نمو قوي للتجارة الصينية رغم التوقعات بتباطؤ الاقتصاد

ميناء في كوانغدو بالصين (أ.ب)
ميناء في كوانغدو بالصين (أ.ب)
TT

نمو قوي للتجارة الصينية رغم التوقعات بتباطؤ الاقتصاد

ميناء في كوانغدو بالصين (أ.ب)
ميناء في كوانغدو بالصين (أ.ب)

نمت واردات الصين بوتيرة متسارعة خلال الفترة الماضية، مما ينبئ بأن ثاني أكبر اقتصاد في العالم ما زال ينمو بقوة رغم التوقعات واسعة النطاق بتباطئه في نهاية المطاف.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية، أمس (الجمعة)، ارتفاع واردات الصين من النفط الخام في سبتمبر (أيلول) إلى ثاني أعلى مستوى لها على الإطلاق، وزيادة واردات الغاز الطبيعي نحو خمسة في المائة مع استعداد أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم لتلبية الطلب الشتوي.
وتشير البيانات أيضاً إلى مزيد من التحسن في الاقتصاد العالمي في ظل تسارع أنشطة الشركات وطلبها على نحو ملحوظ هذا العام في أوروبا والولايات المتحدة. وبلغت واردات الغاز الصينية نحو 48.38 مليون طن منذ بداية العام بزيادة 22.3 في المائة، حسبما أظهرته أرقام الإدارة العامة للجمارك.
وبلغت تسليمات الغاز الشهر الماضي فحسب 5.94 مليون طن بارتفاع 3.7 في المائة عنها قبل عام، وزيادة 4.9 في المائة عن أغسطس (آب) الماضي.
وتستعد الصين لتدفئة ملايين المنازل بالغاز للمرة الأولى مما يؤجج الطلب على واردات الغاز الطبيعي المسال الأرخص من الإمدادات المحلية.
وزادت واردات النفط الخام 12 في المائة في سبتمبر إلى 37 مليون طن بما يعادل نحو تسعة ملايين برميل يوميّاً ارتفاعاً من أدنى مستوى في ثمانية أشهر المسجل في أغسطس الماضي، وذلك بفضل مشتريات مصفاة جديدة لشركة «سنوك» وشركات التكرير المستقلة الكثيرة.
ونمت مشتريات الخام بنسبة 12 في المائة على أساس سنوي منذ بداية العام لتبلغ 318 مليون طن أو 8.5 مليون برميل يوميّاً وهو مستوى قياسي مرتفع. في المقابل تراجع إجمالي صادرات المنتجات النفطية في سبتمبر بنسبة 11 في المائة إلى 3.82 مليون طن عنه قبل عام، وانخفض 17 في المائة عن أغسطس. وتراجعت واردات الصين من كوريا الشمالية 37.9 في المائة في سبتمبر عنها قبل عام، مواصِلةً انخفاضها للشهر السابع على التوالي، بينما هبطت الصادرات 6.7 في المائة.
ومع الاتحاد الأوروبي، زادت صادرات الصين 10.4 في المائة والواردات 30.9 في المائة.
وبلغ الفائض التجاري الصيني 28.47 مليار دولار بينما كان المتوقع نحو 40 مليار دولار والمسجل في أغسطس 42 مليار دولار.
وتفيد حسابات أجرتها «رويترز» أن الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة، وهي مسألة ذات حساسية سياسية، ارتفع إلى مستوى قياسي مسجلاً 28.08 مليار دولار من 26.23 مليار في أغسطس.
ونمت الصادرات إلى الولايات المتحدة 13.8 في المائة على أساس سنوي من 8.4 في المائة في أغسطس، وسجلت مستوى قياسياً عند 40.9 مليار دولار، في المقابل تباطأت الواردات إلى 15.5 في المائة من 18.1 في المائة.
ويرى مراقبون أن البيانات الصينية ستؤجج شكاوى الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة من أن التجارة بين البلدين تضر بالاقتصاد الأميركي.
وكتب جوليان إيفانز بريتشارد الخبير الاقتصادي بشؤون الصين في «كابيتال إيكونوميكس»: «أرقام اليوم تشير إلى أنه ليس فقط الطلب الأجنبي القوي استمرَّ في تعزيز نشاطات التصنيع في الصين، بل إن الطلب الداخلي لا يزال قويّاً أيضاً».
لكن إيفانز بريتشارد قال إن الأرقام مضلِّلة لأن أيام العمل في الشهر الماضي كانت أكثر بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق، إذ إن عطلة مهرجان منتصف الخريف التي تستمرّ نحو أسبوع، تم إحياؤها في سبتمبر 2016.
وهذه أحدث أنباء اقتصادية إيجابية للصين، بعد أن نشر صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع تقريراً يرفع نسبة توقعات النمو لعامي 2017 و2018 إلى 6.8 في المائة و6.5 في المائة على التوالي.
إلا أن المحللين غالباً ما حذروا بأن الدين الهائل للصين لا يزال يمثل مخاطر على اقتصادها.
على صعيد آخر، قالت وزارة التجارة الصينية إن الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين زاد بأكبر قدر في أكثر من عامين في سبتمبر مدعوماً على الأرجح بنمو قوي في قطاعي الصناعات التحويلية والتكنولوجيا الفائقة.
وزاد الاستثمار الأجنبي المباشر 17.3 في المائة إلى 70.63 مليار يوان (10.73 مليار دولار) في سبتمبر عنه قبل عام مقارنة مع زيادة 9.1 في المائة في أغسطس، مسجلاً بذلك أكبر ارتفاع بالنسبة المئوية منذ أغسطس 2015.
وللأشهر التسعة الأولى من العام زاد الاستثمار الأجنبي المباشر 1.6 في المائة مقارنة مع الفترة المقابلة ليصل إلى 618.57 مليار يوان، حسبما ذكرت الوزارة في بيان بموقعها على الإنترنت.
ونما الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع الصناعي الصيني بنسبة 7.5 في المائة بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر، وشكل نحو 30 في المائة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية لتلك الفترة.
وظل اهتمام المستثمرين الأجانب بقطاعي الصناعات والخدمات فائقة التكنولوجيا بالصين قويّاً، حيث زاد الاستثمار الأجنبي المباشر في المجالين بنحو 27.5 في المائة و24 في المائة على التوالي في الأشهر التسعة الأولى. ونمت أرباح الشركات الصناعية الصينية أكبر نمو لها في أربع سنوات في أغسطس مدعومةً بارتفاع الأسعار، لا سيما في قطاعات مثل النفط والصلب والإلكترونيات فضلاً عن الطلب القوي في الداخل والخارج.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.