو، الخبير الاقتصادي في شركة «تي إس لومبارد»، إنّ العائق الرئيسي أمام تعزيز الاستهلاك ليس الحصول على الائتمان، بل نمو الدخل، وتوزيعه، وشبكة أمان اجتماعي قوية من شأنها أن تقلل الحاجة إلى الادخار الاحترازي. وأضاف: «إنّ تقديم قروض استهلاكية أرخص للأسر التي لا ينمو دخلها يُنذر بتفاقم مشكلة التخلف عن السداد».