نائب رئيس البنك الدولي: 3 أبعاد تحدد مستقبل القطاع المالي العالمي

محمود محيي الدين قال لـ «الشرق الأوسط» إن الدول العربية لديها فرصة هائلة للاستثمار في ثورة الذكاء التكنولوجي الجديدة

محمود محيي الدين
محمود محيي الدين
TT

نائب رئيس البنك الدولي: 3 أبعاد تحدد مستقبل القطاع المالي العالمي

محمود محيي الدين
محمود محيي الدين

تأتي اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في وقت تشهد فيه معدلات النمو العالمية اتجاها تصاعديا بعد ما يقرب من عشر سنوات على الأزمة المالية العالمية، مقابل تراجع في معدلات النمو في المنطقة العربية بسبب انخفاضات أسعار النفط واستمرار الصراعات والمشكلات الجيوسياسية.
ويستعرض الدكتور محمود محيي الدين، النائب الأول لمدير البنك الدولي لشؤون التنمية المستدامة، في حواره مع «الشرق الأوسط» القضايا الأساسية التي يطرحها البنك الدولي في هذه الاجتماعات، والاتجاهات الجديدة للبنك في تمويل وتحفيز القطاع الخاص للدخول في مشروعات تقوم بها تقليديا الحكومات، والتوجهات في ربط التمويل بأهداف التنمية المستدامة.
ويرى الدكتور محيي الدين فرصة هائلة لدول الشرق الأوسط في خوض غمار الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة إذا أحسنت الإنفاق الاستثماري الجيد في الأخذ بهذه التكنولوجيا؛ ليس مستخدما ومستهلكا، وإنما الاستحواذ على الفكر وراءها. وإلى نص الحوار...

> أوضح تقرير آفاق النمو الاقتصادي العالمي معدلات نمو متفائلة، لكن الخبراء حذروا من التفاؤل من هذا الاتجاه التصاعدي لمعدلات النمو العالمية... فما الأسباب وراء الحذر في التفاؤل؟ وما أسباب تراجع معدلات النمو بالمنطقة العربية مقارنة بالمعدلات العالمية؟ وما القضايا الأساسية التي يهتم بها البنك الدولي خلال هذه الاجتماعات السنوية؟
- اليوم الجمعة تبدأ الاجتماعات الرسمية لصندوق النقد والبنك الدوليين، وبرنامج الاجتماعات متضخم بالندوات والجلسات... هناك ثلاثة أشياء مميزة في هذه الاجتماعات، الأول هو ما يتعلق باتجاهات معدلات النمو الاقتصادي العالمي، وقد أوضح تقرير اتجاهات النمو العالمية الصادر عن صندوق النقد أن هناك قدرا من التحسن في معدلات النمو الاقتصادي العالمي أفضل من التوقعات السابقة، ففي 2016 كان معدل النمو العالمي 3.2 في المائة، وفي 2017 وصل إلى 3.6 في المائة، والمتوقع للعام القادم تحسن طفيف ليصل النمو العالمي إلى 3.7 في المائة.
وكل التقارير الصادرة من المؤسسات الدولية تقول إنه لا داعي للتعجل بالتفاؤل باتجاه صعودي في معدلات النمو، لأنها أول زيادة لمعدلات النمو... فالعام الماضي شهد أقل معدل للنمو منذ الأزمة المالية، لذا يرى البعض أنه يجب أخذ هذه المعدلات بحذر وعدم الإفراط في التفاؤل، لأنه إذا حدث تقييد في اتجاهات السياسة النقدية في المستقبل فمن الممكن أن تقلل من معدلات النمو، ولو حدثت اضطرابات مالية في عدد من الأسواق المهمة حول العالم فمن الممكن أن تؤثر في معدل النمو.
وأسباب التحفظ أيضا من التفاؤل المفرط حول معدلات النمو هو ما يتعلق بالتوجهات نحو الداخل، أو «السياسات الحمائية»، في حركة التجارة والاستثمار. هناك أيضا عوامل غير اقتصادية أشارت لها بعض الدراسات، منها أثر الاضطرابات السياسية والنزاعات في بعض المدن، والأبعاد الجيوسياسية في بعض المناطق، أيضا التعرض الشديد للأماكن الخاصة بالإرهاب وأيضا ارتفاع تكلفة التحوط ضد الإرهاب ومكافحته.
أما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، فتوقعات التقرير حول معدلات النمو في المنطقة تدور حول 2.2 في المائة، والمتوقع العام المقبل أن تبلغ معدلات النمو ما يقرب من 3 في المائة، أي أن معدلات النمو في المنطقة العربية أقل من معدلات النمو العالمي. والأسباب متنوعة، إما بسبب أمور مرتبطة بالأسعار المنخفضة للنفط فيما يتعلق بالدول المصدرة للنفط، أو أسباب ترتبط بأن الدول العربية التي حققت مكاسب من انخفاض أسعار النفط لم تعوض خسائر الدول الأخرى في معدلات النمو، إضافة إلى المشكلات التي ما زالت تعاني منها عدد من الدول العربية من نزاعات وصراعات وأزمات مختلفة.
هناك أيضا تناقض بين موقف الدول الأوروبية التي تعاني من انخفاض حاد في معدلات التضخم، وموقف دول الشرق الأوسط التي تعاني من مشكلات ارتفاع حاد في معدلات التضخم. ويطالب التقرير الدول المتقدمة بعلاج المشكلة المتعلقة بانخفاض التضخم عن الهدف المنشود وهو 2 في المائة؛ بل إن بعض الدول الأوروبية وصل بها التضخم لمعدلات سلبية. وعلى العكس تعاني الدول العربية من ارتفاعات في معدلات التضخم. ويقال إن التضخم مثل الملح، قليل منه مطلوب لأنه يحرك الاقتصاد ويدفع النمو، وكثير منه مضر، لأنه يؤدي إلى ظاهرة الغلاء، وانعدامه يربك أيضا حركة السياسة النقدية.
أمور أخرى ستجد مساحة كبيرة من النقاشات وجلسات العمل خلال الاجتماعات السنوية، تتعلق بمناقشة مخاوف التراجع عن الرقابة المالية الحصيفة التي اتبعت منذ الأزمة المالية، وهناك نقاشات حول أوضاع العالم بعد الأزمة المالية، وحلقات نقاشية حول ماذا استفدنا من تجربة الأزمة المالية. وأيضا نقاشات أخرى ترتبط بتغييرات المناخ والأزمات المناخية وتأثيرها على اقتصاديات الدول، وهناك عدد من جلسات وورشات العمل تركز على دول الكاريبي وما لحق بها من تأثير بسبب الزلازل والأعاصير.
> يركز البنك الدولي في اجتماعاته السنوية هذا الخريف على قضايا التعليم والرعاية الصحية وتشجيع القطاع الخاص، كما يسعى البنك لزيادة رأس ماله للتوسع في الاستجابة لمطالب الدول المتزايدة للاقتراض... فما تفاصيل هذه التوجهات؟
- البنك الدولي أصدر تقرير world development report، وهناك ورقة ملخصة معروضة على مجلس المحافظين للبنك حول أزمة التعليم، وهي ليست الأزمة التقليدية المتعلقة بارتباط التعليم بالعمل التي كان يتم التصدي لها ببعض الدورات التدريبية، وإعانات البطالة المؤقتة وإعادة التأهيل، الآن الأزمة في التعليم رغم زيادة أعداد المنخرطين في التعليم في العالم.
وهذه الورقة تقدم ثلاثة أبعاد في قضية أزمة التعليم، الأول أن الدول تفقد كثيرا عندما لا تقيس بشكل جيد مخرجات التعليم، فالطريقة القديمة للتقييم بحساب النجاح والرسوب طريقة تقليدية، وهناك معايير دولية لقياس جودة التعليم ومدى امتيازه في بعض المجالات، وخاصة العلوم التطبيقية، والقدرة على إكساب الطالب فرصة على التعلم في المستقبل.
البعد الثاني، كيف نجعل من المدارس ساحات راقية للتعلم؟ وما هو المطلوب للتلميذ والمعلم؟ وإمكانيات تتجاوز المباني والمقاعد إلى استخدام تكنولوجيا المعلومات، وتطوير العلوم لمواجهة تحديات القرن الحالي، والتنافس مع الاقتصاد الرقمي (الديجيتال) التي قد تقلل من فرص العمل.
والبعد الثالث يتصل بما هي الإجراءات المطلوبة من الدولة لتستثمر في التعليم؟ ليس فقط في البنية الأساسية، وإنما في البنية البشرية والصحة والتغذية، وهناك أدلة على أن سوء التغذية في مراحل مبكرة معوق لفترة طويلة جدا لقدرة الطفل على الاستيعاب، وبالتالي قدرته على العمل.
وهناك أيضا ورقة بحثية خاصة بمنهج التمويل الجديد الذي يتبعه البنك الدولي، ودور البنك ممولا ومحفزا للقطاع الخاص، والتصور أن يقوم البنك الدولي بعملية التمويل بوصفها ملجأ أخيرا. فإذا كان هناك مشروع لدى دولة ما، يكون السؤال هل بإمكان القطاع الخاص القيام به؟ فإذا كانت الإجابة بنعم، فالقطاع الخاص أولى بتنفيذ المشروع، وإذا كانت الإجابة بلا، فهل النشاط غير مجد للقطاع الخاص بسبب معوقات بيروقراطية أو رقابية أو مشكلات خاصة بنظم وقواعد السوق؟ بالتالي يساعد البنك في إصلاح هذه المجالات. وإذا ظل القطاع الخاص غير راغب في القيام بالمشروع بعد تنفيذ هذه الإصلاحات، يمكن للبنك الدولي تقديم ضمانات لتمويل القطاع الخاص أو يتحمل الجانب الأول من الخسارة. وإذا فشلت كل هذه الخطوات نعود للتمويل المباشر للحكومة للقيام بالمشروع.
ومن أبرز الأمثلة على هذا الأمر، مشروعات بناء المطارات، وهي مشروعات يمكن مشاركة القطاع الحكومي والخاص في تنفيذها وهناك نماذج ناجحة كثيرة في دول أفريقية وآسيوية.
والسبب وراء هذا المنهج الجيد أن البنك الدولي يرغب في تشجيع القطاع الخاص للقيام بالمشروعات، لأن أي دولة لها سقف في محفظتها المالية. فإذا قامت الدولة باستنفاذ المبالغ في مشروعات يمكن أن يقوم بها القطاع الخاص، فسيكون ذلك على حساب مشروعات حيوية أخرى لا يستطيع القطاع الخاص القيام بها أو لا يقدم عليها، مثل مشروعات تعليم الفتيات في المناطق الريفية، أو مشروعات تأهيل الفقراء. وسيركز البنك الدولي على هذا المجال بشكل كبير في الفترة القادمة.
ورقة ثالثة هي توجهات البنك الدولي في المستقبل، فوفقا للتغيرات العالمية فهناك مطالب متزايدة للاقتراض من البنك الدولي، سواء من الدول متوسطة الدخل أو الدول منخفضة الدخل... واهتمام البنك بالتنمية المستدامة وبرنامج 2030 للتنمية المستدامة يجعله يستثمر في ثلاثة مجالات، وهي البنية الأساسية والنمو الشامل، والاستثمار في التنمية البشرية من خلال الرعاية الصحية والتعليم، والاستثمار في تمكين قدرات الاقتصاد والمجتمعات على تلقي الصدمات سواء كانت صدمات خارجية في شكل تغييرات مناخية (مثلما رأينا في حالة الأعاصير والزلازل) أو صدمات بسبب الأوبئة (مثل زيكا وإيبولا) أو صدمات خاصة بمشكلات الجفاف أو نزوح لاجئين.
والقيام بعملية تمويل هذه الاستثمارات وطلب كبير من الأسواق الناشئة ودول ذات هشاشة، أو الدول ما بعد انتهاء الحروب الأهلية بها، كل هذه المطالب تستدعي أن يكون لدى البنك الدولي قدرات مالية للوفاء بها.
> هل هناك رؤية لدى البنك الدولي لعمل اتحاد دولي للقطاع الخاص يشرف عليه ويدعمه؟
- مؤسسة التمويل الدولية IFC هي ذراع البنك التنموي، وتم إنشاؤها في خمسينات القرن الماضي، وتعمل مع القطاع الخاص بتوجه تنموي وليس فقط إجراء صفقات مالية. والتوسع مع القطاع الخاص مطلوب، خاصة أن القطاع الخاص أصبح أكثر اهتماما بالاستثمار في المجال التنموي، ونجد اهتمام للقطاع الخاص في مجالات لم يكن مستثمرا فيها من قبل، خاصة مجالات التعليم والرعاية الصحية لما لها من بعد اجتماعي وثقافة جيدة في هذا الشأن. وأحد التقارير الصادرة عن مجموعة الأعمال المساندة للتنمية المستدامة أشار إلى مجالات للاستثمارات والتمويل الخاص، وهو يحتاج إلى شركاء من المؤسسات المالية ولذا لدينا ترتيب جيد ونعمل مع القطاع الخاص كشركات سواء صغيرة أو متوسطة.
وندخل أيضا في مجال جديد من خلال خزانة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، ونعمل لتمويل جديد يربط هذا التمويل بأهداف التنمية المستدامة، وقمنا بهذا النوع من التمويل مع بنك «بي إن باريبا» بتمويل مائتي مليون يورو يربط عائد الاستثمار بتحقيق الأهداف التنموية المستدامة ولدينا عدة إصدارات من هذا النوع، وهناك السندات الخضراء التي تدخل في البيئة وتغييرات المناخ، كما قمنا بمساندة ماليزيا في إصدار صكوك لتمويل مشروعات تنموية.
وعملنا مع القطاع الخاص يتعلق بأمرين، المشاركة في الاستثمارات، أو المشاركة في التمويل، لكن حينما ينظم القطاع الخاص نفسه في شكل اتحادات، فإننا نعاملها معاملة منظمات المجتمع المدني وغير الحكومية التي لا يتم تمويلها من البنك الدولي، فالتعامل مع مؤسسات البنك الدولي إما مع الحكومات أو القطاع الخاص أو مستثمري قطاع خاص في دول نامية.
> ذكرت أن الانتعاش الاقتصادي العالمي يجب التعامل معه بحذر، هل ترى أن النظام المالي بوضعه الحالي يحتاج إلى أدوات مالية جديدة لتحقيق انتعاش اقتصادي؟
- مع متابعة أوضاع النمو الاقتصادي وأوضاع التجارة وأوضاع الاستثمار العالمي، فالدولة إذا استطاعت تطوير سياستها وتمكين مؤسساتها وتوضيح توجهاتها الاقتصادية فإنها تستطيع أن تتعامل مع أي ظرف في الخارج، وإذا كان الظرف الدولي أفضل ومعدل النمو عاليا فالمهمة هنا ستكون أسهل؛ لكن ليس معنى هذا أن معدل النمو الاقتصادي العالمي، كان 3.2 في المائة العام الماضي و3.6 هذا العام - وفقا لتقديرات صندوق النقد - وأن معدل النمو الداخلي في بلد يكون أقل.
هناك دول حققت معدلات نمو أعلى من المعدل العالمي، كالصين والهند، ودول أفريقية أيضا أصبحت تحقق معدلات نمو أعلى من المعدل العالمي... لكن العبرة هنا بأمرين، استمرار النمو لفترة طويلة من الزمن لإحداث التراكم الاستثماري التنموي لفترة. والأمر الثاني هو نوع هذا النمو، فالأفضل أن يكون النمو عابرا للقطاعات، وشاملا للأقاليم المختلفة داخل الدولة، وأن يكون النمو متوازنا من حيث البعد النوعي (نصيب الإناث مثل نصيب الذكور).
وقد أشارت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد (في خطاب بمناسبة مرور 20 عاما على الاستقلال التشغيلي لبنك إنجلترا المركزي)، إلى أن هناك ثلاثة أبعاد في مستقبل القطاع المالي؛ وهو تحليل تتبناه كثير من المؤسسات الدولية.
والبعد الأول مرتبط بظهور العملات الجديدة الافتراضية (virtual currency)، وهي عملات يتم إصدراها من خلال نظم معقدة وتأمين عال. وإلى الآن هذه العملات ليس لها أثر كبير في الاقتصاد، لكنها تنمو بمعدلات أعلى... ومع تزايد التكنولوجيا والشفافية في إصدراها، وإذا وجدت مساندة من الدول، فسنجد أنها ستحل محل العملات التي اعتدنا على وجودها منذ مئات السنين. والتقديرات أنها ستحل محل العملات التقليدية بحول عام 2040، وهو اتجاه له انعكاس على السياسة النقدية والاحتياطي النقدي، وعلى مدى الاعتماد على العملات الموجودة الآن.
البعد الثاني يتعلق بهذا التطور الهائل والسريع في صناعة الوساطة المالية بما يتجاوز البنوك، وما يعرف بالتكنولوجية المالية financial technology، ويوجد حولها ندوات ونقاشات مهمة، فهذه الوساطة المالية تجعل التمويل من شخص لآخر، وتحتاج إلى منصة تشاركية مؤمنة حيث يضع الفرد معلوماته وبياناته الصحيحة، وتعتمد على الثقة المتبادلة بين الأشخاص المتعاملين.
> هل هذا الاتجاه سيلغي دور البنوك التقليدية أم سيتراجع دورها؟ وماذا سيكون تأثير ذلك؟
- سيكون هناك وجود للبنوك التقليدية مع هذا النوع من الوسائط المالية التكنولوجية الجديدة، وهو ما سيعني زيادة المنافسة ويقلل المراكز الاحتكارية التي تمتعت بها البنوك لفترة طويلة، ومن شأنه تخفيض تكلفة المعاملات، وإحداث اضطرابات في بعض الأحوال إذا لم يدرك الرقيب المالي أن الرقابة المالية لا تتوقف فقط عند البنوك وشركات الوساطة المالية، ولكن يدخل فيها أيضا التمويل من شخص لآخر بشكل مباشر. وهذا كله يحتاج إلى نظم جديدة مبتكرة للرقابة المالية، ويحتاج إلى ثقافة مالية جديدةFinancial literacy، وأن يكون هناك قوانين لحماية حقوق مستخدمي هذه الخدمات ومقدميها، وهذا نمط جديد من التعاقدات المالية.
ونعود إلى البعد الثالث، وهو ما يعرف بانتشار الذكاء الاصطناعي، حيث أشارت مديرة صندوق النقد إلى أن 80 في المائة من البيانات المستخدمة الآن حدثت في العامين الماضيين فقط. وقالت لاغارد إن هناك ثورة لبيانات من نوع جديد تعرف بالبيانات السلوكية ونمط استهلاك الفرد، حيث يتم تجميعها واستخدامها في التسويق بناء على نمط سلوكيات الفرد. وهو نمط جديد حيث تزايد وتضخم حجم البيانات التي نتعامل معها الآن. وبدأنا عصر «البيانات الضخمة ذات الطبيعة السلوكية»، وهي تتطلب نظما جديدة للتعامل مع البيانات وتصنيفها، وثقافة جديدة للتعامل مع البيانات وحماية مالكيها والحماية من سوء استخدامها. وهذا سيعيدنا إلى جدل قديم ما بين حرية المعلومات وتداولها بوصفها حقا في المعرفة، وبين ما يرتبط باعتبارات الخصوصية للفرد أو الشركات مثل حقوق الملكية وبعد السرية والبعد الأمني للدول، وهذا يرتبط بثقافة ورقابة وتأمين، فما تنفقه المؤسسات الضخمة من تأمين بوجود حراس يعتبر هامشا مما تنفقه فيما يرتبط بالأمن السيبراني والأمان المعلوماتي، وأصبح مكلفا جدا، وقد رأينا حوادث اختراق لمنظومات معلومات قواعد بيانات في شركات.
> أين الدول العربية من هذا العصر الجديد للذكاء التكنولوجي والمعلومات السلوكية؟ وكيف يمكن أن تكون مجالا للاستثمار؟
- في تصوري أن الدول العربية التي قد تكون تأخرت على اللحاق بالتكنولوجيا القديمة، لديها فرصة أفضل في اللحاق بالتكنولوجيا الجديدة، إذا أحسنت الإنفاق الاستثماري الجيد في الأخذ بهذه التكنولوجيا؛ ليس مستخدما ومستهلكا، وإنما الاستحواذ على الفكر وراءها.
وتقليديا، هناك اهتمام في دول في المنطقة بدخول المتفوقين في كليات علوم تطبيقية وهندسية، لكن التحدي هو وضعهم في الإطار الأمثل لاستغلال إبداعاتهم، وربطهم بالأسواق وديناميكياتها والانفتاح على العالم الخارجي. والاقتصاد الرقمي يحتاج إلى استثمار ضخم فيما هو تقليدي، بمعنى أنه مع استثمار في التعليم (التقليدي) لكن بطرق مبتكرة، أو استثمار في الرعاية الصحية لكن بطرق مبتكرة، فهنا يكون هناك فرصة في التفوق في المجال الرقمي (الديجيتال)، والتغيير من تكنولوجيا قديمة إلى الأخذ بتكنولوجيا جديدة والاستثمار فيها، حيث إن الفرص فيها أفضل، والإشارات توضح أن هناك عالما جديدا يتكون بنظام معلوماتي وبياناتي جديد باستثمارات مختلفة عن ذي قبل.



كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تؤمِّن 273 مليون برميل نفط عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز

لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)
لوحة تعرض أسعار النفط بينما تنتظر السيارات في طابور عند محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن رئيس ديوان الرئاسة الكورية الجنوبية، كانغ هون سيك، يوم الأربعاء، أن بلاده نجحت في تأمين 273 مليون برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وكازاخستان حتى نهاية العام، على أن يتم نقل هذه الإمدادات عبر مسارات بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز.

وأوضح كانغ، خلال مؤتمر صحافي أعقب جولة قام بها بصفته مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كازاخستان وعُمان والسعودية وقطر، أن رابع أكبر اقتصاد في آسيا أمَّن أيضاً نحو 2.1 مليون طن متري من النافثا للفترة نفسها، وفق «رويترز».

وقال: «سيتم استيراد النفط الخام والنافثا التي جرى تأمينها عبر طرق إمداد بديلة لا تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، ما من شأنه أن يدعم بشكل مباشر وملموس استقرار الإمدادات المحلية».

وأشار إلى أن السعودية وافقت على شحن نحو 50 مليون برميل من النفط الخام المخصص مسبقاً لشركات كورية جنوبية، عبر موانئ بديلة بالقرب من البحر الأحمر خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

كما تعهدت الرياض بإعطاء أولوية للشركات الكورية الجنوبية في تخصيص وشحن 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) حتى نهاية العام، إلى جانب توفير أكبر قدر ممكن من النافثا، بما في ذلك 500 ألف طن طلبتها الحكومة الكورية الجنوبية.

وأضاف كانغ أن كازاخستان ستزوِّد كوريا الجنوبية بنحو 18 مليون برميل من النفط الخام، بينما تعهدت عُمان بتوفير 5 ملايين برميل من النفط الخام و1.6 مليون طن من النافثا.

ولفت إلى أن الكميات المؤمَّنة من النفط الخام تكفي لتغطية أكثر من 3 أشهر من الاستهلاك في الظروف الطبيعية، وفق مستويات العام الماضي، في حين تعادل كميات النافثا واردات شهر واحد تقريباً.

وأكد أن جميع هذه الإمدادات سيتم نقلها عبر مسارات بديلة لا تتأثر باحتمالات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتعطل طرق الشحن التقليدية.

ووصف كانغ جولته بأنها جاءت استجابة لحاجة ملحَّة لتأمين إمدادات الطاقة الحيوية، في ظل ما اعتبره حالة طوارئ اقتصادية ناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية كانت تعتمد على مضيق هرمز في استيراد 61 في المائة من النفط الخام، و54 في المائة من النافثا خلال العام الماضي، مؤكداً أن الحكومة لا تستطيع الانتظار حتى تهدأ الأوضاع الإقليمية.

كما أوضح أن الرئيس لي جاي ميونغ عبَّر، في رسائل إلى قادة الدول التي شملتها الجولة، عن قلقه العميق إزاء استمرار التوترات في الشرق الأوسط، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي لمعالجة تحديات أمن الطاقة.

وفي السياق ذاته، أشار كانغ إلى أن بلاده أجرت مباحثات مع كبار منتجي النفط، من بينهم السعودية وعُمان، بشأن التعاون في مشاريع استراتيجية، تشمل إنشاء خطوط أنابيب بديلة وتطوير مرافق لتخزين النفط خارج مضيق هرمز، بهدف الحد من مخاطر أي حصار محتمل.

وختم بالتأكيد على أن توسيع قدرات التخزين المحلية، بدعم من تمويل إضافي، إلى جانب تعزيز آليات التخزين المشترك مع الدول المنتجة، من شأنه أن يوفر مظلة أمان إضافية لضمان استقرار الإمدادات على المدى المتوسط والطويل.


«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
TT

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعات مبيعاتها لـ2026 إلى 40 مليار يورو

وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)
وحدة لجهاز طباعة ضوئية فوق بنفسجية فائقة الدقة من إنتاج «إيه إس إم إل» معروضة في مقر مختبر بحوث الرقائق البلجيكي (رويترز)

رفعت شركة «إيه إس إم إل» (ASML)، المورِّد الأكبر عالمياً لمعدات صناعة الرقائق، توقعاتها لإيرادات عام 2026، مدفوعة بطلب هائل وغير مسبوق على أدواتها اللازمة لإنتاج معالجات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة الهولندية التي تعد الأعلى قيمة سوقية في أوروبا، أن مبيعاتها عام 2026 ستتراوح بين 36 و40 مليار يورو (ما يعادل 42 إلى 47 مليار دولار)، متجاوزة تقديراتها السابقة التي كانت تتراوح بين 34 و39 مليار يورو.

فجوة بين العرض والطلب

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، كريستوف فوكيه، أن الطلب الحالي على الرقائق بات يتجاوز حجم المعروض العالمي بشكل واضح. وأشار فوكيه إلى أن هذا العجز دفع العملاء، ومن بينهم عمالقة مثل «تي إس إم سي» (TSMC) التي تنتج معالجات «إنفيديا» و«أبل»، إلى تسريع خطط توسيع قدراتهم الإنتاجية لعام 2026 وما بعده، ما أدى لزيادة الطلب قصير ومتوسط الأجل على منتجات الشركة.

وفي محاولة لتبديد المخاوف بشأن قدرة الشركة على تلبية هذا الطلب المتنامي، كشف المدير المالي لـ«إيه إس إم إل» عن خطة لشحن 60 وحدة من معدات الليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV) في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25 في المائة عن عام 2025.

وتعد هذه المعدات التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 300 مليون دولار، حجر الزاوية في صناعة الدوائر الدقيقة للرقائق المتقدمة؛ حيث تنفرد الشركة الهولندية بتصنيعها عالمياً، مع خطط لرفع القدرة الشحنية إلى 80 وحدة بحلول عام 2027.

أداء مالي قوي وتراجع مفاجئ للسهم

على الصعيد المالي، أظهرت نتائج الربع الأول من العام الجاري أداءً فاق التوقعات؛ حيث بلغت الأرباح 2.76 مليار يورو من مبيعات إجمالية وصلت إلى 8.76 مليار يورو، مقارنة بأرباح قدرها 2.36 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه الأرقام الإيجابية وتفاؤل الإدارة، شهد سهم الشركة تراجعاً في التداولات الأولية بنسبة تجاوزت 2 في المائة.

توقعات المحللين وضغوط التقييم

عزا محللون في «جيفريز» هذا التراجع إلى أن تقديرات السوق كانت بالفعل قريبة من متوسط التوقعات الجديدة، ما دفع المستثمرين لعمليات جني أرباح؛ خصوصاً أن السهم قد ارتفع بنحو 40 في المائة منذ بداية عام 2026.

ويرى الخبراء أن الارتفاعات السابقة كانت مدفوعة بالبناء السريع لمراكز البيانات ونقص رقائق الذاكرة، وهو ما قد يحد من فرص صعود السهم الإضافي في المدى القريب، مع بدء استيعاب التقييمات الحالية لهذه الطفرة.


آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

آمال السلام بين واشنطن وطهران تقفز بالأسهم الآسيوية لأعلى مستوى في 6 أسابيع

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية انتعاشاً ملحوظاً في تداولات يوم الأربعاء، مقتفية أثر الارتفاعات القوية في «وول ستريت»، مدفوعة بآمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وساهمت هذه الأجواء الدبلوماسية في تهدئة مخاوف المستثمرين، مما أدى إلى كبح جماح أسعار النفط لتبقى دون مستوى 100 دولار للبرميل.

مؤشرات الأسواق: صعود جماعي

سجل مؤشر «أم أس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ مكاسب بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ ستة أسابيع.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.9 في المائة، بينما حقق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي قفزة قوية بنسبة 3 في المائة.

كما سجلت الأسهم القيادية الصينية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

تحركات دبلوماسية تكسر جمود الحصار

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية استئناف المحادثات مع الجانب الإيراني في باكستان خلال اليومين المقبلين.

ويأتي هذا التوجه بعد انهيار مفاوضات عطلة نهاية الأسبوع التي دفعت واشنطن لفرض حصار عسكري على الموانئ الإيرانية.

ومن جانبهم، أكد مسؤولون باكستانيون وإيرانيون وجود بوادر لإعادة إطلاق عجلة التفاوض، مما عزز من قناعة الأسواق بأن التصعيد العسكري قد يكون مجرد «مناورة تفاوضية» للوصول إلى اتفاق سلام شامل.

رغم حالة التفاؤل في صالات التداول، أبقى صندوق النقد الدولي على نبرة التحذير؛ إذ خفّض توقعاته للنمو العالمي، منبهاً إلى أن الاقتصاد العالمي سيظل يترنح على حافة الركود في حال تفاقم النزاع أو استمرار انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل فعلي.